Accueil / Non classé / أجرأة البرنامج الاستعجالي والعوائق النفسية وقيادة التغيير

أجرأة البرنامج الاستعجالي والعوائق النفسية وقيادة التغيير

Auteur: khattabi abdellatif

أجرأة البرنامج الاستعجالي والعوائق النفسية وقيادة التغيير

 

من المنتظر أن يعرف البرنامج الاستعجالي قفزة نوعية مع انطلاق الحملات التواصلية على امتداد شهر أبريل2010 والتي يتوخى منها تحقيق مزيد من التعبئة و الانخراط لتحقيق النتائج المرحلية. غير انه من المفيد أن يتابع النقاش العمومي والإعلامي على هامش سير مجرى الانجازات.

 

فقد سبق للسيد وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي أن صرح خلال احد المحطات الخاصة بانعقاد المجالس الإدارية للأكاديميات” أن أجرأة البرنامج الاستعجالي يعتبر اختبارا حقيقيا لقدراتنا التدبيرية ” عبر ترجمة المشاريع إلى انجازات فعلية تصل إلى الارتقاء بواقع المدرسة المغربية، في هذا السياق ومن خلال الاحتكاك اليومي بالقائمين على التدبير تبرز هنا وهناك في هذه المؤسسة أو تلك، مواقف متباينة تتأرجح بين الإحباط أحيانا وبين عدم الارتياح أو التشكيك أحيانا أخرى في قدرة البرنامج على معالجة مختلف القضايا التي تعرفها المنظومة التربوية على مختلف المستويات وهي مؤشرات غير مباشرة وخطيرة تكشف عن وجود عوائق نفسية أكثر منها موضوعية.

 

فإذا كان البرنامج الاستعجالي يمهد الطريق لتدشين مرحلة جديدة على مستوى الثقافة التدبيرية القائمة على المشروع، فان الانتقال من واقع ترسخ عبر سنين ضمن عقليات بيروقراطية وعمودية لا يسمح بالمبادرة فيها إلى واقع تدبير يتطلب مواقف وقدرات بل عقلية جديدة قادرة على تقبل التحولات وإدماجها في رؤية جديدة تتجاوز التمركز على الماضي وتخلق شروط العمل الجماعي وتشجع روح المبادرة الفردية والجماعية وتثمن انخراط كل عنصر من عناصر المنظومة.

 

انه منهج يبدأ بمراجعة الذات ويؤمن بتطوير المعارف ويعمل على تصريف اكبر قدر من الطاقة. إن ما نحتاج إليه اليوم هو روح الفريق الرياضي والإيمان بالمهام والعمل الجماعي وتصريف الطاقة القصوى لتحقيق النصر.انه الإبداع المطلوب الذي يعمل على تجاوز مشاكل اليوم بالحلول التي كانت صالحة بالأمس، لذلك إن تحويل منظومتنا التربوية ، لا يمكن أن يتم بدون تحويل ذواتنا وهذا مسار يتطلب منا جميعا الانخراط في مسلسل تنشئة إدارية وتربوية جديدة تستحق عليها الوزارة التنويه على كل المبادرات التي قامت بها إلى حدود اليوم.

 

انه يتحتم علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نومن بالإصلاح وان نقنع المتشككين فيه ونمكنهم من التعبير عن التحولات الجارية في إطار من الصرامة الفكرية والليونة المطلوبة حتى لا نضل لصقيي وحبيسي الأعراض وننسى المشاكل الجوهرية ، لأنه في آخر المطاف نحن مطالبين بإتباع استراتيجية نخرج منها كلنا رابحين، مجتمع ومؤسسات تعليمية وإدارية وشركاء اجتماعيين، وعليه لا بد من أن نقرر دفن مجموعة من السلوكات الإدارية والتربوية دون إعلان الحداد، وتدشين مرحلة نحول فيها مؤسساتنا إلى مؤسسات متعلمة أو ذكية على حد تعبير” بتر سنج”Peter Senge نجعل فيها من العمل الجماعي مدرسة تعلمنا نحن قبل أن نعلم غيرنا.

 

إن قيادة التغيير يحتم الجمع بين مقاربات عديدة تجمع بين مقاربة المشروع والمقاربة النسقية والسوسيولوجية والتنظيمية والنفسية.

 

فهل ستمكن الإجراءات المتضمنة في قطب الحكامة والخاصة بقيادة التغيير على تدريب وتكوين المدبرين لتجاوز العوائق النفسية و استيعاب كل المفاهيم لزرع بذور ثقافة التغيير ؟ والى أي حد ستحقق اللقاءات التواصلية التعبئة المطلوبة والإقناع الضروري لدى كافة الشركاء لتمهيد الطريق لجعل البرنامج الاستعجالي مدخلا مساهما في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في أفق 2015 ؟

 

عبد اللطيف خطابي/ أكاديمية الحسيمة