Accueil / Non classé / ظاهرة الفساد في التعليم: مشكلة عالمية بحسب تقرير جديد لليونسكو

ظاهرة الفساد في التعليم: مشكلة عالمية بحسب تقرير جديد لليونسكو

« مدارس وجامعات يعمّها الفساد: كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟ »، هو عنوان التقرير الذي يشكل ثمرة أعوام عدة من البحث في مسائل الأخلاقيات والفساد، وقد أعدّه المعهد الدولي للتخطيط التربوي التابع لليونسكو. يقوّم التقرير طبيعة هذه المشكلة ونطاقها، والثمن الباهظ الذي تفرضه على المجتمعات، وسبل معالجتها. كما يحوي أمثلة وإشارات إلى تجارب أكثر من 60 بلداً، باستخدام المعلومات المستقاة من الوزارات المعنية، ووكالات التنمية ومعاهد البحوث الوطنية.

وقد علّق مدير عام اليونسكو، كويشيرو ماتسورا، على صدور التقرير بالقول: « تحثنا هذه الدراسة الهامة على التحرك، إذ أن الفساد المنتشر على هذا النطاق لا يكلف المجتمعات مليارات الدولارات فحسب، وإنما يؤدي أيضاً إلى تقويض الجهد الحيوي المتمثل في توفير التعليم للجميع. ويشكل عائقاً أمام الفئات الفقيرة في سعيها لإرسال أطفالها إلى المدرسة، ويحرم المدارس والتلاميذ من المعدات، ويتسبب في تدني مستوى المعايير التعليمية، وبالتالي المستوى التعليمي، ويضع على المحك مستقبل شبابنا. فلا يسعنا البقاء مكتوفي الأيدي ».

يعرض التقرير دراسات حالات عدة من كافة مناطق العالم، ملقياً الضوء على التنوع الكبير في ممارسات الفساد في البلدان الغنية والفقيرة على السواء. كما يكشف أن تسرّب الأموال بشكل غير مشروع من وزارات التربية إلى المدارس قد يبلغ 80% من إجمالي المصاريف المدفوعة من غير الرواتب في بلدان معينة. ويفيد بأن اعتماد الرشوة في عملية توظيف وترقية المعلمين من العوامل التي تفسّر تراجع الجودة لديهم، في حين أن المبالغ التي تدفع بشكل غير قانوني للدخول إلى المدرسة وغيرها من التكاليف المستترة تسهم في تدني نسب الالتحاق بشكل عام، وارتفاع نسب الانقطاع عن المدرسة من جهة أخرى. كما أظهرت دراسات أخيراً أن الأسماء الوهمية للمعلمين المدرجة على كشوف مرتَّبات المدارس تمثل 5% من كشوف المرتبات في هندوراس و15% في بابوا غينيا الجديدة.

واستناداً إلى التقرير، يتخذ الفساد في مرحلة التعليم العالي شكل الغش في التعليم في الخارج، وتكاثر عدد الجامعات التي تستهدف الربح، وإصدار الشهادات المزيفة، والغش في نظام اعتماد الشهادات. فلقد ارتفع مثلاً عدد الجامعات التي توفر شهادات مزيفة على الإنترنت من 200 إلى 800 بين عامي 2000 و2004. وفي عام 2005، كشف رسميون بارزون في الجامعات الخاصة في أوكرانيا أن نظام اعتماد الشهادات وإصدار التراخيص في نظام التعليم العالي – وهما أمران إلزاميان بالنسبة إلى الجامعات الخاصة التي يبلغ عددها 175 جامعة في هذا البلد – يستدعيان شكلاً معيناً من الرشوة.

كما يلقي واضعا التقرير، جاك حلاق ومورييل بواسون، الضوء على أماكن عدة من العالم لم يؤدِّ إدراج إجراءات بسيطة فيها لمكافحة الفساد إلى وضع حد لهذه الممارسات. ففي مطلع التسعينات، استلمت المدارس في أوغندا 13% فقط من المساعدات السنوية المخصصة للتلاميذ. وقد استولى الرسميون المحليون على باقي الأموال لأغراض غير مرتبطة بالتعليم. لكن حملة وطنية لإطلاع المجتمعات المحلية على كيفية تخصيص هذه الأموال أدّت إلى انقلاب كامل في الوضع إذ أن 85% من الأموال التي كانت قد رُصدت للتعليم بلغت وجهتها الفعلية بنتيجة ذلك.

ويرى واضعا التقرير أنه من شأن اعتماد آليات تنظيمية أكثر شفافية وتعزيز القدرات الإدارية نحو مزيد من المساءلة وسيطرة أكبر على العملية الإدارية يسهم في تحرير النظم التعليمية من الفساد. وهما يرفعان عدداً من التوصيات بشأن كيفية معالجة مشكلة الفساد، لا سيما:

إنشاء قواعد ومعايير واضحة، وإجراءات شفافة وإطار عمل يحدد جلياً المسؤوليات الواقعة على مختلف الجهات المعنية في عملية تخصيص وتوزيع واستخدام الموارد التعليمية؛

  تحسين الإدارة والمحاسبة وقدرات المراقبة وتدقيق الحسابات على مستوى الموظفين الإداريين والجهات المعنية الأخرى، بما فيها الرابطات المشتركة للأهل والمعلمين ونقابات العمال ومنظمات المجتمع المدني؛

  توفير إمكانية الانتفاع بالمعلومات لبناء المشاركة الاجتماعية. فعلى المدارس مثلاً أن تكون على اطلاع جيد بالمعلومات المرتبطة بحسن عملها ليس فقط للتمكن من كشف الغش، وإنما أيضاً للمطالبة بما يحق لها استلامه.

يبقى أن التأثير الحاسم لتغيير مجرى الأمور يكمن، بطبيعة الحال، في القيادة والإرادة السياسيتين على أعلى المستويات الحكومية.

(تحميل التقرير (باللغة الانجليزية

À propos Responsable de publication