Accueil / Non classé / الدورة العادية الخامسة للمجلس الأعلى للتعليم

الدورة العادية الخامسة للمجلس الأعلى للتعليم

عقد المجلس الأعلى للتعليم دورته العادية الخامسة أيام 25-26-27 فبراير 2008 بالرباط، تحت رئاسة السيد عبد العزيز مزيان بلفقيه، الرئيس المنتدب للمجلس، وبحضور السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، والسيد أحمد أخشيشن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، والسيدة لطيفة العبيدة كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي.

ولقد شكل التداول في مشروع التقرير السنوي للمجلس حول حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها الموضوع الأساسي لأشغال هذه الدورة. وهو أول تقرير سنوي يقدمه المجلس الأعلى للتعليم، في إطار اضطلاعه بمهمته التقويمية للمنظومة الوطنية للتربية والتكوين، طبقا لأحكام الظهير الشريف القاضي بإعادة تنظيم المجلس. ومعلوم أن هذا التقرير يشكل لحظة قوية في مسار إصلاح المنظومة التربوية الوطنية، ويأتي في سياق يتسم بتزايد الاهتمام بالمدرسة المغربية وتنامي النقاش وإثارة التساؤلات المشروعة حول حاضرها ومستقبلها.

ومن شأن هذا التقرير، الذي استغرق إنجازه ما يفوق السنة، بإسهام من الهيئة الوطنية للتقويم لدى المجلس، والذي اعتمد منهجية تأسيسية، كمية ونوعية، تستند إلى مؤشرات دقيقة وتأخذ في الاعتبار المعايير المتعارف عليها دوليا؛ أن يشكل تقليدا منتظما يوفر إطارا مرجعيا وطنيا للحالة السنوية للمنظومة وآفاقها. ويتألف هذا التقرير من أربعة أجزاء متكاملة:

الجزء الأول: يقدم نظرة تركيبية مركزة عن الحالة الراهنة للمنظومة الوطنية للتربية والتكوين، بمكتسباتها وتعثراتها، ويقترح الأولويات المقبلة في مسار إصلاحها؛

الجزء الثاني: ويتضمن تشخيصا تحليليا مفصلا، مستندا إلى قراءة موضوعية للمؤشرات الأساسية للواقع الراهن للمنظومة؛

الجزء الثالث: وهو عبارة عن أطلس يقدم المؤشرات الدالة للمنظومة في شكل رسوم بيانية؛

الجزء الرابع: وهو تقرير موضوعاتي متغير، تم تخصيصه هاته السنة للوقوف على واقع هيئة ومهنة التدريس، والمداخل الممكنة للارتقاء بها، وذلك بالارتكاز على المعطيات الإحصائية والمؤشرات ذات الصلة، وبالاستناد إلى نتائج استطلاع الرأي حول تمثلات المدرسين لمهنتهم وانتظاراتهم لتطويرها.

ولقد تميزت الجلسات العامة للدورة بمناقشات مستفيضة حول مختلف مكونات التقرير، اتجهت في مجملها إلى التأكيد على توجهاته الأساسية، سواء في الجوانب التشخيصية للمنظومة، أو في مداخل العمل المقترحة للارتقاء بمردوديتها.

وفي هذا الصدد، فقد أبرزت الجوانب التشخيصية من التقرير:

1.المكتسبات الأساسية للمنظومة، ولاسيما تلك المتمثلة في تحديث إطارها القانوني والمؤسساتي، وتحقيق تقدم كمي مهم في تعميم التمدرس، وتطبيق الإصلاح الشامل للبرامج والمضامين البيداغوجية في مختلف قطاعات التربية والتكوين، إلى جانب إرساء الهياكل المؤسساتية للحكامة اللامتمركزة.

2.التعثرات التي ما تزال قائمة، وخصوصا ما يتعلق باستمرار عرض تربوي أحادي غير متنوع، لا يراعي خصوصيات المتعلمين والاختلافات المجالية ويفتقر إلى الجودة، وتعليم عالي بنظامين غير متكافئين في الأداء والمردودية؛ وتكوين مهني بطاقة استيعابية محدودة، وتوجيه مدرسي ومهني يحد من إمكانات تنوع العرض التكويني، إلى جانب ضعف آليات التفعيل الأمثل لحكامة المنظومة. وهي تعثرات أسهمت في جعل الثقة في المدرسة المغربية محط تساؤلات.

وبعد هاته الوقفة التشخيصية على المكتسبات والاختلالات، وفي ضوء إبراز ما تشهده بلادنا من تنامي الوعي بقضايا المدرسة، والتقاء إرادات أساسية لإعطاء الإصلاح كامل حظوظ النجاح، أفضت مداولات المجلس إلى التأكيد على أن هناك اليوم فرصة حقيقية لتقوية التعبئة والفعل، وإطلاق ديناميات جديدة لإنجاح المدرسة المغربية. وفي هذا الإطار، فقد ثمنت مناقشات المجلس مداخل العمل التي يقترحها التقرير من أجل الإسهام في المخطط الاستعجالي الذي تنكب القطاعات الحكومية المعنية على إعداده، عملا بالتوجيهات الملكية السامية وتجسيدا لالتزامات التصريح الحكومي الأخير. ومن أهم هذه المداخل:

نهج مقاربة جديدة لتدبير شؤون المدرسة، تنبني على تعاقد ثقة مع الفاعلين التربويين، وعلى شراكات ناجعة وقادرة على تحقيق المزيد من التعبئة حول أهداف للإنجاز، يتم تحديدها على مستوى كل جماعة محلية؛

التركيز على التعليم الإلزامي، بتحسين العرض التربوي وتنويعه وتعزيزه بالبنيات والتجهيزات التحتية، واستهداف التعلمات والمعارف الأساسية، والنهوض بالتعليم الأولي، وتتبع المسار الدراسي للمتعلمين، وترسيخ الدور التأهيلي للمدرسة الإعدادية؛

تكريس التفوق بالنسبة للثانويات التأهيلية، ولاسيما عبر إرساء ثانويات مرجعية، وتعميق استقلالية الجامعات على أساس مشاريع جديدة متعاقد عليها مع الدولة؛

تنويع وتطوير التكوينات ومسالك التكوين المهني، في ملائمة مستمرة لحاجيات الاقتصاد الوطني.

وسيقوم المجلس، خلال شهر أبريل المقبل، بنشر هذا التقرير على الرأي العام، بعد رفعه إلى العلم السامي لجلالة الملك، وذلك في ضوء استثمار النتائج التي أفضت إليها المداولات المستفيضة حول توجهاته ومضامينه خلال هاته الدورة، وبعد أن يتم اعتماد صيغته النهائية من قبل الجلسة العامة للمجلس، التي ستنعقد في أواسط شهر مارس. وضمن نفس المنظور الاستشرافي، فلقد تميزت أشغال هذه الدورة كذلك بإجراء استماعات للنقابات التعليمية الممثلة للتعليم المدرسي والتعليم العالي في شأن تصورها الأولي لمشروع الارتقاء بهيئة ومهنة التدريس، وذلك في إطار التحضير لرأي المجلس في هذا الموضوع، من أجل عرضه على مداولات دورته المقبلة، في يوليوز 2008.

وفي هذا الصدد، فقد أبدت الهيئات النقابية تثمينها لهذا المشروع وتجاوبها البناء مع كل عمل يهدف إلى حفز المدرسين والمكونين والأساتذة الباحثين، والرفع من كفاياتهم المهنية، وضمان حقوقهم، وتحسين شروط عملهم، وترسيخ الالتزام بواجباتهم، والرفع من مردوديتهم، في مراعاة لخصوصياتهم حسب القطاعات والأسلاك والمهام.

وللإشارة، فقد صادق المجلس خلال هذه الدورة على برنامج عمله برسم سنة 2008، كما اتفق على تخصيص المحور الموضوعاتي لتقريره الثاني برسم سنة 2009 لتقويم التحصيل الدراسي لمكتسبات تلاميذ التعليم الابتدائي والإعدادي في المعارف الأساسية، ولاسيما اللغات والرياضيات والعلوم، وذلك في إطار قياس جودة التعلمات، وإغناء شبكة مؤشرات المردودية الداخلية للمنظومة الوطنية للتربية والتكوين.