Accueil / du coté associations / عاملات وعمال المنازل: ماذا بعد القانون 12.19؟

عاملات وعمال المنازل: ماذا بعد القانون 12.19؟

بالمغرب استثنت المادة الرابعة من مدونة الشغل العاملات وعمال المنازل من الحماية التي جاءت بها هذه الأخيرة لصالح الأجراء، إذ نصت هذه المادة على أنه يحدد قانون خاص شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت الذين تربطهم علاقة شغل بصاحب البيت.

إذ اضطرت هذه الفئة انتظار اعتماد منظمة العمل الدولية الاتفاقية رقم 189 المتعلقة بالعمل اللائق للعاملات والعمال المنزليين سنة 2011، وكذا صدور دستور 2011 الذي نصت المادة 32 منه على ضرورة سعي الدولة لتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية، ليصدر القانون رقم 12-19 بتاريخ 10 غشت 2016، وينشر في الجريدة الرسمية عدد 6493 بتاريخ 22 غشت 2016، ويدخل حيز التنفيذ في 2 أكتوبر 2018. وهو القانون الذي حدد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، واجراءات إنصاف هذه الفئة من العمال من خلال تصريحه بالمقتضيات القانونية التي يستفيد منها باقي العمال بمقتضى مدونة الشغل.

فهل استطاع القانون 12-19 أن يكون في مستوى انتظارات وتطلعات هذه الفئة من العمال، وهل يكفي القانون وحده لتحقيق ذلك، اليس من الواجب كذلك ادراج الاهتمام بهذه الفئة والمهن من خلال مختلف السياسات العمومية، الم يحن الوقت لإدراجها في الغرف المهني وتمكينها من أليات قوية للتفاوض؟

بالمغرب دائما لم يعد للقانون أثر كبير في تقوية الاهتمام والاعتراف بهذه الفئة من العمال والعاملات كمهن وجب تأهيلها وادماجها في منظومة التشغيل والنسق الاقتصادي للمملكة، خاصة وأن القانون لا يعرف تطبيقا بالشكل الذي يسمح بترصيد هذه التجربة وتقوية التزام المملكة تجاه شركائها الدوليين، ولعل من أسباب ذلك ضعف عمليات التحسيس بالوضع الجديد الذي أصبح مفروضا على المشغَلين والمشغًلين بحكم القانون، حيث سجلت وزارة التشغيل فقط 204 عقد مع نهاية 2018.

بالمقابل لم يسجل ادراج هذه المهن في مختلف السياسات العمومية للمملكة، اذ سجل إغفال الاهتمام بهذه المهن في السياسة العمومية للتكوين والتكوين المهني حيث لم يُنتبه لها كمهن وجب الاهتمام بها وتمكينها من طابع اشهادي من خلال شواهد مهنية تخرج العاملات والعمال من وضعية الهشاشة وتمكينهم من وضع اعتباري واعتراف إشهادي يخرجهم من وضعية الهشاشة أو الاحتقار الذي قد يلاحظ في كثير من الأحيان نتيجة الترسبات الثقافية السلبية التي صاحبت هذه المهن. هنا اصبح من الواجب تأهيل هذه المهن لتمكين العاملات والعمال المنزليين من وضعية وشروط تفاوض احسن مع أرباب البيوت، ربما تقوية وضعهم التفاوضي سيساهم أكثر في الزام الأطراف بالامتثال للقانون وكذا سيعزز من مساهمة هذا القطاع في المجود والاستراتيجيات الوطنية للتشغيل.

لكن الحقيقة عكس ذلك فقد سجل على وزارتي التشغيل وكذا قطاع التكوين المهني ضعف انخراطهما حتى في المبادرات والبرامج المهتمة بهذه المهن التي تنفذها جمعيات المجتمع المدني المغربي، وعلى سبيل المثال لا الحصر يسجل غياب انحراطهما في مشروع تنفذه الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بشراكة مع المنظمة البلجيكية Echos Communication، وكذا بتعاون مع مجلس مدينة الرباط، وهو المشروع الذي يهدف لتأهيل الاهتمام بهذه الفئة مهنيا، وكدا تقوية الاعتراف بها.

من جانب أخر فتعزيز الاعتراف الرسمي بفئة العاملات والعمال المنزليين تستوجب إدماجها والاعتراف بها ضمن الغرف المهنية وادراجها في ضمن الفئات الممثلة، ومساعدة وتشجيع العاملات والعمال من احداث نقاباتهم للدفاع عن مصالهم كقطاع مهني قائم بذاته، يساهم في تشغيل فئات عريضة من المواطنات والمواطنين

MOUNIR EL GHAZOUI