تقدمت جمعية “سمسم مشاركة مواطنة” وجمعية “صوت المرأة الأمازيغية“، بمقترح قانون جديد يقضي بتغيير وتتميم مدونة الأسرة، وذلك في إطار حملة ترافعية تروم مواجهة ظاهرة تزويج القاصرات. واعتبر أصحاب المبادرة، أنه “أمام فشل وقصور المقاربات التحسيسية، في الحد من ظاهرة زواج القاصرات”، أصبح التدخل التشريعي “ضرورة ملحة واستعجالية من أجل وضع نصوص قانونية واضحة للحد من هذه الظاهرة وإعادة التوازن الطبيعي لمؤسسة الزواج”.

سياق تقديم مقترح القانون

يندرج تقديم مقترح القانون الجديد في خضم تحرك واسع للمجتمع المدني بالمغرب ضد تنامي ظاهرة زواج القاصرات، وفي ظل توالي التقارير الوطنية والدولية التي تحذر من المخاطر المترتبة عن هذا الزواج. فقد أشارتدراسة لجمعية حقوق وعدالة أن تزويج الفتيات القاصرات له علاقة بـ ”انعدام النشاط”، أي ببطالة الآباء والأخوة والهشاشة، وأن الظاهرة تنتشر في المدن كما في الأرياف، وهي تؤدي إلى إعادة إنتاج الهشاشة والفقر. ومن بين الأسباب الأساسية المؤدية لتفشيها انعدام نص قانوني صريح يمنع تزويج القاصرات.

في نفس السياق، توصلت دراسة لمركز حقوق الناس في المغرب إلى أن تطويق ظاهرة زواج القاصرات يتطلب تغيير البنيات الذهنية، “عبر خلخلة الكثير من الترسبات الفكرية والاعتقادات اليقينية”، كأحد الحلول بعيدة المدى لمحاربة المزاعم التي تفيد بأن زواج القاصرات “أمر محمود بناء على تأويلات جامدة للنصوص القرآنية أو السيرة النبوية دون تمحيص”.

وأكدت دراسة لجمعية صوت المرأة الأمازيغية، حول “تزويج الطفلات” أن السعي لتجاوز فراغ تشريعي يدفع عددا من القضاة إلى إصدار مقررات الإذن بـ ”تزويج الطفلات” رغبة في حمايتهن قانونيا من “زواج الفاتحة” الذي لا يضمن لهن أي حقوق.

أهداف مقترح القانون

حددت مذكرة تقديم مقترح القانون الجديد أهداف المبادرة فيما يلي:

– تدقيق مفهوم الزواج: ففي الوقت الذي تنص فيه المادة الرابعة من مدونة الأسرة على أن الزواج هو :”ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام”، أنتجت الممارسة القضائية الانتقال من مفهوم الزواج القائم على التعاقد والرضى واكتمال الأهلية، إلى وضعية تزويج قسري ضدا عن رغبة القصر.

– التأكيد على أن الزواج هو ميثاق تراض بين رجل وامرأة يتمتعان بالأهلية، مما يفرض حظر زواج القاصرات لانتفاء عنصر الرضا في هذا الزواج؛

– حذف الاستثناء الذي يشرع لزواج القاصرات بعدما أثبتت الممارسة تحوله إلى قاعدة، حيث بلغت نسبة الاستجابة لطلبات الإذن بتزويج القاصرات ما يناهز الـ 90%؛

– حذف الاستثناء الذي يجيز إثبات الزواج العرفي عن طريق حكم قضائي بعدما ثبت أن الواقع أفرز استغلال المادة 16 من مدونة الأسرة للتحايل على زواج القاصرات؛

– التشريع لمرحلة انتقالية محددة في سنتين إضافيتين من أجل توثيق عقود الزواج “العرفي”، مع القيام بحملة واسعة من طرف السلطات المختصة للتحسيس بهذا المقتضى القانوني.

مضامين مقترح القانون الجديد

ركز المقترح على حذف المادتين 21 و22 من مدونة الأسرة المنظمة لزواج القاصرات1، والإبقاء على سن الزواج محددا في 18 سنة لكلا الجنسين، دون امكانية النزول عن هذه السنّ، وهو ما يعني إلغاء الاستثناء.

كما نص على تمديد أجل سماع دعوى إثبات الزوجية لفترة انتقالية جديدة لا تتعدى 17 سنة ابتداء من تاريخ دخول المدونة حيز التطبيق، أي لمدة سنتين إضافيتين.

في نفس السياق ولمواجهة ظاهرة التحايل على مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة المتعلقة بدعوى إثبات الزوجية، نص مقترح القانون الجديد على إضافة فقرة جديدة الى مضمون المادة المذكورة تمنع على قضاة الأسرة المكلفين بالزواج توثيق عقود الزواج للفتاة والفتى غير المتمين 18 سنة شمسية كاملة.

وتشير الإحصائيات الرسمية بالمغرب إلى أن عدد زيجات القاصرين تجاوزت 25 ألف حالة سنة 2018 وهو ما يمثل 9.13% من مجموع عقود الزواج المبرمة خلال نفس السنة.

 1– تنص المادة 21 من مدونة الأسرة على أن: “زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي.

تتم موافقة النائب الشرعي بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد.

إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع”.

 وتنص المادة 22 على أنه:”يكتسب المتزوجان طبقا للمادة 20 أعلاه، الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات.

يمكن للمحكمة بطلب من أحد الزوجين أو نائبه الشرعي، أن تحدد التكاليف المالية للزوج المعني وطريقة أدائها”.