Accueil / Actualités / دعوة للمشاركة: إعادة النظر في التحولات الاجتماعية: اللامساواة في العالم العربي في ظل انتشار فيروس كورونا

دعوة للمشاركة: إعادة النظر في التحولات الاجتماعية: اللامساواة في العالم العربي في ظل انتشار فيروس كورونا

مقدمة:

أدى انتشار فيروس كورونا (كوڤيد-١٩) في مطلع عام ٢٠٢٠ لإلقاء الضوء على غياب المساواة على مستوى العالم. تفشى الفيروس بسرعة شديدة ولم تكن العديد من الدول مجهزة للتعامل معه بما فيها الدول المتقدمة وبدت تكلفة احتواء الفيروس أو على الأقل تقعير المنحنى باهظة. تشير كل هذه العوامل أن أية قرارات سياسية أو اقتصادية يتخذها المسؤولون للتعامل مع الأزمة من شأنها التأثير على قدرة مئات الآلاف من الناس في تخطي هذه الفترة. انتشار اللامساواة في أنحاء مختلفة من العالم ليس بجديد وقد ظهر هذا خلال العقود الماضية في مجالات عدة مثل الرعاية الصحية والأمان الاجتماعي والوظائف والتعليم والخدمات الأساسية. على الرغم من ذلك يختلف الأمر كلياً في الظروف الاستثنائية مثل انتشار وباء حيث يتضاعف تأثير اللامساواة وتظهر آثاره بشكل أكثر حدة مما اضطح جلياً في عدم قدرة الغالبية العظمى من الأنظمة على توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية والطبية للفئات الأكثر تضرراً.

يواجه العالم أجمع فيروس كورونا في نفس الوقت لكن جدير بالذكر أن العالم لا يتعامل مع الفيروس ككيان واحد كما لا يتساوى تعامل الدول معه. يرجع هذا بشكل أساسي لمستويات التقدم المتفاوتة بين الدول وتفشي اللامساواة ليس فقط بين الدول وبعضها لكن أيضاً داخل الدولة الواحدة. يؤدي غياب المساواة لتضرر فئات بعينها أكثر من أخرى مثل العاطلين وعمال اليومية والنساء واللاجئين وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والمرضى بالإضافة لمن يعيشون تحت الاحتلال أو في مناطق حرب أو في دول تشهد انهيار اقتصادي أو قلاقل سياسية.

لهذه الأسباب يُتوقع أن يكون تأثير فيروس كورونا أكثر حدة وخطورة في « الجنوب العالمي » حيث تعاني المجتمعات من أعلى مستويات اللامساواة وعدم الاستقرار. في عام ٢٠١٩، شهد العالم العربي موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في عدة دول مثل السودان والجزائر ولبنان والعراق وقد اندلعت هذه الموجة بشكل خاص ضد غياب المساواة الاقتصادية والاجتماعية مما ظهر في المطالب التي ركزت على التكاليف المعيشية والضرائب والفساد والرعاية الصحية والتعليم وإعانات البطالة والسكن وحقوق المرأة على سبيل المثال لا الحصر. احتج المتظاهرون على ارتفاع الأسعار وتدني مستوى المعيشة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وعدم توفر نظام صحي يمكن للجميع الاستفادة منه والعنف ضد المرأة وفساد النخبة الحاكمة وعدم قدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية. في قول آخر، اندلعت الاحتجاجات ضد الدولة النيوليبرالية التي عمقت الفجوات بين فئات المجتمع وأدت إلى زيادة ملحوظة في أعداد المهمشين.

في هذا السياق، يأتي فيروس كورونا ليزيد من معاناة المنطقة العربية التي عُرفت بهشاشة أنظمة الأمان الاجتماعي فيها. بينما لا يزال الوقت مبكراً لتقييم آثار الجائحة على اللامساواة في العالم العربي فلا شك أن عام ٢٠٢٠ يمثل نقطة تحول عالمية ستشمل بالطبع الدول العربية. يمكن الوصول لتصور مبدئي لهذا التحول من خلال طرح بعض الأسئلة: ما هي عواقب توقف الاقتصاد على المستوى العالمي؟ كيف سيختلف تأثير الجائحة من دولة لأخرى أو من مجتمع لآخر؟ كيف سينعكس هذا التأثير على المنطقة العربية بشكل خاص؟ كيف يمكن فهم تأثير الجائحة في الدول التي شهدت اندلاع احتجاجات حديثاً مثل السودان والجزائر والعراق ولبنان؟ ماذا عن الدول التي كانت تمر بالفعل بأزمة اقتصادية مثل لبنان؟ ماذا عن ملايين اللاجئين الذين يعيشون في مخيمات في عدة دول عربية؟ كيف يؤثر العزل على عمال اليومية؟  كيف يؤثر انتشار الفيروس على الأمان الوظيفي في المنطقة العربية ذات المعدلات الأعلى عالمياً في بطالة الشباب؟ ما أثر العزل على النساء والأطفال الذين يعانون من العنف المنزلي؟ ماذا عن المشردين؟ وماذا عن الفئات التي لا يتوفر لها رعاية صحية مجانية خاصة في الدول التي تمت فيها خصخصة قطاع الصحة والتي حلت فيها شركات التأمين محل النظام الصحي؟ ما مصير من يعيشون تحت الاحتلال مثل في فلسطين؟ أو من يعيشون في مناطق نزاع مثل سوريا وليبيا واليمن؟ كيف يؤثر الوباء على الأنظمة التعليمية وما نتائج التحول المفاجيء للتعلم عن بعد؟ كيف يؤثر كل ما سبق على اللامساواة في المجتمعات؟ هل تساهم الأعمال الخيرية أو تبرعات الأغنياء في تخفيف وطأة غياب المساواة؟ أخيراً وليس آخراً، كيف يؤثر الوباء على فهم معني العمل (خاصة الأعمال الأساسية) والإنتاج والاستهلاك في مجتمعاتنا؟ تأتي هذه الأسئلة كمحاولة لتقييم الآثار بعيدة المدى لفيروس كوڤيد-١٩ على المجتمعات العربية.

تقرير اليونسكو ٢٠٢٠:

يساهم برنامج اليونسكو في إدارة التحولات الاجتماعية، الذي يعمل في إطار أهداف التنمية المستدامة بالأمم المتحدة، في التنمية والقضاء على الفقر ونشر الوعي بشأن التعامل المستدام مع التغيرات البيئية وتشجيع نظم الحكم الفعالة التي تخضع للمساءلة وتتضمن جميع أطياف المجتمع كما يلتزم البرنامج بأولويات اليونسكو الدولية والتي تركز على أفريقيا والمساواة بين الجنسين.

يدعم برنامج اليونسكو في إدارة التحولات الاجتماعية الدول الأعضاء فيما يتعلق بتطوير عملية صنع السياسات من خلال نظام يجمع بين البحث والسياسات والذي يستخدم المعرفة المستقاة من العلوم الاجتماعية والإنسانية والتي تركز على الاحتياجات البشرية لنشر ثقافة صناعة القرار المبنية على الأدلة والمعلومات.

في سبتمبر ٢٠١٨، تم إطلاق التقرير العالمي للعلوم الاجتماعية عن اللامساواة في الجامعة الأمريكية في بيروت بالتعاون بين اليونسكو ومنتدى البدائل العربي للدراسات وقسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والإعلام بالجامعة. يهدف التقرير لفهم سياقات صنع السياسات والعوامل الجيوسياسية في المنطقة العربية كما يقدم توصيات خاصة بالمشاركة في صنع القرار والقضاء على الإقصاء في المنطقة.

مرة أخرى يتعاون اليونسكو مع منتدى البدائل العربي للدراسات وقسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والإعلام بالجامعة الأمريكية في بيروت لإصدار دراسة عن التحولات الاجتماعية واللامساواة في المنطقة العربية في ظل انتشار فيروس كوڤيد-١٩. سيتم نشر التقرير في اليونسكو باللغتين العربية والإنجليزية في نوفمبر ٢٠٢٠.

خطوات التقديم:

على المهتمين إرسال ملخص للبحث لا يزيد عن ٣٠٠ كلمة بالعربية أو الإنجليزية بحيث يحتوي الملخص على عنوان مبدئي وأسئلة البحث والمنطقة الجغرافية موضع البحث ومنهجيات البحث في واحد من الموضوعات التالية:

١-اللامساواة الاقتصادية في المنطقة العربية بعد فيروس كوڤيد-١٩

٢-إعادة النظر في السياسات العامة وتعامل الدولة مع الأزمة (صناعة السياسات العامة، سوق العمل، نظام الرعاية الصحية، السكن، التعليم)

٣-إعادة النظر في الحرب والاحتلال بعد فيروس كوڤيد-١٩: سوريا وفلسطين

٤-إعادة النظر في مباديء المواطنة وحقوق الإنسان فيما يتعلق بالفئات المهمشة (النساء، اللاجئون، ذوي الاحتياجات الخاصة)

ستتمّ مراجعة الأوراق (6000 كلمة) من جانب مراجع لكل ورقة والمستشار الرئيسي للمشروع، ستعرض الأوراق وتناقش خلال سمينار عبر الويب خلال شهر أغسطس 2020، الباحثون سيكون لديهم شهر بعدها لعمل التعديلات المطلوبة واللازمة بناء على الملاحظات التي تلقوها.

رجاء إرسال ملخص البحث مع سيرة ذاتية محدثة لكارول دونابديان علي البريد الإلكتروني

cj.donabedian@unesco.org

في موعد أقصاه ٣٠ إبريل ٢٠٢٠.

ستقوم لجنة التحكيم بقراءة جميع الملخصات وإخطار المشاركين الذين وقع عليهم الاختيار في موعد أقصاه ١٥ مايو ٢٠٢٠.

يقوم المشاركون بإرسال المسودة الأولى من البحث بالعربية أو الإنجليزية في موعد أقصاه ١٥ يوليو ٢٠٢٠.

للاستفسارات رجاء التواصل مع د. سيكو سوجيتا المسؤولة عن ملف العلوم الاجتماعية والإنسانية بالبرنامج في مكتب لليونسكو ببيروت على البريد الإلكتروني s.sugita@unesco.org