Accueil / Non classé / المغرب في مفترق الطرق:آفاق التغيير بعد انتخابات 25 نونير 2011

المغرب في مفترق الطرق:آفاق التغيير بعد انتخابات 25 نونير 2011

 

Auteur: abdellatif khattabi

المغرب في مفترق الطرق:آفاق التغيير بعد انتخابات 25 نونير 2011

   على رئيس الحكومة المقبل أن يمتلك الكفاءة السياسية للإنصات لجميع الحساسيات السياسية و أن تكون له رؤية لمغرب القرن 21 وأن يتميز بالريادة السياسية وبالقدرة على التعبئة وبناء التوافق الوطني وأن يجعل من محاربة الفساد هدفا استراتيجيا شاملا لتحديث الدولة 
   أمام المغرب فرصة تاريخية على رئيس الحكومة المقبل التقاطها لاستثمار مكتسبات الدستور الجديد لجعل الحكامة الجيدة مبدءا أساسيا في صناعة السياسة العمومية

عندما انفجرت الأوضاع الاجتماعية في تونس لم يكن يعرف أحد أن الوقت قد حان لبداية فترة تاريخية جديدة وبداية مسلسل التغيير في العالم العربي، لان كثيرا من السياسيين وقعوا في خطأ الاعتقاد بتوقف التاريخ ، غير أن التاريخ سياق متحرك ودينامي وتطور مستمر، تتراكم خلاله التناقضات والمكتسبات والمعارف ليحدث في لحظة ما ،تغيير لا يمكن التنبؤ به ،مثل ما يحدث في حالة زلزال طبيعي الذي هو بدوره نتاج مسلسل ضغط داخلي يؤدي إلى تحرير طاقة تحدث تغييرا كبيرا في السطح.

في هذا السياق بدأ نقاش عمومي واسع على مستوى الواقع المغري وانقسم المحللون والمتتبعون إلى مجموعتين: مجموعة محافظة أعلنت ما اصطلح عليه « بالاستثناء المغربي »،ومجموعة أخرى تطمح إلى التغيير وأعلنت بداية تطوير النظام وتحديثه ،غير أن المقلق في الأمر ،هو عدم وصول المغاربة إلى حد أدنى من التوافق لوضع أسس مشروع مجتمعي متجدد في إطار تقاسم للسلط يكون موضع إجماع وهو ما أدى إلى حراك سياسي انتهى كذلك ببروز ثلاثة أقطاب سياسية يمكن تصنيفها بشيء من التعسف المنهجي كما يلي : 
    قطب يدعو إلى مقاطعة الانتخابات بسبب عدم الرضى الكامل على مكتسبات الدستور الجديد 
    قطب يدعو إلى الانخراط الكلي في الانتخابات بدون شروط 
    قطب يدعو إلى ضرورة توفير شروط النزاهة والمصداقية في العمل السياسي

أمام هذا الوضع السياسي، يطرح الشباب سؤال « الاختيار السياسي » بمعنى آخر أي نموذج مجتمع يريد هذا القطب أو ذاك أو بعبارة أخرى هل استطاع الحراك السياسي المغربي إفراز قوى سياسية جديدة قادرة على تعبئة الشباب وطرح البدائل الضرورية على مستوى الرؤية الاستراتيجية والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للخروج بالبلد من واقع التخلف الاجتماعي والبطالة واقتصاد الريع والفساد الإداري و مشكل استقلال القضاء ؟؟ إن الشباب سئم من لغة النفاق والكذب وازدواجية الخطاب والأمثلة كثيرة هنا وهناك .

إن أسئلة عميقة تهز عقل المغاربة اليوم وفي مقدمتهم الشباب لأنهم عماد المستقبل ، فماذا يقدم لنا الواقع من أجوبة ؟

إن الاختلالات التي يعاني منها المغرب والتي هي نتاج تراكمات سنين من سياسة استطاعت إلى حد ما ضمان نوع من الاستقرار السياسي بالعمل على تدجين كثير من الأحزاب التي رفعت بالأمس شعار الديمقراطية وحقوق المقهورين، فإنها لم تسطع بالمقابل تطوير البلد إلى المرتبة التي يستحقها المغرب خاصة في مجال التنمية البشرية نظرا للمؤشرات المتدنية التي يحصل عليها المغرب في كثير من المجالات وخاصة في مجال التعليم والصحة واستعمال التكنولوجيات الجديدة، وهي عوائق حقيقية تقف في وجه التنمية الشاملة للمغرب بل أكثر من ذلك ،استمرت الجامعة المغربية في تغذية سوق البطالة واتساع رقعة الاحتجاجات المنظمة بشكل غير مسبوق لعدم استيعاب المقاولة المغربية والإدارة العمومية لحاملي الشهادات العليا أو لعدم تناسب التكوين مع سوق الشغل وهو ما يؤكد قصور الاختيارات الاقتصادية وعجز النظام التعليمي عن تحقيق القفزة النوعية وتكوين الأطر القادرة على اختراق سوق الشغل وخلق المبادرة المبدعة . إن هذا الواقع أصبح مقلقا ومخيفا بالنسبة للمستقبل ،في الوقت الذي لم تعد الضفة الشمالية قادرة على استقبال اليد العاملة، بل أصبحت تستغني حتى على الأطر العليا ذوي الكفاءة العالية ،وبالتالي فإن الحل أصبح مغربيا ومغاربيا لضرورة تطوير النمو الاقتصادي و التكامل الاقتصادي المغاربي في ضل الواقع السياسي الجديد الذي يلزمنا بتطوير آليات العمل التي أبانت عن محدوديتها منذ عقود.

إن الحلول لا تكمن في تزيين الخطاب والإعلان عن إجراءات في سياق إداري تنعدم فيه الثقة ، لان الحل قبل أن يكون مشاريع أو إجراءات أو حتى قوانين ، لن يجد سبيلا إلى ارض الواقع في مناخ يفتقر إلى الثقة وشروط الشفافية والمحاسبة ليس بالنصوص ولكن على أبواب المحاكم وفي الإعلام العمومي ليشعر المواطن أن ما يعلن عنه من وعود يوجد له امتداد في التطبيق.

ماذا تقدم لنا إذن الأقطاب السياسية من حلول من خلال مشاريعها وسلوكاتها على ارض الواقع؟ بالنسبة لقطب مقاطعة الانتخابات وهو يشمل مجموعة من الأحزاب السياسية بين اليساري والإسلامي وحركة 20 فبراير، مبررين مواقفهم بمجموعة من الحجج يبقى النقاش مفتوحا بشأنها على مستوى الساحة السياسية والثقافية لأجل متوسط المدى في خضم الجدل السياسي، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه : هل هذه القوى تمتلك القاعدة الجماهيرية الشعبية الضرورية لفرض اختياراتها على الساحة السياسية أو بمعنى آخر القدرة على ترجيح كفة القرار السياسي أم أن الحكمة تقتضي المشاركة والتعبير عن الرأي ؟ كيفما كانت الفرضية فان الأيام والشهور القادمة ستكشف على صحة الاختيار .

بالنسبة لقطب الأحزاب التقليدية والتي امتهنت تدبير الشأن المحلي واكتسبت خبرة ونمت شبكة اجتماعية تتقاطع مع مصالح ضيقة انتخاباوية في إطار » إدارة الاستمرارية » وضمان المصالح، هذه الأحزاب التي انخرطت في اللعبة السياسية وقع تدجينها بمختلف الأشكال حتى أصبحت عاجزة عن تجديد نخبها وهو مؤشر على شيخوختها وهو العائق الأول أمام إحداث التغيير في المجتمع الذي ينتظره المغاربة .

بالنسبة للأحزاب التي تشترط تخليق الحياة العامة، فهذا الشرط ضروري لكنه غير كاف في غياب مبادئ الديمقراطية الكونية ، لأن فرض مجموعة من المبادئ الضيقة تومن بها مجموعة وتفرضها بالعنف على الآخرين لا يمكن من خلق الأرضية الخصبة لزراعة الانخراط والتعاون وبالتالي فان التعدد الذي يميز المغرب، وان عولمة القيم الخاصة بمجال حقوق الإنسان، تستلزم من الأحزاب التواقة إلى التغيير الحقيقي أن تتموقع في خانة الاختيار الديمقراطي الكوني بمعاييره ومبادئه وتبني مبادئ الحداثة في سائر المجالات وخاصة المجال السياسي والتربوي لبناء دولة المؤسسات ، دولة تقوم على فصل السلط ،على المحاسبة ،وهذا هو الواقع الذي لا زال يرفضه كثير من أصحاب الامتيازات .

إن الربيع العربي اسقط القناع عن كثير من الوجوه التي كان يختبأ خلفها نخبة من رافعي شعار القومية العربية ومحاربة الامبريالية لكن كما يقول المثل الزمن كشاف.

فهل ستستطيع الحكومة المقبلة خلق القفزة النوعية لترجمة مطالب الشباب إلى مشاريع حقيقية وذلك بالعمل على محاربة الفساد في جميع المجالات،إدماج مبدأ المحاسبة لخلق شروط الحكامة الجيدة ،توفير شروط الكرامة الكاملة للمواطن المغربي،تشغيل العاطلين،تجديد المدرسة العمومية،توفير فضاء لإعلام مستقل… .إن تعثر الإصلاح السياسي ،لا قدر الله،سيولد ظروفا ستؤجج غضب الشارع واستدامته مما سيسبب مزيدا من ضياع الوقت وتأخير انطلاق الأوراش وتفاقم التناقضات، وللحديث بقية .

عبد اللطيف خطابي [email protected]

 

À propos Responsable de publication