Accueil / Non classé / نكبة التعليم التربوية

نكبة التعليم التربوية

Auteur: Mchichou

 

نكبة المغرب التربوية

إن العديد من الدراسات الميدانية التي أجرتها مجموعة من المنظمات والمؤسسات الحكومية حول الواقع التعليمي المغربي، أجمعت على أن هناك غياب جودة بالمدرسة المغربية. هذا الإجماع حول وجود أمراض بالجسم التربوي دفع الباحثين بالوزارة الوصية إلى التفكير في إيجاد التخطيط الأمثل لعلاجه، كما يمكن معاينة الملايير من الدراهم التي رصدت لهذا القطاع بعد هذا التخطيط ، حتما سنجدها ضخمة بالمقارنة مع المنجزات، إذا ما استثنينا عدد التقارير المفتعل كثيرها حول الأنشطة التربوية التي تُعَرّيها المعاينة الميدانية للمؤسسات التعليمية بالمغرب والوضع المعرفي للتلاميذ.

 

و يمكن إرجاع الأسباب إلى)

 

1- غياب التعليم الأولي بالعالم القروي هو لغز مغادرة الأطفال للمؤسسة الابتدائية بالملايين في وقت مبكر ولغز صعوبة مسايرة هؤلاء الأطفال للبرنامج التعليمي المعد سلفا للطفولة المستفيدة من التعليم ما قبل مدرسي، مما يسبب هدرا مدرسيا مهولا ينعكس سلبا على جميع القطاعات المجتمعية، وهذا ما أكدته مديرة أكاديمية الرباط سلا زمور زعير التيجانية فرتات بقولها:  » أن الثمن الذي تؤديه الدولة عن أي طفل يغادر المدرسة يكون باهضا. »1 وأكدته أيضا، جهات رسمية أخرى كالتصريح الذي أدلى به عمدة سلا قائلا: « إن ما يترتب عن خروج أطفال في سن التمدرس إلى الشارع من مظاهر الانحراف بشتى مظاهره يكون ثمنه باهضا على الجميع »2. الكل يتحدث عن إصلاح التعليم والكل، وبدون وطنية تذكر، ينتظر البقرة الحلوب أن تحلب القنطار، إن زمن البلادة قد ولى ولابد من إعادة النظر كرتين وكرتين حتى لا يأتينا حسيرا، ولابدعلى الجميع أن يشمر على ساعده، وأن يعترف الجميع بالجميع، لبناء وطن الجميع المتماسك الضامن لأبنائنا حياة كريمة وآمنة.

 

2- انعدام الهيكلة لروافد المدرسة المغربية بالوسط الحضري، أي الكتاتيب ورياض الأطفال غير المرخص لها، يُعد سببا رئيسا في تنامي مشكلة الهدر المدرسي بالمدرسة المغربية، ولاسيما عندما نعاين أطفالا بالأحياء، مكدسين بمرائب بدون ميضآت أو بمنازل لا تتعدى مساحتها 80 مترا مربع، يغيب فيها أدنى الشروط الموفرة لظروف تدريس هذا النوع من التعليم في هذه المرحلة العمرية الحساسة بالضبط، ناهيك عن مستوى المكونين والمكونات التي لا تتوفر معارفهم على الشرط الضروري لتحمل مسؤولية التدريس وخصوصا التعليم الأولي، وجب الاعتناء بهذه الفئة الصّبورة من الأطر، إضافة على كون كل روض، له منهاجه الخاص به، وبيداغوجيته الخاصة به، مما يشكل مصدر عملة حتمية غير متجانسة تصدر إلى المدرسة المغربية التي تجد صعوبة كبيرة في صرفها بوتيرة طبيعية .

 

إن وزارة التربية الوطنية شريكة الأسر المغربية في مشروع رسم الآفاق المستقبلية للطفولة المغربية، المسماة بأجيال المستقبل المغربي، تبتلع أكثر من 26 في المائة من ميزانية الدولة دون إشراك المستفيد منها في كيفية تدبيرها، مما أدى إلى ارتباك كبير بين مايراه المخطط ضروريا لحل المشكلات وبين ما يراه المواطن المستفيد من أولويات تهم أبنه، هذا التباعد العميق بين الشركاء الحقيقيين وبين وزارة التربية الوطنية جعلنا نحصد أقل بكثير من ما زرعناه، أي: أن بين كل 100 تلميذ بالمدرسة الابتدائية لا يواصل منهم سوى 13 في المائة فقط الدراسة حتى الحصول على وثيقة الباكالوريا 10 منهم يعيدون الصف مرة على الأقل. وبهذا تبقى وزارة التربية الوطنية لها طرف كبير من المسؤولية في حرمان ما يناهز 87 في المائة من الأطفال من الاستمرار بالأسلاك التعليمية، والمسؤولية عن تفريخ الأمية التي تنتج المشاكل الاجتماعية الصعبة الحل التي تزيد من تعب القافلة التنموية بالمغرب.

 

وإذا ما أمعنا النظر في المعطيات التي أعدتها جمعية الورش الأخضر للتنمية بتيفلت (الملحق 1)، سنلاحظ أن هناك فوارق مهولة بين عدد المؤسسات التعليمية الابتدائية بالعالمين القروي والحضري وعدد الإعداديات والثانويات التأهيلية ، مما يجعلنا نتساءل: أين ذلك العدد الهائل من الأطفال الذين كانوا إلى وقت قريب مسجلين بالابتدائي؟ كما نتساءل : لماذا نجد أكثر من 4000 مجموعة مدرسية وفروعها المتجاوزة لـ 12000 مؤسسة ، كل تلامذتها لم يسبق لهم أن استفادوا من المرحلة التهييئية، ويعدون بمئات الألاف. كما أنها نكبة أو تابعة لصيقة ببلدي العزيز المغرب والرتبة 124 عالميا كأنها وسام يعلقه لنا مؤشر التنمية العالمي كل سنة على مجهوداتنا التي تمشي بالخلف ولا يمكن للمغرب أن يتنازل عليها، عيب ومؤسف جدا أن يسجل سنويا حوالي 300000 تلميذ ولم يستفد أحد من حقه في التعليم ما قبل مدرسي .

 

ليس عيبا أن نتأمل متسائلين، عن ما هي طبيعة هذا التكتيك المنتهج الذي اعتُمد حتى جُمد التعليم طيلة هذه السنين من الهدر المدرسي، لماذا فشلت كل الحكومات السابقة في حل مشاكل هذا القطاع الحيوي؟ كأن الكل، سَلَّم بأن لدينا نكبة تربوية مستديمة وحلها رهين بتوفير الموارد المالية الكثيرة، وقد نستعمل المنطق أحيانا لنعطف بقولنا على أعضائها، لنقول: فعلا،أنهم ليسوا برُبُوات حلول وأن الحلول مسؤولية الجميع ،لكن عيبهم أنهم بقوا أسيري التفكير الذي يخفي تحمل مسؤوليتهم التاريخية عندما يوضع البلد بين محك التخلف والتقدم ولا يجد ما يقدم سوى تقارير أثبتت النتائج قيمتها.

 

إن كل هذا، لن يمنعنا أيضا من أن نعيب عليها قراراتها الفوقية التي لا تأخذ بعين الاعتبار رأي المستفيدين من مشاريعها وتتعامل معهم بلغة إقصائية، ربما كان الوصول إلى السلطة هو الهم الوحيد والمنطق الذي يحرك عددا كبيرا من السياسيين طيلة الخمسة والخمسين سنة التي مرت، وليس منطق الكفاءة الرامية إلى بناء وطن السلام القوي، مما حول مرآة المجتمع إلى تعليم متخشب وبيروقراطي بطيء الأداء، مما سبب في انفصام بين السياسات العمومية على حد تعبير السيد عبد الله ساعف مما انعكس سلبا على كل القطاعات والشق الاجتماعي بالتحديد. مضيفا السيد ساعف، ربما، مصححا اعتقاد البعض حول مفهوم اللامركزية والتي لا يراها  » تنازلا عن السلطة، سلطة القرار، بل دمقرطة للسلطة، واقتناعا ليس فقط بقدرات الآخرين، ولكن أيضا بحقهم في المشاركة في القرارات وفي الترتيبات الاجتماعية التي تخص مصيرهم ».

 

وليس جديدا أن نتأمل تصريحات عدة حول مغادرة ملايين التلاميذ للمدرسة قبل الوصول إلى الإعدادي، وكما جاء في تصريح الئائب الإقليمي بجهة الرحامنة، السيد موح بوداود عندما قال:  » إن نسبة الهدر المدرسي وصلت إلى 3,30 في المائة بالتعليم الابتدائي، و18 في المائة بالتعليم الإعدادي و5,10 في المائة للتعليم الثانوي التأهيلي؛ إذ يشكل عدم الالتحاق بالسنة الأولى إعدادي الحلقة الضعيفة في هذا المجال »4 لنقتنع في الأخير بان أجيال الغد يبقون حبيسي التعليم الابتدائي ولا يصلون إلى المرحلة الإعدادية، وهذه الحالة نجدها متفشية بشكل لايُتصور بالعالم القروي المفتقر للتعليم الأولي.

 

وقد تستوقفنا دراسات رسمية خلال اجتماع سابق بتونس معنونة « بالتعليم للجميع » تؤكد بأن 80 في المائة لا يفهمون ما يُدرس لهم وتضيف أن 16 في المائة من المستوى الرابع يستوعبون المعارف الأولية للمواد المُدَرّسَةُ لهم، مما دفع بمنظمة اليونيسكو إلى طلب الرباط إلى تغيير جذري في سياستها لضمان التعليم للجميع عام 2015.

 

محمد امشيشو

À propos Responsable de publication