Accueil / du coté associations / التعليم حق والمواطن حر والمسؤول يحاسب

التعليم حق والمواطن حر والمسؤول يحاسب

أثارت تصريحات السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي والناطق الرسمي باسم الحكومة نقاشا كبيرا مستفيضا حول حرص المسؤول الأول على توفير الشروط اللازمة لاستفادة جميع المواطنين من حق محدد بدل تصريحه على عدم قدرة الدولة على ذلك.

معالي الوزير، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن التعليم حق من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلتها العهود والمواثيق الدولية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وغيرها من مصادر القانون الدولي الإنساني.

و تؤكد المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 على ضمان الدولة لكل شخص حقه في التعليم مع ضمان مبدأ المجانية، بقولها:  » لكل شخص الحق في التعليم، ويجب أن يوفر التعليم مجانا على الأقل في مرحلته الابتدائية والأساسية ويكون التعليم الأساسي إلزاميا، وأن يكون التعليم الفني والمهني متاحا للعموم  » .

معالي الوزير، لقد عمل المشرع المغربي على دسترة هذا الحق من خلال مقتضيات الفصول 31 و 32 و 33 و 168 من دستور 2011 بتنصيصه في الفصل 31 على أن “ تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في… الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة « ، كما نص في الفصل 32 من الدستور المغربي تأكيد صريح على هذا الحق  » التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة و الدولة… ».

السيد الوزير، التعليم ليس صفقة تجارية بقدر ما هو مشروع مجتمع منظم، متحضر، قادر على استيعاب مختلف المتغيرات الداخلية والخارجية، اعتمادا على مساهمة الدولة و الأسرة والمجتمع المدني، فالمدرسة لوحدها لن تستطيع تأمين التربية والتعليم، بل قد تتحول إلى خصم عنيد لمؤسسات أخرى ترى في الفرد / المواطن مشروع مادة بدل اعتباره مشروع إنسان.

السيد الوزير، الوزراء المحترمين، ما لم يتم الحرص على الوضع الاعتباري الصحيح للمواطنين (دستوريا وحقوقيا) وما لم يتم إشراك المواطنين في مسارات اتخاذكم القرار، فسوف تساهمون فقط في تنمية روح الأنانية وتوليد طاقات سلبية غير متناهية، وأمراض نفسية متعلقة بالانتماء والحب والتسامح لدى شرائح مختلفة من المواطنين، والوطن في حاجة إلى قلوب متفتحة حريصة على العدل متفانية في فعل الخير والتربية عليه،  » فلن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ».

لذا نلتمس من معاليكم مراعاة أحاسيس المغاربة، فلقد ذاقوا مرارة رغد العيش في وطنهم الكريم.

عبد الرحيم العكزي

استشاري في التربية والتنمية