Accueil / Non classé / التنمية السياحية والتبعية الخارجية

التنمية السياحية والتبعية الخارجية

Auteur: Emran

التنمية السياحية والتبعية الخارجية

فقرات من كتاب : التنمية السياحية بالمغرب : تطلعات وتحديات ومفارقات لمؤلفه : إسماعيل عمران [email protected]

توقعت رؤية 2010 جلب 10 ملايين من السياح في أفق سنة2010 وفتح الأسواق السياحة الدولية وخصوصا الأوربية منها عن طريق الزيادة في الميزانيات المالية المخصصة للقيام بحملات الدعاية والإشهار ، وإبرام العقود مع وكالات الأسفار الدولية المندمجة Tour-opérateurs ، والتركيز بالخصوص على الأسواق التقليدية الفرنسية والبريطانية والألمانية والإسبانية والإيطالية ودول البنيلوكس .

أشارت الإدارة الوصية إلى عقد العديد من الاتفاقات مع موزعين للأسفار بدول أوربا الغربية ؛ وخصوصا مع أولئك الذين يمتلكون أساطيل النقل الجوي والبحري والبري ويتعاقدون مع شركات النقل والمؤسسات الإيوائية السياحية والترفيهية والمطاعم بمختلف الوجهات السياحية ويروجون برامجهم على شكل « بضاعة package  » ويدعمونها بحملات إنعاشية بمختلف وسائل الإعلام.

خلال السنوات الأخيرة من عمر رؤية 2010 تم التركيز على أسواق دول أوربا الغربية؛ وهكذا أصبح عدد الوافدين من السوق الفرنسية خلال سنة 2008 يمثلون نسبة 40.50% من مجموع الوافدين الأجانب، والوافدون من السوق الإسبانية نسبة 14.12% ، ومن سوق المملكة المتحدة نسبة 6.50% ، ومن السوق الألمانية نسبة 4.30% ، ومن السوق البلجيكية نسبة 4.10% ، ومن السوق الإيطالية نسبة 3.86%. وهذا يعني أن الوافدين من ستة دول فقط يمثلون أزيد من 73% من مجموع الوافدين الأجانب ، وهذا يعني كذلك أن النشاط السياحي بالبلاد هو رهين لوضعية هذه الأسواق ، وأن كل حادث اجتماعي أو اقتصادي بهذه الدول الست سيقلل من خروج مواطنيها إلى الخارج وتكون له تداعيات سلبية على النشاط السياحي ببلادنا .

تجدر الإشارة إلى أن السياحة تحولت إلى إحدى أهم روافد التبادل التجاري الدولي، ولذلك فإن الاتفاقات الدولية تأخذ بعين الاعتبار أهمية هذا التبادل، ومن ثم فإن التركيز على سياح دول الاتحاد الأوربي سيعطي لهذا الاتحاد ضغوطا سياسية واقتصادية إضافية، فقد حذر أحد الخبراء من حصر البرامج السياحية على بعض المنتجات والأسواق ونصح بتنويعها لتشمل أيضا السياحة الوطنية والبينية، وأضاف أنه من الخطر توجيه الاستثمارات السياحية فقط نحو تجهيزات السياحة الدولية لجلب شريحة من السياح الأجانب الذين قد يغيرون وجهتم فجأة نحو مواقع أخرى ، ويرى أن أسهل طريق للفشل هو توجيه الاستثمارات السياحية في اتجاه واحد ) (.

إن الكوارث الطبيعية والأمراض المعدية والحروب عموما وانخفاض مستوى العيش وارتفاع أثمان الوقود وإضرابات العاملين في مجالات النقل الجوي الخ. هي أيضا عوامل تكون لها تداعيات سلبية على النشاط السياحي ، فمنذ سنة 2000 تأثر النشاط السياحي الدولي بفعل أحداث 11شتنبر بالولايات المتحدة الأمريكية، وتأثر بكارثة » تسونامي » ببعض دول آسيا ، وأنفلونزا الطيور، والإعصارات الطبيعية ببعض دول آسيا وأمريكا واجتياح العراق عام 2003 ، كما أنه من المتوقع أن تتأثر حركة السياحة الدولية بفعل لإعصار المالي الذي ضرب الولايات المتحدة وباقي دول العالم انطلاقا من خريف 2008 ثم أنفلوا نز الخنازير بعد ذلك سنة 2009 .

كتبت إحدى الصحف الوطنية أن »…حرب الخليج الثانية هددت 300 آلاف عائلة تعيش من قطاع السياحة، وانزلق معدل المبيت إلى %6 فقط، وأثر ذلك على الأنشطة الأخرى المرتبطة بالسياحة كالخدمات بصفة عامة ومنتجات الصناعة التقليدية، وقطاع التشغيل.. ونتج عن ذلك خسارة مئات الملايين من الدراهم كما أثر ذلك سلبا على قدرة المؤسسات الفندقية على تسديد ديونها ») ( .

وأسفرت حرب الخليج الثانية عن تراجع السياح الوافدين على بلادنا من دول أوربا فقد انخفض عددهم من 1.67 مليون سائح سنة 1990 إلى 891 ألف 890573 سنة1991 أي بتراجع قدره% 29,7 ،وانخفض عدد السياح الوافدين من دول أمريكا من 142156إلى 70916 ، أي بنسبة % 50,1 ، وعرفت الأسواق العربية تراجعات بلغت % 15,3 . وبعد مضي أسبوع واحد على اندلاع حرب الخليج الثالثة أواخر شهر مارس وبداية شهر أبريل سنة 2003 صرح وزير السياحة لوسائل الإعلام الوطنية أن نسبة ملء غرف الفنادق بمحطتي أكادير ومراكش انخفضت إلى% 45 ، مقابل نسبة%75 في الأيام العادية ، وبلغت نسبة إلغاء حجز المقاعد بشركة الخطوط الملكية المغربية حوالي % 25 .

وتوقعت رؤية2010إحداث محطات سياحية جديدة تسفر عن إحداث600 ألف منصب شغل جديد، قد أمكن إحداث الآلاف من الأسرة بالمؤسسات الفندقية كما رأينا، وانطلاق أشغال تهيئة بعض المحطات السياحية ، وإحداث بعض المطارات وتوسيع أخرى ، والعمل بمخططات سياحية جهوية واستثمار سياحية الخ . ولنا أن نتصور حجم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها التي قد تسببها كارثة طبيعية أو اقتصادية أو غيرها بالأسواق التقليدية لبلادنا على النشاط السياحي نتيجة هشاشة هذا القطاع وتبعيته لأسواق غرب أوربا .

À propos Responsable de publication