Accueil / du coté associations / الحاجة تشجع على العمل الجاد و المدرسة لا تساهم في إعادة الإنتاج

الحاجة تشجع على العمل الجاد و المدرسة لا تساهم في إعادة الإنتاج

سوف أتناول بالتحليل في هذا المقال، كيف تشجع الحاجة على العمل الجاد وتحقيق نتائج مشرفة في حقل التربية والتعليم نموذجا، متعمدا على قراءة نتائج امتحانات البكالوريا في زمن جائحة كورونا، فلماذا يحقق أبناء الطبقات الشعبية نتائج متقدمة مقارنة بأقرانهم من أبناء النخبة؟.

في نظري، لا يمكن فصل نظرية المثير والاستجابة عن الممارسات البشرية، فكل سلوكاتنا هي عبارة عن ردة فعل لمثير أو حاجة، يتطلب تحقيقها تحرير مخزون الطاقات التي نمتلكها، فلولا الفقر والرغبة في إشباع الحاجات الأساسية، ما سعى الإنسان إلى البحث عن العمل وتحمل قهريته، ويكد الزوجين من أجل حياة أفضل لهم ولأبنائهم، لذلك يرغبان في أن يتلقى أبنائهم تعليم جيد يؤهله لموقع مهني في مستوى يتناسب مع طبقتهم الاجتماعية، وهذه فكرة جميع الأمهات والآباء، بغض النظر عن مستواهم الدراسي، فتلك فكرة الوزير، والأستاذ الجامعي، وسائق الطاكسي وبائع النعناع…الكل يعتقد أن التعليم وسيلة للعمل فحين أن التعليم أداة للتعلم من أجل العلم و الحياة، فالعلم من أجل العلم يساعد على تحرير الفرد ومحيطه من أدلوجات واعتقادات غيبية بخصوص المستقبل.

أول ملاحظة يمكنني التأكيد عليها هي أننا بدأنا في تفنيد التوجه الثقافي حول  » أن المدرسة تعيد إنتاج نفس الواقع الاجتماعي للفرد « ، أي تؤسس من حيث لا يدري الفرد، حسب هذا التوجه للمقولة الشعبية  » حرفة بوك لا يغلبوك »، ثانية ملاحظة أن جودة التعليم ليست مرتبطة بنوعه، خاص أو عام، فقد حقق تلاميذ المدرسة العمومية نتائج أفضل من غيرهم، وقد لا يعترف هؤلاء المتفوقين بالساعات الخصوصية المتفردة، ومن وجهة نظرية مالية، فتكاليف الحصول أو عدم الحصول على شهادة تبقى مرتفعة بالنسبة لتلميذ القطاع الخاص مقارنة بتلميذ في المدرسة العمومية، وهذا اختيار والديه.

ونستنتج، أولا أن الحاجة هي الدافعية لتحقيق الأفضل، ثانيا اعتقاد الأمهات والآباء أن المدرسة الخصوصية تضمن النجاح الدراسي والمهني، هو اعتقاد خاطئ، ثالثا أن التعليم هو مسار حياة مواطن وليس أداة تقنية للعمل، ، لذلك يجب على الأمهات والآباء تغيير نظرتهم للتعليم، فشخصية الأبناء ليست نقطة تمكن من الانتقال من قسم لأخر، والمدرسة ليست فضاءا منعزلا ومستقلا لتربية وتعليم التلاميذ، وتتميز المدرسة العمومية عن الخصوصية بتوجه وحرص الإدارة التربوية على أمن و تأطير وتوجيه التلاميذ.

عبد الرحيم العكزي

استشاري في التربية والتنمية