Home / News / البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الوطني السادس لأطاك المغرب

البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الوطني السادس لأطاك المغرب

التأم المؤتمر الوطني السادس لجمعية اطاك المغرب، أيام 5 و 6 و 7 ماي 2017 بمدينة الدار البيضاء بمقر الحزب الاشتراكي الموحد ، تحت شعار: لنواصل بناء جمعية أطاك المغرب للمساهمة في بلورة بدائل مناهضة للرأسمالية. و قد مر في ظروف حماسية رائعة، وشهد نقاشات معمقة ساهمت في تعميق فهم الجمعية لمتطلبات الوضع الدولي المطبوع باستمرار وتعمق أزمات النظام الرأسمالي، الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، المغذية للحروب والعنصرية، والمخربة لمكاسب الشغيلة والفئات الشعبية، كما تطرق المؤتمرون والمؤتمرات لمميزات الوضع في البلاد، حيث تتعمق تبعيتها ويزداد تحكم المؤسسات المالية الدولية في اقتصادها ومواردها. وتطرقوا لموقع نظام المديونية وآليات التبادل الحر كـأدوات في نظام السيطرة الاستعمارية الجديدة.. وقد تطرق مندوبو ومندوبات المؤتمر لسمات الوضع العالمي والوطني إذ أكدوا على أن:

تفاقم أزمات الرأسمالية،  الاقتصادية و السياسية و احتداد التناقضات بين الإمبرياليات وصعود اليمين المتطرف كتعبير عن أزمة المشاريع التي رامت حل تناقضات الرأسمالية من خلال مؤسسات فوق دولية (الاتحاد الأوربي ) او اتفاقات تجارية وأحلاف عسكرية، وكذا تنامي النزعة الحربية للامبرياليات التي تفجرت في العديد من مناطق العالم (من الشرق الأوسط إلى شرق أسيا إلى امريكا اللاتينية). وذلك من أجل إعادة تقاسم مناطق النفوذ والأسواق والاستحواذ على المواد الأولية والأراضي القابلة للزراعة. يرافق كل هذا ضحايا بالملايين بين قتلى ومعطوبين ومهجرين، وكذا الدمار البيئي المخيف الماثل أمامنا. كما استعادت قوى الثورة المضادة في المنطقة العربية والمغاربية زمام الأمور وتستمر الآن في قمع تطلعات شعوب المنطقة للحرية و العدالة. و تعرف العديد من البلدان صعودا لليمين الفاشي و العنصري، كمخرج همجي لأزمة الرأسمالية و الديمقراطية البورجوازية. وتبقى المقاومة الشعبية للتعديات في العديد من مناطق العالم دون مستوى صد الهجوم، لكنها وبانخراط الشباب والنساء الواسع فيها يمكن أن تكون منطلقا لتغيير ميزان القوى الحالي لفائدة المستَغلين وبأفق تقدمي.

أما على المستوى الوطني ، فالسياسة الاقتصادية والاجتماعية موجهة لخدمة الرأسمال المحلي والأجنبي، تحت سيادة نظام استبدادي وديمقراطية واجهة، حيث تحكم أقلية قبضتها على أهم موارد البلاد الاقتصادية بينما يرزح ملايين من المواطنين والمواطنات تحت عتبة الفقر و تسحق البطالة والعمل الهش تطلعات ملايين من الشباب والنساء، بينما تهدد الكارثة البيئية الموارد الطبيعية للبلاد ويحكم على سكان القرى بالسير في طريق مقفر جراء سيطرة الرأسمالية الزراعية على أهم الأراضي الفلاحية والموارد المائية ومجمل البنية التحتية المساعدة على الانتاج الفلاحي.

أما الخدمات العمومية فهي في طور متقدم من تحويلها إلى سلعة وحاجة خاضعة في تلبيتها لمدى ربحيتها بالنسبة للرأسماليين، فقطاعا التعليم والصحة يحرمان من الموارد المالية الكافية ومن الموظفين بالعدد الذي يفي بالحاجات المتنامية، ما جعل مؤسسات التعليم والصحة كما باقي المؤسسات العمومية تتحولان إلى مكان منفر. ويتم أيضا الاستعداد لتفتيت البقية الباقية من القطاع العمومي وإهدائه للقطاع الخاص تحت غطاء الشراكة قطاع عام -قطاع خاص. كل ذلك يتم مع استمرار تنامي مديونية البلاد مما يعنيه ذلك من إحكام للسيطرة على مقدرات البلاد و توجيه مواردها لخدمة استراتيجية الرأسمال الأجنبي.

حفزت هذه الوضعية نضالات عديدة مرتبطة بملكية الأراض(السلاليات…) والتهميش المناطقي ونضالات عمالية عديدة ضد هشاشة فرص العمل وظروفه الصعبة (عمال الأتوروت والمناجم…). ومازالت منظمات النضال مطالبة بالعمل على توحيدها في برنامج نضالي مركزي من أجل العدالة الاجتماعية والبيئية وإعادة توزيع الثروات.

تمثل منطقة الريف نموذجا صارخا للمخلفات المدمرة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، حيث تم تفكيك أغلب النسيج الصناعي، وتم الاستحواذ على المناطق الساحلية والغابوية بكل الوسائل الممكنة، وتم إقفال أبواب الهجرة أمام شباب المنطقة، فضلا عن تدمير الزراعات المعاشية، ومقابل ذلك تم وضع اسس تنمية هشة  قائمة على توفير بنيات استقبال سياحية للأجانب وللأغنياء، وسط بؤس معمم وانسداد آفاق.

مثلت حادثة طحن الشاب محسن فكري الشرارة التي انطلقت في وضع متفجر ناتج عن النموذج التنموي المتبع، ويمثل استمراره وامتداده علامة على عمق الأزمة وحدتها، كما يبين حجم الاستعداد الجماهيري الكامن للنضال وللمساهمة في تطويره طالما استند على أسس كفاحية وديموقراطية تمثلها تنسيقيات الحراك الشعبي التي تمتد وتتناسل في مختلف مناطق الريف، وتبدع أشكال فعل جماهيري قائم على المشاركة الديمقراطية.

إن المؤتمر الوطني لأطاك المغرب إذ يحيي نضالات الأجراء ضد هشاشة العمل و قمع الحريات النقابية في المعامل والضيعات الفلاحية وقطاع الخدمات،  و كذا نضالات حركات المعطلين و البيئيين و النساء ضد كل أشكال القمع و الاقصاء والتمييز، وكذا نضالات كادحي المناطق المكتوية بنتائج النموذج التنموي المتبع، الذي يمثله نظم الديون والتبادل الحر، خاصة في منطقة الريف، يعلن ما يلي:

  • تضامنه واعتزازه بالنضالات التي يخوضها كادحو البلد ضد سياسات الإفقار والتهميش المتبعة، وخاصة الدينامية المستمرة بالريف.
  • يدين استهداف النضالات الشعبية و الشبابية و العمالية المطالبة بمستلزمات الحياة الكريمة، بالقمع والسجن. ويدعو إلى إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والحقوقيين ومعتقلي الحركات الاجتماعية والاحتجاجية.
  • ينادي بتوفير خدمات عمومية مجانية للجميع تمول بضريبة تصاعدية على الثروات و الأرباح. ويطالب باسترداد القطاعات المخوصصة للتدبير العمومي تحت رقابة شعبية.
  • يطالب بوقف اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة لأنها لا تخدم إلا مصالح الرأسمال الكبير.
  • يعارض بقوة دور الوكيل المغلف بالتعاون جنوب جنوب الذي أصبح يقوم المغرب بأفريقيا لصالح الرأسمالي العالمي و المحلي المرتبط به .
  • يدين الاستمرار في تكبيل الشعب المغربي بأغلال المديونية ورهن مستقبل الأجيال الصاعدة، وطالب بتعليق سداد هذه المديونية و بتدقيقها وتحديد الأقسام الكريهة و غير الشرعية منها وإلغائها.
  • يستهجن لعب المغرب دور دركي على حدود أوروبا الجنوبية و يستنكر السياسة القمعية ضد المهاجرين ويدعو إلى احترام حقوق المهاجرين/المهاجرات وكرامتهم/هن، وإلى استقبال الاشقاء السوريين اللاجئين ضحايا نظام بشار المجرم و القوى الامبريالية و الاقليمية الرجعية المتدخلة بالمنطقة
  • يستنكر السياسة البيئية المتبعة، التي تخدم مصالح كبار الرأسماليين ويدين استحواذهم على الموارد الطبيعية و السعي لإدارتها بمنطق السوق الرأسمالي.
  • يستنكر حرمان جمعيتنا من تجديد وصل الإيداع القانوني والمضايقات التي تتعرض لها، وبالتالي حرمانها من وسائل أداء دورها النضالي. وفي نفس الوقت يجدد تضامنه مع كل الإطارات التي تعاني من عسف السلطات وتضييقاتها.
  • يدين التدخل الامبريالي (الأمريكي و الروسي و الأوروبي) و كذا تدخل الأنظمة الرجعية (إمارات الخليج وإيران و تركيا)، الذين يعملون جاهدين على إغراق الثورات الشعبية في الدم، في محاولة يائسة كبح التطلعات التحررية و التقدمية بهذه المنطقة.
  • يحيي نضالات الشعب الفلسطيني ويتضامن مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، و يدين الغطرسة الصهيونية و يستنكر التطبيع مع هذا النظام العنصري.
  • يدين التدخلات الامبريالي المستهدف للقارة الافريقية و الساعية للاستحواذ على مواردها المعدنية والطاقية والزراعية و تقاسم أسواقها، و لو كلف ذلك إشعال حروب و تهجير ملايين البشر.
  • يناشد كافة القوى المناضلة التقدمية لتوحيد النضالات ضد السياسات الليبرالية لخلق ميزان قوى يكفل صد الهجوم على المكتسبات الشعبي وانتزاع أخرى .

إن المؤتمر الذي يختتم أشغاله هذا اليوم بالدار البيضاء، يحيي كل الإطارات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية وحركات النضال الشعبي التي حضرت إلى مؤتمرنا على احتضانها ودعمها وحضورها. ويجدد العهد على مواصلة طريق النضال من أجل مغرب آخر ممكن و ضروري للعيش بكرامة، مهما كانت الصعاب.

المؤتمر الوطني السادس

About Responsable de publication