Accueil / Non classé / قراءة موجزة لكتاب  » الطفولة المغتصبة « لمحمد الغرملي

قراءة موجزة لكتاب  » الطفولة المغتصبة « لمحمد الغرملي

Auteurاقريش رشيد

قراءة موجزة لكتاب  » الطفولة المغتصبة « لمحمد الغرملي

 

الرباط _ أقريش رشيد

 

كتاب « يوميات الطفولة المغتصبة  » أو » الأعوام العجاف  » ، للكاتب المغربي محمد الغرلمي، الصحفي و المخرج التلفزي و الإذاعي الذي قضى ما يناهز خمسة وعشرون عاما في خدمة الإعلام الوطني بالتلفزة المغربية أواخر السبعينيات من خلال عدة برامج متنوعة أهمها برنامج سمر الذي اعتبر آنذاك بالبرنامج السياسي الصرف من خلال لقاءات مع رؤساء الأحزاب السياسية ، و الكتاب العامين بالمؤسسات حول مغرب ما قبل الاستقلال و ما بعده ،يقول الغرملي ، انه استضاف العديد من الوجوه السياسية مثل عبد الرحيم بوعبيد ، و على يعثة ، و عبد الحفيظ القادري و غير هم من رحالات السياسة المغربية و رجال المقاومة الذين ساهموا في الاستقلال ،وكان من جملت الملاحظات على البرنامج ، ملاحظة صاحب الجلالة المغفور له الحسن الثاني ، حين تم تغيب مقاومته إلى جانب الشعب المغربي فاصدر جلالته ، كتابه  » التحدي  » .

 

لمحمد الغرملي برامج ثقافية  » ألوان  » التي عالج فيها إشكالية الفنون التشكيلية بالمغرب من خلال لقائه مع فنانين مغاربة كبار، إضافة إلى برنامجه الوثائقي ، حول المدن و السدود المغربية ، و أيضا نم العديد من السهرات الفنية  » أيام زمان  » بالأبيض و الأسود . له عدة مسرحيات تلفزية و يعتبر اخر مخرج تعامل مع فرقة الحبيب القدميري بعد رحيل بوشعيب البيضاوي  » مسرحية الشجرة » لعبد العظيم الشناوي، مسرحية » الساكن الجديد » لسعد الله ، وهو أول من اظهر النجم المغربي محمد الجم على شاشة التلفزة المغربية في مسلسل « عمي رمضان » لأحمد الطيب لعلج . و الفنان المسرحي عبد الحق الزروالي في مسرحية » بين البارح و اليوم  » .

 

في كتابه الجديد ، » الأعوام العجاف » أو يوميات الطفولة المغتصبة  » نقف على شخصية مغربية قحة ، تحكي تاريخا مضى عاشه الكاتب باعتباره بطلا للرواية لسيرته الذاتية بلغة بسيطة حازة على الجائزة الأولى لأكاديمية الأوروبية للفنون بباريز ، و نحن نتصفح السطور ، و نبحر بين ثناياه ، نجد في كل محطة محمد الغرملي ، يرغمنا على الوقوف لأكثر من لحظة على محطات تاريخية شخصية نفسية واجتماعية و ثقافية عاشها مع أقرانه بحلاوتها و مرها ، فثرة ما بعد الاستقلال و كيف كان ينظر لواقعه المزري و رغته في تحقيق طموحه و إيمانه العميق بأصالته و قيمه المغربية التي تتنافى مع ظواهر جديدة استفزت مشاعرها  » الجنس و المرأة و الاغتصاب و الدعارة  » ، كان بطل الرواية يتمرد داخليا و باستحياء مبطن كان يستنكر ما يكتنف المجتمع ، رغم ذلك ، كان عليه أن يعيش تلك اللحظات ، لأنه ابن ذلك الواقع و يصعب الفرار منه ، لذلك قاوم المنكر و عاتب اللامعقول جاءت في النص عبارة عن ثنائية متحركة مفضوحة لا يتورع في الكشف عنها بين السطور بين الفينة و الأخرى ، إن ثنائية  » المقدس و المدنس « ، » الحياء و السفالة » ، إنها رحلة حقيقية لبطل واسع الذكاء متمرد في خفاء ، يدافع عن هويته بدون أن يشعر انه يدافع عنها ، لذلك جاء الرواية لتعبر عن هذا الدفاع .

 

إن الكثافة و الحمولة الأدبية التي يحمل النص السردي ليست وليدة ثقافة واسعة بل نتيجة صادقة لنفسية برئة تجلت في بساطة اللغة ، و صور فنية واقعية أتت في بنيتها العميقة ذات دلالات فكرية عالية شبيهة إلى حد ما بالكتابات العالمية لأشهر كتاب السير و الروايات المرتبطة بالواقع المعاش .

 

يقول الدكتور محمد ع برادة ( ان الكتاب يعكس الحقيقة المرة التي عاشها في صباه ، إنها يوميات خاصة يعبر و يشهد على ماض بشكل شبيه بعالم الانطولوجيا ، محمد الغرملي المضطلع بأحوال مدينة فاس و عمرانها ، يستحضر العادات و التقاليد القديمة ، الفلكلور ، الحياة بين جدران الدور المغلقة…طفل أغلق على أسراره في خزينة ذاكرته أزيد من أربعين سنة……).

 

إن الرواية تعكس حالة نفسية من خلال كبتها لمراحل عاشها خرجت للنور مؤخرا ، هل كان مترددا طوال هذه السنون في كتابتها أم كان يتردد في الإفصاح عنها ، إنها جدلية الذات البطلة التي تختزل قدرتها في الطاقة الإبداعية التي ستفجر لا محالة في لحظة ما ، في تاريخ ما ، في حدثما….

 

حين انظر إلى شخصية الراوي ، لا تبدو عليه ملامح العنف الطفولي أو خشونة مراهقة أو جبروت شبابي بقدرما أرى فيه ذلك الرجل بروح لازالت تنتعش بطفولة بريئة ، لقد حافظ السارد إلى الآن على رونقه الباطني و الجمالي من خلال ابتسامته العريضة رغم الماضي الذي لابد من عيشه.

 

محمد المرغلي ، صورة كل شاب مغربي ، فقير يعيش نفس الظروف التي مر منها الراوي ، و تبقى الطاقة الدفينة للإبداع مميز بين الاثنين ، البطل حقق حلمه ، و على من سير نفس الدرب ان يتعلم كيف يحقق حلمه.

 

تحتل المرأة في ذاكرة المغرب ، رمزا للتربية و مدرسة أجيال ، و تعتبر الطفولة أزهارا للربيع ، و التقاليد وعاء للحمولة الهوياتية المغربية ، لكن حين يصطدم العاقل الواعي و يكتشف زلات المجتمع يقع النكوص و التأمل و التفكير في دواليب الحياة ، و كلما قطع شوطا أتى آخر، لتتضح الصورة بين ما يجب أن يكون عليه الواقع و بين ما هو كائن مناف لعين العقل ، و هو ما عبر عنه الكاتب ، حين قارن بين المقدس و سمعته و المدنس و سفالته.

 

صديقي محمد المرغلي ، لازال في جعبته الكثير ، ندعوه إلى فتح مخيلته بكل جرأة لتتوضع و تتوضح تلك الطاقة الخفية في الإبداع .

À propos Responsable de publication