Accueil / Actualités / نساء وحيدات في مواجهة العنف

نساء وحيدات في مواجهة العنف

هذه الورقة و بهذا العنوان الذي تحمله نريد منها اختصار المسافات حول واقع العنف المسلط على النساء  و الذي يمتد من القرية إلى المدينة ،من الجنوب إلى الشمال ، و من الشرق إلى الغرب..لم يستثني أيا من النساء.. استهدف و يستهدف المتعلمات و”الأميات”،العاملات و العاطلات،المتزوجات و العازبات،الأرملات و المطلقات، الشابات و المسنات،الخطيبات و الصديقات..و اتخذ هذا العنف– و لا يزال – أشكالا و أنواعا (و أحيانا يجمع بينها كلها) فمن العنف الجسدي إلى النفسي إلى الجنسي إلى الاقتصادي إلى القانوني ، ويرتكب في جميعا الفضاءات فتتعرض له المرأة داخل الأسرة، أو في الشارع، أو في عالم الشغل…وفي كل الحالات تتعرض له النساء في إطار المجتمع، حين يكون مؤسساتيا، ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه.

بعض الوقائع و الأرقام التي اخترناها لهذه الورقة هي فقط نماذج لما يحدث يوميا في حق النساء من مآسي و ما يصيبهن من عاهات جسدية و نفسية.. بل وأصبح بين الحين و الآخر يزهق أرواح البعض منهن لا لشيئ إلا لأنهن نساء و يجب أن يخضعن لمعايير و تصورات أنتجها و كرسها المجتمع الذي يقوم على الهيمنة الذكورية، وعلى علاقات تراتبية بين الجنسين ..

نعود لاختصار المسافات و نؤكد بأن هدفنا الرئيسي ليس فقط سرد و رصد ما تعانيه النساء ..إن الأمر أعمق من ذلك ..نريد أن نؤكد على  أن القوانين و السياسات العمومية في مجال مناهضة العنف ضد النساء لا زالت معطوبة، و أن الإمكانيات التي تتيحها الدولة تعرف نقصا كبيرا،  و أن الإجراءات الحمائية التي توفرها تعرف خصاصا مهولا.

إننا ندق مجددا ناقوس الخطر أمام التحول الخطير الذي يعرفه المجتمع في تعامله مع العنف الممارس ضد النساء.. حيث أصبح العنف مشهدا يوميا، يرتكب في الفضاءات الخاصة والعامة، وأمام شهود، دون أن يواجه بالاستنكار والرفض، وأصبحت حالات الاعتداء على النساء في تزايد مستمر  حسب ما تنقله مصادر رسمية وإعلامية متعددة… و حين تلجأ المرأة المعنفة إلى فضح العنف الذي تعرضت له، وتسعى إلى طلب الانتصاف، تواجه بصعوبات تقيد قدراتها على المواجهة، وفي أحيان كثيرة، تجد نفسها منبوذة ، أو تتحول إلى مذنبة ، تعاقب   من طرف المجتمع ، وتتحمل تبعات ما تعرضت له من عنف في وحدة ظالمة….

إن العنف ضد النساء يسلب الحق في الحياة..يحرم من الأمن والاستقرار، يعرقل التفتح والتطور الشخصي، يتسبب في أمراض جسدية ونفسية خطيرة، يسبب أضرارا تمس بالمرأة المعنفة، كما تمس بالأسرة وبالمجتمع  والدولة بسبب كلفته العالية. لكن صوت النساء المعنفات لازال غير مسموع، رغم ارتفاع الأرقام التي تدل على انتشاره .. شكل هذا الواقع الذي رصدته مكونات مرصد عيون نسائية، منطلقا للتركيز على عزلة النساء المعنفات، وافتقادهن للمنافذ التي تمكنهن من التصدي للعنف وتجاوزه: إنهن  و حيدات في مواجهة العنف في أفق أن لا يبقى العنف أصلا يمارس عليهن..

 

Télécharger les pièces jointes

Fichier Description Taille Téléchargements
doc 10eme rapport annuel de l'observatoire 27-11-2018 131 KB 132