Accueil / Non classé / نظرة إلى العولمة

نظرة إلى العولمة

 

تعتبر العولمة آخر ما توصلت إليه الرأسمالية الغربية، وقد لعبت الثورة العلمية والتكنولوجيا دورا مهما في تسريع وتيرتها، وأصبحت منظومة معقدة تمتد إلى كل القطاعات. وقد ساهم انهيار الاتحاد السوفياتي في تسريع العولمة حيث فرض العالم الرأسمالي هيمنته على باقي الدول.

واليوم تفرض العولمة من طرف الدول المتقدمة في كافة المجالات مثل الاقتصادي والاجتماعي وحتى البيئي، ويتم إقرار العولمة بآليات متنوعة تساهم في تسيير الدول، كالمنظمات الدولية وهي منظمات خلقتها دول الشمال واندمجت فيها دول الجنوب، إذ تقوم بتسهيل التعاون والتعامل الاقتصادي بين الدول، وأشهرها منظمة التجارة العالمية O.M.C، وأيضا نجد المنظمات غير الحكومية وهي منظمات تعمل في مختلف المجالات وخاصة الجانب التنموي الاقتصادي والاجتماعي بدول الجنوب. ولا ننسى أهم آلية للعولمة وهي الشركات متعددة الجنسيات ويسميها البعض بالشركات العابرة للقارات، وهي شركات تتميز براساميل ضخمة تفوق ميزانية دول الجنوب تقوم برسم سياسات ومخططات الدول كما هو الشأن بالولايات المتحدة الأمريكية.

والعولمة تبقى سلاحا ذو حدين كما وضحها أحد علماء الاجتماع المعاصرين بقوله: >، من هذه القولة تتمثل إيجابيات العولمة في تشجيعها على تحقيق التنمية المستدامة بفرض فرص تنموية ذات طبيعة اجتماعية وذلك عبر توفير وتسهيل الحصول على المعلومات والخدمات والأخبار، ثم عبر توفير شبكة متطورة من وسائل المواصلات والاتصال، إلى جانب فرص تنموية ذات طبيعة اقتصادية عبر إلغاء الحواجز الجمركية وتشجيع المنافسة بين الشركات، وتحرير المبادلات التجارية وهكذا…

وتظهر مخاطر العولمة في كونها تظهر أساسا بالدول النامية، ومن بين هذه المخاطر تضرر اقتصاد الدول من جراء اختراق السلع الصناعية والزراعية للأسواق العالمية وذلك لعدة أسباب منها: ارتفاع أسعارها أمام تدني جودتها، غياب شبكة المواصلات، ثم المضايقات التي تفرضها الدولة على السلع لدوافع صحية وبيئية. أما اجتماعيا فتتمثل المخاطر من وجود تباين في الاستفادة من فرص التنموية التي تتيحها العولمة بين دول العالم. وتصاحب العولمة مخاطر بيئية تمثلت في انبعاث ما يسمى بالغازات الدفيئة التي تأتي من أبار النفط ومن سوائل النقل ومن التجارب النووية، وتبقى الصناعات الملوثة التي تنتجها الدول المتقدمة هي المسؤولة عن هذا التلوث.

من هنا نخلص إلى القول أن الدول المتقدمة تزداد غنى وثراء عكس دول الجنوب التي تزداد فقرا وبؤسا، وذلك بواسطة آلية تنظيم العمل الدولي الذي يجعل التكنولوجيا بيد دول الشمال في حين أن الجنوب تبقى مصدرة لمواد الخام ومجرد أسواق استهلاكية.

À propos Responsable de publication