Accueil / Non classé / المغرب: إصلاح التعليم العالي بدون اعتمادات مالية كافية.. تثير الجدل بين شرائح المجتمع

المغرب: إصلاح التعليم العالي بدون اعتمادات مالية كافية.. تثير الجدل بين شرائح المجتمع

اعتبر وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي المغربي، أن الحكم على النتائج التي أفضى اليها إصلاح نظام التربية والتكوين سابق لأوانه، نظرا لكون مسلسل الإصلاح لم يتعد سنته السابعة بعد، مجيبا بذلك على انتقادات حول توالي التعديلات على هذا النظام.

وأضاف الوزير حبيب المالكي ان الدفعة الأولى من الطلبة الذين درسوا في اطار المنظومة الجديدة الى حدود الثانوية العامة ستتخرج في الموسم الدراسي 2008 ـ 2009، لذا لا يمكن الحكم على نتائج العشرية المذكورة قبل نهايتها. وأعلنت مصادر من حزب الاستقلال المغربي (اغلبية حكومية) ان التعليم سيكون على رأس البرنامج السياسي للحزب في انتخابات 7 سبتمبر (ايلول) المقبلة، معاهدة الناخبين بتحويل 80 في المائة من الجامعات المغربية الى «جامعات مهنية» لحل ازمة بطالة حاملي الشهادات. كما وضعت مجموعة من الاحزاب السياسية المغربية القضية التعليمية على راس الأجندة التي تعتزم التركيز عليها في الانتخابات القادمة.

وتوقع مراقبون ان يشكل موضوع اصلاح التعليم احد المحاور الرئيسية في الحملة الانتخابية البرلمانية لأغلب هذه الأحزاب في سبتمبر (أيلول) المقبل، بسبب خصوصية هذا الموضوع الذي يمس قطاعات عريضة من السكان، ويستأثر بما يعادل 28 في المائة من الميزانية الإجمالية للدولة.

وتستعد الجامعات المغربية منذ الآن لاستقبال أكثر من 100 ألف طالب جديد في الموسم الدراسي المقبل، تلقوا تكوينهم في منظومة تربوية سيتم تغيير توجهاتها ومسميات شهاداتها في السنة المقبلة. مما يعني ان الدفعة القادمة من الطلبة الذين يلجون الجامعات سوف تأتي من أفق تربوي مغاير نسبيا، ويطرح سؤال الاستجابة لتطلعاتها ومكامن القوة والضعف عندها، التي هي ترجمة لمكامن ضعف وقوة النظام التعليمي المغربي.

ويرى مراقبون ومربون تكونوا في اطار منظومة تربوية موحدة نهلت منها الكثير من أجيال ما بعد استقلال المغرب، في توالي المتغيرات على قطاع التعليم منذ ثمانييات القرن الماضي نوعا من البلبلة البيداغوجية التي أدت الى نتائج مثيرة للجدل بين عدد من الفرقاء. وهو جدل يطال مستوى الطلبة وجودة التكوين وآفاقه وعلاقته مع سوق العمل، وخاصة منه التكوين في التعليم العالي الذي يشكل ممرا حاسما في تشكيل النخب وتحديد مصائر الافراد والفئات الاجتماعية المختلفة. واذا كانت منظومة التعليم الثانوي ستصل في الموسم الدراسي 2008 ـ 2009 الى استكمال هيكلتها التربوية الجديدة، فان نظيرتها في الجامعات المغربية أصبحت مثار نفس الجدل، على ضوء مجموعة من الإصلاحات التي همت المناهج ومسميات الشهادات والمسالك والشعب، وطالت كل شيء الا الميزانية الاجمالية لقطاع التعليم العالي التي ظلت على حالها.

وفي حين يروج كلام كثير عن إصلاح التعليم الجامعي، لا يشعر معظم الطلبة وأهاليهم بتغيير يذكر، باستثناء اجبارية الحضور، وتغيير النظام العام للشهادات، ليتوافق مع نظام الاجازة في ثلاث سنوات، والماستر في سنتين ثم الدكتوراه.

في حين لم تتم مواكبة التغيير في اساليب التدريس بما يناسب الهيكلة الجديدة من امكانيات مالية وتقنية وتأطيرية. وظل الفرق الشاسع بين الكليات المرموقة والمعاهد العليا التي تنتقي مرشحيها بصرامة، وكليات التكوين النظري العام قائما بحدة، بل زاد تعمقا. كما ان التعليم العالي المهني الذي أعلن عن كونه احد ركائز اصلاح الجامعة يظل الغائب الاكبر عن بنود الإنفاق في الجامعات التي صارت تتوصل بميزانياتها وتدبرها بطريقة مستقلة.

ورغم الحديث المتواصل عن الإصلاح في ميدان الجامعة المغربية ظلت الميزانية الإجمالية المرصودة لهذا القطاع من دون تغيير يذكر في السنوات الأخيرة، بحيث تبلغ 5.3 مليار درهم (642 مليون دولار) من اصل 32 مليار درهم (3.9 مليار دولار) المخصصة للتعليم بجميع مراحله. وبخصوص ميزانية التعليم العالي يلاحظ انها تعاني من نفس ما تعاني منه نظيراتها في التربية الوطنية، فمعظم الموازنة المالية تذهب للأجور 3.7 مليار درهم (448 مليون دولار)، ويتم صرف مليار درهم (121 مليون دولار) على نفقات مختلفة. ولا تتلقى المعاهد والكليات التي يتوفر عليها المغرب إلا 250 مليون درهم (30.3 مليون دولار) لاستثمارها في تطوير قدراتها وهياكلها. وهو الشيء الذي يفسر تباين درجات الجودة في التكوين والعلاقة الإشكالية بين الجامعة وعالم الشغل في المغرب، حيث تظل قطاعات اقتصادية معينة تبحث عن تخصصات وكفاءات معينة من دون جدوى، في حين تتراكم كل سنة دفعات من الخريجين المتوفرين فقط على معارف لا تؤهل لمهنة بعينها.

ويتخرج من الجامعات المغربية 30 الف طالب في السنة من اصل 80 إلى 100 ألف طالب جديد يدخلونها في مطلع كل موسم دراسي. ويبلغ العدد الإجمالي للطلبة في المرحلة الجامعية بالبلاد 300 ألف. وهو العدد الذي كان يتركز أساسا في كليات القانون والاقتصاد، ثم الآداب والعلوم، قبل ان يحدث تحول ملحوظ في السنوات الأخيرة نحو تفضيل علوم الهندسة والتجارة والتدبير. وتعاني الجامعات في العديد من جهات المملكة من الاكتظاظ بسبب نسب الرسوب المرتفعة التي كانت سائدة في مجموعة من المسالك والشعب. وهو ما يجد ترجمته في كون الجامعات تستقبل سنويا من 80 إلى 100 ألف طالب، ولا يحصل على شهادات التخرج إلا 30 ألف طالب في المتوسط، بسبب الفشل الدراسي والهدر، وهما من الظواهر التي تقول الوزارة انها بصدد معالجتها. غير ان معدلات التأطير شهدت، على العكس من المطلوب في الإصلاح الجامعي، تناقصا بعد حصول مجموعة من الأساتذة الباحثين على التقاعد المبكر في اطار عملية المغادرة الطوعية وعدم تعويضهم بآخرين، رغم افتتاح مجموعة جديدة من المؤسسات الجامعية التي تلجأ اغلبها للمتعاقدين والعرضيين. ويبلغ العدد الإجمالي للأساتذة الباحثين العاملين حاليا في الجامعات المغربية 9600 أستاذ لتأطير 300 ألف طالب. وتعاني الجامعات البعيدة عن المركز من ضعف عدد الأساتذة اكثر من غيرها، اذ لا يزيد عدد اساتذة جامعة ابن زهر في اكادير مثلا على 515، بينما يبلغ عددهم 1985 في جامعة محمد الخامس بالعاصمة الرباط.

ورغم التشجيعات الضريبية والعقارية التي اتفقت الحكومة على منحها للقطاع الخاص اخيرا، اضافة الى الشروع في الاعتراف ببعض الشهادات التي يمنحها ابتداء من الموسم الدراسي المقبل 2007 ـ 2008، فان ظاهرة تمركز التعليم العالي الخاص في الرباط (21 مؤسسة) والدار البيضاء (47 مؤسسة) تجعل باقي مناطق المغرب بمنأى عن الاستفادة من التطور المرتقب للقطاع، حيث لا توجد بباقي أقاليم البلاد إلا 42 مؤسسة للتعليم العالي الخصوصي. ولا يدرس في مجموع هذه المؤسسات إلا 21 ألف طالب من اصل 300 ألف.

 

الرباط : رشيد مرون