Accueil / Non classé / قمة كوبنهاجن حول التغيرات المناخية و السياسة البيئية بالمغرب

قمة كوبنهاجن حول التغيرات المناخية و السياسة البيئية بالمغرب

 

Auteur: رشيد حمزاوي

i ) رهانات قمة كوبنهاجن

ينعقد في الفترة الممتدة ما بين 07 دجنبر الجاري و 18 منه المؤتمر الخامس عشر للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية بالدنمارك و الذي من خلاله ستحاول الهيئة الأممية دفع 192 دولة للتوقيع على اتفاقية جديدة ستعوض اتفاقية كيوطو التي سينتهي أجلها نهاية سنة 2012 ،فكمrا يعلم الجميع فاتفاقية كيوطو كانت تلزم الدول الصناعية الحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري (Effet de Ser) ب 5.2./. في أفق سنة 2012 مقارنة بسنة 1990 التي تعتبر كمرجع لأي تطور في مجال الخفض من الغازات. لكن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد تحفظت على بروتوكول كيوطو نظرا لتواجد اللوبي الصناعي و الذي يقف حجر عثرة أمام مصالحه.

إن الواقع الجديد يحتم التوقيع على اتفاقية جديدة و ذلك للأسباب التالية:

1-تصدر الصين لقائمة الدول الأكثر انبعاثا للغازات و خاصة ديوكسيد الكاربون ،نظرا للطفرة الإقتصادية التي تعرفها.

2-الإرتفاع الصاروخي لأثمان البترول.

3-الأزمة الإقتصادية العالمية التي مست العقار و البنوك في بداية سنة 2008،و بعد ذلك مست جميع القطاعات.

4-بروز دول صاعدة جديدة من قبيل الهند و البرازيل و حتى روسيا،و التي تحمل المسؤولية التاريخية للدول الصناعية الكبرى في انبعاث الغازات.

إذن مؤتمر كوبنهاجن سيخرج باتفاق سياسي ،و سيتوج باتفاق عالمي في وسط سنة 2010،و سيصل إلى النقط التالية:

أ‌-الحد من انبعاث الغازات في أفق سنة 2050 ب 50./. مقارنة بسنة 1990.

ب‌-تبني الدول الغنية لمسار يصل إلى الحد من انبعاث الغازات إلى حدود 80./. في حدود سنة 2050.

ت‌-التزام الدول النامية للخد من انبعاث الغازات.

إنه من نافلة القول ،حسب بعض الخبراء،ستذهب مجموعة من الدول إلى هذا المؤتمر بالتزامات من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية التي ستتعهد بخفض الغازات ب 17./. سنة 2020 مقارنة بسنة 2005و ب 42./. في أفق سنة 2030.كما ستلتزم الصين بتخفيض بين 40 و 45./. في أفق سنة 2020. كما أن المتتبعين للشأن المناخي يدقون ناقوس الخطر حول مستقبل الكرة الأرضية إذا لم يتم تخفيض ما بين 25./. إلى 40./. في أفق 2020 و 40./. إلى 60./. في أفق 2030،فإن حرارة الأرض سترتفع بدرجتين و سيتسبب هذا الإرتفاع في ألأخطار التالية:

1-ارتفاع منسوب مياه البحار نتيجة ذوبان جليد القطبين الشمالي و الجنوبي ،مما يهدد عدة دول بالإنقراض من قبيل جزر المالديف و الطوباكو و الأراضي المنخفضة(هولاندا)،كما أن مؤانئ العالم مهددة.

2-بروز فترات جفاف حادة، وفيضانات كبيرة نتيجة ظواهر جديدة (El Nino) و(la Nina) التي تهدد البنية التحتية و المحاصيل الزراعية.

3-ظهور قلالل اجتماعية نتيجة المجاعة و الفقر.

4-ظهور أمراض خطيرة كسرطان الجلد.

5-انقراض منظومات بيئية حيوانية و نباتية.

6-صراعات إقليمية حول الماء و هو ما يبرز من خلال مناوشات كلامية بين الدول التي تستفيد من نهر النيل ،التي تريد تغيير اتفاقية 1909،و بين الدول التي تستغل نهري دجلة و الفرات،كما أن إسرائيل التي قامت بحرب ضد العرب سنة 1967 ،كانت من أهم دوافعها السيطرة عل منابع المياه،و اليوم نرى الأردن من أكثر الدول حاجة للماء.

و سيتم خلال مؤتمر كوبنهاجن اقتراح عدة حلول من قبيل :

أ‌-اقتراح من الإتحاد الأوروبي لدعم الدول الفقيرة ب 100 مليار أورو سنويا إلى حدود 2020،يلتزم من خلاله الإتحاد الأوروبي ب 30./.،الولايات المتحدة 24./.،اليابان 8./. و الصين ب 8./. .

ب‌-شراء نسبة الكربون ،و مقايضة الكربون(Taxe Carbone) :و التي تقضي بأن كل دول لها حق نسبة من انبعاث الكربون ،و ذلك حسب عدد السكان، والدول التي لا تصل إلى هذه النسبة يمكن أن تبيع حصتها للشركات الكبرى،و يلقى هذا الطرح معارضة كبيرة من طرف ناشطي المجتمع المدني الذين تعتبرونه تكريسا للزيادة في نسبة التلوث.

ت‌-خلق صناديق خاصة بخفض التلوث،كما تقترحه المكسيك من خلال ما تسميه “الصندوق الأخضر” يمول من طرف الدول حسب نسبة التلوث و الناتج الداخلي الخام.

ث‌-نهج مقاربة تشاركية من خلال إشراك الدول الفقيرة في اتخاذ القرار.

ج‌-تحويل التكنولوجيا للدول الفقيرة كالطاقة النظيفة. إن العالم ينتج 24.8 مليون كن سنويا من ثاني أوكسيد الكربون ،و الدول العربية مجتمعة لا تتجاوز 5./. و الحصة الكبيرة تنتجها العربية السعودية.

II)السياسة البيئية بالمغرب :مواطن القوة و مكامن الضعف:

1-مواطن القوة : منذ فجر الإستقلال تعتبر المملكة المغربية رائدة في مجال سن سياسة السدود ، و رفع شعار ري مليون هكتار، و التي ساهمت في إنقاذ المغرب من فترات عصيبة من تاريخه الفلاحي،كما أن الإعلان عن خلق وزارة مكلفة بالبيئة و الماء دليل على الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة،زيادة على خلق المجلس الأعلى للمناخ و نظيره في الماء،و خلق جائزة عالمية حول الماء.كما أن أعلى سلطة في البلاد أعلنت عن مبادرتها في أفق خلق ميثاق وطني حول البيئة،و إنشاء مرصد و طني،و مراصد جهوية حول البيئة. كما لا ننسى المشروع الطموح الذي أعلن عنه جلالة الملك من مدينة مراكش و القاضي بخلق مشروع الطاقة البديلة بغلاف مالي يقدر ب 09 ملايير دولار. كما لا ننسى مشروع المخطط الأخضر الذي سيتجاوز الجفاف كمعطى بنيوى،و سيقدم مساعدات تفوق 60./. للفلاحين الذين يقبلون على استعمال تقنيات حديثة في مجال الري الموضعي.و تجدر الإشارة إلى أن المجتمع المدني المهتم بالبيئة يلعب دورا أساسيا في الكشف عن الخطورة التي تمس البيئة،و يشكل آلية قمينة بإيصال مشاكل البيئة باعتبارها شأنا خاصا إلى شأن عام.

2-مواطن الضعف: رغم المجهودات التي يقوم بها الفاعلون الأساسيون في الحقل البيئي بالمغرب ، مازالت هناك مجهودات يجب بذلها،فالذهنية المغربية ما زالت لم تعترف بالفضاء العام كفضاء مشترك يجب الحفاظ عليه ،فما نلحظه من رمي للأزبال في الشوارع ،و نزع علامات التشوير في الطرقات خارج المدن دليل على أن المواطن ما زال لا يثق في مسيري شأنه العام، و عقلية نسبة كبيرة من المغاربة ما زالت تعتبر أن الخروج على القانون ذكاء اجتماعي،و المقبل على فعل مواطناتي،يعتبر بليدا “كامبو” ،و هذا ناتج عن عدم الثقة بين المواطن و من يسيره،و هذا شئ خطير يجب على المغاربة أن يتجاوزوه من خلال تكريس المواطنة عن طريق الفعل المماراساتي خاصة من طرف المسيرين،و بعد ذلك تدريسه للمواطن حتى يتجاوب معه. كما أن غاباتنا تتعرض لتدهور خطير،و رمالنا تقلع بشكل غير عقلاني.و التصحر يزحف.

فكلنا مسؤولون عن تدهور بيئتا أو تحسينها.و يبدو أن الأجواء العامة تسير في اتجاه سن إرادة جماعية تنقذ بيئتنا. فذلك ما نتمناه.