Accueil / Non classé / ثانوية الخوارزمي التأهيلية تحيي التراث الأمازيغي في إطار أيام ثقافية

ثانوية الخوارزمي التأهيلية تحيي التراث الأمازيغي في إطار أيام ثقافية

Auteur: محمد بدر البقالي الحاجي

أخبار محلية: ثانوية الخوارزمي التأهيلية تحيي التراث الأمازيغي في إطار أيام ثقافية

تغطية : محمد بدر البقالي الحاجي- أكدز

اعتبارا لأهمية التراث الثقافي الأمازيغي ودوره الأساسي في الحفاظ على الثقافة الأمازيغية بجميع تجلياتها. وتحت شعار »يدا في يد من أجل ثقافة واعدة » نظمت ثانوية الخوارزمي التأهيلية بأكدز نيابة زاكورة أسبوعها الثقافي الأول، تخلله معرض للتراث الثقافي المحلي بجميع أشكاله وتجلياته: فخار، أواني خزفية، لباس تقليدي، أدوات خشبية،…، وذلك في الفترة الممتدة من 12 ماي إلى 16 منه 2009.

 

نظمت لجنة الأنشطة الموازية بثانوية الخوارزمي التأهيلية أياما ثقافية تميزت بمجموعة من الانشطة من قبيل معرض ضم مجموعة من أعمال الاستاذ/ الخطاط محمد الزقوري (إدير)، وهو من الخطاطين الشباب، الذين طوروا مهاراتهم في ابداعات خطية – خصوصا حرف تيفيناغ، الذي استعمله الأمازيغ منذ آلاف السنين، تاكيدا على ارتباط الحرف بالتراث باعتباره وسيلة خطية تؤدي رسالة – وذلك بفضل مبادراتهم الشخصية أو بفضل دراساتهم حتى أصبحوا بكفاءاتهم يحظون بالتقدير، فنالوا اعجاب الجميع.

 

وقد جاءت هذا الأيام الثقافية في إطار اهتمام أطر المؤسسة المتواصل وانشغالهم بتأسيس الفعل الثقافي والإبداعي بها، الأمر الذي فتح المجال لإبراز طاقات ومواهب أساتذة، كانت مغمورة قليلا أو كثيرا، كما ساهم في استنبات أخرى تنتمي لهذا الميدان أو ذاك.

 

انطلقت الأنشطة بتنظيم معرض مفتوح شاركت فيه طاقات محلية من أبناء المنطقة. وقد فتح الاستاذ الزقوري مع زوار المعرض حوارا بصريا، فأعماله الخطية/ الفنية مستوحاة في أغلبها من التراث المحلي الامازيغي بما يحمله من أشجان وأفراح على السواء. حيث عبر من خلالها عن تجاربه وانشغالاته الفنية/الثقافية، التي تهجس أساسا بالتراث الحضاري الأمازيغي، وضرورة تبويئه المكانة التي يستحقها باعتباره مكونا أساسيا لوجودنا وهويتنا المغربيين، كما أسهم الاستاذ إيدير في تنشيط ورشة القراءة لفائدة التلاميذ، وقد تشرفت لجنة المعرض بالدعم الذي حضيت به من قبل الطاقم الاداري. وعرف هذا المعرض حضوراً مكثفا من قبل التلاميذ، واحتوى المعرض أيضا على عدة ورشات منها ورشة اللباس التقليدي، حيث ارتدت بعض تلميذات الثانوية الازياء المحلية الأمازيغية التقليدية شكلا ومضمونا؛ فالقامة ورشاقة الجسم من المعايير الأساسية لجمال وكمال المرأة في الثقافة الأمازيغية من الناحية المورفولوجية . كما احتوى المعرض أيضا على أدوات زينة وغيرها من إبداع أيدي أبناء وبنات المنطقة سواء على مستوى الخزف أو الرسم أو الطرز…، وقد تخللت هذه التظاهرة فقرات متنوعة: ندوات، عروض…

 

ونظراً لاعتراض بعض الاساتذة على الطابع الثقافي الامازيغي للمعرض المنظم على هامش الايام الثقافية المشار إليها، وعلى بعض عناوين الكتب الحاضرة، أجاب الأستاذ محمد الزقوري: « أن الهدف من هذه التظاهرة العلمية هو التعريف بأهمية الثقافة الأمازيغية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية للحضارة المغربية، دون إغفال مكوناتها الاقتصادية والاجتماعية وإمكانية المساهمة في تحديثها ». وقال إن الثقافة الأمازيغية: « معين لا ينضب، وأن تنوعها وغناها يتجسد في كونها تشمل كل مناحي الحياة ما جعلها جزء لايتجزأ من الثقافة الوطنية، التي ينبغي أن تحظى باهتمام كل المغاربة ». وأضاف أن « الهدف بصفة عامة هو تملك الذاكرة الجماعية لتاريخنا العريق والاعتزاز بالهوية المغربية التي تستمد قوتها من روافدها المتعددة، التي ينبغي الاحتفال بجميع مكوناتها الحضارية سواء كانت علمية أو تربوية أو فنية، لأن الأمر في نهاية المطاف يهم الهوية المغربية في شموليتها ».

 

ملاحظات على هامش الايام الثقافية:

 

إن تلك الملاحظات/الاعتراضات التي صدرت عن بعض هواة النقد من أجل النقد، لا تقلل، 

  في نظرنا- أبداً من قيمة ما أنجزته اللجنة المنظمة في شخص كل من الاساتذة محمد الزقوري، حسين بنسعيد، حفيظ المومني، محمد القادري، محمد حموي…وغيرهم، والجهود الكبيرة التي بذلت من أجل إنجاح تلك التظاهرة.

 

وإذا ما كنت هنا أسجل تقديري لكل تلك الجهود، فإنني أريد أن أتوقف لأستنكر فيما يلي تلك المواقف التي صدرت عن البعض. والتي تخل، في الجوهر، بحقوق الانسان خاصة منها تلك المتعلقة بالجانب الثقافي واللغوي، وتتعارض أيضا مع حق الفرد في الاعلام والاطلاع والمعرفة داخل فضاء المؤسسة التعليمية. كما أعتقد أنها – أي تلك المواقف – هي العامل الرئيس في إخفاء واضطهاد الكثير من الأفكار والرؤى والمبادرات. وهو الأمر الذي أثار حفيظتي شخصيا كمتتبع لجانب من أنشطة الاسبوع الثقافي.

 

فبدل أن يمعن بعض « الأساتذة » في مساومات تقتضيها أنفاس العرق أو المذهب، ينبغي من باب الواجب، أن يرحبوا بثقافة الحوار بدل ثقافة الصراع، ما دمنا نريد من التلاميذ أن يتحرروا من عقدة إقصاء الآخر، فهذه النظرة من شأنها أن تُثير الآخرين وتستفزَّهم.

 

وبدل أن ينخرط هؤلاء في سيرورة الدعوة لضرورة رد الاعتبار للأمازيغية والاهتمام بالتراث المحلي للمنطقة، استقصاء دون إقصاء لكل المكونات الثقافية الأصيلة، وصياغة علاقة حضارية مع الآخر الكوني مبنية على التعاون والتكامل التي تجمع كل هذه المكونات، تجدهم يمعنون في التعبير عن ثقافة الحقد والكراهية واحتقار الآخر الثقافي..ففاقد الشيء لا يعطيه.

 

وكان من الاجدى على الاساتذة الناقدين/الناقمين على هامش ذاك المعرض، أن يكونوا أول من يحسس تلامذتهم بأن الثقافة الأمازيغية بكل ما تزخر به من خصائص ومميزات، لم تكن منغلقة على نفسها، بل ظلت منفتحة دائما تتبادل التأثير مع محيطها منذ أقدم العصور، وأن صمود هذه الثقافة في وجه تقلبات الأحقاب والنزوعات الاقصائية التي يروجها البعض 

  ولعل ناقمينا منهم-، يعود إلى ارتباطها الوثيق بمجموعات بشرية تنتجها وتعيشها باستمرار، وأن ضرورة النهوض بها، مسؤولية وطنية لأنه لا يمكن لأي ثقافة وطنية التنكر لأصولها وجذورها التاريخية.

 

ولسنا في حاجة إلى تذكير أساتذة – وهم المطالبون بترسيخ الوعي لدى تلامذتهم بالتنوع الثقافي الذي يأتي نتيجة لإرادة الانفتاح على الآخر الذي أصبح في الوقت الراهن ثروة، بل وضرورة حيوية للمجتمع الإنساني، ومحاولة الإجابة عن أسئلة تتعلق بمعنى التنوع الثقافي ومميزاته – بأن من المعروف تاريخيا أن أساس سكان المغرب أمازيغي، واستقبل المغرب في حقب مختلفة مجموعة من القبائل العربية والأندلسية والإفريقية، التي توجد نسبة هامة منها اليوم في كل ربوع الوطن.

 

أخيرا، كان يمكن أن يقبل الجميع الجميع، للمزيد من النجاح.. هي أمنية للأيام القادمة. بعد أن أنجز الأسبوع الثقافي الأول المطلوب. بقي أن نشكر اللجنة المنظمة، والشكر موصول لزميلنا الأستاذ محمد الزقوري الباسم دائماً رغم كل المتاعب، والحاضر على مدى الساعة بشاشة في وجوه زملائه الباسمين والعابسين المادحين الناقمين/ الناقدين على حد سواء!!

 

محمد بدر البقالي الحاجي- أكدز

À propos Responsable de publication