Accueil / Non classé / نداء عاجل لخبراء الصحة والبيئة

نداء عاجل لخبراء الصحة والبيئة

Auteur: تعاونية الشمال الشرقي لتدوير النفايات

 

نداء عاجل لخبراء الصحة والبيئة 

“أنقذوا العاملين بقطاع تدوير النفايات من «الأوبئة» وارحموا السكان من «نتائجها»”

تعبت «الأقلام» من الكتابة عن هذا الخطر «البيئي، والاجتماعي، والإنساني» المتمثل في «نبش، وتقليب» براميل، وحاويات القمامة ليلاً، ونهاراً بحثاً عن علب فارغة، وما شابهها من بقايا فضلات القمامة، وكلما عرضت الأقلام المشكلة انصرفت أنظار المعنيين عن المشكلة ومن تعنيه المشكلة.

.. وهذا (الإشكال) الذي نحن بصدده عمره أكثر من عشرين عاماً، وهو إشكال من الضروري وضع حد له، وحل لآثاره السلبية. وغير معقول أن تستمر هذه الصور طوال سنوات، وسنوات، ومن تعنيه أو ترتبط بصلاحياته يعيش (متفرّجاً) عليها كما هو حال السكان الذين يتفرجون دون أن يكون لهم قدرة على (إزالته) أو التخفيف من هذا الوضع – غير الإنساني – حتى مع حاجة هذه الفئات إلى توفير لقمة عيش لها؟

جيل ولد في «حاويات القمامة» ويمكن القول بأن جيلاً من هؤلاء المتفرغين لنبش حاويات وبراميل القمامة قد ولدوا داخل هذه الحاويات، والبراميل، وعاشوا في أحضان هذه القمائم، وأكل، وشرب، ونام معها، ومازال يعيش معها قلباً، وقالباً، فبعد أن كانت الأمهات والآباء يأتون بهؤلاء الأبناء أطفالاً صغاراً محمولين على الأكتاف، والظهور، والسواعد كبر هؤلاء الأبناء، وأصبحوا يشكلون سواعد إضافية لأمهاتهم وآبائهم، ومعيناً لهم في عمليات (النبش، والتنقيب، والتقليب) في براميل، وحاويات القمامة (وهو ما جعل أعمال النبش، والتنقيب، والتقليب تصير حصرياً لصالح المحرومين والفقراء والمعوزين).

ولا نعرف هل نحتاج إلى جيل آخر جديد يُولد في أحضان (براميل، وحاويات القمامة)، أم نكتفي بجيل واحد، ونعمل على وقاية هذه الأيدي التي تغمس أيديها داخل براميل وحاويات القمامة من المزيد من الأوبئة وحماية السكان من الأمراض التي تنتشر نتيجة هذا (الغوص اليومي وسط هذه البراميل، والحاويات.. والمناظر – التي تؤذي العين – وتؤلم المشاعر؟

بهذا الشكل نحتاج إلى عملية (إنقاذ) ومساعدة لتخليص هذه الفئة من (الأوبئة) التي يتحملونها في سبيل الحصول على (بعض الدراهم) عندما تتم عملية بيع هذه (الفضلات القمامية) على (تجار القمائم) بالكيلو، أو بالجملة .

بعد هذه السنوات من النبش، والتقليب في براميل القمامة – توجيه نداء عاجل لخبراء النظافة والصحة والبيئة والمجتمع المدني والسلطات العمومية ووزارة التنمية الاجتماعية ،لإنقاذ (هؤلاء) من الأوبئة (أطفالاًرجالا، ونساءً)… عن طريق تنظيم هذا القطاع وإعداد استراتيجية شاملة من شأنها أن تدمج هؤلاء اجتماعيا، والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال بالاعتماد على مشاريع الفرز عند المصدر.

ولا يمكن لمن يرى مناظر (النبش، والتقليب) داخل هذه البراميل، والحاويات من قبل هؤلاء الفقراء وأطفالهم، أن يكون مسروراً أو يكون محايداً، أو يكون مطمئناً لما سيصيب هؤلاء وأطفالهم من (أوبئة) تكاد تراها على الوجوه، وتلمسها على الملابس، ثم لما يمكن نقله، أو انتقاله من أمراض لأفراد المجتمع من خلال إقامة، وسكن، وحياة،) حتى أصبح منظر براميل، وحاويات القمامة دون العبث بها، ودون أعمال نبش، وتقليب داخلها، ودون اقتحام الأطفال وسطها، نقول إن منظر البراميل، والحاويات دون هذه الأفعال، والممارسات أصبح مستحيلاً وأصبح من يُشاهد – هذه المناظر المحزنة، والمؤسفة، والمؤلمة – يتمنى من كل قلبه، ومشاعره، وأحاسيسه لو تتغيّر، وتختفي، وتزول.

ونحن لا نكتب عن كارثة (بيئية، وصحية، واجتماعية) غير مرئية، وغير معروفة، وغير ملموسة، وغير محسوسة، وهي بالتأكيد (لا تخفى) على الجميع الذين يعرفون كل هذه (الصور) وكل تفاصيلها، وكل ما يمكن أن (تُسفر عنه).

هناك ما يزيد عن مائة ألف شخص على المستوى الوطني يعيشون هذه الأوضاع، دائما معرضون للعديد من الأمراض والمخاطر. والملفت للانتباه أن هؤلاء يساهمون بشكل كبير في حماية البيئة ودعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص الشغل.

عبد الغفور الهرواشي 

رئيس تعاونية الشمال الشرقي لتدوير النفايات 

[email protected]

[email protected]