Accueil / Non classé / المجتمع المدني كشريك لمدرسة النجاح

المجتمع المدني كشريك لمدرسة النجاح

Auteur: جمال مكماني رئيس جمعية نعم نستطيع

 

لقد راهن المخطط الاستعجالي للتربية والتكوين على جمعيات المجتمع المدني كشريك أساسي وفعال لإنجاح فلسفته الرامية إلى تجاوز إخفاقات المنظومة التعليمية ، كما راهن عليها الميثاق الوطني سابقا .

إن الرهان على جمعيات المجتمع المدني هو خطوة ايجابية وسلوك مدني دشنت من خلاله الوزارة الوصية على القطاع منهجية تشاركية من أجل تجاوز أزمة المدرسة .ودعوة مسؤولة أيضا لانخراط إحدى المكونات الأساسية للمجتمعات المعاصرة في قضية جوهرية تشكل حجر الزاوية لبناء تنمية سليمة للرأسمال البشري حيث لا يمكن إنجاح الإصلاح ما لم يجد له امتدادا على مستوى المجتمع حتى لا تكون أزمة المدرسة مختزلة وفقط داخل جدرانها .

جميل جدا أن نستحضر البعد التشاركي من أجل تطويق أزمة المدرسة ، وجميل جدا أيضا أن نحمل المجتمع المدني مسؤوليته في تبني القضايا الجوهرية في وطننا ولم لا الحساسة أيضا ، لكن السؤال الجوهري الذي يطرح ذاته هنا هو ما هو المطلوب من المجتمع المدني تحديدا ؟ وما هي المقومات والشروط التي يجب أن تتوفر في هذه الجمعيات ؟ وهل هناك مجتمع مدني مؤهل كفاية لتحمل مسؤولية إقلاع مدرسة لطالما ما استعملت كخزانات انتخابوية ؟ وهل جسم المجتمع المدني سليما ولم يعش ولادة مشوهة حتى يكون قادرا على تقديم قيمة مضافة لمدرستنا ؟ أم أن أزمة المجتمع المدني هي أعمق بكثير من أزمة المدرسة المغربية ؟

أظن أن هذه الأسئلة وغيرها كانت غائبة على مستوى المضمون النظري للمخطط الاستعجالي للتربية والتكوين ولم يكن واضحا في تحديد طبيعة هوية هذه الجمعيات ، و طبيعة الخبرة التي راكمتها في معالجة قضايا حساسة مثل قضية التعلم ، صحيح أن أزمة المدرسة تتطلب استحضار المجتمع المدني ولكن تتطلب أيضا تحديد هوية الجمعيات التي ستنخرط في مشروع الإقلاع حتى لا نضيف أزمة جديدة لجسم مدرسة منهك بالأزمات .

أكيد أنه من باب الحمق المزايدة على الدور الفعال الذي لعبته وتلعبه جمعيات المجتمع المدني على مستوى تنوير وتكوين النشأ بتزويده بآليات وأدوات تكون بمثابة العدة المساعدة على الانخراط والاندماج ،لكن بالمقابل هناك العديد من الجمعيات التي تغرد خارج الاستيعاب الحقيقي لحركة التاريخ وتطور المجتمعات وبذلك تعيش هي ذاتها أزمة إخفاق وأزمة تواصل وأزمة فهم وأزمة استيعاب وإضافتها إلى خانة الشركاء سيكون بمثابة إضافة ثقل أخر وبالتالي تعميق الأزمة أكتر .

بالإضافة إلى ما سبق نجد العديد من جمعيات المجتمع المدني هي بمثابة قواعد خلفية لأحزاب سياسية والأمر كذلك فان طبيعة علاقتها بمنخرطيها وبأنشطتها تأخذ طابعا تسليعيا لا تنظر إلى الفرد إلا بمنطق الصوت وهنا تصبح العلاقة التشييئية حاجزا وعائقا أمام أداء مهمة الشريك بوعي وغيرة والترخيص لمثل هذه الإطارات هو بمثابة شرارة لنار فتنة جديدة ستلحق بمدرسة تكتوي بنار فتنة تقودها مجموعة من الكائنات الغريبة التي لا تنتعش إلا في طبيعة الجو العكر الذي يجب أن يسود بين مكونات المدرسة ومحاربة كل ما هو جاد ومسؤول.

إن الوزارة الوصية على القطاع يجب أن تكون مستوعبة لأزمة البنية بأكملها وليس أزمة المدرسة لوحدها. وعليه يجب أن تسن دليلا موضحا وشارحا لطبيعة الجمعيات التي سوف تحضى بصفة صديقة المدرسة ، جمعيات تكون حاملة لأهداف نبيلة ولمشاريع تنويرية تنسجم وطبيعة التوجه العام الذي يحكم العالم المعاصر الحامل للتعدد والاختلاف .

لقد حملت المدرسة شعار الأبواب المفتوحة لكنها لم تحدد البتة على أي أساس وعلى أية أرضية وتصور وكأنما الحال سليم بالنسبة للمجتمع وأن أزمة مجتمعنا هي فقط أزمة مدرستنا التي لم تستطيع مواكبة التطور والتقدم الذي أحرزته مؤسساتنا السياسية والاقتصادية والمدنية… سوف نكرر مرة أخرى ونلح على أن أزمة المدرسة هي أزمة بنية بأكملها وعلى أن كل خطوة إصلاحية يجب أن نتعاطى معها بنوع من الحذر واليقظة لكي نضمن لها النجاح المنشود.

فهل يمكن اعتبار فتح أبواب المدرسة عاملا مساعدا لتجاوز إخفاق المدرسة ؟ أم أنه سوف يعمق أكثر أزمتها ؟