Accueil / Non classé / الدخول المدرسي وأسئلة التغيير العالقة؟

الدخول المدرسي وأسئلة التغيير العالقة؟

Auteur: khattabi abdellatif

même article apprès simple correction .merci. الدخول المدرسي وأسئلة التغيير العالقة؟

يشكل الدخول المدرسي محطة أساسية و بداية دورة دراسية تعود خلالها إلى الأذهان جملة من الأسئلة الكبرى حول واقع ومستقبل المدرسة في خضم تطور النسق الاقتصادي والاجتماعي الذي يشكل المدخل الحاسم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والنهضة العلمية والتكنولوجية التي يستلزمها ولوج القرن الواحد والعشرين. ماذا أنجزنا في الميدان التربوي لتمكين الأجيال الناشئة من دخول التاريخ ومواجهة التحديات ؟ وماذا ينتظرنا من انجازات لتدارك التأخر الحاصل؟ إن لم يكن أول انجاز مطلوب هو تحقيق التغيير؟

 

هل استطاع المنهاج الدراسي الحالي إيلاء العقل المكانة التي يستحقها؟ وهل فعلا يتجه الإصلاح طور التنفيذ في اتجاه إحداث قطيعة مع الماضي ملتزما بضرورة تجاوز التصورات والمفاهيم وأساليب التدبير التي سادت خلال عقود أم سنظل نفكر بعقلية ما قبل الإصلاح فيما بعد الإصلاح؟ كلها أسئلة يستحضرها جل المتتبعين والمهتمين والمعنيين بتطور الشأن التعليمي ببلادنا،في نفس السياق فقد أصر البرنامج الاستعجالي في ديباجته، بعدما أكدت كل التقارير الوطنية والدولية، على أن انجازات العشرية الأخيرة لم تكن مقنعة وكافية مما أملى ضرورة تدشين مسلسل تغيير للمنظومة التربوية في مختلف أبعادها لإرساء أسس حديثة لمدرسة مغربية جديدة ومتجددة من خلال مجموع المشاريع التي تضمنها الإصلاح الجديد. فإلى أي حد سيكون بالفعل الدخول المدرس الحالي منطلقا لأوراش حقيقية تؤرخ لفترة جديدة تمتلك شروط بداية التغيير؟ أم أن المسلسل سيظل يتكرر بنفس المشاهد والسلوكات والعقليات والممارسات، لنعلن في يوم قادم لا قدر الله، عن وجود اختلالات لن نتمكن من تجاوزها؟.

 

إلى أي حد أيضا نتوفر على الشروط الذاتية والموضوعية لإطلاق تغيير فعلي وحقيقي؟ كلها أسئلة متشعبة نستحضرها في هذا الدخول المدرسي لنجدد الحوار الوطني الذي لابد أن يستمر بشكل دائم وصريح كشكل من أشكال الرأي العام في علاقته بمستقبل التربية في المغرب لتجاوز مختلف المحبطات التي قد تطفو هنا وهناك.

 

فالنسبة لمنظور البرنامج الاستعجالي، فان الرؤيا أصبحت شبه مكتملة مع صياغة جميع البرامج الجهوية ومختلف المشاريع المصاحبة لها، مع العلم أن إشكالية تنزيله على ارض الواقع وجعل هذا الموسم الدراسي بداية مسلسل للتغيير، تطرح جملة من التحديات والإكراهات ومجموعة من الشروط تتقاطع مع الامكانات الذاتية و التدبيرية لجعل الإدارة التربوية عامل نجاح وعامل تسهيل للوصول إلى الأهداف المسطرة وتحقيق النتائج الكمية والكيفية. ونظرا لتعقيد موضوع الإصلاح التربوي باعتباره المدخل الضروري الذي لا غنى عنه لتحقيق الخطوات المتواصلة في البناء التنموي،فإنني سأقتصر في هذا المقال التطرق إلى بعض الأسئلة المتعلقة ببعض جوانب نجاح مشروع التغيير الذي يتوق إليه الجميع، والذي أكد عليه برنامج النجاح في مدخله الأساسي كرافعة أساسية من الرافعات الخمس التي حددها البرنامج المذكور إذ، أن كل استراتيجيات التغيير تتقاسم مجموعة من الخصائص يمكن ترتيبها والتذكير بها كما يلي:

 

1.خلق حافز التغيير عند جميع الفاعلين بما فيهم المدراء والمدرسون.ذلك أن غياب إرادة التغيير عند أولئك الذين سيسهرون على تنفيذه، سيظل مجرد حلم لن يغير من الواقع شيئا. فما هي حوافز التغيير التي بلورها برنامج الإصلاح كتصور وإجراءات عملية في الزمان والمكان؟ وكيف سنتعامل مع القائمين على التنفيذ لضمان انخراط قوي وتجاوز وهم الانخراط الشكلي على الأوراق؟

 

2.توليد رؤيا مشتركة للوضعية المأمول تحقيقها على مستوى المدرسة المغربية، والى أي حد أصبحت هذه الرؤيا ناضجة بالقدر المطلوب عند أصحاب مواقع القرار جهويا وإقليميا وبالأخص محليا؟ في الوقت الذي لا زالت المنظومة التربوية تشكو من نقص حاد في جودة التواصل حيث لا زالت الوسائل التقليدية هي السائدة في الميدان.

 

3.تدبير الانتقال من الوضع القائم إلى الوضع الجديد، وهو بيت القصيد في هذا المقال بحيث أن جل الأسئلة المطروحة اليوم لم تعد تقنية بحتة ،بل تتجاوز ما هو تقني ومالي لتسائل المضامين والعقليات وما وراء السطور وأخلاقيات المدبر والحكامة الجيدة و روح التغيير المنشود و شروط الريادة؟

 

4.الحفاظ على دينامكية التغيير إذا اعتبرنا أن البرنامج يهدف فعلا تجاوز سلبيات الفترة السابقة مع استحضار مختلف المواقف التي عبرت عنها مجموعة من المنظمات بمختلف أشكالها والبحث في سبل ربح انخراطها وإقناعها.

 

إن مشروع تغيير واقع وصورة المدرسة المغربية ليس بالأمر الهين، وهو مرتبط بتوفر قيادة إدارية وتربوية تحمل مفاتيح التواصل والإقناع والعمل الجماعي ومعطيات البحث التربوي المنبثقة من أرض الواقع الذي نتعامل معه في الأرياف والهوامش والمدن.

 

إننا في أكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى مرصد وطني لتتبع الإصلاح، مؤسسة أكاديمية وطنية تعتمد البحث التربوي منهجا ، لتقوم بالتتبع وتقويم الجودة وتقترح البدائل الضرورية و تمتلك برنامجا متكاملا لمشروع استراتيجي للتغيير، و تصل إلى تحقيق التشبيك بين مختلف مكونات النسق التعليمي في بلادنا، وتمكن كل المتدخلين محليا وإقليميا وجهويا ومركزيا ،من قاعدة المؤشرات التي تغذي القرار التربوي والإداري في الزمان والمكان بالحد الأدنى من المعلومات التي تمكن من القرار الصائب في الوقت الضروري، وتجعل من الحكامة الرشيدة التي تعتمد مبادئ الديمقراطية والقيم والانفتاح على العالم والمشاركة الفعالة وانخراط الساكنة والاعتماد على العنصر البشري والتعلم المستمر، رهانا حقيقيا لنجاح المدرسة في إنجاز وظائفها كاملة غير منقوصة مستقبلا.

 

عبد اللطيف امحمد خطابي الحسيمة في 4 أكتوبر2009