Accueil / Non classé / « الشباب ك »حل » وليس ك »مشكلة

« الشباب ك »حل » وليس ك »مشكلة

 

Auteur: rachid elbelghiti

الشباب ك »حل » وليس ك »مشكلة »

مقال : رشيد البلغيتي

« لكي تستفيد المجتمعات من قدرات الشباب، لا بد لها من ضمان تعزيز فرص مشاركة الشباب في عمليات التنمية وحماية تلك الفرص »

التقرير الأممي حول الشباب 2007

يشكل الشباب المغربي قاعدة الهرم السكاني فحسب الإحصاءات الرسمية فإن عدد الشباب في المغرب (15-34سنة) يبلغ حوالي 11مليون نسمة وهو ما يشكل 36بالمائة من المجتمع المغربي ولا تخلو الحياة العامة بالمغرب من حديث عن الشباب وأهمية هذه المرحلة من عمر الإنسان وأهمية استغلالها كطاقة حينا وفرصة أحيانا وضرورة إدماج وإشراك الشباب المغربي في تدبير الشأن العام .. وتجد هذا الحضور اللافت للشباب -ظاهريا على الأقل- في الجرائد وبعض الدراسات والأبحاث كما في بعض الخطب الرسمية للمسؤولين الحكوميين عل شاشات التلفاز أو أيام دراسية تنظمها جمعيات من المجتمع المدني هنا وهناك.

ورغم أهمية هذا الحضور المتزايد للشباب في الخطاب الرسمي وفي برامج بعض المنظمات الغير الحكومية بالمغرب -وهو ما ينم عن اهتمام متزايد بهذه الشريحة الاجتماعية- إلا أن هذا الحضور بقي في عمومه إما حبيس الموسمية كمغازلة الشباب على رأس كل خمس سنوات بمناسبة الانتخابات التشريعية أو الجماعية مثلا أو حبيس التسطيح باختزال البرامج الموجهة للشباب المغربي في الترفيه وبعض الأنشطة الرياضية لا غير رغم أهمية وحيوية القطاعين. و المتتبع للحقل الشبابي طيلة العشر السنوات الأخيرة يجد أن هذه المرحلة الزمنية شهدت إشارات سياسية كبرى لعل أهمها هو القرار الملكي، الوارد في خطاب 10 أكتوبر 2008 بخصوص تخفيض سن أهلية الترشيح من 23 إلى 21 سنة، وتخفيض سن التصويت، سنوات قبل ذلك، إلى 18 سنة. إلا هذه الإشارات لم تلتقط بالشكل المطلوب مما جعل السياسات المتبعة في الحقل الشبابي بالمغرب تغيب عنها معلومة مهمة بل وعلى درجة عالية من الحساسية وهي أن التوقعات الإحصائية تشير إلى أن الساكنة المغربية سوف تواجه الشيخوخة في المستقبل القريب، بوثيرة أسرع.

ففئة السكان البالغين من العمر 60 سنة فأكثر ستعرف تزايدا مطردا ابتداء من 2015-2020 بمعنى آخر أن الشباب كصفة للمجتمع المغربي هي حالة مِؤقتة وليست دائمة ستعرف انقلابا وشيكا بفعل التحول الديمغرافي الذي تعرفه بلادنا وأن استمرار ضعف السياسات المتخذة في الشأن الشبابي ستعطينا مجتمعا شائخا غير مؤهل تنقصه الكفاءة ومقصي من الخدمات الاجتماعية وبتعبير أبسط فإن هذه السياسات وجب أن تنظر إلى الشباب بوصفه طاقة ثمينة في طريقها إلى النضوب وبالتالي وجب تثمينها واستغلالها استغلالا عاقلا يحقق للمجتمع تنمية شاملة صفتها الاستدامة.

والحل هنا هو ما توصلت له تجارب عديدة على المستويين الدولي والإقليمي وكذلك ما خلصت إليه مجموعة من الملتقيات الشبابية نفسها والمتمثل في ضرورة بلورة سياسة وطنية في ميدان الشباب: سياسة بمقومات المواطنة الديمقراطية وبنفس استراتيجي، وبرؤية شمولية عبر قطاعية، وبمقاربة حقوقية مندمجة لقطاع الشباب, بما يعنيه ذلك من تعبئة لهذه الفئة من المجتمع قصد النضال والانخراط الواعي في العمل ضمن الأولويات الكبرى والأساسية للمغرب، وخاصة تلك المتعلقة بالبناء الديمقراطي، واحترام حقوق الإنسان، وملحاحية التصدي لآفة الأمية، ومعضلة الفقر، وظاهرة الهشاشة الاجتماعية، والفوارق المجالية، وضرورة معالجة اختلالات المدرسة العمومية، والانتباه لخطورة البطالة وآثارها المدمرة، والحاجة إلى تقوية الخدمات الصحية وجعلها أكثر قربا وفعالية، وحيوية الاهتمام بفضاءات التنشيط الثقافي والتربوي والترفيهي والرياضي.

مع التأكيد على خلاصة تعتبر عصارة اللقاءات الأممية التي نضمها الشباب أو نضمت لصالحه وهي ضرورة النظر إلى هذه الفئة من مجتمعاتنا بوصفها « الحل » عوض أن تستمر النظرة الضيقة التي تعتبرها « مشكلة »، واستعداد الشباب للانخراط في وضع وتنفيذ البرامج المتعلقة به جنبا إلى جنب مع باقي الفاعلين وهي النظرة التشاركية القادرة على جعله جزءا من بناء مغرب الغد المؤسس على اختيارات يقررها ويساهم في تنفيذها ويتحمل مسؤولياتها. إن الوقت قد حان ونحن على بعد أيام من عيد الشباب وعلى مسافة عشر سنوات من حكم ملك شاب لمغرب شاب أن نجعل من هذا الحدث فرصة تاريخية لبدء مسار تشاوري يتوخى إرساء سياسة وطنية مندمجة للشباب وهو ما سيجعل العيد تاريخا للاحتفاء باليوم الذي وضعت فيه معالم سياسة جادة تعمل على النهوض بواقع الشباب بدل أن تبقى المناسبة يوما يتم فيه تعداد الأعوام التي مرت من عمر الملك.

رشيد البلغيتي عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة

 

À propos Responsable de publication