Accueil / Actualités / تقرير عن بعض أشكال الاقصاء و التمييز العنصري اتجاه السكان الأصليين لمنطقة إمجاض

تقرير عن بعض أشكال الاقصاء و التمييز العنصري اتجاه السكان الأصليين لمنطقة إمجاض

  تتكون إمجاض من خمس جماعات ترابية ( سبت النابور, تغيرت, بوطروش, إبضر, أنفك )تمتد على مساحة تناهز 700 كيلومتر مربع, و بتعداد سكاني يقارب 30000,00 نسمة وفق احصاء سنة 2014, و هي منطقة جبلية  تابعة من الناحية الإدارية لإقليم سيدي إفني جنوب المغرب,  و جغرافيا تقع على السفوح الغربية لسلسلة جبال الأطلس الصغير. هذا الموقع الجبلي بخصوصياته الجغرافية و المناخية جعلها منطقة معزولة, و ما يزيد من عزلتها إحساس الساكنة المحلية بتهميش الدولة لها و إقصاءها, و هو ما يتبدى خصوصا في حجم الاسثمارات و الاعتمادات المالية الموجهة لها على مدى العقود التي تلت استقلال البلاد, و هو ما يمكن أن يلمس في نوعية و حالة البنيات التحتية و مؤشرات التنمية البشرية بالمنطقة مقارنة مع مناطق داخل المغرب. و مما يؤسف له أكثر, هو استهداف المنطقة بسياسات تزيد من تهجير الساكنة المحلية و تفقيرها, والتي ولدت موجة غضب شديد لدى السكان و الفاعلين المدنيين, سيما سياسة  » التحديد الغابوي  » التي تنهجها مندوبية المياه و الغابات, و التي توظف ترسانة قانونية تعود إلى الفترة الاستعمارية, و تم بموجبها  » انتزاع  » أكثر من 8100 هكتار من الأملاك الخاصة للساكنة المحلية بمنطقة تازروالت  ,  بأساليب و طرق تدليسية بتواطؤ من السلطة المحلية و المجالس المنتخبة, و التي لم تشعر الساكنة المعنية بتحريك مساطر التحديد حتى يتسنى لها التعرض.

و هو مشكل ينضاف إلى مشكل الترامي على الأملاك الخاصة من طرف مافيات العقار, كما في منطقة تينكرتيل بجماعة سبت النابور,  هذه الجماعة التي تم إدراجها ضمن المخطط المديري لتدبير النفايات المنزلية, الذي أطلقته كتابة الدولة المكلفة بالماء و البيئة, كإحدى الجماعات المعنية بإحداث مطرح لتجميع النفايات, و هو ما دفع الساكنة للتظاهر رفضا لهذا المخطط لما له من تأثيرات سلبية على صحة و استقرار السكان, أو من طرف مديرية الشؤون القروية التي عملت على تحديد أملاك خاصة كأملاك سلالية أو أراضي الجموع كما في تلات ندلشكر و بيفنضي و كر إكنان بمنطقة ايت كرمون, و إملاكاون  بإدبنيران و إد الحسن اعمار بأيت همان.

كما أن المنطقة تعاني منذ عقود من تفريخ الخنزير البري الذي تحميه القوانين أكر من الساكنة المحلية, حيث اصبح يصول

و يجول في كل المنطقة مدمرا الفلاحات الاستغلالية التي كانت تعيش عليها الساكنة المحلية, كما أصبح مصدر تهديد للأطفال المدارس و الشيوخ, بعدما تم تسجيل عدد من حالات الاعتداء عليهم.

كما شهدت المنطقة خلال العقد الأخير مواجهات بين الساكنة المحلية و بعض الرعاة الرحل, تطورت خلال سنة 2011  إلى مواجهات دامية, تم استقدام تعزيزات أمنية من مدن مجاورة لفض الإشتباك بين الساكنة المحلية و عصابات الرحل التي حاصرت مركز جماعة تغيرت, و هي الاشتباكات التي اندلعت بعد سلسلة من الشكايات و اللقاءات مع المسؤولين و الاشكال الاحتجاجية السلمية, و التي نظمتها الساكنة المحلية مدعومة بجمعيات المجتمع المدني, خصوصا بعدما ضاق ذرع الساكنة بالأمر, و تبوث تواطؤ السلطة مع هذه العصابات, التي تستقوي بجهات نافدة داخل الدولة, و أصبحت تستبيح أملاك الناس (إتلاف المحاصيل الزراعية, الأشجار, موارد المياه …) و تهدد أمنهم ( التهديد بخطف الأطفال, محاصرة الدواير, الإعتداء الجسدي على الساكنة …) و هي الظاهرة التي باتت تقلق سكان المنطقة, سيما و أنها تستنزف الغطاء النباتي, خاصة شجرة أركان التي تعتبر ثراتا انسانيا محمي من طرف اليونسكو, و مصدرا من مصادر دخل الاسر المحلية. و بالمناسبة فإننا نسجل رفضنا  للقانون 13/113 الخاص يالمراعي و تنظيم الرعي و الترحال بصيغته الحالية, مطالبين الدولة باعتماد مقاربة تشاركية في إعداد القوانين و وسن السياسات العمومية ذات الصلة بالساكنة المحلية, و التي يجب أن تراعي الخصوصيات اللغوية و الثقافية و التاريخية و الاجتماعية للمنطقة.

و من الإشكالات كذلك التي تقلق الساكنة المحلية, و تستأثر باهتمام الفاعل المدني, مشكل الاستغلال المنجمي بمنطقة  » وانسيمي  » بجماعة بوطروش, حيث يوجد منجم لاستخراج النحاس, و هو المنجم الذي لا يعود بأي نفع على الساكنة المحلية,  إضافة إلى تأثيراته السلبية على الفرشة المائية . كما أن الشركة صاحبة الترخيص لا تحترم شروط دفتر التحملات, ثم إن الشاحنات الكبيرة التي تستعمل في نقل المادة الخام ساهمت في تخريب الطريق الذي يربط المنطقة بالطريق الوطنية. كما لا يتم اعتماد مبادئ الشفافية و الوضوح في تدبير هذا الملف, و هي كلها اعتبارات عجلت بانخراط المجتمع المدني و الساكنة المحلية في حملة ترافع ضد هذا المشروع, و مشاريع أخرى للتعدين تم الإعلان عن رخصها خلال سنة 2018 بكل من جماعات بوطروش و إبضر و أنفك.

كما أن المنطقة  ألحقت قسرا بإقليم سيدي افني الذي احدث سنة 2009, و هو ما زاد من معاناة الساكنة المحلية التي تضطر إلى الانتقال إلى مقر عمالة الإقليم الجديد البعيد بأكثر من 160 كلم. و هو الإلحاق الذي نتج عنه استمرار اللاعدالة مجالية خصوصا, مع  اقصاء المنطقة في مشاريع المجالس المنتخبة إقليميا و جهويا. كما لا تزال المنطقة محرومة من ثانوية تأهيلية مستقلة, و مستشفى محلي, و مركز للتكوين المهني, و استثمارات و مشاريع توفر فرص شغل للساكنة المحلية, و بنيات تحتية تتوفر فيها أدنى شروط الجودة و السلامة, خاصة المحور الطرقي ــ الطريق 1919 ــ  الذي يربط جماعات إمجاض الخمس  بالطريق الوطنية, الذي أصبح متهالكا دون أية التفاتة من المسؤولين. و هو ترى فيه الساكنة المحلية سياسات عمومية ممنهجة امتدت لعقود, غايتها تفقير و تهجير السكان الأصليين بعيدا عن أرض الأجداد, نحو المدن و الهوامش,  حيث تتوفر لهم فرص أفضل و لأبنائهم في الشغل و الصحة و التعليم, و هي السياسة التي تبتغي محو كل الذاكرة التاريخية و التراث المادي و اللامادي للسكان الأصليين, و إماتة الأمازيغية لغة و هوية,  خصوصا مع إفشال تدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة العمومية, والتماطل في إخراج  مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية التي نص دستور المملكة لسنة 2011 على رسميتها,  و هو ما يعتبر منافيا للمادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري التي صادق عليها المغرب  (27 أكتوبر 1969) و نشرت بالجريدة الرسمية (4 فبراير1970) .