Accueil / Non classé / التنوع الثقافي العربي في خدمة الرؤية الإستراتيجية العربية

التنوع الثقافي العربي في خدمة الرؤية الإستراتيجية العربية

Auteur: اقريش رشيد

التنوع الثقافي العربي في خدمة الرؤية الإستراتيجية العربية

 

سلا_- أقريش رشيد

 

إن الحديث عن أي إستراتيجية ثقافية بالوطن العربي تقتضي منا اتجاها موضوعيا أثناء البحث والتحليل من اجل إبراز معالم هذه الثقافة المتنوعة أولا، ثانيا يفرض المقام الحديث عن فترة ما قبل الاستقلال الأنظمة العربية، ففي هذه الفترة كانت ثقافة العربية ابن بيئتها، وكان الغالب عليها الاتجاه الإسلامي سواء في فن الأدب أو الفكر السياسي، لتتبلور المرحلة بمحاولة الانفتاح على الثقافات الأخرى، ومنها الثقافة الغربية، وبكل اتجاهاتها الفكرية، وكان طبيعيا أن يتأثر رواد الفكر العربي عموما بكل هذه الاتجاهات الفكرية الغربية ما أعطى نوعا من التأثير والتأثر والتفاعل والتنوع داخل البنية الفكرية العربية، وكان تأثير الغرب واضحا وجليا في كتابات المفكرين العرب وتجلى ذلك في الأدب خاصة، والفكر السياسي عموما والعلوم الإنسانية والاجتماعية كذلك…

 

ويمكن حصر بعض الاتجاهات الفكرية التي ظهرت آنذاك، في الاتجاه الليبرالي وآخر اشتراكي، وكلها كانت محاولات لصياغة رؤية عربية ثقافيا وسياسيا لإخراج الأمة العربية من أزماتها العميقة…

 

ولا يمكن الحديث هنا فقط عن الأدب ومدى تأثره بالاتجاهات الغربية بل مدى تأثير الفكر السياسي الغربي على مجريات ومتغيرات الأحداث السياسية العربية في إطار صراع إيديولوجي عالمي بين معسكر ليبرالي وآخر اشتراكي وكيف ساهمت هذه الإيديولوجية في تعميق الأزمة الثقافية والسياسية في المنطقة العربية والإسلامية، فلم يكن الصراع في خدمة الثقافة في نظري، بل كان هو تجنيد الثقافة لخدمة مصالح الصراع الإيديولوجي داخليا وخارجيا…لتواجه الثقافة العربية على المستوى القومي والوطني بصراع حول السلطة السياسية…وحاولت الثقافة بروادها العرب ومن خلال العديد من المؤثرات والمؤتمرات التي انعقدت بالوطن العربي من اجل جعل الثقافة إحدى وسائل التجميع لا التشتيت للرؤية العربية، ولخدمة الأمن والاستقرار السياسي العربيين، محاولة تهدب محاولة جادة لمجموعة من المفكرين العرب من خلال كتاباتهم القيمة لجمع شمل الأمة…إلا أن الاتجاه العام ظل يعاني من اكراهات جمة، تتمثل فيعدم خدمة السلطة السياسية للبعد القافي العربي الموحد، فرغم عدم الدعم فانه ظل ناقضا بحكم المتغيرات السياسية بالمنطقة العربية والإسلامية، ولا يجب أن نغفل في هذا الإطار أن السلطة السياسية كانت تخشى في فترة من فترات تاريخها السياسي من المثقف العربي العضوي.

 

الآن وبعد ردح من الزمن السياسي من تاريخ الأمة العربية والإسلامية بات من الضروري وضع رؤية إستراتيجية للثقافة العربية، لماذا الآن؟

 

أولا يجب التذكير هنا بان أهم متغير يشهده العالم الثقافي والسياسي هو تيار العولمة، كمفهوم غير واضح المعالم من الناحية الأكاديمية، فلا يمكن أخذه على الإطلاق وبشكل فضفاض، فعمومية اللفظ تعني طمس الهويات المتواجدة وبموثقتها في هوية واحدة، وهذا يتنافى مع خصوصيات الدول العربية والإسلامية، والإستراتيجية الموعودة تأتي للتصدي لهذا الشكل المنحرف لمفهوم التنوع الثقافي العالمي، في محاولة الحفاظ على الخصوصيات للهويات العربية، اعتبارا أن عنصر الأمن والسلام و الاستقرار تضمنها المحافظة على خصوصيات الهويات الجسم العربي. وبحكم التنوع الثقافي في الخصوصيات العربية والإسلامية والإفريقية والامازيغية، فانه لابد من اخذ بعين الاعتبار أثناء صياغة رؤية إستراتيجية ثقافية، جاعلين من قيم الإسلام و التعايش السلمي نقطة ارتكاز هامة في صلب أجندة الرؤية الإستراتيجية العامة للثقافة العربية.

 

كما يمكن أن تشمل الإستراتيجية أفكارا سياسية كبيرة لتبسيط الرؤية السياسية إعمالا لمبادئ حقوق الإنسان الأساسية في توازن يضمن لكل الأطراف الفاعلة في الحقل العربي كل السبل للمشاركة في بناء مجتمع تسوده الديمقراطية التي ننشدها جميعا.