Accueil / Non classé / رئيس الحكومة المغربية مطالب بفرض هيبة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة على مؤسسة ذات طابع استراتيجي

رئيس الحكومة المغربية مطالب بفرض هيبة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة على مؤسسة ذات طابع استراتيجي

دعا أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية التابعون لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، العاملون بأوروبا تحت سلطة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، خلال جمعهم العام المنعقد مؤخرا عبر الإنترنيت بمعية ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني المغربي والأوروبي، الجهات المختصة بالمغرب، وعلى رأسها السيد رئيس الحكومة، إلى وضع حد للكثير من الظواهر الخارجة عن الدستور والقانون التي يشهدها التدبير الإداري لملفهم منذ 1992، سنة تفويت تدبير هذا الملف إلى مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج من طرف الحكومة المغربية، وذلك بالرغم من كونها لا تخضع لمراقبة الدولة فيما يخص تدبير المال العام، حسب البند الـ 11 من قانونها التأسيسي.

حمل الأساتذة الدولة المغربية كامل مسؤولياتها في هذه الكارثة الإدارية، باعتبارها الطرف الذي تنازل تنازلا تاما عن جميع سلطه وصلاحياته المتعلقة بهذا الملف لفائدة مؤسسة أصبحت تعمل خارج البند الأول من الدستور المغربي الجديد الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة. وآخذوا على الدولة تخليها عن حقها في المتابعة والمساءلة، وإعفاء مؤسسة الحسن الثاني من كل تحقيق في كيفية استخدام السلط المخولة لها، وفي نوعية الإنجازات الإدارية المحققة، ومدى تطابقها مع التزامات دفتر التحملات. مما أدى بهذا الملف إلى الوضع المأساوي الذي هو عليه الآن.

وفي نفس السياق، حثوا الدولة المغربية، بجميع مكوناتها الحكومية، على تحمل مهمة تحديد نوعية مسؤوليات الأطراف المتدخلة في الملف ومستوى تورطها في تفاقم أوضاعهم الإدارية والمالية بالخارج، وذلك استنادا إلى صلاحياتها الدستورية والكفاءات المهنية التي تتوفر عليها للقيام بهذه العملية، خصوصا وأنها هي التي وافقت ووقعت على التزامات دفاتر التحملات المبرمة مع كل طرف.

وصرحوا أنه، نظرا لأسباب لم يتم تحديدها بعد، باتت أوضاعهم الإدارية، داخل مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، تشهد كثيرا من مظاهر التعدي على القانون بما فيها اقتطاعات أجرية شهرية غير مبررة، وانعدام التغطية الصحية، وإغلاق الطرق أمام الترقية حسب الأقدمية والشواهد، وعدم تعديل المرتبات والتعويضات اليومية عن الإقامة وفق ما تنص عليه مقتضيات القانون الأساسي للوظيفة العمومية والنصوص التنظيمية والتشريعية المكملة له. هذا إلى جانب تفشي ظواهر التخوين المجاني، والاتهامات الملفقة، وارتفاع وتيرة الطرد التعسفي في حق المناضلين الملحين على الاستفادة من الحقوق المخولة لهم قانونيا.

وقال الأساتذة أن هذه الظواهر انعكست بشكل سلبي على مستوى الخدمات المقدمة لأبناء الجالية المغربية بالخارج ودمرت الواقع الاجتماعي والاقتصادي والمهني للمدرس المغربي بأوروبا، كما أضرت بشكل لافت بسمعة المغرب الذي عرف عبر التاريخ باحترامه وتقديره لمدرسيه، وعلى وجه الخصوص أولئك “السفراء” الذين ينشرون المعرفة والمعايير الأخلاقية والمقاييس الثقافية والحضاراتية الوطنية بين أبناء الجالية المغربية بالمهجر.

واعتبروا أن ما تشهده أوضاعهم الإدارية والمالية من خروقات وتجاوزات، منذ عقدين من الزمن، هو في العمق عمل ممنهج تم خصيصا بهدف استثنائهم من الاستفادة من مقتضيات قانون الوظيفة العمومية والنصوص التكميلية له. وشددوا، من ناحية أخرى، على أن هذا التصرف ولد الكثير من الشكوك والتساؤلات حول جدية ونزاهة وأهلية الجهات المختصة بهم، ومدى قدرتها على التعامل مع تدبير ملفهم الإداري الذي بات يشكل خطرا حقيقيا على تواجدهم بالمهجر.

وطالبوا الحكومة المغربية بتفعيل التشريعات المنصوص عليها قانونيا وإداريا بخصوص وضعيتهم المهنية، كما طالبوا مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج بتطبيق القرارات التي اتفقت عليها والتزمت بتطبيقها، من خلال عضويتها ضمن أشغال اللجنة المختلطة التي أصرت على ضرورة إجراء تغييرات في مرتبات الأساتذة حسب الترقية، وتعديل تعويضاتهم اليومية عن الإقامة لتتلاءم وتلك التي تؤدى لجميع الموظفين المغاربة العاملين في الخارج.

واعتبر الأساتذة أن هناك تقصيرا مشتركا ما بين الحكومات المغربية المتعاقبة والجهات المتدخلة في التعامل مع التصرفات غير القانونية للمسؤولين الإداريين للمؤسسة، ما انعكس على ازدياد طغيانهم وتنوع تعسفاتهم في ظل ما سموه بالشعور بعدم الخوف من المحاسبة والمعاقبة الناتج عن تساهل الجهات المختصة مع هؤلاء المسؤولين. وأكدوا أن عملية التوسط، بدل الحساب والعقاب في قضايا التجاوزات التي تمارس على الجسم التعليمي المغربي بالخارج، منحت الطاقم الإداري للمؤسسة، وعلى وجه الخصوص الكاتب العام، فرصا أخرى لارتكاب المزيد من الانتهاكات وعدم الاكتراث بنتائجها. وبناء عليه طالبوا الحكومة المغربية بتنفيذ حملة مكثفة تشمل هذه المؤسسة الاستراتيجية وإحالة على القضاء كل من تتم إدانته في هذه المعضلة، لأن الطابع الاستراتيجي لا يعني الإفلات من الحساب والعقاب الذي ينص عليهما بإلحاح كبير البند الأول من الدستور المغربي الجديد.

وأوضحوا من زاوية أخرى أن القطاع التعليمي والثقافي المغربي في الخارج تأثر بشكل كبير نتيجة الانعكاسات السلبية لظواهر الخروج عن القانون التي يشهدها تدبيره، إلى جانب الأضرار المادية والمعنوية التي تلحق بشغيلة القطاع بسبب التعسفات المتكررة التي تمارس عليها. وأكدوا أن ما يشهده هذا القطاع من مظاهر متنوعة للخروج عن القانون أضر بمهنة وسمعة وكرامة واستقرار الأستاذ المغربي بالمهجر، وانعكس على نشاطه التربوي والثقافي. وأعلنوا كذلك رفضهم القاطع أن يشوه إداريون خارجون عن القانون سمعة البلاد بالخارج .

وجدد الأساتذة، خلال الاجتماع، استنكارهم التام لكافة أشكال الإساءة التي يتعرضون لها من طرف المسؤولين الإداريين للمؤسسة، داعين رئيس الحكومة إلى العمل على فرض هيبة الدولة والقانون وضمان حقهم في الأمن والأمان المهني، وذلك بوضع حد لما وصفوه بالتدبير العدواني لمسار حياتهم الإدارية.

ومن جانبه أكد ممثل عن الأساتذة أن المغرب دولة الحق والقانون والمؤسسات رافضا أن يستعمل الطابع الاستراتيجي كدريعة للخروج عن الدستور والقانون والنظام. وشدد على ضرورة التعامل بحزم وحسم وفقاً للأطر القانونية مع أي ممارسات تتسبب في تعطيل عمل المدرس المغربي بالخارج وقطع الطرق أمام ترقيته الإدارية وتسوية وضعيته المالية، ومواجهة أي مظهر من مظاهر الخروج عن القانون كيفما كانت نوعيته وهوية مرتكبيه.

وفي ذات السياق، عبر أعضاء تنسيقية مدرسي اللغة العربية والثقافة المغربية بأوروبا عن شكرهم وامتنانهم لمنظمات المجتمع المدني المغربي والأوروبي عن دعمها اللامشروط لقضيتهم، كما ثمنوا دور مستشاري رئاسة الحكومة الذين أكدوا حرصهم الشديد على استقرار القطاع وضمان كرامة الأستاذ المغربي بالخارج، مؤكدين أن الأشهر القادمة ستشهد اتخاذ إجراءات وصفوها بالقانونية تلبي مطالب الأساتذة في حصولهم على حياة مهنية وإدارية ثابتة، تصان فيها حقوقهم ومستحقاتهم في ظل مقتضيات الدستور والقانون.

وخلص الجمع العام إلى ضرورة الاستمرار في بذل كل الجهود والطاقات، بتعاون وتنسيق مع المنظمات النقابية والحقوقية المغربية والأوروبية، لتحقيق الأمن والاستقرار المهني والمالي للمدرس المغربي بالخارج، مع تسريع وتيرة عطائه التربوي ودفع مسيرة إنتاجه الثقافي إلى ما يلائم تطلعات الجالية المغربية المقيمة بالمهجر والخطوط العريضة للسياسة التعليمية المغربية بالخارج، إن كانت هنالك فعلا سياسة موحدة تذكر في هذا الإطار.

وأشاد اللقاء بالجهود التي يبذلها الجسم التعليمي المغربي بالخارج من أجل إرساء المعايير الثقافية والحضاراتية المغربية، المبنية على التعايش السليم والاحترام المتبادل بين أبناء الجالية المغربية بالخارج، ونشر ثقافة الوفاء لروح روادها وأعلامها الأجلاء. كما قيم إيجابيا جدا ما حققه الأستاذ المغربي بالمهجر من نجاحات في شتى المجالات، لاسيما خلال الفترات الماضية، التي تجلت في الجهود المخلصة التي يقوم بها رجال التعليم مع منظمات المجتمع المدني المغربي في المهجر للتعريف بالمغرب وطنا وشعبا ومؤسسات ومنجزات، وذلك بالرغم من عراقيل الجهة المدبرة لملفهم.

وحمل الأساتذة في بيان لهم مسؤولية ما يحدث من تجاوزات على الحكومات المغربية المتعاقبة حيث تخاذلت وأهملت فيما هو مقدم إليها من شكاوى عديدة بخصوص خروج وضعيتهم المهنية عن الشرعية الإدارية. كما حملوا الطاقم الإداري لـمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج مسؤولية التخطيط والتحريض على عدم تطبيق قانون الوظيفة العمومية عليهم والقيام بأعمال غير أخلاقية قد تشكل عوامل تهديد لمهنة الأستاذ المغربي بالمهجر، وعناصر إعاقة تضرب في عمق المستقبل الهوياتي للناشئة المغربية بالخارج التي تعتبر فاعلا استراتيجيا حيويا بالنسبة للوطن الأم، ومؤسساته السياسية والاقتصادية والثقافية والعقائدية.