Accueil / Actualités / مذكرة من اجل إصلاح قانون الأسرة بما يتلاءم مع الدستور المغربي ومع الاتفاقيات الدولية بشأن الحقوق الإنسانية للنساء

مذكرة من اجل إصلاح قانون الأسرة بما يتلاءم مع الدستور المغربي ومع الاتفاقيات الدولية بشأن الحقوق الإنسانية للنساء

إذا كان صدور مدونة الأسرة سنة 2004قد شكل حدثا تشريعيا بل مجتمعيا وحقوقيا وسياسيا وثقافيا بارزا وكان أقوى تعبير عن الاستجابة للرغبة في
تحديث المجتمع والنهوض بأوضاع الأسرة وتحقيق توازنها وحماية حقوق المرأة والأطفال وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وإعادة الاعتبار لمؤسسة الزواج ولمسؤولية طرفيها معا.

فإنه خلال مواكبة التطبيق برزت جوانب نقص متعددة ومكامن قصور عميقة بل وإشكالات في التفسير، عكسها تضارب واضح بين فلسفة المدونة من جهة وغموض بعض المقتضيات من جهة بل واتخاذ التطبيق منحى معاكس لروح
المدونة من جهة ثالثة.

وخلال السنوات الأخيرة بدأنا نشاهد تراجعا ملحوظا بل وهجوما واضحا على مكتسبات النساء بهذا الشأن وهو ما عكسته جملة تفسيرات قضائية فتحت
الباب لشرعنة التحايل على نصوص مدونة الأسرة ضدا على مبادئها وروحها 
(التعدد،زواج القاصر.)…
لقد كان واضحا، منذ البداية، أن تحقيق هذا القانون لأهدافه والغايات المتوخاة منه رهين، إلى حد كبير، بوجود قضاء أسري كفء ونزيه وفعال مستوعب ومواكب لروح النص وقصد المشرع، وقادر، بذات القدر، على فهم المجتمع وتطلعاته وآفاق تقدمه ومتطلبات تطوره ورقي أفراده.

مما لا شك فيه أن قيمة أي قانون من القوانين وفعاليته لا تقاسان فقط من خلال جودة النص التشريعي بل حتما بالأبعاد التي تعطى له ولمضامينه عند التطبيق وبالطريقة التي يطبق بها، وبمستوى الرضا والاستقرار المجتمعي اللذين ينجمان عن تطبيق أحكامه ومدى إعمالها على مختلف الوقائع والنزاعات المرتبطة به.

بالإضافة إلى استخدام سلطة التقدير والتأويل بغاية الحفاظ على روح النص وفلسفته وتحقيق الإنصاف المتوخى من أي نص قانوني. إن قدرة أي قانون على البقاء و»أمله في الحياة» يتوقفان إلى حد كبير على درجة تفاعله مع الواقع والقضاء على بؤر التوتر داخل المجتمع بالنسبة للعلاقات التي
يحكمها على الأقل من جهة، وعلى تفاعل العمل القضائي معه، اجتهادا وتفسيرا وتطبيقا من جهة أخرى؛ مما يجعله مسايرا لدينامية المجتمع ومستجيبا لمتطلبات تلك الدينامية.

من هذا المنطلق فإن أي مراجعة لقانون الأسرة من أجل ملائمته مع مقتضيات دستور 2011التي تنص صراحة على مبدأ المساواة بين الرجال والنساء يقتضي بالإضافة إلى تغيير تشريعي على مستوى النص. تطبيقا سليما لمقتضياته من قبل القضاء رهين بمدى تشبع هذا الأخير بثقافة حقوق الإنسان كوعي ومرجعية توجه تأويلهم للنص القانوني وحرصهم على إقرار مبدأ المساواة والإنصاف في التعاطي مع النزاعات التي يحكمها قانون الأسرة.

Télécharger les pièces jointes

Fichier Description Taille Téléchargements
pdf mémo moudawana VF 4 MB 271
pdf synthese 14 ans VF 3 MB 309