Accueil / Non classé / داء السكري

داء السكري

Auteur: HABIL ALIOUHAMMOU

السكري مرض قديم لكنه أصبح اليوم أكثر شيوعاً و انتشاراً من ذي قبل، ،إذ يقدر عدد المصابين بالسكري بـ 250 مليون إنسان بالعالم ،وهناك أكثر من مليون إنسان مصاب بهذا المرض بالقطر العربي السوري ( ثلثهم يجهل إصابته بالسكري لأن أعراضه غير واضحة وقد لا يكشف المرض لديهم إلا بالصدفة).

1- ما هو داء السكري: هو حالة مزمنة ناجمة عن عجز غدة البنكرياس عن إنتاج الأنسولين بشكل كافي أو عجز الجسم عن الاستخدام الفعال للأنسولين المنتج ( الأنسولين هو هرمون وظيفته خفض سكر الدم)، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر بالدم فوق المعدل الطبيعي.

هناك نمطان رئيسيان من الداء السكري: النمط الأول: وهو النمط الأكثر شيوعاً لدى الأطفال والشباب. ويحدث نتيجة نقص شديد أو انعدام كلي بإفراز الأنسولين. و يجب بالتالي أن يعالج هؤلاء المرضى بحقن الأنسولين لتعويض النقص الناتج عن توقف البنكرياس.

النمط الثاني: و يشكل أكثر من 90 % من حالات الداء السكري. ويظهر عند الأشخاص البالغين عادة فوق سن الـ 30 سنة ( لكنه بات اليوم يشاهد عند الأطفال أيضاً بسبب زيادة البدانة)، والأشخاص المصابين به يعجزون عن الاستخدام الفعال للأنسولين رغم توفره. وقد يكفي في بعض الحالات تعديل نمط الحياة لضبط المرض ( التنظيم الغذائي وخفض الوزن وممارسة النشاط الفيزيائي)، لكن في باقي الحالات يحتاج المرضى إلى استخدام الأدوية الفموية ،وربما إلى حقن الأنسولين في مرحلة لاحقة للسيطرة على السكري.

أعراض داء السكري: تشمل أعراض النمط الأول من داء السكري:

العطش الزائد.

الجوع الدائم.

البوال.

نقص الوزن المفاجئ.

التعب الشديد.

تشوش الرؤية. و قد يتواجد السكري دون أعراض صريحة و لا يكشف إلا بفحص دوري للسكر بالدم.

كيف يمكن تشخيص السكري ؟

يمكن تشخيص السكري بإجراء فحص سكر الدم وهو تحليل بسيط وسريع. وعندما يتجاوز سكر الدم الصباحي 126 ملغ/100مل أو بعد الطعام 200ملغ/100مل ( في أكثر من تحليل ) يعتبر الإنسان مصاباً بالسكري.( ظهور السكر بالبول هو أيضاً مؤشر للإصابة بالسكري).

حالة ما قبل السكري (أو السكري الكامن ):

هي المرحلة الكامنة التي تسبق ظهور الداء السكري وأعراضه ،وفي هذه الحالة يرتفع سكر الدم إلى مستويات أعلى بقليلاً من الطبيعي لكن لا يصل إلى مستوى السكري الصريح.و لا يشعر المريض بأية أعراض في مرحلة ما قبل الداء السكري ولكن يتعرض جهازه القلبي والوعائي خلسة لمخاطر مماثلة لما يحدث في الداء السكري فيكون المريض أكثر عرضة لحدوث الجلطات القلبية والدماغية والوفيات ( ويمكن تشخيص هذه الحالة باختبار يسمى اختبار تحمل السكر)ويجب أخذ الاحتياطات منذ هذه المرحلة وقبل تحوله إلى السكري صريح.

عوامل خطورة الإصابة بداء السكري:

النمط الأول: إن المؤثرات الجينية ( الوراثة) والبيئية تلعب دوراً في الاستعداد لحدوث المرض.بالإضافة إلى العوامل المؤهبة ( التي تساعد على ظهور المرض ) مثل الفيروسات والذيفانات وبعض العناصر الغذائية التي يعتقد أنها تؤدي إلى خلل في عمل غدة البنكرياس وربما توقفها عن إفراز الأنسولين.

النمط الثاني: هناك أيضاً عوامل وراثية تؤهب لحدوث المرض ( وكثيراً ما يكون أحد الأقارب مصاباً بالمرض ) لكن تواجد عوامل أخرى تزيد بشدة احتمال ظهور المرض مثل:

زيادة الوزن والبدانة.

نقص النشاط البدني.

الحمية الغنية بالدهون والفقيرة بالألياف.

العرق.

القصة العائلية.

التقدم بالعمر.

نقص الوزن عند الولادة.

معالجة داء السكري:

التنظيم الغذائي:

التنظيم الغذائي هو جزء أساسي من معالجة داء السكري. ويجب أن يكون النظام الغذائي مدروس ليناسب حالة كل إنسان و طبيعة حياته وعمله ، ويساعده على خفض الوزن أن كان بديناً أو المحافظة على وزن سوي إن كان الوزن طبيعي ( ولا يجب أن يفهم بأن حمية مرضى السكري تعني الجوع والحرمان بل هي تعديل وتنظيم للغذاء).

النشاط الفيزيائي:

ممارسة النشاط الفيزيائي تساعد في السيطرة على السكري وفقدان الوزن الزائد والمحافظة على الوزن المطلوب.وتكفي 30 دقيقة يومياً من التمارين الرياضية المتوسطة ( المشي مثلاً ) لضمان صحة جيدة.

الأدوية:

  السكري النمط الأول: يعالج حكماً بحقن الأنسولين ( لتعويض الأنسولين الناقص بالجسم ) لان الأقراص الخافضة للسكر لا تفيد في معالجة هذا النوع من السكري. وإيقاف المعالجة قد يؤدي إلى حدوث سبات ارتفاع السكر( الحماض الخلوني ) وربما الوفاة.

  السكري النمط الثاني: يعالج بالأقراص الخافضة للسكر وهي مع النظام الغذائي كافية لضبط السكر لفترة طويلة ( ولكن المريض قد يحتاج إلى معالجة بحقن الأنسولين في مرحلة لاحقة).

  تابعة ومراقبة المرضى: من الضروري مباشرة البدء بالتنظيم الغذائي والعلاج المناسبين ،و القيام بزيارات دورية للطبيب المعالج للتأكد من أن المرض تحت السيطرة ،وأن مستوى سكر الدم والمؤشرات المخبرية الأخرى ضمن المجال المطلوب ، و للكشف المبكر عن أي مضاعفات قد تظهر لدى المريض حتى تتم معالجتها بشكل فعال.

  ختلاطات داء السكري: داء السكري هو حالة مرضية مزمنة ملازمة للحياة تحتاج إلى ضبط دقيق ، وبدون معالجة مناسبة لهذا المرض فإنه يؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم مترافقاً مع أذية طويلة الأمد للجسم (بينما السيطرة على المرض يخفف كثيراً من احتمال حدوث تلك المضاعفات)، وفشل مختلف أنسجة وأعضاء الجسم. وتشمل الإختلاطات طويلة الأمد:

  أمراض قلبية وعائية: تشمل أمراض جهاز الدوران تلك الحالات المؤثرة على القلب وجهاز الدوران والتي غالباً ماتظهر بخناق الصدر واحتشاء العضلة القلبية وقصور القلب والصدمة القلبية واحتشاءات الدماغ ( جلطات الدماغ ). وهذه الأعراض تشكل السبب الرئيسي للوفاة لدى مرضى داء السكري ، وهي السبب الأول للوفيات في المدن الصناعية.

  مرض الكلية (اعتلال الكلية السكري): يسبب ازدياد في كميات البروتين المطروحة في البول. ويتطور ببطء ، مسبباً في النهاية القصور الكلوي. وتحدث هذه الإصابة بعد عدة سنوات من تشخيص داء السكري وقد تتأخر بالضبط المحكم لسكر الدم والتوتر الشرياني.ولقد أصبح داء السكري الآن في معظم البلدان المتطورة السبب الأكثر شيوعاً للقصور الكلوي والذي يتطلب بدوره الغسيل الكلوي وزرع الكلية.

  المرض العصبي (اعتلال العصب السكري): يسبب داء السكري أذية الألياف العصبية. النمل وفقدان الإحساس في القدم هما العلامتان الأكثر شيوعاً لهذا الاختلاط. وقد يؤدي إلى اعتلال الأعصاب أحياناً إلى ألم شديد ، لكن غالباً مايتطور بشكل مخاتل. وحتى في غياب الأعراض فإن اعتلال الأعصاب السكري يحمل خطورة عالية لقرحة القدم والبتر.

  مرض العين (اعتلال الشبكية): أذية الأوعية الدموية الدقيقة وتشمل الأوعية المغذية لشبكية العين. فداء السكري هو السبب الأكثر شيوعاً للعمى عند الأشخاص المنتجين في بلدان العالم الثالث. فمن الضروري الكشف المبكر عن أية أذية عينية.

  لوقاية من مرض السكري: يمكننا التأثير على بعض عوامل الخطر القابلة للتعديل مثل: البدانة- الغداء الدسم- التدخين- قلة الحركة، كي نخفف كثيراً من احتمال الإصابة ليس بالسكري فقط وأما أيضاً بالأمراض الاستقلابية والقلبية والوعائية.وذلك بتطبيق النصائح التالية: 

  ممارسة قسط من النشاط الفيزيائي (30 دقيقة يومياً أو ثلاث مرات بالأسبوع على الأقل). 

  خفض الوزن أن وجد. 

  تناول غذاء متوازن (تخفيف الدسم والإكثار من الألياف). 

  تفادي ما أمكن التوتر النفسي المتكرر.

لذلك من الضروري أن تبادر للتحري عن المرض والكشف عنه أن كنت معرضاً له (أن كنت تشكو من بعض الأعراض المذكورة أو لديك بعض عوامل الخطر السابقة). أما أن كنت مصاباً بالمرض فعليك أن تسيطر عليه حتى لا تتعرض لمضاعفاته الخطيرة في حال إهماله. ولا تنسى أخيراً أن توصل هذه المعلومات إلى أهلك وأصدقاؤك المصابين بالسكري حتى يتفادوا هم أيضاً مضاعفات المرض فذلك أمر ممكن.