Accueil / Non classé / جرادة:مشاكل البيئة بالإقليم …و الحلول المقترحة

جرادة:مشاكل البيئة بالإقليم …و الحلول المقترحة

 

Auteur: رشيد حمزاوي

يعرف المغرب تزايدا ملحوظا لساكنته،كما أن الموارد الطبيعية جد قليلة و نادرة،زيادة على الإفراط في استغلال الأراضي و الموارد المائية و الغابات نتيجة التطور الذي عرفته البلاد في المجالات الاقتصادية الحيوية كالزراعة،و الصيد البحري ،و التنمية الحضرية،و البنية التحتية،و السياحة ،كل هذا خلف تأثيرات بيئية سلبية ،يستدعي تقويمها 13 مليار دولار بالمغرب مما يشكل 3.7./. من الناتج الداخلي الخام. كما أن الإقبال على هذه المواد يؤثر سلبا على جودة الحياة و التنمية الاقتصادية، و الإجتماعية ، و له انعكاسات سلبية على مستقبل الأجيال القادمة،فضلا عن المخاطر المناخية التي تستهدف الموارد المائية و المجال الزراعي ،مما سيؤدي مستقبلا إلى تفاقم المشاكل السوسيواقتصادية،لاسيما في العالم القروي.وقد قام المجتمع المدني الوطني المختص في مجال البيئة بدور فعال بالتحسيس بالمخاطر التي تهدد البيئة و دق ناقوس الخطر ،لكن هذا لم يرق إلى مستوى ضاغط بشكل فعال،فالمغرب لم يعرف بعد تأسيس حزب ذي خلفية إيكولوجية،رغم المحاولة المحتشمة لأحد أقطاب اليسار الجديد الدفع في هذا الإتجاه،كما أن أحزابنا السياسية بكل توجهاتها الإيديولوجية لم تؤسس بعد تيارات داخل هياكلها ، ومنها تيارات تهتم بالبيئة نظرا لغياب الثقافة الديمقراطية في أغلب هذه التنظيمات.

لقد وعت السلطات العليا بأهمية الحفاظ على البيئة و أعلنت عن مبادرة خلق “الميثاق الوطني للبيئة و التنمية المستدامة” ، و الآن تعرف هاته المبادرة مشاورات جهوية على الصعيد الوطني مع كل الفاعلين من نسيج جمعوي و جماعات محلية والقطاع الخاص للوصول إلى هذا الميثاق،و سيتم كذلك خلق مرصد وطني و مراصد جهوية للبيئة.

إذا استحضرنا هذه الدينامية التي تعرفها المملكة المغربية في مجال الوعي البيئي،لنا أن نتساءل ما موقع إقليم جرادة مما يقع؟ هل إقليم جرادة تتهدده مخاطر بيئية ؟ أين تتجسد هاته المخاطر؟ و هل يتم رصدها و أين تتجسد؟ و هل هناك مجتمع مدني مختص و واعي بالخطورة التي تتهدد البيئة ؟أم لا نعدو أن نمتلك جمعيات تنموية تحاول ملامسة الواقع البيئي و بطرق لا ترقى إلى المستوى؟ إن التمتع بهواء نقي و بصحة جيدة ، حق من حقوق الإنسان،لكن مع الأسف فساكنة مدينة جرادة تعاني من استنشاق الغازات التي تبعثها المحطة الحرارية ،و التي تستعمل نوعا من الفحم الذي يدعي ” بيتكوك” ، والذي قد تنبعث منه نسبة كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون ،و/أو أوكسيد الكبريت (Oxyde de Soufre SO2) ، هذا الأخير له تأثيرات سلبية على جهاز القلب و الشرايين ، و الجهاز التنفسي.و حسب الخطوط المديرية للمنظمة العالمية للصحة فإن التعرض لتركز بنسبة 125ميكروغرام في المتر المربع لمدة 24 ساعة من أوكسيد الكبريت يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الصحة و على التنوع البيولوجي، من الغطاء النباتي ، و من الحيوانات كالنحل وكائنات أخرى.و قد تعرضت مؤخرا مدينة جرادة لوابل من الدخان،حول المدينة إل سواد.و دخل بيوت الساكنة،مما دفعها إلى الإحتجاج.

كما أن أغلبية الجماعات القروية و البلدية التابعة للإقليم ، لا تتوفر على قنوات الصرف الصحي ، و هذا يشكل تهديدا على الفرشة المائية ، التي تشكل المورد الأساسي للماء الصالح للشرب للساكنة،إضافة إلى أن أغلبية الجماعات بالإقليم لا تتوفر على مطارح للأزبال .

تجدر الإشارة كذلك إلى أن بعض فلاحي منطقة الواد الحي بكفايت يستعملون المياه ،التي تستغني عنها المحطة الحرارية بجرادة ،في المجال الزراعي، مما يجعل السكان يتساءلون عن مدى تأثير المنتجات الزراعية التي يتم ريها بواسطة هذه المياه على صحة الإنسان، وإن كانت تتوفر على نسبة كبيرة من المواد السامة من قبيل الرصاص و مواد أخرى.

و يمتاز إقليم جرادة بتوفره على مساحات كبيرة من الغابات الغنية بأشجار العرعار و البلوط،و سهوب الحلفاء و الشيح ، التي تتعرض إلى تدهور خطير من خلال الاستغلال المفرط في قلع الأشجار التي تستعمل في التدفئة ، و في استخراج الفحم بطرق غير آمنة من طرف ما أصبح يعرف في الأدبيات الإعلامية ب”أصحاب الساندريات”، كما أن الرعي الجائر يشكل خطورة قصوى على التنوع البيولوجي مما يؤدي إلى انجراف التربة و التأثير على النظام الإيكولوجي(Ecosystème)، دون نسيان مجموعة من المساحات الغابوية التي يتم استنزافها.

إن اللافت للانتباه، أن مدينة جرادة تؤثث فضاءاتها و ساحاتها المواد البلاستيكية السوداء التي تضفي نوعا من القبح على هذه المدينة التي تريد أن تتجاوز محنتها،بعد أن تخلت عن بعض الأحياء القصديرية التي كانت تشكل وصمة عار على جبين هذه المدينة. و جدير بالملاحظة أن المؤسسات التعليمية لا تقوم بدورها بالتحسيس بخطورة التدهور البيئي و بالثقافة البيئية ، و المواطن بإقليم جرادة لم يستوعب بعد أن الفضاء العام ، هو فضاء مشترك يجب الحفاظ عليه،و حمايته من التدهور،فمنتجع كفايت خلال كل فصل صيف تجده مليئا بالمواد البلاستكية المتناثرة في كل مكان،من دون أن يعي السائح المحلي أنه يساهم في تلويث فضائه.زيادة على هذا فإن الفلاحين بالإقليم ما زالوا يستعملون الطرق التقليدية للري، و الماء يهدر بشكل فظيع.كما أن المشاريع التي تقام من طرف الجماعات و القطاع الخاص و حتى الجمعيات لا تأخذ في غالب الأحيان بعين الإعتبار المكون البيئي (Composante environnementale) كما أن يسجل بأن مجموعة من المشاريع التي تمس البيئة ،كمطاحن زيوت الزيتون التي تضر بالبيئة بشكل قوي ، من خلال بقايا الزيوت و التي تنقل سمومها إلى الفرشة المائية.

إن كل هذا التأخر التي يعرفه إقليم جرادة ناتج عن غياب الوعي البيئي ،كما أن يسجل غياب جمعيات مختصة، فكل ما نعرفه هو بعض البيانات الهزيلة التي تقوم بها بعض الجمعيات ، و هي تحمل طابعا حقوقيا أو سياسيا صرفا ، من دون إيجاد أرضية للتخاطب ، أو تشكيل قوة اقتراحية لإيجاد الحلول ، أو لتوحيد الصفوف و تشكيل “Lobbying “من أجل الترافع لدى السلطات.فإقليم جرادة محتاج إلى جمعيات مختصة من قبيل جمعية “البيئة و الإنسان ” ببركان التي تقوم بدور فعال بالتحسيس و إيجاد الحلول لمشاكل البيئة.لهذا أود أن أقدم مقترحات ،لإيجاد حلول لمشاكل البيئة بالإقليم عساها تكون أرضية للنقاش و تبادل الرأي ، و هي كالتالي: 

 إدماج مشاكل البيئة في المخططات الجماعية للتنمية من طرف الجماعات المحلية وإيجاد حلول من خلال المقاربة البيئية. 

 تحقيق تنمية اقتصادية و اجتماعية،من خلال أنشطة مذرة للدخل بديلة لاستغلال الثروات بشكل غير عقلاني. 

 إدماج الجمعيات للمكون البيئي في جميع مشاريعها. 

 تعبئة الموارد المالية من أجل تعميم قنوات الصرف الصحي من طرف ” المخططات الإقليمية للتنمية”. 

 التحسيس داخل الساكنة باتجاه حماية البيئة، 

 التحسيس بأهمية الحفاظ على البيئة داخل المدارس،و الإعداديات و الثانويات. 

 خلق مراصد محلية للبيئة،و إنشاء مرصد إقليمي للبيئة. 

 خلق تكتل من المجتمع المدني و كل الفعاليات من قطاع خاص لجعله قوة اقتراحية ، ومخاطب ذي مصداقية في إيجاد الحلول لمشاكل البيئة بالإقليم. 

 العمل على المرافعة من اجل خلق” ميثاق إقليمي للبيئة و التنمية المستدامة” يتماشى و الخطوط العريضة للميثاق الوطني. 

 تشجيع الدراسات و الأبحاث التي تهتم بالبيئة بإقليم جرادة. 

 المرافعة مع المكتب الوطني للكهرباء،من أجل المساهمة في مشاريع تحافظ على التنوع البيولوجي،كمشاريع تربية النحل و زراعة النباتات الطبية و العطرية و زراعة الأشجار، و أخرى في مجال الطاقة البديلة ،و مشاريع مذرة للدخل، فالمكتب الوطني للكهرباء في عهده الحالي و الذي يسيره الفاسي الفهري عمد إلى استراتيجية جديدة ، و هي الإنفتاح على محيطه السوسيواقتصادي،فقد بادرت إدارة المحطة الحرارية بجرادة إلى القيام بيوم تواصلي بجرادة، كما ستعمل على خلق مشاريع ذات طابع اجتماعي. 

 الحد من النفايات و القيام بمشاريع في عملية إعادة تدوير النفايات. 

 تكريس قيم المواطنة،و تشجيع المواطن للتصالح مع بيئته. 

 تشجيع الفلاحين للقيام بمشاريع تستعمل التقنيات الحديثة في المجال الزراعي كالتنقيط الموضعي.و إدماج منتوجات لا تتطلب كميات كبيرة من المياه. و في هذا الإطار يجب استحضار مخطط ” المغرب الأخضر” الذي يقدم تسهيلات و مساعدات للفلاحين تصل إلى حدود 80./. لمستعملي تقنيات التنقيط الموضعي. 

 المرافعة مع “المندوبية السامية للمياه و الغابات” من أجل خلق مشاريع مذرة للدخل حول الموقع ذي الأهمية البيولوجية و الإيكولوجية المسمى ” الشخار”.لأن ما يظهر أنه تم إنشاء ” مركز إعلامي ” (Kiosque Info ) بهذا الموقع و تم إشراك إحدى الجمعيات بوجدة في تسييره ،و لم تستشر الجمعيات الموجودة بجرادة.و أن التواصل شبه منقطع حول هذا الموقع.كما يتوجب تفعيل موقع ذي الأهمية البيولوجية و الإيكولوجية “لالة شافية” الذي مازال التفاوض بشأنه مع البنك العالمي،و الذي ينطلق من جماعة لبخاتة مرورا بالهضاب العليا التي يمكن تطوير مشاريع ضخمة بها من قبيل السياحة الإيكولوجية ،و الفلاحة. 

 تشجيع الجمعيات لاستثمار المحميات في تشجيع سياحة القنص،و هذا الصدد يلاحظ أن التواصل شبه منعدم مع المندوبية السامية للمياه و الغابات إقليميا و جهويا ،لأن المجتمع المدني لا يعلم شيئا عن هذه المحميات. 

 التشجيع على القيام بمشاريع من قبيل إدخال أسماك المياه الحلوة داخل واد “زا’ كسمك السلمون المرقط”Truite “. 

 تشجيع السياحة الإيكولوجية و البيئية و الثقافية ،و السياحة المنجمية كإحدى مكونات الهوية لسكان مدينة جرادة. 

 تشجيع زراعة الأشجار و النباتات التي تتأقلم مع البيئة في الغابات، لمحاربة انجراف التربة. 

 القيام بمشاريع مذرة للدخل تثمن النباتات العطرية و الطبية،و زراعة منتوجات من نوع « BIO ». إن انصهار كل الفاعلين في إيجاد تنمية مندمجة و مستدامة ،تخلق الثروات و تساهم في تنمية اجتماعية و اقتصادية ، مع الحفاظ للأجيال القادمة في حقها في العيش الكريم، هو رهان حقيقي،على ساكنة جرادة أن تحققه.و ما ذلك بعسير !!!!