Accueil / Non classé / ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب

ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب

Auteur: raihani abdelhaq

بعد ما كانت في طي الكتمان جدل دولي ووطني حول ظاهرة تشغيل الأطفال

أكثر من 600 ألف طفل عامل بالمغرب إجبارية التعليم المدرسي واستكمال التمدرس مداخل أساسية لمحاربة الظاهرة

عبدا لحق الريحاني

في إطار برنامج النهوض بحقوق الإنسان ونشر ثقافتها بين مختلف الفئات والشرائح، واسهاما في تفعيل الخطة الوطنية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، واستكمالا لحلقات البرنامج التكويني الذي انطلقت فيه وزارة العدل بتعاون مع الإتحاد الوطني للنقابات المستقلة من فرنسا وبتنسيق مع النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل، احتضن المعهد العالي للقضاء الدورة التكوينية الثانية في مجال حقوق الإنسان والحريات النقابية حول موضوع تشغيل الأطفال،وذلك خلال يومي 15 و16فبراير2007.

شارك في هذه الدورة التكوينية 50 مشاركا ينتمون إلى مركزيات نقابية وهي الفدرالية الديمقراطية للشغل، الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، الإتحاد العام للشغالين، والإتحاد الوطني للشغل وقضاة وجمعويون، بتأطير وإشراف أطر من وزارة العدل ووزارة التشغيل والتكوين المهني والنقابة الفرنسية UNSA والمركزيات النقابية المشاركة.

تضمن برنامج هذه الدورة عروضا نظرية و ورشات تطبيقية تمحورت حول المقاربة القانونية لموضوع تشغيل الأطفال بين التشريع المغربي والمواثيق الدولية هذا العرض الذي تقدمت به الأستاذة بشرى العلوي رئيسة غرفة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء وأستاذة بالمعهد العالي للقضاء، و في موضوع مخاطر ممارسة العنف على الأطفال المشغلين ، كانت مداخلتين الأولى ألقاها الأستاذ عبد العزيز عضوم مدير الشغل بوزارة التشغيل والتكوين المهني والثانية من إلقاء الأستاذة أمينة أفروخي قاضية بمديرية الشؤون الجنائية والعفو، كما عرض عبد العزيز المنتصر عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) والمنسق الوطني لبرنامج الوقاية من تشغيل الأطفال عن طريق دعم تمدرسهم، تجربة برنامج فاس النموذجي , والآفاق العملية لتعميمه.

وفي هذه الدورة التكوينية كان للمشاركين فرصة للإطلاع على التجربة الفرنسية وذلك من خلال العرض الذي قدمه السيد يانيك سامدروم عن النقابة الفرنسية حول ظاهرة تشغيل الأطفال تاريخيا بفرنسا. كما استفاد المشاركون من ورشات تطبيقية حول تقنيات التواصل والتفاوض في مجال محاربة تشغيل الأطفال من تأطير السيد كريستين ديبوي من النقابة الفرنسية.

وجدير بالذكر أن هذا البرنامج التكويني، سيمتد على مدى ثلاثة سنوات بست دورات تكوينية افتتحت بندوة وطنية بإفران حول العدل ومبادئ حقوق الإنسان/ ضوابط الحوار النقابي وتقنيات التواصل أيام 12 13 و14 ماي 2005 ثم الدورة التكوينية الأولى التي كانت بالسعيدية أيام 10 11 و12 نونبر 2005 حول الطرق البديلة لحل النزاعات في مجال الشغل/ قيم حقوق الإنسان ودور العمل النقابي، ولا يزال البرنامج مستمرا ليتطرق إلى مواضيع أخرى مرتبطة بمجال حقوق الإنسان والحريات العامة والعمل النقابي وسيحاول أن يلامس العديد من المواضيع ذات الصلة في العديد من جهات المملكة.

إن ظاهرة تشغيل الأطفال تثير جدلا دوليا ووطنيا واسعا، كما أنها لم تعد في طي الكتمان الذي ساهم في تطبيعها لفترة طويلة من الزمن، فهذه الظاهرة الاجتماعية معقدة ومتفاوتة وتتفاعل في تكوينها عوامل متعددة ومتنوعة، ففي المجتمعات الفقيرة يكون عمل الأطفال مورد دخل للأسر مما يؤدي إلى تراتبية حتمية لنتائج متعددة بدءا بارتفاع مستوى الولادات كثرة عروض العمل وانخفاض الأجور، زيادة عن عدم الاستثمار في الأساليب الحديثة للعمل مرورا ببطء وتيرة النمو الاقتصادي، إلى تراجع الإقبال على تعليم الأطفال، وعدم تفعيل القوانين الخاصة بالسن الأدنى للعمل، وتراجع ثقافة حقوق الإنسان.

واستنتجت الأستاذة أمينة أفروخي في عرضها حول أسباب ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب على أن الفقر إن لم يكن السبب الوحيد لعمل الأطفال، فإن عمل الأطفال بدون شك إحدى دلالات الفقر ونتائجه. وتؤكد كذلك على أن التعليم الإجباري إن لم يكن الوسيلة الوحيدة للقضاء على عمل الأطفال فهو دلالة حاسمة على أن الأطفال ليسو بسوق العمل قبل بلوغهم السن الأدنى المسموح فيه بعمل الأطفال.

فالتقرير العالمي لمنظمة العمل الدولية لسنة 2006، يضع على رأس هذه العوامل الفقر وعدم تعميم التعليم الأساسي للأطفال، وتصنف المقاربة المعتمدة في التقرير الأطفال إلى ثلاثة فئات من حيث طبيعة العمل الذي يزاولونه وإلى فئتين عمريتين، من 5 إلى 14 سنة و 5 إلى 17 سنة فبالنسبة للفئة الأولى أطفال ناشطون اقتصاديا من 5 سنوات إلى 17 سنة يقدرون ب317 مليون، والفئة الثانية، خاصة الأطفال العمال حوالي 217 مليون، والفئة الثالثة فهم الأطفال في الأعمال الخطرة التي يبلغ حجمها 126 مليون. ويبن تقرير منظمة العمل الدولية توزيع الأطفال العاملين عبر العالم حسب القطاعات، فنجد أكبر نسبة في الزراعة ب 69 % ويليها قطاع الخدمات بنسبة 22 % ، أما القطاع الصناعي فينحصر في نسبة 9 %.

فمن خلال البحث الوطني حول التشغيل يبن بالأرقام حجم ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب، فمن أصل مجموع الأطفال بالمغرب5.5 مليون، نجد 600 ألف طفل في سوق العمل و 800 ألف طفل بدون أي نشاط، كما يوضح هذا البحث تصنيف هؤلاء الأطفال العاملين حسب الوسط الذي ينتمون إليه، حيث حدد نسبة 87 % للوسط القروي، ونسبة 13 % بالوسط الحضري، أما فيما يتعلق بنسب الأطفال الموجودين في سوق العمل حسب الجنس ، فتأتي نسبة الذكور ب 87 % أكبر من نسبة الإناث التي حددها البحث في 13 %، ولم يفت الباحثين تصنيف هؤلاء الأطفال العاملين بالمغرب حسب القطاع الذين يشتغلون فيه ونوعية النشاط الذي يمارسونه، فرتب قطاع الزراع بأكبر نسبة ب84 % فيما يليه قطاع النسيج بنسبة 6 % ، متبوع بأنشطة مختلفة بنسبة 4 %، وقطاع التجارة بنسبة 3 % ، والخدمة في البيوت بنسبة 2 %

وتقول الأستاذة أفروخي بخصوص هذه الظاهرة بلغة تحذيرية على أنه لا يجب الاستهانة بحجم الظاهرة بالمغرب كما يجب التسليم بأن كل طفل واحد يقع في براثن العمل هو وصمة عار، كما أنها ترى أنه لا توجد معلومات دقيقة ومضبوطة عن الظاهرة، وتعتبر أن الإحصائيات تعتمد عينات محدودة من الأطفال وكذلك عينات قطاعية وجغرافية محدودة.

تنص الاتفاقية الدولية رقم 182 على أن أخطر أشكال عمل الأطفال الغير مقبولة هي الأشكال المتمثلة في الاتجار في الأطفال والعمل القسري والخدمة في المنازل وأعمال الدعارة والمواد الإباحية والأنشطة غير المشروعة، وكذلك كل عمل يؤديه الطفل دون الحد الأدنى للسن القانونية للعمل، ويهدد الصحة الجسدية والنفسية للطفل بسبب طبيعته أو الظروف المحيطة به، فإذا كان القانون الدولي يحضر هذه الأشكال من العمل فلأنها تعتبر أشد صور العنف ضد الأطفال نظرا لقساوتها وللأضرار المتعددة التي تلحقها بهم. فبالرغم من أن الاتفاقية الدولية واضحة في هذا المجال، لقد تم تسجيل رقم مخيف ومقلق يتحدد في مليون ومائتي ألف طفل في العالم وقع ضحية للاتجار سنة 2002.