Accueil / Actualités / رسالة مفتوحة الى وزير التربية الوطنية : التعليم عن بعد ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص و تكريس للطبقية والتمييز الجنسي

رسالة مفتوحة الى وزير التربية الوطنية : التعليم عن بعد ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص و تكريس للطبقية والتمييز الجنسي

رسالة مفتوحة

إلى السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي

الموضوع : التعليم عن بعد ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص و تكريس للطبقية والتمييز الجنسي

تحية طيبةوبعد،

السيد الوزير، انطلاقا من تتبعها لمجموع التدابير التي قامت وزارتكم باتخاذها منذ إعلانها عن توقيف الدراسة حضوريا وتعويضها بالدراسة عن بعد كإجراء احترازي من أجل مواجهة خطر انتشار وباء كورونا « كوفيد 19″، تتوجه إليكم الجمعيات العاملة من أجل حقوق النساء والديمقراطية والتنمية بهذه الرسالة المفتوحة لتثير انتباهكم لما تنتجه هذه التدابير من ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص، ولما تخلفه من تمييز طبقي وجنسي في صفوف المتعلمين والمتعلمات من مختلف الأسلاك التعليمية والمهنية.

السيد الوزير، إن الجمعيات العاملة من أجل حقوق النساء والديمقراطية والتنمية تعتبر قرار المرور إلى عملية التعليم عن بعد ضرورة أملتها الظرفية الوبائية في المغرب، إلا أنها ترى أن التدابير التي واكبت تطبيق هذا القرار لم تستحضر الفوارق الاجتماعية والاقتصادية للتلاميذ والتلميذات والتي تجعل من هذه العملية أداة لتكريس التمييز الطبقي والتمييز الجنسي بدل أن تكون أداة لضمان استمرارية التعلم كحق أساسي من حقوق الطفل والطفلة. لذا، فإننا نثير انتباهكم، السيد الوزير، إلى أن إقرار عملية التعليم عن بعد دون توفير الوسائل المادية واللوجستيكية اللازمة لتحقيق وإنجاح هذه العلمية، يعتبر إقصاء لعدد كبير من التلاميذ والتلميذات من الأسر التي لا تتوفر على حواسيب أو لوحات ذكية أو تغطية شبكة الانترنت مما يجعل هذه العملية مقتصرة على أبناء وبنات الأسر الميسورة وبعض الأسر ذات الدخل المتوسط بينما يتم حرمان أبناء وبنات الأسر المعوزة والفقيرة من حقهم وحقهن في التعلم الأمر الذي يشكل ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص وتمييزا طبقيا صارخا.

السيد الوزير، إن الجمعيات العاملة من أجل حقوق النساء والديمقراطية والتنمية تعتبر التدابير التي اتخذتها وزارتكم تدابير إقصائية لأنها لم تراعي أيضا الفوارق الكبيرة بين الوسط القروي والوسط الحضري، مما يجعل تلاميذ وتلميذات القرى والمناطق المعزولة أكثر تضررا من عملية التعلم عن بعد، نظرا لصعوبة ولوجهم وولوجهن للمعلومة، حيث أن عددا كبيرا من القرى لاتتوفر على ربط بشبكة الكهرباء أو على شبكة الانترنت، وفي حال توفر هذه الاخيرة فإن صبيبها لا يكون بنفس جودته وسرعته بالمدن وبالتالي لا يمكن للأسر بالمناطق القروية الاطلاع على مستجدات التعليم عن بعد وعلى المنصات المتاحة لضمان هذا التعليم ولا تتوفر على القنوات التلفزية المتخصصة في ذلك مما يحرم الكثير من التلاميذ والتلميذات من التعلم والتحصيل.

وتؤكد الجمعيات العاملة من أجل حقوق النساء والديمقراطية والتنمية، السيد الوزير، على أن غياب التدابير الضامنة لتكافؤ الفرص، يجعل أيضا عملية التعلم عن بعد عملية تمييزية تكرس اللامساواة بين الجنسين، إذ أنها لا تأخذ بعين الاعتبار التفاوت في مستوى الوعي لدى الأسر، فمن جهة، عدم توفر عدد كبير من الاسر على الوسائل الالكترونية (حاسوب، لوحة الكترونية أو هاتف ذكي لكل ابن وابنة) وعدم قدرتها على توفير الظروف والشروط الضرورية للتحصيل عن بعد (غرفة  أو فضاء لكل ابن او ابنة) تجعلها، انسجاما مع العقلية الذكورية التي لاتزال حاضرة بالمجتمع، تعطي غالبا الأفضلية للذكورعلى حساب الاناث ، اعتقادا منها أن تحصيل الابن الذكر أهم من تحصيل الابنة. من جهة أخرى، إن غياب الوعي الكافي لدى عدد كبير من الأسر وصعوبة استيعابها لمبدأ التعلم عن بعد يخلق لديها أيضا خلطا يجعلها لا تعي أهمية هذه العملية وتعتبرها ثانوية وغير ذات جدوى وتعتبر أبناءها وبناتها في فترة راحة أو عطلة وانطلاقا من ذلك، يتم إثقال كاهل الاناث منهم بالأشغال المنزلية مما يعرضهن للتخلف عن مواكبة الدروس ويضعف من مردوديتهن وقد يؤدي بهن إلى الهدر المدرسي ويحرمهن من حقهن في التعلم.

وأمام هذه الوضعية، فإن الجمعيات العاملة من أجل حقوق النساء والديمقراطية والتنمية تدعوكم، السيد الوزير، إلى القيام بتدابير إضافية تراعي الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للتلاميذ والتلميذات وتأخذ بعين الاعتبار بيئتهم وبيئتهن الثقافية والأسرية، تحقيقا لتعليم عمومي مجاني ضامن لتكافؤ الفرص مبني على مبدأ المساواة وعدم التمييز.

عن الجمعيات العاملة من أجل حقوق النساء والديمقراطية والتنمية

30 أبريل 2020

Télécharger les pièces jointes

Fichier Description Taille Téléchargements
doc Lettre ouverte_Ministre Education_associations droits des femmes, démocratie et développement 14 KB 371