Accueil / Non classé / نحو أفق جديد للمدرسة المغربية

نحو أفق جديد للمدرسة المغربية

 

Auteur: عبدالاله المهدبة

إن مدرستنا اليوم هي ورش مفتوح , ولادتها تهم مصير ستة ملايين من أبناء بلادنا , وتمثل المحدد الأكثر حسما في توجيه مسار الفرد , وتستأثر بحصة مهمة من الموارد المالية الوطنية , ولأن تدبيرها القويم يعتبر شرطا ضروريا لتحقيق تنمية بشرية عالية , فإنها تقع غالبا في صميم كل الآمال وتشكل محط إحساس بالإحباط أحيانا , لكنها تظل دائما مثار تساؤلات مشروعة , فالأمر اليوم , ومعها المتعلمون والفاعلون التربويون , يطرحون أسئلة لامناص من تقويم أجوبة عنها , في عالم تحتدم فيه التنافسية يوما بعد يوم , عالم أضحت فيه مردودية البلدان مرتبطة إرتباطا وثيقا بأداء منظومتها التربوية , وأصبح فيه البحث عن الكفاءات يتجاوز الحدود الجغرافية , وأضحت فيه سيادة إقتصاد المعرفة أمرا واقعا.

فهل ماتزال مدرستنا تضطلع بدرها في تعليم أبناء بلادنا , على النحو الأمثل بإكسابهم المعارف والكفايات الأساسية التي تؤمن نجاحهم في الحياة ؟ هل تربي المدرسة أجيالا قادرة على الإسهام في ترسيخ مجتمع مواطن؟ هل تعد الأفراد لولوج الحياة المهنية على أكمل وجه , كل بحسب مؤهلاته ؟ هل تنجح فعلا في لعب دورها , بوصفها فضاء لتكافئ الفرص وتعميم المعرفة ؟ .

كل هده التساؤلات , وعديد غيرها , تساهم في إدكاء نقاش إيجابي حول مستقبل مدرستنا , مجسدة بدلك تزايد الإهتمام بالحالة الراهنة للمنظومة التربوية , وحتى يتحول هدا الإهتمام إلى تعبئة شاملة وفعالة حول المدرسة , ويكون مبنيا على أسس متينة ووقائع موثوقة . ثم إن مستقبل قطاع التربية والتكوين برمته , رهين بتفعيل جودة الورش الإصلاحي للمدرسة العمومية , والجرأة في معالجة المعضلات التي تعيق مستقبل الأجيال الصاعدة , ومما لاشك فيه أن تشخيص المنظومة بين الإنجازات الفعلية التي أحرزتها , والتعثرات التي ماتزال قائمة , وتحاول بالأساس الوقوف على الإختلالات الكبرى التي تعوق مسارالمدرسة المغربية , والتفكير في إيجاد حلول بديلة وناجعة لها , من شأنه أن يكون له وقع فعلي على إصلاح المنظومة التربوية ببلادنا .

كما أشير إلى أن إعتماد مقاربة تتبعية لتدبير إصلاح المنظومة التربوية , بالإستناد إلى مبادئ جديدة في التطبيق , والتركيز على الأولويات الدقيقة , إنطلاقا من بلورة مخطط إستعجالي وبطريقة تشاركية قائمة على تعاقد ثقة , من خلال التفعيل الأمثل لمقتضيات ومبادئ الميثاق الوطني للتربية والتكوين , كفيل بجعل المدرسة المغربية قاطرة ومحركا للتنمية البشرية والإقتصادية , كل هدا وداك سمح لنا برسم خارطة طريق تربوية للسير نحو أفق جديد للمدرسة المغربية .

بقلم : عبدالإله المهدبة