Accueil / Non classé / لقاء تحسيسي : قانون دراسات التأثير على البيئة

لقاء تحسيسي : قانون دراسات التأثير على البيئة

اكادير : محمد التفراوتي لقاء تحسيسي تواصلي حول قانون 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة

يعتبر قانون دراسات التأثير على البيئة الذي صدر صيف 2003 بالجريدة الرسمية عدد 5118، بمثابة أداة جديدة من الأدوات التي تم تبنيها وفق مضمون المبدأ رقم 17 من تصريح ريو ديجانيرو حول البيئة والتنمية في يونيو 1992، الذي يوصي الحكومات الأطراف على ضرورة إخضاع المشاريع التي يمكن أن تخلف أضرار محتملة بإنجاز دراسات مسبقة للتأثير على البيئة.

ومن أجل ترجمة هذه الاهتمامات على أرض الواقع على مستوى جهة سوس ماسة درعة، نظمت المفـتشية الجهوية لإعداد التراب والبيئة للجهة بتنسيق مع المصالح المركزية للوزارة لقاء من أجل التعريف والتحسيس بمضمون هذا القانون وشرح مجمل المساطر المتعلقة بإنجاز دراسات الوقع البيئي للمشاريع الاقتصادية التي ينص القانون على إخضاعها لهذا النوع من الدراسات. خاصة وأن الفاعلين الاقتصاديين بالجهة في أمس الحاجـة إلى التعـرف على هذا القانـون وأبعـاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لماله من آثار إيجابية خاصة فـيما يتعلق بتنافســية المشــاريع واستدامتها وجلب الاستثمار وتشجيع صناديق الدعم الدولية على تمويل المشاريع في بلدنا.وذلك لتدارس كافة الجوانب المرتبطة بتطبيق هذا القانون بين مختلف المعنيين : منتخبون، مصالح تقنية للدولة، فاعليـن اقتصاديـين، مكـاتب الدراســات، باحـثين و خبراء، ومجتمع مدني، وذلك في إطار نوع من التشاور والتوافق حول مستقبل التنمية المستدامة بالجهة. وفي أفق تقييم الآثار المحتملة للأنشطة والاشغال على البيئة وإزالة أو تخفيف تأثيراتها السلبية وتحسين آثارها الإيجابية على المحيط البيئي.

وأوضح كاتب العام ولاية أكادير خلال الجلسة الافتتاحية إلى أن المغرب التزم التزاما صارما بالتنمية المستديمة والمحافظة على البيئة وصادق على اتفاقيات دولية وجهوية تتعلق باستصلاحها، ووعيا منه بالثغرات والعلل الموجودة في تشريعه البيئي، شرع المغرب منذ 1990 في عصرنة إطاره التشريعي والتنظيمي بصياغة وتبني نصوص تتماشى مع التطور التكنولوجي وتوفق بين ضرورات حماية البيئة ومتطلبات التنمية المستديمة، وتتفق مع التزامات المغرب على المستويين الجهوي والوطني.ثم إن ما تخضع له البيئة في بلدنا من إكراهات قوية سببها بالأساس النمو الديموغرافي والتمدن وضرورات التنمية الاقتصادية، هذه الإكراهات التي تضاف إليها التقلبات المناخية ونذرة الموارد الطبيعية وهشاشتها تتسبب في تدهور الوسط الطبيعي وتضر بصحة السكان وبجودة عيشهم، ولإدماج البعد البيئي في التصور العام للتنمية الاقتصادية الشاملة. وهكذا تم إصدار قوانين متعلقة بحماية البيئة من بينها القانون المتعلق بدراسات التأثير على البيئة والذي يعتبر من الناحية التطبيقية بمثابة قانون يلزم مجموعة من المشاريع الاستثمارية بضرورة إعداد دراسة الوقع البيئي. كما أن ميزة الجهة كقطب اقتصادي مهم عرف في السنوات الأخيرة إنجاز مشاريع تنموية مهمة شملت عدة ميادين خاصة المجال السياحي والصناعي والتجهيزات الأساسية، وللحد من التأثيرات السلبية وتحسين الآثار الإيجابية لهذه المشاريع على البيئة، نظمت الجهة المعنية هذا اللقاء من أجل التعريف والتحسيس بمضمون هذا القانون خاصة وأن الفاعلين الاقتصاديين بالجهة في أمس الحاجة إلى التعرف عليه وعلى أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وآثاره الإيجابية.

ومن جهته أوضح السيد السيد محمد بوهدود بودلال عن جهة سوس ماسة درعة أن المشرع أحدث الجهة كوحدة ترابية وإطار ملائم وحلقة رئيسية قادرة على إتمام واستكمال الصرح المؤسساتي للمملكة وكوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة في إطار احترام التوجهات العامة والأهداف المعتمدة في السياسة العامة للبلاد. ومنذ نشأة المجلس الجهوي لجهة سوس ماسة درعة وهو يعي وعيا تاما بالأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها حماية البيئة في المحافظة على الموارد الطبيعية للجهة التي تزخر بمؤهلات طبيعية وتراثية جمة. كما أن التطور الصناعي والعمراني بشكل متسارع خلف أضرارا بيئية على المحيط الطبيعي والبشري اللذين إن لم تتدخل السلطات المعنية للحد منهما ستكون لهما عواقب وخيمة على مستقبل البشرية. مما استوجبت ضرورة الاهتمام بالمجال البيئي والتفكير بكل الإجراءات الرامية إلى المحافظة عليه. وصدور هذا القانون، موضوع الدراسة، ليعزز الترسانة القانونية المرتبطة بالبيئة خطوة جبارة لترسيخ الوعي البيئي لدى كل الفاعلين الاقتصاديين والهيئات المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني .وقد انخرط المجلس الجهوي لسوس ماسة درعة بشكل فاعل في إدماج البعد البيئي في مقاربته التنموية عبر مراعاة الشروط الكفيلة بمحافظة البيئة في كل المشاريع الاقتصادية التي قام بها من خلال إجبار المقاولات التي تتعامل معه على ذلك بشكل صارم.

وأثار السيد بودلال إشكالية النفايات الطبية التي تفرزها المستشفيات والمصحات العمومية والخاصة والمختبرات والتي يتم طرحها في المطارح العادية للنفايات وهو أمر خطير ستكون له نتائج سلبية على صحة الإنسان وعلى سلامة الطبيعة مما يستدعي إيجاد حل مستعجل لمعالجة هذه النفايات بعيدا عن عمليات الحرق الذي يسبب بدوره في مشكل صحي بسبب تلوث الجو. وفي نفس السياق أخبر المتحدث أن لجنة الصحة والمحافظة عليها التابعة للمجلس الجهوي قد انكبت على دراسة هذه الإشكالية والبحث عن كل السبل الكفيلة بالخروج بحل لمعالجة النفايات الطبية بطريقة تحترم معايير احترام البيئة. واهتدت إلى ضرورة اقتناء مطحنة معقمة كأنجع الوسائل لتدبير هاته الأزبال. وقد عرف المغرب عدة تجارب مماثلة خاصة بمدن طنجة فاس تطوان والقنيطرة التي اعتمدت آلات لطحن وتعقيم النفايات. وهذا المشروع يجب أن تساهم فيه كل الأطراف المعنية من وزارة الصحة العمومية ووزارة البيئة والبلديات التابعة للجهة ثم إن إخضاع كل المشاريع والأنشطة والأشغال والتهييئات والمنشآت المزمع إنجازها والتي يمكن أن تلحق أضرارا بالبيئة لدراسة التأثير على البيئة، مسطرة ستضمن لا محالة حماية البيئة من كل ما من شأنه أن يلحق بها أضرارا. ومن جهته أفاد الدكتور ادريوش، المفتش الجهوي لإعداد التراب الوطني والماء والبيئة، أن المغرب شهد في السـنوات الماضية تنمية اقتصــادية مهمة، وتشييد بنيات وتجهيزات كبرى، غير أن كل ذلك لم يأخذ بعين الاعتبار في غالب الأحيان البعد البيئي و التدبير العقلاني للموارد الطبيعية. ووعيا بذلك، تم إحداث قطاع حكومي مكلف بالبيئة سنة 1992 وذلك بهدف وضع سياسة مندمجة لحماية واستصلاح البيئة. حيث عمل على إنجاز الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة والتنمية المستدامة عام 1995، التي انبثق عنها مخطط العمل الوطني لحماية البيئة، إذ بينت الدراسة التي أنجزت عام 2003 على أن تكلفة تدهور البيئة بالمغرب بلغت 13 مليار درهم في السنة أي 3,7% من الناتج الداخلي الخام.

ولمواجهة ذلك اتخذت جملة من التدابير كالبرنامج الوطني للتطهير السائل لرفع نسبة الربط بشبكة التطهير إلى 80% في غضون سنة 2015.البرنامج الوطني لتدبير النفايات الصلبة في أفق تغطية كافة التجمعات السكنية بمطارح مراقبة في حدود 2020. أما على المستوى التشريعي، صدرت صيف 2003 في الجريدة الرسمية عدد 5118 ثلاثة قوانين تخص حماية المجال البيئي بالمملكة. يتعلق الأمر بقانون 11.03 الخاص بحماية واستصلاح البيئة، والقانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء، ثم القانون رقم 12.03 الذي يهم دراسات التأثير على البيئة.الذي يندرج في إطار ضرورة إدماج البعد البيئي في التصور العام للتنمية الاقتصادية. ومن ناحية أخرى، يضيف الدكتور الدريوش، فقد كرس مبدأ الملـوث المؤدي والمستعمل المؤدي في إنجاز و تدبير المشاريع. كما أنه من جهة ثالثة، يهدف الى الأخذ بعين الاعتبار حماية التوازن البيئي بمناسبة وضع و تنفـيذ المخطـطات القطاعية، وإنجاز المشاريع والتجهيزات الأساسية… كما دعا المفتش الجهوي المشاركين لتدارس مختلف القضايا والإشكاليات التي يطرحها هذا القانون في إطار تشاروي وتوافقي موازاة مع الأسئلة الجوهرية في المواضيع المرتبطة بالمقتـضيات المرجعية و النصوص التطبـيقية لقانون 12.03، خاصة منها احداث اللـجن الجهـوية لفحص دراسـات التأثير، و البحث العلني، ومسطرة الموافقة البيئية…

أما رئيس المجلس الجماعي السيد طارق القباج فذكر بالوضعية الحساسة لجهة سوس ماسة درعة على مستوى البيئي وتميزها بالهشاشة مما يستوجب وضع سيناريو الكارثة المتوقعة في أفق 2020 على مستوى الخصاص المائي من أولوية الاهتمامات. وأشار إلى أن بعض الجهات المشابهة لنفس شروط جهة سوس ماسة درعة.عملت هلى تنمية سياسة المحافظة على الماء عبر تحلية ماء البحر وإعادة استعمال المياه العادمة في سقي المساحات الخضراء وفي اتجاه الأنشطة السياحية وفي بعض المنتوجات الفلاحية كالطماطم. إذ أن كلفة هذه التقنية منخفضة، وأصبح المتر المكعب بأربعة دراهم ونصف والماء المعالج بدرهمين .كما انتقد حل إلقاء المياه العادمة في البحر موضوع دراسة أنجزتها الوكالة المستقلة المتعددة الخدمات بأكادير، اقتداء ببعض المدن المغربية، وذلك لكون العملية المقترحة أي مشروع التطهير شمال أكادير الذي رفض من طرف المجلس الجماعي سيلوث شاطئ المحطة السياحية فضلا عن ضياع المياه التي يمكن ان تستعمل في السقي المساحات الخضراء…

اشتمل برنامج هذا اليوم التواصلي مناقشة أربعة عروض تتطرق إلى “مهام المفتشية الجهوية لإعداد التراب الوطني” و”الاستراتيجية القانونية للتأهيل البيئي بالمغرب” و”قانون ومنهجية دراسات التأثير على البيئة” و”مسطرة تدبير دراسات التأثير على البيئة وتجربة اللجنة الوطنية.

استهل الدكتور الدريوش مهام المفتشية الجهوية لإعداد التراب الوطني ومجال تدخلها وشركائها ومختلف الانجازات والآليات المتوفرة للاشتغال. وتناول السيد عبد العزيز الزين رئيس قسم التقنيين محور “الاستراتيجية القانونية للتأهيل البيئي بالمغرب” ليبرز المعالم الاستراتيجية القانونية الوطنية في المجال البيئي ،الأهداف ، المقاربة والآليات ، خصائص التشريع البيئي المغربي ،المعوقات المؤسساتية والمادية نحو تطوير التشريع البيئي ،تقييم التشريع البيئي المغربي من حيث المبادىء العامة للتشريع البيئي الدولي وعلى مستوى التقنيات وممارسة الإختصاصات والتشريع، ملامح سياسة تشريعية جديدة وفق القوانين البيئية الجديدة و مشاريع القوانين والمعايير والمقاييس.

أما “قانون ومنهجية دراسات التأثير على البيئة ” تناوله بإسهاب المهندس جعفر أبو الجيوش رئيس قسم المشاريع النمودجية. واستعرض كذلك عرض ” مسطرة تدبير دراسات التأثير على البيئة وتجربة اللجنة الوطنية” يذكر أنه في إطار التزام المغرب باحترام المواثيق الدولية، والمعاهدات التي صادقت عليها جاءت تقنية دراسات التأثير على البيئة التي ستمكن من تقييم الآثار المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن تلحق البيئة على الأمد القصير أو المتوسط والبعيد نتيجة إنجاز جملة من المشاريع الاقتصادية، وتشـييد التجهيزات ؛ هذه الدراسة التي ستمكن كذلك من تحديد التدابير الكفيلة بإزالة هذه الآثار أو التخفيف منها أو تعويضها. ويعتبر هذا اللـقاء، التحسيسي والتواصلي حول قانون 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، الأول من نوعه على صعيد الجهة وفسح المجال لتدارس كافة الجوانب المرتبطة بتطبيق هذا القانون بين مختلف المعنيين : منتخبون، مصالح تقنية للدولة، فاعليـن اقتصاديـين، مكـاتب الدراســات، باحـثين و خبراء، و مجتمع مدني، و ذلك في اطار التشاور و التوافق حول مستقبل التنمية المستدامة بالجهة.

محمد التفراوتي