Accueil / Non classé / التنمية السياحية وتداعياتها البيئية

التنمية السياحية وتداعياتها البيئية

 

Auteur: Emran Ismail

التنمية السياحية والتداعيات البيئية

فقرات من كتاب : التنمية السياحية بالمغرب . الجزء الثاني المؤلف  » إسماعيل عمران [email protected]

تمثل المؤهلات الطبيعية إحدى أهم مكونات المنتوج السياحي بسبب إحداث المحطات والمؤسسات الإيوائية السياحية عادة بالشواطئ والغابات والجبال وبمواقع طبيعية متميزة ، وقد تدعو الحاجة إلى استصلاح بعض هذه الأماكن وتطهيرها لاستقبال المشاريع السياحية ، وقد يتطلب الأمر أيضاً إحداث محميات ، وبحيرات اصطناعية ، وفضاءات طبيعية ومناطق خضراء لممارسة بعض الأنشطة الرياضية والقنص والنزهات الخ … وهذا يؤثر إيجابا على البيئة الطبيعية ،إلا أن عمليات التنمية السياحية قد تؤدي أيضا إلى اقتطاع أجزاء من الغابات والمناطق الخضراء لاحتضان بناءات تشمل الفنادق والمرافق الترفيهية ، ومن ثم فإن النشاط السياحي ينعكس في كثير من الأحيان على المحيط البيئي إيجاباً أو سلباً حسب حجم وطبيعة هذه المحطات وأهمية عدد السياح وفترات إقامتهم وكيفية التعامل مع المحيط البيئي ، ولذلك فإذا كانت دراسات الجدوى الاقتصادية لإقامة مشروع سياحي ما شيء مهم، فإن الدراسات البيئية لهذه المشاريع تكون هي أيضا ضرورية لنجاح المشاريع السياحية .

جاء في إحدى التقارير والاستطلاعات الصحفية  » .. يبدو أن موقع محطة خليج طنجة لم يكن مسبوقاً بدراسة ميدانية وأن هذه المحطة تم إنشاؤها في غياب تصميم مديري معماري للمدينة ومع مرور السنين،وبفعل النمو الديمغرافي وحاجة بعض القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى بالمدينة إلى فضاءات وأراضي لإقامة بعض المشاريع ، فإن هذه القطاعات زحفت شيئاً فشيئاً نحو المنطقة السياحية لتنازعها فضاءها و بقاءها ، كما عرفت بعض المواقع السياحية الأخرى منها مغارة  » هرقل »وبالجبل اقتطاعات متواصلة على حساب المؤهلات السياحية للمدينة ) ( .

لا يقتصر الأمر على غياب دراسات بيئية مسبقة للأماكن بل يمتد ليشمل جميع أشكال التلوث الذي يعد من أهم عقبات نمو النشاط السياحي التي تعاني منه بعض المدن السياحية كطنجة وأكادير والدار البيضاء والرباط الخ. كما جاء ذلك في العديد من التقارير والدراسات وذلك بفعل كثرة حركة النقل وإفرازات المصانع؛ هذا التلوث يطال حتى والأنهار بفعل نفايات المصانع والواد الحار) (.

يبدو أنه لم يتم الاستفادة كثيرا من التجارب الماضية فقد أثارت أشغال تهيئة بعض المحطات الشاطئية في إطار المخطط الأزرق الذي تضمنته رؤية 2010 انتقادات مهمة على المستوى البيئي ، وأشار أحد المهنيين السياحيين إلى أن بناء الفيلات والإقامات السكنية بكثافة على شاطئ السعيدية البكر يحدث مشكلا كبيرا نص عليه قانون 12.03 بتاريخ 12 مايو 2003 المتعلق بالانعكاسات السلبية على المحيط البيئي والإنساني التي يمكن أن تحدثها مثل هذه المشاريع ، ويرى أن شركة FADESA التي عهد إليها بتهيئي هذه المحطة لم تقم بنشر الدراسة التي ربما قد تكون قد أجرتها للرد على مثل هذه الانتقادات ) ( .

وحول نفس الموضوع جاء في إحدى مواقع إحدى المنتديات أن الكثير من سكان المنطقة الشرقية للبلاد ينتقدون عمل هذه الشركة التي اعتبرت وكأن المنطقة صحراوية ولم تعر أي اهتمام للغابة والغطاء النباتي والحيواني بشاطئي السعيدية والمنطقة عموما ، وحملت المسؤولية إلى الحكومة في هذا المجال ) (.

وتحت عنوان » القناة الفرنسية الخامسة تسخر من مشروع السعيدية  » جاء في إحدى الصحف  » ..اختفى مدير مشروع السعيدية السياحي وراء حفرة كبيرة وشرع يقول في التلفون : هادو راهم صدعوني ـ راني غير هربت ليهم، وضحك الفرنسيون وهم يقرؤون تحت صورة المدير المغربي ترجمة كلامه السري (…) . وكانت فضيحة كبرى وهذه القناة تقدم روبرتاج عن الوضع الكارثي لمشروع السعيدية والجدران المشققة والمياه البحرية التي غزت المشروع بعد أن ارتكب المهندسون غلطة اقتلاع نباتات خلقها الله لتحبس الرمال(…) فلما خلعوها عامت مياه البحر على المشروع .

الربورتاج تفرج عليه الفرنسيون أكثر من نصف ساعة.. وشاهدوا جموع المغاربة وهم سيتنكرون المشروع ويظهرون كيف أن الخبراء (…) فتحوا حفرة طويلة وسط حقولهم لتسريب المياه المتعفنة ليظهر انعدام الدراسة. وختم البرنامج هذه التفاصيل بمواطن مغربي من السعيدية وهو يقول : نحن ننتظر من هذا المشروع أن نشتري بطائق الدخول للسباحة في الشاطئ « .) ( جاء في بعض الأبحاث والدراسات أن تنمية السياحة بطريقة غير مدروسة وبوتيرة سريعة تسفر عن تداعيات سلبية مهمة كاختلالات الواد الحار ، وقطع الأشجار لاستغلال المساحات ، وتهريب الرمال الخ… ولذلك كان يجب الأخذ بعين الاعتبار ليس فقط العائدات المالية للنشاط السياحي بل وأيضا مختلف الانعكاسات السلبية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لهذا النشاط ومحاولة تلافيها لضمان النجاح للمشاريع السياحية والصحة والراحة للوافدين وللساكنة المحلية بمختلف الوجهات السياحية) (.

À propos Responsable de publication