Accueil / Non classé / المكتب الوطني للمطارات يحتفل باليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج

المكتب الوطني للمطارات يحتفل باليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج

 

Auteur: tafraouti mohamed

 

المكتب الوطني للمطارات 

يعقد بالمناسبة ندوة أدبية حول 

التجربة التشكيلية للفنان الضرير اسماعيل المسعودي

 

محمد التفراوتي

في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية واحتفالا باليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج نظم المكتب الوطني للمطارات ندوة ثقافية على هامش المعرض التشكيلي الذي يعرض بمطار طنجة- ابن بطوطة طيلة شهر غشت للفنان اسماعيل المسعودي.

وأبرزت كلمة المكتب الوطني للمطارات دواعي وسياق هذه الندوة التي تندرج ضمن سياسة المكتب الوطني للمطارات وفي أفق خلق فضاء تواصلي بين الجالية المغربية والطاقات الفنية المحلية بمدينة طنجة خاصة المتفردة منها عبر إبراز الطاقات الفنية الواعدة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة (ضرير) في أفق إدماجها في الفضاء الاجتماعي والثقافي وتجليتها لجمهور مستعملي مطار ابن بطوطة خاصة الجالية المغربية بالخارج.

استهل عروض ومحاور الندوة السيد العرايشي عمر مدير مطار طنجة-ابن بطوطة مبرزا انفتاح المؤسسة على محيطها الثقافي والاجتماعي كما أوضح ضرورة استخلاص العبر والدروس من عزيمة و….الفنان الضرير الذي قاوم إعاقته وابرز ذاته بجسارة وقوة.مما يستوجب، يضيف السيد العراشي، استرشاد موظفي وأطر مطار ابن بطوطة خصلة التحدي تحدي الصعوبات والعقبات لبلوغ المرامي والغايات..

 » كان يروي القصص بخيال جانح عذب.. عرفنا فيه على إثر ذلك فنان الحكايات.. ولم يفاجئني حين قال لي إنني الآن أرسم، لم يفاجئني لأن « الفنان » راقد في جوانحه منذ كان صبيا يرى ويقرأ بعينيه، هذا وإن العمى لم يمنعه من إخصاب ميولاته الجمالية، وتعاطيه للرسم(هو الذي لا يرى الآن بعينيه بقدر ما يرى بذهنه وذاكرته) خير دليل على شخصية الفنان الكامنة فيه… »

كلمات استهل بها الناقد التشكيلي الأستاذ عبد الطيف الزكري تحليله النقدي لتجربة الفنان الضرير جمال المسعودي وأردف مضيفا أن الجماليات الفنية المهيمنة على الرسم في لوحات إسماعيل المسعودي هي « التشكيل الذهني للألوان ». هذا التشكيل الذي يقوم على جمالية الرؤية، فها هو إسماعيل الفنان يمنحنا متعة الرؤية (وهو المحروم من الرؤية البصرية ظاهريا لكنه يرى بذهنه رؤية عميقة تمكنه من إيصال ما يريد بأجمل الطرائق وأمتعها هي رؤية الألوان في أشكال دالة)… ويضيف الأستاذ الزكري أن لوحات الفنان تثير والطريف أن من يراها لا يصدق أنها لفنان ضرير » فنصاحبه في رؤيته للأشياء من حوله، كائنات أو أمكنة أو تخيلات »، فها هو يسافر بريشته إلى مراكش فيصور (المنارة) تصويرا دقيقا يتجلى في أبهى الصور، فهو يجسم البناية وما يحوطها، ثم يصورها في انعكاسها المائي المرآتي وبذلك ينقل الصورة بدقة تخفى على ذوي النظر. وعلى نفس المنوال يستحث ذاكرته البصرية فيرسم بروعة باب قصبة طنجة ومسجد الكتبية، فتدهشنا الدقة في تفاصيل الرؤية من أبواب ونوافذ وكوات وبلاط وأشجار…

وهكذا فعلى منواله الخاص يرسم باب البحر بجمالية فذة تتجاوز الواقع الآسن الآن، فباب البحر التي يرسمها بألوان شفيفة هي باب البحر في أواخر السبعينيات. أما مغارة هرقل فإن لوحتها تضاهي(الكارط بوسطال)الرائج بين الناس دقة وإتقانا. وفي توقف تأملي لبعض اللوحات يرى الناقد الزكري لوحة غروب بمنظار جديد إذ أن هذه اللوحة تستجمع عناصر متعددة، فقرص الشمس بلونه الأبيض الخفيف وضوء الشمس بلونه القرمزي الفاتح وجذوع الشجرة بلونها الأسود الخفيف والغصنان -كأنهما راحة اليد- بلونهما الأسود والأرض بلونها الأسود الكثيف كل هذه الألوان تخلف انطباعا لدى الرائي بأنه يرى غروبا حقيقيا مشخصا كأنه التقط بآلة فوتوغرافية ولم يرسم باليد وأية يد. إنها يد فنان ضرير، لكنه عبقري يرى الجمال بذهنه فيوصله إلى المتلقي طازجا شفيفا.أما الولع بالبحر فيرسمه بألوانه المختلفة (الخضراء والبيضاء والزرقاء). يرسم مركبا صغيرا يمخر عباب البحر، فيلتقط تفاصيل عبوره فوق الماء وما يحدثه ذاك العبور من أثر على تشكل الماء من حوله… وهو يرسمه في أكثر من لوحة كل مرة في حال معينة من جو البحر -في سكونه وهيجانه كما ان هناك لوحة تجريدية تزدان ببيت المعري- رفيق الدرب في معاناة الرؤية- ذاك البيت هو: _ وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل

وهي لوحة دالة في مساره الإبداعي تكشف لنا عزيمته الراسخة في الإبداع، وليست هذه اللوحة وحدها التي تشف عن نزوعه التجريدي فثمة لوحة أخرى يطفح فيها اللون الأخضر على سطح اللوحة مع أزرق سماوي مشوب بالبياض يشير إلى السماء في صفائها، وثمة كائنين بلونين أسودين أحدهما حيوان(حصان جانح) وثانيهما رجل ساقط على الأرض. في حين نجد لوحة (الكناوي) التجريدية بعمق تجلو شطحا صوفيا مستبدا بالكناوي الراقص. وتداخل الألوان في هذه اللوحة وتمازجها يصور روحانية عالية في التجريد.

ثم انتقل، الدارس للوحات، إلى الوحات التشخيصية ليبرز تصويرالفنان للطبيعة الصامتة من مثل الكأس على الطاولة ومزهرية مفعمة بالورود. فالكأس بلون الزجاج الشفاف كأنها صورة حية لكأس نتلهف على الارتشاف منها. والمزهرية تفوح ورودها بأريج الإبداع وهكذا… أما النزعة الفطرية عند إسماعيل المسعودي فتتجسد في تلك اللوحات التي تستعيد ذكريات حقيقية من الطفولة وشغبها الشقي، من خلال اللوحتين اللتين تصورا طفلين يلعبان بالعجلة، وبداخلها قط، ثم تصوير الطفلين كأنهما يبكيان. والقط جثة ملقاة بينهما. أقول إن هاتين اللوحتين فطريتان تنمان على الحدوس الجمالية في التصوير والتعبير.

وتصل هذه الفطرية إلى ذروتها في تلك اللوحة ،يضيف الاستاذ الزكري، التي ترسم كائنا يسير بخطى واثقة حاملا مشعلا من الضوء في خضم عتمة قاسية من حوله، فكأننا بالفنان إسماعيل المسعودي يرسم سيرته في هذه اللوحة الجميلة المعبرة، ولا غرو في ذلك فالفنان حامل المشعل في مجتمعه…

أما محور « رمزية الألوان ودلالاتها الفنية والإنسانية في أعمال إسماعيل المسعودي التشكيلية » فتناوله الدكتور د. محمد المسعودي ليلقي الضوء على بعض خصوصيات تجربة الفنان مع الألوان والأشكال في أبعادها الفنية والإنسانية إذ أن تجربته مع الريشة لها خصوصيتها نظرا إلى حالته الصحية. هذه الحالة التي كانت حافزا بالنسبة إليه على تحدي وضعه وخوض غمار التعبير عن ذاته وعن العالم الذي حرم من رؤيته- وإن كان يعيش في أعماقه مخزونا في ذاكرته ووجدانه- عن طريق اللون والشكل.

وأوضح الدكتور المسعودي أن الفنان اسماعيل جاء إلى الرسم وهو يختزن مشاهد مختلفة من لحظات طفولته التي كان يبصر خلالها، فقد بصره بالتدريج وغاب النور عن مقلتيه بالمرة وهو في حوالي العاشرة من عمره. وقبلها كان دقيق الملاحظة كثير الحركة شغوفا بفك الأجهزة المنزلية الكهربائية والإلكترونية وتركيبها. ولا زالت هذه الهواية تلازمه حتى الآن. كما كان شغوفا بالبحر وأزقة القصبة وباب البحر وتأمل كل ما حوله. ولعل هذه الخبرات الطفولية حينما تمرست بالمعرفة والدربة استطاعت أن تنتج هذه اللوحات الفنية الدالة. « إن أول لوحة أقف عندها هي لوحة تجسد تجربته مع الريشة والقيمة التي تمثلها في حياته. إن هذه اللوحة التي تقوم على أساس تشخيصي تتخذ من رمزية الألوان منطلقا للكشف عن دلالات ترتبط برؤيته للفن ووظيفته بالنسبة إليه وبالنسبة للمتلقي. إن اللون الأسود يعم اللوحة مشكلا أرضيتها وجانبها اليساري إشارة إلى معاناة المبدع مع ظلام العالم- ولم لا نقول ظلمَه- وسواده. أما اللون الأزرق الغامق فيرتبط بنفس الدلالة ولكنه يشير إلى السماء. ووسط ظلمة الأرض والسماء يمضي شخص أعمى حاملا ريشة على شكل عصا يرتكز عليها في مشيه وتضيء له الطريق نحو قمة جبل حيث تبدو في أعلاه نجمة لامعة. إن هذا اللون الأبيض القليل الذي يخترق الظلام الكثيف يحمل معنى الأمل ويجسد الإصرار على السير في طريق الإبداع باعتباره بابا للخلاص من ظلم الوجود كما يقول بدر شاكر السياب. إن امتزاج ألوان أربعة فقط أنتجت دلالات رمزية عديدة في هذه اللوحة الرمزية التشخيصية ساعدتها أشكال أخرى بسيطة:الشخص-الريشة-الهلال-النجمة اللامعة. »

وإذا كانت هذه اللوحة، يوضح الدكتور المسعودي ، قد عبرت عن رؤية الفنان إلى ذاته وإلى دور الفن في حياة الإنسان إذ أنه ينيرها ويجعل لها معنى عبر أشكال قليلة وألوان محدودة، فإن لوحة أخرى قد غاصت في الفكرة وجسدت التجربة عن طريق استثمار ألوان مكثفة عديدة كما استندت إلى بلاغة الخط والشعر قصد مخاطبة الرائي. إنها لوحة انطلقت من بيت لأبي العلاء المعري يعبر فيه عن تحديه للشعراء وعزيمته على الإتيان بما يبهر ويدهش. وإلى نفس الدلالة يرمي إسماعيل وهو يكثف الألوان في هذه اللوحة ويمزجها مزجا كبيرا. طغت على هذه اللوحة الألوان الدافئة الأحمر وما يقاربه والأصفر وما يجاوره إلى جانب الأزرق والأخضر. إن ألوان الطبيعة والحياة كلها تجتمع في هذه اللوحة إلى جانب اللون الأبيض الذي يتمركز في قلبها وهو بذلك يرمز إلى الأمل الذي ينبغي أن يكون لب الحياة وواسطة عقدها. وهذه هي الدلالة الرمزية الإنسانية التي تسعى هذه اللوحة إلى إيصالها عبر عناصرها المختلفة.

وفي لوحة تجريدية رمزية أخرى يوظف الفنان الضرير إسماعيل كذلك الألوان بكثافة أكبر. إنه يستثمر طاقة الألوان الدافئة دائما وبخاصة الأحمر والبرتقالي والقرمزي إلى جانب اللونين الأسود والأخضر رامزا إلى رقصة كناوية خاشعة يؤديها شخص لا تبدو من ملامحه المجردة سوى هيأة لباسه الكناوي الأخضر. إن هذه اللوحة تخلصت من الرمزية الذاتية لتعانق تجربة إنسانية أوسع. تجربة هذا الفنان الكناوي وهو يعانق ألوان الوجود الكثيفة مصرا على توقيع حضوره كفنان موسيقي يُشع الدفء في الحياة تماما كما يصر إسماعيل -رغم إعاقته- على إشاعة معنى أهمية الفن والإبداع في حياته وحياة الناس من حوله مهما كانت العوائق ومهما كان من تجاهل ذوي القربى.

وهكذا فإن تجربة إسماعيل مع الألوان تجربة منفتحة على مغامرة الترميز بكثافة. واللون في الفن التشكيلي قبل أن يكون لونا طبيعيا فهو رمز في ذاته. وهذه البنية التي تشكل اللون في ذاته حينما ترتبط بالفكرة وبالقدرة على تشخيصها أو تمثيلها تجريديا تتيح للفنان الحق إمكانية التعبير عن رؤيته لذاته وللعالم من حوله.

يشار الى أن المكتب الوطني للمطارات نظم ببهو المحطة الجوية بمطار طنجة- ابن بطوطة معرضا تشكيليا طيلة شهر غشت للفنان اسماعيل المسعودي وذلك من أجل خلق فضاء تواصلي بين الجالية المغربية والطاقات الفنية المحلية بمدينة طنجة خاصة المتفردة منها عبر إبراز الطاقات الفنية الواعدة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة (ضرير) في أفق إدماجها في الفضاء الاجتماعي والثقافي وتجليتها لجمهور مستعملي مطار ابن بطوطة خاصة الجالية المغربية بالخارج .

ويذكر أن يشار إلى أن الفنان إسماعيل المسعودي من مواليد طنجة 1970 ،يرسم من ذاكرته وتعلم فن الرسم على يد الفنان عبد الإله الرمحاني.رسام فطري.أسلوبه وألوانه تبدو متقاربة أو متأثرة برسوم الفنان مولاي أحمد الدريسي،ولكن إسماعيل لا يبصر كليا! ورسوماته تنبئ عن درجة فنية رفيعة تفوق بعض معاصريه إتقانا.. عرض إسماعيل لوحاته في ثلاثة معارض معرض خاص بكاليري أرابسك رفقة أستاذه والثاني جماعيا في بيت الصنائع بتطوان وثالث في مهرجان القصر الصغير ونشرت لوحاته في كاتلوكات خاصة.

ملاحظة: 

هذه المعلومات المترجمة وردت عن الفنان التشكيلي في معجم فناني طنجة الذي صدر بالإنجليزية وأنجزه كل من أندريو كلايدرموند و ترنس ماكارتي وقد وردت هذه المعلومات في ص.218 من المعجم

À propos Responsable de publication