Accueil / Non classé / بلدية الحسيمة تحتضن لقاءا حول السياحة البديلة

بلدية الحسيمة تحتضن لقاءا حول السياحة البديلة

في إطار علاقات الشراكة والتعاون التي تربط بلدية الحسيمة بالجمعية الفرنسية Per a Pace احتضنت قاعة الاجتماعات بقصر البلدية يوم 23 شتنبر لقاءا جمع مسؤولوا الجمعية بالعديد من الفعاليات المدنية التي تشتغل بالعمل التنموي والسياحي بإقليم الحسيمة، كان الهدف منه هو التعريف بتجربة هذه الجمعية بمنطقة كورسيكا الفرنسية في ميدان السياحة، وبالضبط السياحة البديلة التي أضحت تشدد بقوة على ضرورة توفر عنصر الاستدامة في التنمية السياحية.

وللإشارة ف Per a Pace هي جمعية فرنسية أسست في بداية التسعينيات من القرن الماضي جعلت من التضامن، حقوق الإنسان، السلام… محور أنشطتها الإنسانية والتنموية التي تنظمها بالعديد من دول الجنوب والشمال، وخاصة في مناطق النزاعات المسلحة كدول البلقان والبوسنة والهرسك… وحوض البحر الأبيض المتوسط حيث تدخلت في العديد من الأعمال التضامنية والتعاون الثقافي التي تستهدف التعايش الإنساني ومحاربة الإقصاء، كره الأحانب والعنصرية.

وكانت جمعية Per a Pace من أجل السلام قد أشارت في بلاغ صحفي صدر لها في شهر يوليوز من السنة الجارية إلى أن جولة سياحية وتضامنية سوف تقودها إلى المغرب أواخر شهر شتنبر، وبالضبط إلى مراكش ومنطقة الريف بمدينة الحسيمة، وذلك من أجل القيام بالعديد من الأنشطة التضامنية لفائدة سكان هذه المناطق الذين تربطهم علاقة شراكة وتعاون تعود إلى سنوات خلت، شراكة كان أساسها التبادل الثقافي والإنساني والمساعدة الاجتماعية للساكنة المستقبلة.

نائب رئيس المجلس البلدي لمدينة الحسيمة حفيظ بنتهامي أشار إلى أن هذا اللقاء يهدف إلى تعزيز التعاون بين هذه الجمعية ومنطقة كورسيكا الفرنسية بصيغة أوسع، وأيضا من أجل البحث عن سبل خلق المزيد من فرص الشراكة بين الطرفين، وهي الشراكة – يضيف المتحدث- التي انطلقت منذ سنوات وأثمرت عن العديد من المبادرات التضامنية مست تشجيع تمدرس الأطفال بالعالم القروي عن طريق توفير النقل والأدوات المدرسية، مساعدات للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية…

مسؤولو الجمعية الفرنسية ركزوا في حديثهم عن موضوع السياحة البديلة، وبالضبط عن السياحة التضامنية التي تتجاوز المفهوم التجاري والاقتصادي للنشاط السياحي إلى منحه صبغة إنسانية تعتمد التضامن بين الشعوب والفئات الاجتماعية، سياحة تستحضر عنصر الاستدامة التي تتطلب إقامة توازن بين الطموحات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للأجيال الحالية والمقبلة، كما اعتبروا أن تطوير طرق جديدة وحديثة لتحفيز السياحة الثقافية هو سير في اتجاه خلق عناصر جذب سياحي غير متنافس عليها.

وأضافوا في نفس اللقاء أن السياحة التضامنية تهدف إلى تحسين الوضعية المادية والمعنوية للعنصر البشري عبر تشجيع التوزيع الواسع النطاق للمنافع الاقتصادية والاجتماعية الناشئة عن السياحة في جميع أنحاء المجتمعات المضيفة بما في ذلك تحسين ما يتاح للفقراء من فرص ودخل وخدمات، وإشراك المجتمعات المضيفة وتمكينها فيما يتعلق بعمليات التخطيط وصنع القرارات بشأن الإدارة والتنمية المستقبلية للسياحة في مناطقها وذلك بالتشاور مع أصحاب المصلحة الآخرين.

ونبه مسؤولو الجمعية الفرنسية إلى مخاطر الصناعة السياحة الضخمة التي أصبحت تستفيد منها وكالات الأسفار وسلسلة الفنادق والمطاعم الكبيرة العالمية عوض المجتمعات المحلية التي تفقد في هذا الإطار العديد من المقومات البيئية والثقافية والاجتماعية، كما ذكروا في نفس السياق بتجربة منطقة كورسيكا الفرنسية التي أصبحت نموذج السياحة البديلة التي تحاول الحفاظ على المصالح الاقتصادية، الاجتماعية، البيئية، الثقافية والتراثية للمجتمع المحلي

وكانت المشاورات الوزارية بشأن السياحة والبيئة في الدورة الاستثنائية التاسعة لمجلس المنتدى البيئي الوزاري العالمي قد أشارت إلى أنه لا ينبغي تناول السياحة والتأثيرات البيئية بمعزل عن بعضها البعض وإنما داخل السياق الأوسع للتنمية المستدامة مع إيلاء اهتمام مساو للاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وهي الاستدامة التي ترجمتها نفس المشاورات إلى أهداف تتعلق مثلا ب ” الرخاء المحلي” ” الإنصاف الاجتماعي” ” القوامة المحلية” ” رفاه المجتمع المحلي” ” الثراء الثقافي”….

في اليوم الثاني ترأس رئيس المجلس الحضري للحسيمة الدكتور محمد بودرا، وبحضور أعضاء المجلس البلدي والعديد من الفعاليات المدنية لقاءا خصص لعرض شريط وثائقي تحت عنوان ” سفر متضامن إلى المغرب، أو حين تختفي الحدود” والذي يعرض تجربة هذه الجمعية في السياحة التضامنية، ويسجل اللحظات القوية والمؤثرة في هذه السفريات التي ترمي إلى اكتشاف الأخر والتبادل الثقافي معه، اكتشاف حضارات وتقاليد باقي الشعوب الأرض التي تمتلك الكثير من القيم المشتركة عوض الحروب والنزاعات المسلحة.

رئيس المجلس البلدي أشار بهذه المناسبة إلى أهمية التعاون والشراكة بين الشعوب سواء عم طريق المؤسسات الرسمية أو الفعاليات المدنية، وهي الشراكة التي قال بصددها أن الهدف الأسمى منها ليس بالضرورة هو حجم النتائج الناجمة عنها بقدر ما الهدف هو توسيع مساحات التعاون والإشراك بين الشعوب والفئات الاجتماعية في القيم الإنسانية النبيلة، وهو ما يمنح للطرفين ( المانح والمستفيد) إحساسا بالفوز الذي هو ترجمة حقيقية للعمل الإنساني الذي يتجاوز، بكل تأكيد، الحدود