Accueil / Non classé / يـــــوم تحسيسـي حول الموارد المائية بمحمية أركان

يـــــوم تحسيسـي حول الموارد المائية بمحمية أركان

 

أكادير : محمد التفراوتي

« إن المحلل لعوامل وأسرار وجود مجال أركان لن يجد عناء كبيرا للدلالة على أن ظهور وتطور هذه الرابطة البيئية الفريدة يرتبط بتوازن عناصر الوسط الطبيعي المحلي الذي يعود إليه إلى حد بعيد، أمر رسم حدودها وتحديد معالمها الأساسية. وهناك شبه إجماع على أن الماء يشكل العامل الحاسم والمحدد في بناء هذا التوازن البديع، وعلى أن الإنسان قد استطاع على مر العصور ابتكار أنظمة استغلال محافظة إلى حد ما على التوازن الطبيعي القائم. غير أن هذا الوضع لم يعد قائما اليوم بسبب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية العميقة التي عرفتها المنطقة خلال العقود الماضية ».

« إن محمية أركان للمحيط الحيوي يوجد المجال الموافق لمحمية أركان للمحيط الحيوي في منطقة الربط بين المغرب الأطلنتي الأوسط والمجالات الجنوبية الغربية الصحراوية.كما أن هناك أكثر من سبب يبرر اقتراح هذه المنطقة لأن تكون محمية محيط حيوي ذات قيمة نموذجية بحكم الدور الذي يضطلع به المغرب كأحسن مجال جغرافي تجتمع فيه أكبر نسبة من التشكيلات الإحيائية وأكثرها تكاملا وتمثيلية لمجموع حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث لا تشاركه في هذا الدور إلا دول قليلة كتركيا مثلا. حيث ينضاف إلى هذا المعطى العام معطى خاص تتميز به منطقة المحمية عن غيرها، إذ أنها تضم نوعا غابويا مستوطنا لا يوجد له مثيل في العالم هو شجرة الأركان التي تحظى بانتشار واسع في الإقليم يبلغ حوالي 800 ألف هكتار.الدينامية البشرية في تعاملها مع البيئة بنفس المستوى على الأقل، عرف الإقليم تنوعا حضاريا ربط بين الأقوام، فأسس المجتمعات السوسية والحاحية والشياظمية وغيرها، تتفاعل كلها مع بيئة شجرة أركان.هذه المجتمعات نجحت في أن تستثمر مجالاتها الريفية وأن تقيم وتوسع مراكزها الحضرية، أخذت بالإعتبار الكساء النباتي لأركان على الدوام، إما بالتناغم معه أو على حسابه ».

في إطار المساهمة في النقاش الدائر ببلادنا على نطاق واسع حول البيئة والتنمية المستدامة، وتفعيلا لبرنامج عملها الرامي إلى فتح المجال لتبادل الآراء وبلورة نظرة واضحة حول القضايا البيئية الكبرى المطروحة على صعيد مجال أركان، نظمت « شبكة جمعيات محمية أركان للمجال الحيوي » يوما تحسيسيا حول « الموارد المائية بمحمية أركان للمحيط الحيوي » ،تدشن من خلاله لسلسلة من اللقاءات قصد تداول مواضيع بيئية أخرى مثل: الرعي الجائر، الزراعة العصرية، التعرية .

استهل الباحث خالد العيوض في كلمة افتتاحية اللقاء التحسيسي بتقديم السياق التاريخي للتغيرات السياسية التي عرفها المغرب على أثر دخول الاستعمار، والذي ترك آثار عميقة على الإنسان ومجاله بمنطقة سوس حيث كان من أهم تجلياتها تكثيف النشاط الزراعي، توسيع وإدخال أنشطة اقتصادية جديدة، انفجار الظاهرة الحضرية، ارتفاع كثافة سكان الأرياف، تحول منطقة سوس من حوض لانطلاق الهجرة إلى مجال مستقبل للمهاجرين.اذ أن هذا التطور لم يكن ليتحقق دون الضغط على الوسط الطبيعي الذي يعتبر هشا في أصله، ودون الضغط غلى الموارد المائية التي شكلت المحرك الأساسي لكل هذه التحولات. وبالطبع فإن هذا المسلسل ،يضيف الأستاذ العيوض، لم يتوقف مع زوال الاستعمار بل استمر بشكل أقوى على عهد الاستقلال بشكل متوازي مع مجهود التنمية، غير أن التكلفة البيئية التي تطلبها هذا المجهود أخذت حجما كبيرا أصبح من الضروري معه الوقوف للتأمل وفتح نقاش عمومي حول المستقبل الذي نريده لمجتمع ومجال انتشار أركان.

وأبرز الدكتور الحافيصي إبراهيم دواعي تأسيس شبكة جمعيات محمية أركان للمجال الحيوي الذي تلعبه في تاهيل الشان البيئي بالمنطقة والمثابرة لحماية محمية أركان للمحيط الحيوي.

ومن جهته استعرض المستشار سليمان ازكي تعريفا لمحمية أركان للمحيط الحيوي والتي تعتبر من المفاهيم والمصطلحات البيئية الحديثة حيث طرح ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي الذي انبثق عن مؤتمر المحيط الحيوي الذي عقد في باريس في سبتمبر عام 1968 بدعوة من منظمة اليونسكو، وفي مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية الذي عقد في استوكهولم عام 1972 اقر المؤتمر توصية بضرورة انشاء شبكة عالمية من المحميات الحيوية بما يضمن صيانة نماذج منتخبة من النظم الايكولوجية الحيوية العالمية.وبالتالي برزت إرهاصات هذا المصطلح في العصر الحديث ضمن برنامج (الإنسان والمحيط الحيوي)and Biosphere MANَ .

وعرف المحمية الحيوية بكونها وحدة ايكولوجية محمية سواء كانت وحدة يابسة أو مائية وتتصف بمجموعة من الخصائص منها أن تمثل نموذجا من الأقاليم الجغرافية الحيوية، وان تمثل نظاما ايكولوجيا منتخبا بعناية كما أنها يمكن أن تكون المحمية نظاما ايكولوجيا حتى ولو أصاب بعض مناطقه حالة من التدهور أو التغير ولكن يمكن معها استعادته إلى وضعه وان تكون ، أي المحمية، ذات مساحة كبيرة بدرجة كافية بحيث تصبح وحدة صيانة مؤثرة وفعالة للبيئة من خلال ما تقدمه من فرص للبحث الايكولوجي والتدريب والمراقبة البيئية.

كما حدد أهداف ووظائف المحمية الحيوية التي تعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف والوظـائف الرئيسية في حماية المحيط الحيوي والبيئة المحيطة من قبيل صون التنوع والتكامل الوراثي للسلالات النباتية والحيوانية برية النشأة داخل نظمها الايكولوجية الطبيعية وشبه الطبيعية التأكيد على صون النظم الايكولوجية الشمولية والعامة دون الاتجاه الى صون أنواع إحيائية معينة فقط. وتمثل المحمية مركزا للتدريب والتعليم والتربية البيئية لخلق الأطر البشرية الفنية القادرة على التعامل مع النظم الايكولوجية لهذه المحميات.

وأفاد الأستاذ ازيكي في سياق مداخلته أن المحمية ترمي الى توفير مساحات مناسبة وملائمة للأبحاث الايكولوجية والبيولوجية من اجل تطوير النشاط البحثي والميداني وخلق مختبر طبيعي في مجالات دراسة التركيب الجيولوجي والبيولوجي ودراسة وتحليل وظائف النظم الايكولوجية ووسائل صيانتها وتطوير أنماط استخدامات الأراضي القائمة وعمل مقارنات بين الأنظمة الإيكولوجية الحيوية المختلفة من حيث طرق إدارتها والعوامل المؤثرة الأخرى. فضلا عن كونها تمثل مركزا للتدريب والتعليم والتربية البيئية لخلق الكوادر البشرية الفنية القادرة على التعامل مع النظم الايكولوجية لهذه المحميات. في حين تهدف، المحمية، كذلك إلى تحقيق درجة من المراقبة البيئية المستمرة للتغيرات والمردودات التي تحدث في مكونات المحيط الحيوي على جميع المستويات محليا – إقليميا – عالميا. وذلك من خلال إقامة محطات لرصد هذه التأثيرات والاستعانة بصور الأقمار الصناعية في التحليل والمقارنة للوصول إلى النتائج الدقيقة.

وانتقل الأستاذ ازكي لتناول وظائف المحمية المتنوعة والمحفزات الداعية للمحافظة.ثم الدينامية البشرية في تعاملها مع البيئة حيث عرف الإقليم تنوعا حضاريا ربط بين الأقوام، وذلك لان أسس المجتمعات السوسية والحاحية والشياظمية وغيرها، تتفاعل كلها مع بيئة شجرة أركان وذلك لكون هذه المجتمعات نجحت في أن تستثمر مجالاتها الريفية وأن تقيم وتوسع مراكزها الحضرية، أخذت بالإعتبار الكساء النباتي لأركان على الدوام، إما بالتناغم معه أو على حسابه.

ما المحور الثاني  » موارد مجال أركان المائية » فتناوله بالشرح والتحليل الأستاذ محداد حسن مختلف الموارد المائية ومكونات الوسط الطبيعي مع تشخيص الأنظمة المائية الطبيعية وتحديد خصوصيات الموارد المائية الكمية والكيفية ثم استعراض أنظمة مجال أركان المائية عبر أحواض الأطلس الأطلنتي ، حوض سوس ماسة و أحواض الأطلس الصغير الغربي ومن خلال عناصر الوسط الطبيعي و الموارد المائية السطحية حيث أوضح الأستاذ محداد أن اشتغال أنظمة هيدروغرافية كنافذة إلى البحر مباشرة أو ترتبط بالأحواض المجاورة إذ أن أهم الأحواض المائية: القصب، أيت آمر، تمراغت…وتتمثل هذه الموارد في نظام جريان المياه السطحية حسب نظام التساقطات المطرية ، فيضانات فجائية وعنيفة، ضعف الواردات المائية السطحية وصعوبة الإعداد. وأمام تزايد حاجيات الماء الشروب هناك توسع المجال الحضري، الاهتمام بسكان الأرياف، تنوع وتوسع الأنشطة ناهيك عن تعبئة الموارد السطحية بالمنطقة: مجموعة مشاريع سدود، سد مولاي عبد الله على واد أيت آمر.

في حين تتجلى المياه الجوفية من حيث طبيعة البنية الجيلوجية التي لا تساعد على وجود أنظمة مائية جوفية مهمة،لذا نجد ميل الطبقات الجيلوجية في اتجاه البحر يحول دون استقرار الخزانات الجوفية فيشكل بذلك النظام المائي الجوفي بمنطقة إداوتنان نوعا من الاستثناء: نظام مائي كارستي ومجموعة من العيون كشلال إداوتنان وعين وينتمدوين، سياحة بيئية، زراعة مسقية وتتضح أهمية الفرشات المائية القريبة المستقرة على طول مجاري.أما جودة المياه السطحية والجوفية فتبقى، يضيف الأستاذ محداد ، عذبة وصالحة لكل الاستعمالات البشرية بشكل عام ومصانة من أخطار التلوث بسبب غياب مراكز حضرية كبيرة عند عاليات الأحواض المائية أمام دور سلبي للبروزات الصخرية التبخارية التي ترفع ملوحة المياه السطحية والجوفية عند بعض المواقع.وهكذا استرسل الأستاذ محمد في تبيان خصائص المياه السطحية والجوفية لكل من حوضي سوس وماسة والسفح الجنوبي للأطلس الكبير الغربي، فرشة سهل سوس الحرة، فرشة سهل شتوكة.

ليخلص إلى أن مجال انتشار أركان يشكل استثناء جميلا على الصعيد الوطني وعلى الصعيد الدولي حيث ساهمت عناصر متعددة في بلورته ومن ضمنها عنصر المياه، الماء الذي ظل يشكل عامل استقرار أصبح يعرف ضغطا قويا، ليؤكد أخيرا أن الإطار المؤسساتي الذي تمثله « محمية أركان للمحيط الحيوي » أصبح يشكل فرصة ذهبية للعمل على صيانة والمحافظة على هذا المورد الحيوي .

« استراتيجية الحفاظ على الموارد المائية الجوفية بحوض سوسو ماسة » محور مداخلة المهندس الفسكاوي محمد تناول من خلاله الحالة الراهنة لتعبئة الموارد المائية الجوفية و الإكراهات المرتبطة بتدبير الموارد المائية الجوفية و توقع تطور حالة المياه الجوفية لسوس واشتوكة مما استوجب إنجاز نموذج رياضي هيدروديناميكي وذلك باستعمال البرنامج  » MODFLOW  » .

وذلك عبر مقاربة عدة سيناريوهات لتنمية الموارد الجوفية لفترات زمنية متعددة ما بين 2005 و2020 :سيناريو كارثي و سيناريو حمائي أي الحفظ ثم سيناريو يعتمد على تعميم تقنيات الري بالتنقيط، ، فسيناريو الحفاظ من خلال تدبير العرض ،تدبير الطلب وتدابير تقنية وقانونية ،يتوقع اعتماده على مستوى النتائج انخفاض محدود لمستوى الفرشات المائية و تقلص عجز موازنة الفرشات المائية و تسرب طفيف لمياه البحر؛تقلص مهم للمساحات المسقية المهددة نهائيا بالنضوب : 1600 هكتار ابتداء من سنة 2020 وتقلص مهم للمساحات التي سيصبح فيها الضخ دون مردودية نتيجة انخفاض مستوى المياه (ما فوق 150 متر). وهكذا تم اعتبار عملية تعميم السقي بالتنقيط لوحدها لإبراز أهميتها وأولويتها في المخطط : 50.000 هكتار ما بين 2005-2012 بربح 6.000 م3/ سنة للهكتار أي ما يناهز 300 مليون م3 والذي نجد على مستوى النتائج انخفاض محدود لمستوى الفرشات المائية ب15 متر في أفق 2010 و 30 متر في أفق 2020 بسوس السفلى و أقل من 10 أمتار بباقي المناطق ،ثم أقل من 5 أمتار بمنطقة شتوكة. مع تقلص عجز موازنة الفرشات المائية ب 187 مليون م³ ابتداء من سنة 2010 و97 مليون م3 في أفق 2020. واختتم الأستاذ الفسكاوي بالخلاصة بالإشارة إلى وجوب يجب تفعيل الأوراش عدة لإنجاح مخطط الحفاظ على الموارد المائية من خلال عقد المياه الجوفية ،إشراك جميع المتدخلين في بلورة تدبير المياه الجوفية ؛الموافقة على برنامج عمل موحد، التوقيع عليه وتفعيله وتتبعه ؛تحيين المخطط المديري لتنمية الموارد المائية،إشراك جميع المتدخلين في بلورة دفتر التحملات ؛متابعة الدراسات والإسهام في نجاحها الحوار الوطني حول الماء،دعم وحث جميع المتدخلين لإنجاح مخططات العمل للتدبير المندمج للمياه ؛ §خلق ثقافة جديدة لتسيير الشأن المائي ؛ تطبيق محتويات قانون الماء،§تبسيط المساطر وتدعيم مراقبة استعمال المياه ثم تشجيع الشراكة.

وقارب المهندس عبد الله بارود موضوع « إستعمال المياه لأغراض زراعية بمنطقة سوس ماسة،الحالة الراهنة والآفاق المستقبلية » واستعرض مميزات القطاع الفلاحي بمنطقة سوس وإشكالية تنميته ثم الإجراءات المتخذة أمام محدودية الموارد المائية السطحية والاستغلال المفرط للمياه الجوفية مع ضرورة تفعيل توصيات المنبثقة عن الدورة التاسعة للمجلس الأعلى للماء والمناخ وذلك بالرفع المالي للفلاحين قصد اعتماد تقنيات الري الموضعي وتفعيل جميع المقتضيات القانونية والتنظيمية التي تجعل من بين أهدافها الضغط على الطلب بالاقتصاد في استعمال الماء.

يذكر أن هذا اللقاء عرف 220 مشاركة حيث تم العمل على إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين المحليين مع التركيز على فعاليات المجتمع المدني، كما تمت دعوة بعض القطاعات الحكومية التي لها علاقة مباشرة بقطاع الماء وبعض فعاليات البحث العلمي التي تشتغل على الموضوع من أجل المساهمة في النقاش وتنشيطه. وتوزع المشاركون إلى ورشات وفق كل من محور دور الجمعيات في المحافظة على الموارد الطبيعية ، التواصل و إستراتيجية وتدابير المواكبة.

À propos Responsable de publication