Accueil / Non classé / أولوية القطاع السياحي بالمغرب

أولوية القطاع السياحي بالمغرب

Auteur: EMRAN Ismail

أولوية السياحة

انطلاقا من المخطط الثلاثي1965/1967 تقرر إعطاء الأولوية للسياحة ورأت السلطات العمومية أن خيار السياحة، كأولوية وطنية قد غير دور هذا القطاع في تنشيط المجالات الاقتصادية والاجتماعية ، وأنه بعد أن كان دور هذا القطاع من قبل يقتصر على جلب العملة الصعبة للمساهمة في تحسين ميزان الأداءات تحول إلى أداة للنهوض بالبلاد.

كان على هذه السلطات ، بمقتضى هذه الأولوية ، أن تهيأ الشروط اللازمة للنهوض بقطاع السياحة ، عن طريق توفير الموارد المالية والتقنية والبشرية وإحداث التجهيزات الأساسية كالطرق والموانئ والمطارات لاستقبال السياح والمؤسسات الإيوائية والمرافق الترفيهية ، وتكوين الأطر السياحية الخ. لذلك ونظرا لأهمية هذه التجهيزات والمشاريع فإن إعطاء الأولوية للسياحة، ببلد فقير حديث العهد بالاستقلال كان يعني الاعتماد على المساعدات والخبرات والتمويلات الخارجية.

وقع الاختيار على شواطئ الحسيمة وتطوان وطنجة لاحتضان محطات شاطئية تضاهي تلك الموجودة بإيطاليا وإسبانيا وفرنسا؛ هذه الأقاليم لم تكن تتوفر على تجهيزات المطارات والطرق وتجهيزات والاتصالات لاستقبال السياح ، وإذا أضفنا إلى ذلك موسمية النشاط السياحي حيث لا تتعدى فترة استقبال السياح بهذه الشواطئ شهرين أو ثلاثة، وأخذنا بعين الاعتبار بالإضافة إلى ذلك ، ضعف مجال الخدمات والترفيه بصفة عامة ، فيمكن القول إذن أن مشاريع المحطات الشاطئية بالأقاليم الشمالية ما كان لها أن تتحقق ، فقد اقتصرت الاستثمارات السياحية بهذه المناطق على وحدات فندقية تابعة لمؤسسات شبه عمومية تم تفويتها بعد ذلك إلى الخواص والانسحاب من هذه الأقاليم لأسباب منها عدم إقبال المستثمرين الخواص عليها.

ولم تتحول وجهات الرباط وفاس ومكناس إلى محطات سياحية هي أيضا لأسباب منها قلة الرصيد العقاري وغلائه ، وضعف طاقتها الإيوائية ،وسوء تجهيزاتها الطرقية ، وضعف مجالاتها الترفيهية ، وعدم ربطها مباشرة بالأسواق الخارجية الخ.

جاء في توصيات إحدى الندوات حول تطور السياحة بالدول السائرة في طريق النمو أن النهوض بهذا القطاع يجب أن يكون بموازاة تنمية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى وليس على حسابها، وأن السياحة لن يتم النهوض بها في غياب التجهيزات المناسبة) ( ، وهذا يعني أن السياحة كنشاط ترفيهي يجب أن تنمو بموازاة تطور تجهيزات النقل والماء والكهرباء الخ.حتى يمكن استغلال المؤهلات الطبيعية والثقافية وإحداث المحطات السياحية لاستقبال السياح ، أما إذا أعطينا الأهمية للمشاريع السياحية قبل إحداث التجهيزات الأساسية المناسبة فإن هذا يعني وضع العربة أمام الحصان.

كان من أهداف السياسة السياحية 2000/2010 أيضا تحويل البلاد إلى أهم الوجهات السياحة العالمية،وأعطت هي أيضا الأولوية لهذا القطاع ، فقد نصت رؤية 2010 على إحداث ست محطات سياحية شاطئية جديدة، ثم أضيفت إليها محطات أخرى بالإضافة إلى إعادة هيكلة المحطات الشاطئية الأربعة الموجودة بأكادير وطنجة وتطوان والحسيمة ، ودعم المحطات الثقافية بكل من مراكش وفاس ومكناس والرباط والدار البيضاء وبمنطقتي وارزازات والرشيدية.

بعد مرور تسع سنوات على برامج هذه الرؤية اقتصر الأمر على افتتاح وحدتين فندقيتين بمحطة السعيدية تحتضن 2200 سرير وفندق واحد بمحطة الجديدة يضم 1000 سرير بينما كان من المنتظر أن تحتضن هذه المحطات الشاطئية الجديدة 130000 سريرا في أفق سنة 2010 ، كما اقتصر الأمر على إحداث 10400 سرير من الأسرة بالمحطات القديمة (جلها بأكادير) علما بأن المحطات القديمة بطنجة وتطوان والحسيمة وأكادير كان عليها أن تحتضن 45000 سريرا في أفق سنة 2010 .

ليس من السهل تحقيق مشاريع المحطات الجديدة (حتى بعد سنة 2010( ، فبالنسبة للمحطات الشاطئية بالأقاليم الشمالية ، سواء القديمة منها بطنجة وتطوان والحسيمة ، أو الجديدة بالسعيدية والعرائش والناضور فيصعب أن تحتضن كل واحدة منها الآلاف من الأسرة بالمؤسسات الفندقية كما توقعت السياحية الجديدة 2000/2010 ، فإحداث هذه الأسرة هي مهمة المستثمرين الخواص ، وهؤلاء لن يقوموا باستثمار أموالهم بمحطات تفتح أبوابها شهرين أو ثلاثة في السنة فقط وبوجهات لا ترتبط مباشرة مع الأسواق الخارجية جوا وتفتقر إلى التجهيزات التحتية المناسبة وإلى مختلف مجالات الترفيه والتنشيط لجلب السياح .

إن مشاريع المحطات الشاطئية بالأقاليم الشمالية قد تتحول بالتالي إلى مجال لاستغلال الأراضي التي ستقام عليها والمضاربة فيها لإحداث الفيلات والإقامات الثانوية بسبب استفادة  » المنعشين والمجهزين  » من الأراضي بأثمان رمزية ، ومن مساهمة صندوق الحسن الثاني في توفير التجهيزات الخارجية لهذه المحطات وتمويل اقتناء البقع الأرضية بها لفائدة المستثمرين، وبسبب عدم مراقبة السلطات العمومية التزام بعض المستثمرين والمنعشين السياحيين بتعهداتهم والمضاربة في الأراضي التي استفادوا منها كما تشير إلى ذلك بعض التقارير والدراسات ، وبذلك قد تتكرر عمليات التحايل على الأراضي كما سبق ذلك خلال عقود الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، ويكون الخاسر الأكبر هي الساكنة المحلة ليس فقط لعدم استغلال الأراضي والشواطئ بالشكل الصحيح ، بل وأيضا للتداعيات السلبية للنشاط السياحي على المستوى البيئي ، وغلاء المعيشة أثناء الموسم السياحي، والتداعيات السلبية الأخرى الاجتماعية والثقافية والأخلاقية.

أما بالنسبة للمحطات الشاطئية الجنوبية المشمسة بطنطان وكلميم والداخلة الخ . فإذا استثنينا عامل المناخ فإن التحدي الأكبر يكمن في توفير تجهيزاتها الأساسية كالطرق والمطارات والمرافق الترفيهية وتسويقها الخ. وفيما يتعلق بالمحطات الثقافية فباستثناء وجهة مراكش ، التي أمكن توفير مناطق سياحية بها وجلبها استثمارات سياحية مهمة ، فإن الوجهات الأخرى بورزازات والدار البيضاء وفاس عرفت إحداث بعض المناطق السياحية وتوفير الأراضي بها ، هذه الأراضي لم يشرع في إعدادها إلا انطلاقا من سنة 2005 بالنسبة لفاس و2006 بالنسبة لوجهة الدار البيضاء في إطار مخططيهما للتنمية الجهوية السياحية، أما بالنسبة لوارزازات فكان ذلك انطلاقا من سنة 2007 .

إن هذه الوجهات يمكن أن يضاعف من نشاطها السياحي شريطة تلافي تردي الخدمات ومضايقة السياح بها ، ودعم تجهيزات التحتية وتوسيع طاقتها الإيوائية وخصوصا بالرباط ومكناس ودعم مرافق الترفيه بها وتوسيع المدار السياحي الثقافي نحو كل من طنجة وتطوان وشفشاون والصويرة .

واستنادا إلى ما سبق ذكره فيمكن القول أن برامج رؤية 2010 لن يتم تحقيقها ، وخصوصا فيما يتعلق بإحداث المحطات الشاطئية ، ولذلك فسيظل المنتوج السياحي ولسنوات طويلة ذو طبيعة ثقافية ، وسيظل النشاط السياحي يتمركز بمراكش وأكادير ثم بالدار البيضاء وفاس ، وتظل هذه الوجهات تجلب المستثمرين وتحظى تجهيزاتها بدعم متواصل ، وذلك في غياب إرادة تقضي بإعادة النظر في السياسة السياحية وتوزيع الثروات السياحية على مختلف ربوع البلاد .

إستنادا إلى بعض ما جاء في كتاب التنمية السياحية بالمغرب . الجزءين الأول والثاني. المؤلف . إسماعيل عمران .

[email protected]

À propos Responsable de publication