Accueil / Non classé / بفعلنا التربوي نبني الديمقراطيةا

بفعلنا التربوي نبني الديمقراطيةا

 

Auteur: hamdouni abdelmajid

بفعلنا التربوي نبني الديمقراطية

حركة الطفولة الشعبية بلاغ صحفي

بناء على القانون الأساسي كما عدل في المؤتمر الوطني العشرون لحركة الطفولة الشعبية حول عقد مؤتمر فكري تناوبا مع مؤتمر تنظيمي ينعقد المؤتمر الفكري الأول للحركة بمجمع مولاي رشيد ببوزنيقة أيام 20/21 و 22 مارس الجاري تحت شعار التربية والدبمقراطية، ونطمح أن يكون لهذا التأسيس الفكري بعدا وطنيا، وان يكون له قيمة تكوينية على مستوى العاملين وإشعاعية على مستوى العموم، وأن تكون متميزة في المضمون والشكل وإضافة نوعية ومتنوعة من جهة لأخرى، وأن يتم التطرق إلى جميع المتغيرات السوسيولوجية والسياسية والاقتصادية، وان تحقق تراكما وتمثل بالنسبة لأطرنا أرضية فكرية لائقة.

وانطلاقا من هذا نؤكد أن أوضاع الطفولة وحقوقها كانت ولا زالت الفعل الرئيسي لحركة الطفولة الشعبية، وذلك منذ أن جعلت من “مساعدة الأطفال المحتاجين على نموهم وتحسين أوضاعهم في الميدان الصحي والثقافي والاجتماعي حتى يصيروا رجالا نافعين وصالحين” مطلبا يتصدر لائحة أهدافها. كما أن العديد من بنود إعلان جنيف لحقوق الطفل لعام 1924 واتفاقية حقوق الطفل لسنة 1959 شكلت جوهر ممارساتها التربوية وأنشطتها الموجهة للأطفال، كحق الطفل في التعبير، وتنمية مواهبه وقدراته العقلية والبدنية، وإعداده لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة والصداقة وهو ما ينسجم مع أهدافها. ويكفي حركة الطفولة الشعبية فخرا أن تكون الجمعية المغربية الوحيدة والأولى التي أعادت نشر وتوزيع إعلان حقوق الطفل لسنة 1959 بعد ترجمته في حينه.

كما نسجل على أنه لم يغب عن الحركة منذ التأسيس أهمية، فسح المجال للطفل للتعبير عن رأيه بكل حرية ودون قيود مع الإنصات للآخرين وتشبعه بثقافة الحوار، وهو ما تبلور في عملها الميداني من خلال الأنشطة التربوية اليومية والموسمية. كما أن تقاريرها ونداءاتها من أجل حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بكل حرية في الحياة الثقافية وهو ما ينص عليه البند الأول من المادة 31 من اتفاقية حقوق الطفل؛ شكل دوما أبرز شعارات مؤتمراتها وبرامج عملها. إن حصيلة ذلك وإن ساهمت في تكوين مواطنين لتحمل مسؤولياتهم الكاملة في المجتمع، برهن على أنه يحتاج اليوم إلى عمل إضافي، شاق، يومي ومستمر للرفع من وثيرة أدائها وللانتقال من مجال التربية الحية إلى مجال التربية على الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ومع ذلك يظل هاجس الديمقراطية والتربية عليها قائم ليس لدينا فقط في أعمالنا وأنشطتنا، بل يجب أن تشترك فيه كل مؤسسات المجتمع وبصفة خاصة تلك المسؤولة عن مختلف عمليات التنشئة الاجتماعية، ولو أنه من الصعب التنسيق بينها بحكم التقاليد التي راكمناها خلال الخمسين سنة الماضية، إلا أنه من اللازم علينا البحث عن إطار للتكامل بين أداءاتها، ومن هنا مطلبنا في توفير الإطار الدستوري لبلورة السياسة العامة في قطاعي الطفولة والشباب. فهو بالقطع عمل متكامل وليس بعمل مشترك. لهذا فان العمل التربوي الذي ننشده ينطلق بالأساس بعد معرفة الحاجيات، أولا بالإنصات إلى الرغبات والإرادات، وبتبادل الأفكار والآراء من أجل بلورة مقترحات برامج ومشاريع تجيب عن هذه الحاجيات، وثانيا أن تكون المساهمة منذ البداية متاحة للجميع على حد سواء من أجل بلورة الخصوصيات والاهتمامات الخاصة، وثالثا بإشراك الجميع في كل مراتب المسؤولية المشاركة من تحضير وإنجاز واستفادة وتقييم وتقويم. إن المشاركة في شتى مناحي الحياة الجماعية والفردية اليومية والمستمرة بمسؤولية ومواطنة هو الهدف من وراء التعود عليها.

إن اختيارنا لشعار “بفعلنا التربوي نبني الديمقراطية” هو استمرار لنفس التفكير الذي دأبنا عليه، فكيف لنا أن نتحدث عن الديمقراطية داخل المجتمع ونحن على أبواب الاستحقاقات الانتخابية إذا لم يكن سلوكنا الداخلي وممارستنا على مستوى الهياكل والتنظيمات الأفقية والعمودية ديمقراطيا. إننا نعمل ومنذ الانطلاق على إكساب طفولتنا المبادئ الأولية لفهم الديمقراطية من خلال الحوار والتعبير عن آرائهم داخل مجالس الأنشطة والمخيمات. وقد كنا السباقين إلى إعلان برلمان الطفل والمرصد الوطني لشؤون الطفولة قبل أن تتبناه السلطات العمومية وتنخرط فيه جمعيات المجتمع المدني على أرض الواقع. كما أننا كنا دائما نحث مناضلينا على الالتزام الأخلاقي بالديمقراطية الداخلية وقبول حكم الأغلبية رغم أن عملنا هو عمل تطوعي لا يحتمل المنافسة غير الشريفة على تحمل المسؤولية، بل كنا دائما نؤكد على ضرورة التناوب على المهام لأننا ننتمي لحركة الطفولة الشعبية سواء كنا بالهياكل والأجهزة الوطنية أم كنا في الفروع والقواعد، فعملنا ونضالنا يكون هو نفسه. إن فعلنا التربوي هو أساس استمرارنا في قلب الأحداث الاجتماعية نؤثر في المجتمع بأفكارنا ونطمح دائما إلى العطاء الأكثر والعمل الأجود وهو الضامن لاستمرار العمل التطوعي والجماعي في الميدان التربوي إلى جانب الأطفال والشباب، وبفعلنا التربوي استطعنا أن ندمج بالبرامج التنشيطية والترفيهية سواء على مستوى الفضاءات العمومية أو على مستوى المراكز التخييمية المفاهيم والمعينات الحاملة للقيم الإنسانية والحداثية.

لذلك يأتي المؤتمر الفكري اليوم كتعبير عن حاجة أساسية ومهمة وهي الاستمرار في طرح القضايا التربوية المرتبطة بمجتمعنا، والتفكير فيها بشكل جماعي وبصوت مرتفع، وهي كذلك العمل على بلورة الأجوبة المشروعة للأسئلة والرهانات المطروحة علينا. ففعلنا كحركة تربوية تعير أهمية قصوى للتطور الاقتصادي والاجتماعي وللتقدم التربوي والتعليمي ببلادنا لا يقتصر فقط على التنشيط والترفيه بل ينطلق أساسا من اعتماد الممارسة الديمقراطية في كل العمليات التربوية والتنشيطية والترفيهية والتثقيفية، لتمكين الطفل الناشئ من اكتساب القواعد الديمقراطية والضوابط الأخلاقية والقيم الإنسانية الرفيعة التي تساعده على التربية على المواطنة وعلى العمل من أجل مجتمع أكثر ديمقراطية.

المكتب المركزي في 18/03/2009