Accueil / Non classé / الإصلاح الدستوري وأفاق تجديد المدرسة المغربية عوائق التغيير ومتطلبات الجيل الجديد من الإصلاحات

الإصلاح الدستوري وأفاق تجديد المدرسة المغربية عوائق التغيير ومتطلبات الجيل الجديد من الإصلاحات

Auteur: khattabi abdellatif

الإصلاح الدستوري وأفاق تجديد المدرسة المغربية عوائق التغيير ومتطلبات الجيل الجديد من الإصلاحات

 

في سياق التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعرفها العالم العربي والمغرب على وجه الخصوص حيث تم اختيار دستور جديد ينتظر المغاربة منه انه سيضع البلد على سكة الانتقال الديمقراطي والحداثة، وبعد أن أكد عاهل البلاد بشكل صريح على أفاق المرحلة المقبلة التي تتطلب ثورة في العقليات السابقة ورغبة في انطلاق بناء مغرب الحداثة في إطار « تحديث ودمقرطة الدولة  » كما أشار إلى ذلك جلالة الملك.

 

في هذا السياق تطرح على الساحة التربوية أسئلة مستقبل المدرسة المغربية باعتبارها مؤسسة اجتماعية تساهم في صناعة الأجيال وتأهيل الرأسمال الاجتماعي .

 

وفي علاقة بالموضوع وبالعودة إلى تقرير سنة 2010 حول التربية للجميع الصادر عن منضمة اليونسكو والذي خصص للحديث عن »السبيل الى انصاف المحرومين »تكشف بعض النتائج والمقارنات أن وضعية المغرب في مجال التربية لا تزال في مرتبة لا تشرف المغرب إطلاقا بحيث أننا نقرا في جدول يقارن 128 دولة التي تمكن الدارسون من الحصول على معطيات إحصائية لبلدانهم أن المغرب في سنة 2007 احتل مرتبة 106 ضمن المجموعة الأخيرة التي لا زالت لم تتمكن من تحقيق تقدم ملموس على كثير من جبهات الإصلاح وبالتالي فان النقاش العمومي لابد أن يستمر ولا بد للأحزاب أن يكون لها موقف وتصور ضمن مشاريعها الانتخابية وهي مقبلة على تحمل مسؤوليات جسام أمام تحديات النقلة السياسية النوعية التي ينتظرها الشعب المغربي كما عبر عنها جلالة الملك في خطابه الأخير حيث قال : « ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي، الذي ينبغي كسبه، في المرحلة السياسية الحالية، ليس هو اعتبار الانتخابات المقبلة مجرد تنافس حزبي مشروع، للفوز بأكبر عدد من المقاعد، بل هو الارتقاء بها، إلى معركة وطنية نوعية، حول اختيار أفضل البرامج والنخب المؤهلة، لتحقيق انطلاقة جيدة لتنزيل الدستور، ولإعطاء دفعة قوية للتحول السياسي الحاسم، الذي تعرفه بلادنا » إذن ما هي الإصلاحات الكبرى التي تستدعيها الظرفية الحالية في أفق الانتخابات المقبلة وفرز حكومة جديدة ستكون مطالبة بتقديم مشروع جديد يستجيب لطموحات المغرب ويرقى بالمدرسة العمومية إلى المكانة التي تستحقها وتتمتع بمواصفات الجودة المطلوبة وتضمن حدا أدنى من التنافسية الإقليمية والدولية ؟

 

إن الحديث عن تجديد المدرسة العمومية وتجاوز الظروف التي تعيشها وما ستفرز عنه نتائج البرنامج الاستعجالي يستلزم منا وضع الأسئلة التي تفرضها الحالة الراهنة في السياق السياسي العام للبلاد والذي سيعرف تحولات كبيرة في اتجاه لامركزية متقدمة ستمكن من تمهيد الطريق لجهوية موسعة وبتقطيع جغرافي جديد ، كما سيتسم الوضع الجديد بجهاز تنفيذي أكثر مسؤولية وبتعاقد جديد مع المنتخبين على أساس برامج ومشاريع قابلة للتطبيق في سياق المحاسبة المستمرة من طرف البرلمان. فما هي المداخل الضرورية للإصلاح المرتقب الذي سيتبع مرحلة ما بعد البرنامج الاستعجالي ؟

 

إذا كان المبدأ الأساسي للوضع السياسي والمستقبلي هو مزيد من الديمقراطية فان هذه الأخيرة تستلزم التعاقد الشفاف بين الأطراف المتفاعلة في اللعبة السياسية على أساس المحاسبة الفاعلة ، من هذا المنطلق يمكن التساؤل إلى أي حد سيحتل مبدأ التعاقد أبعاده الحقيقية على مستوى التخطيط والتنفيذ والتقويم بين جميع الفاعلين في الحقل الاجتماعي والسياسي ؟

 

1.على المستوى السياسي:

 

إن التعاقد الجديد الذي سيفرزه الاختيار السياسي الذي سيحدده المواطن بالتصويت على حزب سياسي معين أو قطب ذو توجه ببرنامج محدد مما يستلزم من ذلك الحزب توفره على برامج بديلة تمكن من تقديم الإجابات اللازمة للإشكالات الميدانية والاستراتيجية ،فهل تمتلك أحزابنا الرأسمال الانتخابي الذي يمكن أن تقنع به المواطن وان تضع المنظومة التربوية في طريق الحل لتجاوز المشاكل الحقيقية التي لا زالت تعاني منها المدرسة العمومية وخاصة على مستوى جودة الخدمات وإنصاف المحرومين خاصة على مستوى العالم القروي؟

 

إن إصلاح التعليم لم يعد مشكلا تقنيا يمكن الاعتماد على الإدارة لمتابعة برامجها التقنية لنعتقد أننا قمنا بإصلاح التعليم ،إن إصلاح التعليم هو إصلاح للمجتمع وبالتالي لابد من الوعي بأهمية الاوراش وأبعادها التنموية ومستقبل البلاد.

 

إن إصلاح المدرسة هو المدخل الأساسي لإصلاح المجتمع وإصلاح المجتمع يمر حتما عبر إصلاح المدرسة وبالتالي فان العلاقة الجدلية بين المؤسسات تبقى حاضرة بشدة مما يحتم نظرة شمولية للإصلاح وتوزيع محكم للمسؤوليات بين المؤسسات.

 

إن تجاوز الوضع الحالي ليس بالأمر الهين وهو يستدعي من الأحزاب تجديد نخبها وتحديث آليات اشتغالها ودمقرطة أجهزتها والاقتراب من الانشغالات الحقيقية للمواطنين لان خطاب اللغة الخشبية مله الشباب وان لغة الوعود وربح الوقت لم تعد تنفع في قرن السرعة والتكنولوجيا والانترنيت، إننا دخلنا مرحلة جديدة من التاريخ تستدعي الإبداع السياسي والكفاءات والخبرات العلمية والعمل الجماعي و مزيدا من التضامن المؤسس لمواجهة معضلات ليست بالسهلة في إطار نموذج دولة اجتماعية متضامنة لا مجال للأنانية فيها على جميع الأصعدة لبناء امة قوية بتاريخها ورجالاتها ونسائها وطموحاتها.

 

إن إتمام مشروع إصلاح التعليم يعتبر من المشاريع الأساسية للدولة ويقتضي تعاقدا جديدا يقوم على مبادئ التضامن والالتزام بين جميع الأطراف المعنية بالشأن التعليمي وهو ما سيحتم مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية لإعادة توزيع الأدوار بين الجماعات المحلية والمؤسسات التعليمية والشركاء الاجتماعيين على أساس أولوية مصلحة المتعلمين باعتبارهم الرهان الحقيقي للتنمية البشرية والاجتماعية محليا ووطنيا، كما يقتضي التعاقد إعادة تحديد الوظائف الجديدة للمدرسة على أساس « التلميذ المواطن » مما سيلزم التفكير في إعطاء مكانة اكبر لادوار التلاميذ في تحديد أولوياتهم وتفعيل البيداغوجية الفاريقية لتمكين التلميذ من النجاح الحقيقي وتجاوز مأزق التوجيه احتراما لمبدأ الذكاءات المتعددة .

 

إننا في حاجة إلى تحديد وظائف جديدة للمدرسة تجعل من روح الدستور الجديد القائم على مبادئ الحكامة الجيدة وحقوق الإنسان لنؤسس لمدرسة يسعد فيها المتعلمين ويشعرون فيها ببناء مستقبلهم و تقوية وطنهم ودعمهم للسلام العالمي ومشاركتهم في التنمية المستدامة بتربية حديثة عملية تتجاوز سلبيات الماضي وهذا مشروع ممكن إذا ما توفر الوعي الكافي والإرادة السياسية الضرورية للفعل.

 

2.على المستوى الاجتماعي:

 

إلى متى سيضل المجتمع غير مبال بالشأن التعليمي؟ إن جميع الأمم التي حققت انجازات مهمة في المجال التعليمي هي التي انخرط فيها المجتمع بجدية كاملة في تدبير التربية ، فالأسرة والجماعة المحلية والجمعيات المدنية كل مسؤول عن تطور التربية ولكل أدوار لا بد أن يتحملها.

 

إن جميع الآباء والأمهات يحملون هموما ثقيلة وتخوفا من غموض مستقبل أبنائهم لما تعرفه المدرسة العمومية من تعثرات وفوارق بين منطقة وأخرى، وبين مدرسة وأخرى، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يستمر إذا ما توفرت الإرادة لتحقيق تنمية بشرية شاملة ، إن الأمر مجرد سوء توزيع الأدوار والانحباس في قفص التقليد وإعادة إنتاج النماذج الفاشلة. إن الآباء ينتظرون انخراطا اكبر على مستوى صناعة القرار التربوي وبالتالي تحمل عبء اكبر من المصاريف في إطار التضامن الاجتماعي في إطار منظومة جديدة للرسوم والضرائب حتى نجعل من المشروع التربوي مشروعا استراتيجيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى. إن انخراط الآباء وممثليهم في مجالس التدبير ضل شكليا ولم يتم تحسيس الآباء بأدوارهم الجديدة في ضل إدارة منغلقة على نفسها تقليدية في ممارساتها محتكرة للقرار التربوي نتيجة استمرار ممارسات بيروقراطية لم تتمكن من خلق الشراكة الحقيقية ومأسستها على الشكل المطلوب.

 

إننا نطمح إلى مدرسة ينعم فيها التلميذ بكل راحته النفسية وكل شروط بناء صحته الجسدية والعقلية وهذا ممكن إذا ما فتح المجال لوضع منظور جديد للمدرسة وتجديد وظيفتها لمسايرة التحولات الاجتماعية والسياسية وتجاوز الركود المعرفي التي تعاني منه لفتح المجال أمام تربية الإبداع وتنمية الذكاء.كل هذا يتطلب منا كذلك مراجعة كل النصوص التنظيمية بهدف تقنين ادوار جديدة للآباء والأمهات ولجمعياتهم التمثيلية.

 

3.على المستوى الإداري:

 

منذ انطلاق العمل بالميثاق عرف المجال التشريعي والتنظيمي صدور سلسلة من المراجع التي وضعت المدرسة العمومية على سكة جديدة تروم تحقيق تغيير جدري في آليات اشتغال المؤسسة التربوية ، غير أن المتتبع لمسار تطور المنظومة التربوية يلاحظ بطء التغيير الذي يطال الواقع اليومي للتلميذ المغربي مما يكشف عن ضرورة متابعة الإصلاحات بسرعة قصوى ولكن بخطى ثابتة تعتمد مبدأ الإشراك الحقيقي لجميع المتدخلين ونحن مقبلون على جهوية جديدة واعدة ترسخ الانتقال الديمقراطي بخطوات إضافية على مستوى سياسة القرب.

 

فما هي المداخل الأساسية لإعطاء نفس جديد لإصلاح المدرسة العمومية وإعطاء فرص اكبر لتكافؤ الفرص بين القرية والمدينة وفتح المجال للنجاح لجميع الأطفال وحذف الهدر المدرسي من قاموسنا التربوي ؟

 

وفي سياق تفعيل بنود الدستور الجديد وما سيحمله من تحولات على مستوى السياسة المجالية بدءا بالجهوية الموسعة التي ستفرض علينا التزامات جديدة

 

4.على المستوى التربوي:

 

لا يمكن أن يضل التوجه العام للمدرسة المغربية متجاهلا للاختيارات السياسية الجديدة التي يجسدها الدستور التي تضع المغرب على سكة الملكية البرلمانية ، وبالتالي لابد من المؤسسة التربوية أن يكون لها يد في صناعة الجيل الجديد المتشبع بالديمقراطية سلوكا ،وأفكارا ،وقيما ،مما يحتم إعادة النظر في صياغة البرامج بشكل جديد وجدري وبمضامين متجددة وبطرق جديدة تتيح مكانة اكبر للاختيار ولضمان المكانة الاجتماعية المندمجة والناجحة وهي كلها أوراش تتطلب تحيين المخطط الاستراتيجي للتربية في المغرب بتعبئة واسعة وبإشراك جميع الفاعلين التربويين والاجتماعين والاقتصاديين بالاعتماد على مؤسسات أكاديمية ذات مصداقية في إطار تعاقد يحترم مبادئ الدستور الجديد.

 

فالي أي حد ستكون الأحزاب السياسية في مستوى تطلعات وطموحات الشعب المغربي؟ هذا ما سيكشف عليه اختبار 25 نوبر2011.

 

عبد اللطيف خطابي/الحسيمة [email protected]

 

À propos Responsable de publication