Accueil / Actualités / دراسة حقوقية ترصد عراقيل تفعيل قانون محاربة تعنيف المغربيات

دراسة حقوقية ترصد عراقيل تفعيل قانون محاربة تعنيف المغربيات

بعد مرور سنة ونيف على المصادقة على القانون رقم 103-1، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء (تمت المصادقة عليه في مجلس النواب يوم 11 فبراير 2018 ودخل حيز التنفيذ شهر شتنبر من السنة نفسها)، لا زال تفعيل هذا القانون تعترضه جملة من العراقيل والصعوبات؛ وهو ما يجعله قاصرا عن توفير الحماية الكاملة للنساء ضحايا العنف في المغرب.

دراسة أنجزتها فيدرالية رابطة حقوق النساء، حول واقع تطبيق القانون رقم 103-13 أمام المحاكم سنة بعد دخوله حيز التنفيذ، كشفت أن النساء في المغرب ما زالت تواجههن عراقيل تحول دون لجوئهن إلى السلطات المكلفة بإنفاذ القانون للتبليغ عن حالات العنف التي يتعرضن لها، تتعلق، أساسا، بالحق في الولوج إلى العدالة.

الدراسة، التي همّت عددا من المحاكم الابتدائية التي تبتّ في القضايا المتعلقة بالعنف ضد النساء، سردت خمسة أسباب ترى أنها من أبرز معيقات نيل المرأة لحقها في الولوج إلى العدالة؛ أولها يرتبط بالعراقيل الثقافية، متمثلة في « موروث ثقافي يطبع مع ظاهرة العنف ضد النساء ويتسامح معها، وغياب الوعي والجهل بالقانون ».

العائق الثاني، الذي تقول الدراسة إنه يحول دون ولوج المرأة إلى العدالة، يتعلق بالعراقيل القانونية، متمثلة في عدم وضوح الإطار التشريعي، وتحميل الضحية عبء الإثبات. أما العائق الثالث، فيتعلق بالعراقيل الاقتصادي متمثلة في ضعف الإمكانات وغياب المساعدة القانونية والقضائية للضحايا.

ويبدو أن قانون محاربة العنف ضد النساء، الذي قالت بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة السابقة، بعد المصادقة عليه في البرلمان، إن « الأعناق كانت تشرئبّ لخروجه »، لم يكن كافيا لحماية المغربيات من العنف، وأنه يحتاج إلى حملة تحسيسية مواكِبة، لإقناع النساء بأن القانون يستطيع أن ينصفهن.

دراسة فيدرالية حقوق النساء أوردت أن من بين عوائق لجوء النساء المعنَّفات إلى العدالة عراقيلُ نفسية، تتمثل في الخوف وفقدان الأمل من الإنصاف، عازية سبب سيادة هذا التمثل إلى « تراكمات وصور وأفكار مسبقة ».

كما أشارت الوثيقة ذاتها إلى أن من بين أسباب عدم لجوء النساء المعنفات إلى الجهات المكلفة بإنفاذ القانون سلوك بعض الجهات المكلفة بإنفاذ القانون نفسها.

وقدمت الوثيقة ذاتها دراسة علمية حول الأحكام القضائية الصادرة تطبيقا لقانون 103-13، ومن جملة الملاحظات التي رصدتها الدراسة أن أغلب عيّنة الأحكام القضائية التي تم تتبعها نحتْ منحى تخفيف العقوبات المقررة في حق المدانين في جرائم العنف ضد النساء، حيث يتم تطبيق ظروف التخفيف بشكل تلقائي.

واعتبرت فيدرالية رابطة حقوق النساء أن تخفيف الأحكام القضائية في حق المدانين في جرائم العنف ضد النساء، بشكل تلقائي، « يعكس نوعا من التساهل مع خطورة الأفعال الجرمية وشكلا من أشكال التطبيع معها »، مشيرة إلى أن ظروف التخفيف يتم تعليلها، في الغالب، بانعدام السوابق القضائية للمدان.

من جهة ثانية، رصدت الدراسة نقصا في الأبحاث المتعلقة بشكايات العنف ضد النساء. ويرجع سبب النقص، حسب الوثيقة المذكورة، إلى وجود ثغرات تهم تطبيق قانون محاربة العنف ضد النساء، وتتمثل في طريقة الأبحاث التي يتم إجراؤها في شكايات العنف ضد النساء، « حيث لا يتم أحيانا إعطاؤها الأهمية التي تستحقها في البحث؛ وهو ما يؤدي إلى نقص في عملية جمع الأدلة ».

المصدر : هيسبريس