Accueil / Non classé / بيع  » دروس الدعم » مصادرة لحق تكافئ الفرص

بيع  » دروس الدعم » مصادرة لحق تكافئ الفرص

Auteur: Meseoudi Mustaphaمصطفى مسعودي، بني تجيت/إقليم فيجيج

بيع  » دروس الدعم » مصادرة لحق تكافئ الفرص

نمت ظاهرة بيع دروس الدعم بشكل متسارع، باتت تشكل خطرا حقيقيا على المنظومة التعليمية ببلادنا أخطر مما يمثله بيع المدارس وتشجيع التعليم الخصوصي، وذلك لأنها تفرغ العمل التربوي التعليمي من محتواه وتخضعه لمكيال الزبونية والمصلحة.

هذه الظاهرة، أي بيع دروس الدعم، نمت بسبب العوز المادي الذي تعيشه الأسرة التعليمية خاصة بالمدن الكبرى، حيث اتسعت الهوة بين الدخل الفردي ومؤشرات الأسعار، وجعل الأسرة التعليمية تقع في قبضة القروض: سلفات المعيشة، سلفات السكن، سلفات تأثيث المنزل، سلفات العطلة والسفر، سلفات للأعياد والمناسبات،…مما جعل كثير من نساء ورجال التعليم يبحثون عن وسائل تنويع مصادر الدخل لديهم حتى يتمكنوا من تغطية مصاريف المتطلبات الأساسية للعيش، وكان بطبيعة الحال أقرب استثمار يمكن القيام به هو خلق مدارس سرية، وتوافق هذا مع رغبة بعض الأسر في تحسين وضعية أبناءها الدراسية عن طريق شراء دروس الدعم.

لكن حدود المشكل لا تقف عند ذلك، بل تطورت الظاهرة وأصبحت تتم في إطار شبكات منظمة تستغل المدرسة بطريقة بشعة لجني الأموال. وأصبح أولياء التلاميذ، كيفما كان وضعهم الاجتماعي وبجميع المناطق، مجبرين على أداء مصاريف هذه الخدمة تفاديا ﻷي إقصاء يلحق بأبنائهم، ولاستدراك أخطاء القسم. فالمدرسون-التجار، الذين يبيعون دروس الدعم، أغلبهم يستعملون أساليب وحيل لزيادة عدد زبنائهم التلاميذ، منها على سبيل المثال لا الحصر : الابتزاز بخفض النقط، وتهميش العمل الصفي بإثارة دردشات لا تمت للمقرر الدراسي بصلة من أجل الاستهلاك الزمني، وصرف التلاميذ عن اهتماماتهم الحقيقية، أو فسح المجال للفوضى والشغب داخل الفصل الدراسي حتى يضطر من له رغبة في الدراسة إلى شراء دروس تدعيمية خارج الفصل. ويتعدى الأمر في بعض الأحيان إلى إفشاء سرية التقويمات والامتحانات!

ومن سلبيات تجارة دروس الدعم أيضا، ما تمثله فضاءاتها من أماكن مظلمة للقيام بممارسات غير أخلاقية، فكثيرا ما سمعنا عن مدرسين – تجار يتحينون الفرص لاستغلال فتيات في سن المراهقة جنسيا. ويجد بعض التلاميذ، من ذكور وإناث، في ساعات حصص الدعم ذريعة للتملص من الرقابة الأسرية نحو تصرفات سلبية. فقد أخبرني أحد التلاميذ أنه مواظب على دروس الدعم ليس رغبة في الدعم، وإنما للاختلاء بصديقته حيث يسمح لهم المدرس- التاجر بذلك. كما تحدث أن بعض زميلاته قلما يتابعن الحصص المخصصة كاملة، حيث يستقبلهن أشخاص لقضاء وقت معهن، هو الوقت المخصص لحصص الدعم!

لهذا لابد من مواجهة هذه الظاهرة، والقضاء عليها جذريا: أولا، بتحسين ظروف عيش المدرسين في جميع أسلاك التعليم العمومي والخصوصي. وآخرا، تنظيم عمليات تقديم دروس الدعم في إطار قانوني يأخذ بعين الاعتبار مبدأ المسؤولية وصيانة حق تكافؤ الفرص. لان التعليم ليس بضاعة للمتاجرة.

 

بني تجيت في:11 يونيو2008

 

À propos Responsable de publication