Accueil / Non classé / هجرة القاصرين بين جدلية القانون وإشكالية الترحيل

هجرة القاصرين بين جدلية القانون وإشكالية الترحيل

 

 1- مراحل الهجرة السرية

2- ظاهرة جديدة:

3- البؤس: صانع معجزة القاصرين

 

Auteur: Rachid BEDDAOUI

هجرة القاصرين بين جدلية القانون وإشكالية الترحيل

بقلم الباحث رشيد بداوي

باحت في قضايا الهجرة

نائب رئيس جمعية الهجرة التنمية الحق والكرامة M3D

 

1- مراحل الهجرة السرية

الهجرة السرية، باعتبارها حركة غير طبيعية، أصبحت أكثر الملفات إثارة للقلق في المشهد الدولي، هدا علاوة على أنها تعد من بين الأسئلة الأكثر إرباكا للحسابات السياسية في العلاقات الدولية خاصة في ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

فالتغيرات والتطورات المتسارعة التي عرفتها ظاهرة الهجرة في أشكالها ودينامياتها جعلت الموضوع يحظى في العقود الأخيرة بأهمية كبرى ضمن مختلف الدراسات الأكاديمية واللقاءات الدولية،ليصير اهتمام العديد من المؤسسات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني، وشكل محور العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية بين مختلف الدول. فما من لقاء رسمي ثنائي وغير رسمي إلا وأصبح فيه الموضوع ضمن أولويات الأجندة المطروحة على المسؤولين، وفي ذلك تأشير على قوة الموضوع في صياغة السياسات المستقبلية وبناء العلاقات الدبلوماسية الثنائية.

ولم يكن هذا ليكون لولا أن التطورات الاقتصادية، السياسية والاجتماعية التي عرفها العالم والمرتبطة بعولمة الاقتصاد والسياسة والثقافة في إطار ما يسمى « بالنظام العالمي الجديد » قد عجلت في المرحلة الراهنة بتدفق المهاجرين السريين من ضفة الجنوب الفقير والمهمش إلى بلدان الشمال الوافرة فيها فرص الشغل والعيش الكريم.

فالمعطيات والتقارير والإحصائيات المتعلقة برصد الظاهرة وتشخيصها تشير إلى أن قضية المهاجرين السريين من بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط نحو القارة العجوز شهدت تطورات مهمة ومتسارعة في السنوات الأخيرة، وذلك بارتفاع عدد المهاجرين اللاشرعيين الذين تمكنوا من الدخول إلى الأراضي الأوربية،الأمر الذي دفع بالاتحاد الأوروبي إلى سن سياسة متشددة بشأن الهجرة إليه من دول الجنوب. هذا التوجه الجديد يسعى إلى تقنين الظاهرة وتنظيمها عبر سياسة هجرة تقوم على تنظيم عملية التجنس والحد من التجمع العائلي ومحاربة الهجرة غير النظامية بالإضافة إلى ما سبق أصبحت الهجرة ،رهانا رئيسيا واستراتيجيا في العلاقات بين دول الجنوب والشمال ورقما مهما في المعادلة المتوسطية، إن لم نقل إنها من أكثر الملفات المؤثرة في تدبير مشروع الشراكة الأورومتوسطية الهادفة إلى تحقيق الأمن والسلم والرفاه الاقتصادي.

ونظرا لصعوبة تدبير هذا الملف المعقد سعى الاتحاد الأوربي إلى بلورة سياسة إزاء البلدان المصدرة لتدفقات الهجرة وبلدان العبور، أخدا بعين الاعتبار أن إيقاف زحف المهاجرين السريين لا يمكن أن يكون خارج إطار إستراتيجية شمولية واضحة ترتكز على الجانب التنموي بما يتوافق مع المعاهدات والمواثيق الدولية ،خاصة معاهدة جنيف الخاصة باحترام حقوق المهاجرين وعائلاتهم، وكذا بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولم يكن هذا ليكون لولا أن المقاربة الأمنية التي يهدف من خلالها الاتحاد الأوربي مراقبة حدوده والتصدي لظاهرة الهجرة السرية بشكل أحادي وإغلاق الحدود في وجه المهاجرين بدون كفاءات وطالبي اللجوء السياسي أبانت بشكل واضح عن فشلها في معالجة الظاهرة. وفي نفس الإطار عرفت ظاهرة الهجرة بالمغرب منذ بداية القرن العشرين تحولات عدة ، تطورت وأخذت أشكالا عديدة ومختلفة، باختلاف العوامل المؤثرة فيها وتبعا لتغير القوانين والتشريعات المنظمة لها ،وعلى ضوء ما تقدم يمكن تلخيص هذه التحولات في خمس مراحل أساسية:

-المرحلة الأولى:

اتسمت باستقطاب وتشجيع هجرة اليد العاملة الذكورية وتخصيصا نحو مختلف دول أوربا لتلبية حاجاتها الاقتصادية والمساهمة في تشييد البنى التحتية الضرورية خاصة بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية.ومع ازدياد حاجة هذه البلدان إلى اليد العاملة الأجنبية أبرم المغرب عدة اتفاقيات ثنائية مع هذه الدول لإرسال اليد العاملة المغربية. ويتعلق الأمر بفرنسا وألمانيا سنة 1963 و بلجيكا سنة 1964 وهولندا عام 1969.

ونتيجة لهذه الاتفاقيات، عرفت الظاهرة تطورا ملحوظا وتوسعت لتشمل مختلف الجهات المغربية خاصة الأرياف والبوادي وتضاعف عدد المهاجرين من 1967 إلى 1975 بما يزيد على 8 مرات.

المرحلة الثانية:

في بداية كل مسلسل من الصعب أن تلج المرأة آفاق الهجرة، خاصة وأن آثار العادات والتقاليد المرتبطة بالبيئة المتخلفة لا تتناسب وإمكانية انطلاقتها، في الانخراط في مسلسل الهجرة سواء بمرافقة الزوج والأبناء أو فيما بعد بشكل انفرادي، لكن بعد تراكم المشاكل الناتجة عن الفقر والبطالة والإقصاء الاجتماعي أرتفع حجم تدفقات هجرة النساء الى بلدان الإتحاد الأوروبي بشكل إنفرادي وفي إطار التجمع العائلي .

المرحلة الثالثة:

اتسمت هده المرحلة بهجرة فردية نسائية استغنت فيها المرأة ,خاصة القروية منها عن الزوج ,الذي قد يكون تنصل من مسؤولياته إزاء ذلك الأساس الأسري الذي قامت عليه العلاقة في البداية.

المرحلة الرابعة:

تميزت بالاستغناء عن اليد العاملة الأجنبية والتراجع في استقطابها عبر اعتماد قوانين وإجراءات تضع حدا لها وغلق الحدود في وجه المهاجرين القادمين من الجنوب، هذا الانقلاب في طلب اليد العاملة بلغ ذروته مع المصادقة على اتفاقية « شينغن » سنة 1952 التي حاولت بها أوربا تقسيم البشرية إلى صنفين صنف له الحق في التنقل عبر خريطتها وصنف لا يملك ذلك الحق. لكن بالرغم من كل هذه الإجراءات ومن شراسة المقاربة الحديدية فإن سيول الهجرة غير النظامية مستمر في التدفق ومرشحة للارتفاع خاصة إذا علمنا أن عدد المهاجرين السريين المغاربة يتراوح بين 250000و300000 أي ما يعادل 10%من المهاجرين غير الشرعيين في العالم حسب إحصائيات منظمة العمل الدولية.

المرحلة الخامسة:

بدأت هذه المرحلة في أوساط التسعينات بولادة الصنف الأخير من المهاجرين السريين ، يتعلق الأمر بمحور موضوعنا وهم القاصرون الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة. ولم يكن لهذه الفئات العمرية أن تنخرط في هذا المسلسل لولا توافر الشروط الذاتية والموضوعية، إزاء أوضاع سوسيو اقتصادية نبعت من جراء تراكم النتائج السلبية الناتجة عن التحولات البنيوية والهيكلية التي أودت باقتصاديات البلدان المتخلفة على رأسها المغرب.

وستزداد هده الظاهرة خطورة وستعرف أشكالا ملتوية خاصة بعد إرتفاع نشاطات المافيا الدولية التي تعمل على تسهيل عملية تهريب البشر في قوارب بحرية للتشغيل في السوق السوداء من طرف لوبيات أوروبية تغتني الاغتناء اللامشروع وتبحث عن الأرباح المتزايدة نتيجة المشاكل الإقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلدان المصدرة للهجرة.

2- ظاهرة جديدة:

أخطبوط الهجرة السرية يمتد إلى القاصرين الهجرة السرية، وإن انتشرت في صفوف العديد من الفئات الاجتماعية من الطبقات الكادحة فإنها تمتد يوميا إلى شرائح واسعة لا يتعدى عمرها بعض الأحيان أثنى عشر ربيعا، هذا الامتداد الديمغرافي، في ساكنة الأحياء المهمشة والقرى النائية والتي تعرف نزوحا يوميا نحو المواقع الحضرية، يتطور إلى امتداد جغرافي وبين أحياء المدن الكبرى خاصة المعروفة بقربها من الشواطئ والموانئ الممتدة على المتوسط خصوصا، ويتطور أيضا بحسب أعمار فئات واسعة من أبناء النازحين من القهر والجوع وقلة فرص العمل؛ أو بحسب الزمان، حيث لم يكن لظاهرة الهجرة السرية في أوساط القاصرين الغير المرافقين لذويهم وأهلهم أي أثر حتى حدود السبعينات والثمانينات، ولكن في منتصف التسعينات سيتضح أن النساء الحوامل والشباب سيكونون مرافقين لقاصرين في رحلاتهم عبر زوارق « الزودياك » فوق أمواج أعالي البحار، منهم من لقي حتفه، ومنهم من حالفه الحظ حتى وصل إلى الضفة التي توفر فرص الشغل،فكان له سرير في إحدى الخيريات الغربية.

هكذا فإن بداية القرن الحالي إن لم نقل نهاية القرن العشرين ستعرف تطور هذه الظاهرة الجديدة بوصول أول قارب بمدينة طريفة الاسبانية وعلى متنه21 قاصرا أصغرهم لا يتجاوز 13 سنة وستتلو هذه المحاولة، محاولات أخرى بمجموع 49 قاصر.

وهكذا يمكن القول أن هجرة القاصرين أضحت حقيقة محلية، جهوية وعالمية لا يمكن تجاهلها أو الاستهانة بتأثيراتها، وانعكاساتها على العلاقات الدبلوماسية والدولية. وكان لهذا التدفق الغير المنتظر ردود فعل من لدن الحكومة الاسبانية، بحيث ستصدر أوامر من هيئات عليا في غضون تلك الظروف بترحيل كل القاصرين الذين تتجاوز أعمارهم 16 سنة، وفي نهاية نفس السنة ستدعو الحكومة المغربية للتوقيع معها في 24 دجنبر 2003 من نفس العام اتفاقية ترحيل القاصرين بشكل غير قانوني بالأراضي الإسبانية، ومباشرة مع مطلع العام الجديد سيتم تطبيق بنودها دون تردد.

وتشير المصادر المتوفرة في المرحلة خصوصا منها الصحفية إلى أن ارتفاع وثيرة الهجرة السرية التي أصبح ينظمها القاصرين من شمال المغرب في اتجاه الديار الاسبانية أو على الأقل إلى شواطئها تراوحت ما بين 400 قاصر عام 1998 و1200 سنة 2000 وستعرف تزايد مرتفع في غضون تطبيق الاتفاقيات الزجرية في شأن الحد من مثل هذا الشكل من الهجرة الغير الطبيعية.

وتشير ذات المصادر إلى أن خريطة تمركز القاصرين الغير المرفقين الموجودة بمراكز الإيواء الاسبانية، والدين يفوق عددهم 5000 مهاجر سري مغربي، تشمل كل من إقليم الأندلس بحصة الأسد، تليه جزر الكانارياس، ثم تأتي مدينتي سبتة ومليلية السليبتين في المرتبة الثالثة والعاصمة مدريد في المرتبة الأخيرة؛ دون احتساب نقاط آخرى من هذه الخريطة والممكن أن توجد قيد الدراسة والبحث الأمني والقانوني.

وتشير العديد من الدراسات والأبحاث والمستندات إلى انه في إقليم الأندلس لوحده توجد أكثر من 240 مركز إيواء تحتوي على 2459 سرير، ثلاثون من هذه المراكز مخصص لإيواء القاصرين؛ بمجموع 600 سرير.

ورغم أن من أنجزوا هذه الدراسات واعون بالعديد من المعيقات منها المعلومات المغلوطة التي يتوصلون بها عن القاصرين ومنهم هم بأنفسهم؛ عن جذورهم وعن ذويهم وعن أوطانهم…إلى أن جل الباحثين يقرون بأن ذات الأبحاث المنجزة ذات أهمية كبيرة.

3- البؤس: صانع معجزة القاصرين

   ما هي الأسباب التي دفعت بك إلى التفكير في ركوب المغامرة؟ 

  متى حصلت لديك القناعة للعبور عبر زوارق الموت إلى شواطئ اسبانيا المحروسة؟ 

  هل حاولت مرات عددية أم مرة واحدة؟ 

  هل تعرضت إلى ضربات البوليس أو رجال الدرك أو المخازنية؟ تلك بعض الأسئلة التي يتلقاها القاصرون في مراكز إيواءهم بإسبانيا حين ما يتم التفكير في تفعيل قوانين الترحيل: يجيبون عنها غالبا بصعوبة لأنهم يخافون من العودة إلى بلدانهم الأصلية والبئيسة.

ترى ما الذي جعل هؤلاء يهربون من مراكزهم كلما سمعوا بأن المصالح الأمنية والإدارية الإسبانية باتفاق مع جارتها المغربية عازمة إلى ترحيلهم إلى حيث كانوا مع آبائهم؟ وما الذي وجدوه في ذلك البلد؟ وافتقدوه عندما كانوا بجانب آبائهم؟ بمعنى أخر ما هي الوضعية السوسيو اقتصادية ، التي أودت بالعديد من أبناء بلدنا في أعالي البحار أو زجت بهم في مراكز الإيواء ببلاد الاستقبال؟ ما هي وضعية مدننا خريبكة مثلا التي حطمت الرقم القياسي في الهجرة السرية إلى جانب بني ملال والفقيه بن صالح وطنجة والناظور والحسيمة والبيضاء وسلا والتي لم تعد أحياءها الصفيحية المكتظة قادرة على إيوائهم، بعدما يئس آباؤهم في قراهم النائية والمهمشة من إيجاد سبل العيش الكريم، وراودتهم فكرة الهجرة القروية إلى ضواحي تلكم المدن لعل يجد الأبناء فرصا للعمل أحسن تؤهلهم في الانخراط في اقتصاد البلاد.

ولكن للأسف، عاود الأبناء هم أيضا نفس السيناريو في اتجاه مناطق بعيدة، كلفتهم أرواحهم من أجل بلوغ ذات الهدف: العمل من أجل الكرامة والعيش الكريم.

ومن يقول العمل يشير بطريقة أو بأخرى إلى البطالة، بمعنى إذا كان الهدف هو العمل فإن السبب الأول والأخير هو البطالة. بطالة الآباء أولا قبل الأبناء هنا ينمو هؤلاء في جو من الغضب بين الأم والأب العاجز عن توفير لقمة العيش بانسداد الآفاق، وإذا كان المستوى التعليمي لكلاهما حاسما في وضعية الأبناء، فإن الأمية المتفشية في دور الصفيح والقرى النائية والبعيدة تشكل العلة الثانية لعدم تعلم الأبناء وعدم وصولهم مستويات عالية من التحصيل والدراسة مما يعني ولوجهم إلى البحث عن العمل مبكرا سواء مع الآباء في القطاع الغير المهيكل أو هم لأنفسهم عندما يتعرضون إلى الاستغلال من لدن أرباب العمل من دون أجور أو بأجور هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع.

والأهم من ذلك تطور المجتمع المغربي خصوصا في العقدين الأخيرين من القرن العشرين والذي أفضى إلى ظهور آفات خطيرة من النصب والاحتيال وانتشار بطالة خريجي الجامعات وانتشار جل أساليب التهريب من المخدرات والموارد البشرية، والمرتبطة بالفساد الأخلاقي والجنسي إلى جانب الاكتظاظ في الأقسام وعدم قدرة الآباء في مسايرة الأثمان المرتفعة للكتب المدرسية بعد تطبيق الإصلاحات المرافقة لمخطط التقويم الهيكلي وخوصصة القطاعات الاجتماعية المنتجة كالتشغيل والتعليم والنقل والصحة والسكن مما يعني عجز الدولة عن تغطية مصاريف الضمان الاجتماعي وحرمان العديد من أبناء الطبقات الكادحة من الصمود وسط الإعصار.

هكذا يحس هؤلاء القاصرون أنهم معنيون بحل مشاكل آبائهم، الذين لم يعودوا قادرون على الإتيان بلقمة العيش، نتيجة قلتها وعدم توفر أية إمكانية في المزيد من إثقال كاهلهم بالديون الغير الممكن تسديدها في حينها، حيث ارتفاع عدد الأبناء في كل أسرة على حدى، وضعف التأطير الصحي كل هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب العزوف الاجتماعي عن الزواج مما يجعل من المتر المربع الواحد في كريان طوما أو السكويلة مثلا بالبيضاء بيتا لزوجين، مما يدفع بمجموعة من القاصرين الى ولوج أبواب الموانئ للتسلل في الحافلات المتوجهة عبر البواخر إلى إسبانيا أو عبر زوارق الموت، أملا في إيجاد فرصة عمل تعفي الكثير من الأفواه من هذه المصاعب .

-4 مدخل إلى مقاربة الإطار القانوني والحقوقي لهجرة القاصرين لم يكن للمجتمع الدولي من خيار سوى الانخراط الفعلي في مواجهة الهجرة السرية عموما وهجرة القاصرين بالخصوص، وفي نفس الوقت الانخراط الحقيقي في إيجاد سبل تنظيم الهجرة القانونية وإعادة الاعتبار لسيادة الدول المجاورة المعنية بهذه الظاهرة. في اتجاه معاكس، لم يكن من السهل على المنظمات الغير الحكومية(خاصة المعنية بحقوق الإنسان) ترك المجال للحكومات تسن قوانين حماية ترابها، عبر مراقبة حدودها من دون إثارة انتباهها إلى أن الهجرة، منذ وجود الإنسان على وجه البسيطة لم تتوقف أبدا ، لهذا لابد من مراعاة حقوق المهاجرين بشتى أعمارهم وعلى رأسهم حقوق القاصرين.

ولقد أولينا ضمن بحوثنا، عبر مقالات مفصلة تم نشرها على مواقع مهمة من شبكة الانترنيت، وعبر أعمدة صحف وطنية مستقلة للعديد من الإشكالات القانونية والحقوقية، في مقابل المقاربات الأمنية الشاذة آخرها التي أودت بالعديد من المهاجرين السريين الأفارقة على مقربة من مدينة مليلية المغربية إعلانا من الحكومة الإسبانية عن عزمها في إيقاف المد الأفريقي الأسود منه والأبيض، نحو الديار والشواطئ الأوروبية.

وكشفت تلكم الدراسات الإستراتيجية والأبحاث والمجهودات، عن زيف المقاربة الأمنية وضرورة التعاطي مع الظاهرة برزانة وحكمة، تفتح الآفاق أمام المواطنين في حوض البحر الأبيض المتوسط لاستثمار مؤهلاتهم الفكرية والجسدية،و لبناء حضارة إنسانية عالمية ، مساهمة بذلك في ترسيخ قيم الاحترام وتبادله، عبر كل وسائل الاتصال والتواصل؛ وذلك لاكتشاف أساليب الحوار الحضاري بين الأقوياء والضعفاء بين الشمال والجنوب.

وحفاظا على روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات المرتبطة به خاصة العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتماشيا مع بنود الاتفاقية العامة لحقوق الطفل، وتأسيسا لكل تعاون دولي بناء،لأجل الاطمئنان واستمرار العيش بحرية وعدالة وسلم في مناخ دولي وجب عليه، اليوم أكثر من أي وقت مضى، الحفاظ على كرامة كل فرد من الأسرة البشرية دون تمييز عرقي أو لغوي أو ديني…

وإذا اتخذنا المادة 39 من اتفاقية حقوق الطفل أساسا لإنصاف القاصرين الذين يتعرضون للتهجير القسري والغير القانوني، فإن الدول الموقعة عليها وضمنها المغرب وإسبانيا، عليها أن تتخذ كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل المدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة المهينة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية ، ويجري هذا التأهيل وإعادة الادماج في بيئة تعزز صحة الطفل، واحترامه لذاته وكرامته.

ونظرا لأن الظروف الصعبة التي تعاني منها اقتصاديات البلدان السائرة في طريق النمو فإن تفعيل مثل هذه البنود يبقى حبر على ورق.

وانتصارا للحرية والكرامة وتثبيتا للترسانة القانونية لضبط حركة المهاجرين دون الرغبة في استئصالها حيث لا يمكن إيقاف هده التدفقات ، فإنه أضحى من الواجب المقارنة بين التطور الهائل والحاصل على مستوى دول الاستقبال في معالجة الظاهرة.

ذلك أن مثالا واحدا كنموذج إسبانيا يبرز كيف أن هذه الدولة الديمقراطية طورت أشكال التعاطي مع حقوق المهاجرين عموما والقاصرين على وجه الخصوص، من خلال سن من جهة لهذه القوانين ومن جهة أخرى لانتهاك مثل هذه القوانين والاتفاقيات ، مما يوحي بتراجع حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا حتى في ظل الدول المتقدمة.

ونظرة سريعة على مضمون القانون رقم 04/2000 الصادر في 11يناير ، والتغيرات التي لحقت به من خلال قانون رقم 14/2003 المخصص لحقوق وحريات المهاجرين في إسبانيا وحق اندماجهم الاجتماعي، يكفي القول من خلال الفصل رقم 35، أن هذا البلد رغم توقيعه على اتفاقية حقوق الطفل فإن المادة 4 من هذا الفصل لا تسمح بأكثر من ترحيله إلى بلده الأصل إذا ضبطت الجهات الأمنية والمختصة موقعه أو البلد الذي يتواجد به آباؤه. أما بالنسبة للحكومة المغربية فإن فراغا كبيرا على المستوى القانوني والحقوقي لازال قائما بالنسبة فيما يعود لاندماج القاصرين في المجتمع المغربي.

ومن القوانين المستحدثة في هذا المجال يجب التنويه بالقانون رقم 03.02 الصادر في 11 نونبر 2003، والخاص بالمهاجرين السريين،. من دون نسيان الإصلاحات القانونية المرافقة لمدونتي الأسرة والشغل إلى جانب تطور قانون الصحافة و القوانين الجنائية والزجرية، رغم صعوبة تطبيقها في مجتمع لازال العديد من فئاته الاجتماعية يرزح تحت ضغط الكثير من التأثيرات الاجتماعية والسياسية ، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأمية والبطالة في شرائح واسعة من المجتمع المغربي، مما يعرقل نمو العقلية الحداثية ذات الطموحات الديمقراطية في تفعيل القوانين والاتفاقيات الدولية الموقع عليها إلى جانب ضعف التخطيط لأجل استدراك النقص الهائل، ، مما يؤدي إلى ردود فعل سلبية هذه الوضعية السوسيواقتصادية.

  رشـــد بدوي –

  باحت في قضايا الهجرة –

  نائب رئيس جمعية الهجرة التنمية الحق والكرامة M3D –

 

À propos Responsable de publication