Accueil / Non classé / « جيْل « الفَلاقًة

« جيْل « الفَلاقًة

Auteur: Youssef MAADOUR

« جيْل « الفَلاقًة

 

يَحتفظ كل منا بذكريات طُفولة عاشها في المرحلة الابتدائية من مساره الدراسي، بين جُدران أقسام المدرسة الابتدائية التي كان يَدرس بها، وأسوء تلك الذكريات هي التي يحتفظ به أبناء جيل السبعينيات و الثمانينات من القرن الماضي والأوقات العَصيبة التي عاشوها و اقتسموها ضربا و بكاء فيما بينهم !!عن طريق تطبيق » أساليب تَربوية  » واكبت سنوات تحصيلهم الدراسي تحت شعار « العصا من الجنة ».

وقد يُسَخر لك القدر في بداية الموسم، أن يَدخل اسمك ضمن لائحة أسماء التلاميذ، تكُون من حظ أساتذة مُصنفين ضمن مُربع الموت ! لتَسْتعد لما هو أسوأ ! ليس من باب الأحكام المسبقة الجاهزة ولكن من خلال تجارب تحكيها الأفواج السابقة، قد سَمعت بحديثها عن « الفَلاقة » و التي حان الوقت لكي تعيشها بدورك ! تلك الحصة التي يتمنى المرء كلما نظر من النافذة المطلة على الملعب المجاور أن يحُل حينها و في تلك اللحظة، مكان أحد عمال أشغال بناء مدرجاته التي كانت تُبنى آنذاك، عوض أن يكون تلميذا !! أو حتى أحد الباعة المُتجولون كلما سَمع صراخهم يهتفون عاليا بأثمنة الخضر و الفواكه التي يَبيعونها أمام مدخل المؤسسة… كل ومتمنياته !!

آنذاك، كان أحد أساتذة « مُربع الموت » يُمارس طُقوسه الخاصة والتي تدخل في خانة التعذيب النفسي، عند دخوله الفصل يضع محفظته فوق مكتبه الخشبي، وينزع معطفه الصوفي وساعته اليدوية و يُنزع حينها الشعور بالأمن و الأمان !! يتوجه صوب نافذة مطلة على ساحة المدرسة، يتأمل قليلا في حديقتها اليتيمة !! ويعود بعد ذلك إلى مكتبه ليفتح محفظته الجلدية، و أول ما يُخرِج منها هي تلك العصا البلاستيكية التي تحمل توقيعه فهو مُصممها ! تلك الأداة التي كانت تتراقص فوق أجساد التلاميذ النحيفة، كلما دعت الضرورة لذلك! والتي يحتفظون بمواصفاتها الحقيرة في ذاكرتهم الجماعية إلى حدود اليوم ! يتذكرون حصة الصرف والتحويل حيث الخطأ أو السهو ممنوع كليا و لا مكان لمَقولة  » ليس العيب أن تخطأ… » تلك الحصة التي كانت تُصادف يوم الثلاثاء و يا له من أطول يوم في الأسبوع ! كل الأشياء متحولة فيها ! الدقائق تتحول لساعات طوال !! والأيادي والأرجل تتحول ألوانها الطبيعية إلى زرقة وحمرة من شدة الضرب… ولما لا وهي حصة التحويل !!

مرت السنوات الدراسية والسواد الأعظم لأولئك التلاميذ الذين عاشوا تلك اللحظات ، « تناسوها » و تحملوا الصعاب وتابعوا تعليمهم الإعدادي والثانوي و العالي، سواء هنا أو خارج الوطن فأصبحوا فاعلين في مجتمعهم ومحيطهم يساهمون في الرقي به و في كل الميادين، وبعضهم أصبح صاحب قرار بمؤسسات حكومية و خاصة.

مُقارنةً مع جيل أبناء اليوم الذين لم يذوقوا من تلك الحصص و لو شق تَمرة !! و ما يتناولوه اليوم من مقاربات و مناهج علمية جديدة في البرامج والمقررات الدراسية، لنتوصل لنتيجة واحدة ، أن نفس المؤسسة و غيرها من المؤسسات تُخرج لنا « جيلا عقيما » تملأ سيرهُ الذاتية رفوف البطالة و العطالة .

 

يوسف معضور

À propos Responsable de publication