Accueil / Non classé / للتساؤل والتصحيح العلميين فقط

للتساؤل والتصحيح العلميين فقط

 

Auteur: عبد العزيز قريش

للتساؤل والتصحيح العلميين فقط مدخل الفعل التدريسي المغربي المقاربة بالكفايات؛ حيث أطنبت هذه المقاربة تحليلا نظريا أكثر منه تطبيقيا. وظهرت اجتهادات في هذه المقاربة، منها اجتهاد كزافيي روجرز X. Rogiers ، الذي يعتمد تيارا رسميا من قبل قطاع التربية الوطنية. ولن يكون في ورقتي هذه محط قراءة تحليلية ونقدية، وإنما سأطرح في سياقه سؤالا جوهريا، تعد مقاربته معبرا إلى وضع الأسس العلمية لممارسة وجهة النظر هذه في واقعنا التعليمي، بما يفيد مطابقته مع معطياتنا الميدانية والواقعية، لأجل الحصول على نتائج مهمة في المدرسة المغربية.

ترتكز وجهة نظر كزافيي روجرز على أسس خبراتية، تقوم على عدة ممارسات ميدانية في بلدان مختلفة، يشتغل على حقولها التعليمية كخبير تربوي. حيث تفيد أن المقاربة بالكفاية أثناء إجرائها ميدانيا تتمرحل عبر مراحل ديداكتيكية، تكون سيرورة الأداء بالكفايات. ومن بين تلك المراحل مرحلة الإدماج Integration، التي يقوم بها المتعلم من أجل مقاربة إشكالية ما بما فيها الوضعية الهدف. وتعني عمليا: ربط المتعلم لمجموع معارفه السابقة بمعارفه الجديدة ضمن سيرورة تعيد ترتيب وهيكلة تمثلاته وخطاطاته، و( تعبئة موارده  » مفاهيم، تمشيات، مهارات  » بحسب ما تسمح به علاقة هذه ببعضها البعض) لأجل حل الإشكالية التي تتحداه، وهي إشكالية قد تشكل وضعية جديدة غير وضعية الاستكشاف. وهنا تطرح أسئلة الجوهرية، التي يشكل عتبة الدخول إلى عقلنة المقاربة بالكفايات مع مستلزماتها النظرية والتطبيقية؛ حتى ندعي أن تعليمنا يقوم فعلا على المقاربة بالكفايات. وهي أسئلة تتعلق أساسا بهذه المرحلة أو ما يصطلح عليه عند البعض ببيداغوجيا الإدماج. حيث الإدماج بمفهومه العام يفيد إدماج كل مكتسبات وقدرات ومهارات وإمكانات المتعلم لحل الوضعية الهدف. وهنا تدخل متغيرات خارجة عن سياق التعلم بما يدعم الإدماج، وتمكين المتعلم من إنجاز المهمة المنوطة به. وبالتالي تطرح الأسئلة التالية: 

  هل أنشطة التعلم المكتسبة سابقا والجديدة في سياق التعلم، هي التي تؤدي إلى تحقيق الكفاية المستهدفة؟ أم هناك متغيرات عدة [ منها على سبيل المثال/ ذاتية المتعلم، مرجعيته العلمية، تجاربه وخبراته الخاصة المكتسبة خارج سياق التعلم … ] هي التي تؤدي إلى تلك النتيجة؟ أم أن الأولى والثانية تتضافر من أجل تلك النتيجة؟. 

  إذا كان الجواب بالنفي أو الإثبات، فما دور كل واحدة في تلك النتيجة؟ كيف يمكن تحديد أثرهما بكل دقة إحصائية؟ 

  في حالة تضافر الاثنين من أجل تحقيق الكفاية، فهل يحق الإدعاء لأنشطة التعلم بالدور الرئيس في تحقيق النتيجة؟

والإجابة عن هذه الأسئلة؛ لا تتأتى فقط من خلال النظري، بل تتطلب منهجا تجريبيا وميدانيا، يتحقق من الوقائع الواقعة والواقعية والميدانية في القسم، بما ينفي الشك باليقين، ويترك هامشا ضيقا للخطأ في الجواب. تتأسس عليه علمنة المقاربة بالكفايات وفق منظور كزافيي روجرز، ومتطلباته. ونحن نعلم أن ما يوجد ميدانيا وفق قراءات نقدية عديدة في حقل التعليم، لا يستوفي شروط ومتطلبات ومعايير ذلك المنظور الذي تبنته الوزارة رسميا، ولا يتأسس على أسسه النظرية والتطبيقية. مما يطلب مراجعة أخرى لما هو كائن من أجل تحقيق ما هو ممكن في منظور كزافيي روجرز. ونترك عمدا هذه الأسئلة بين المتهمين بالحقل التعليمي المغربي، من أجل مساءلة الكائن لتصحيحه والرقي به إلى الممكن. ولا ندعي الإحاطة الشاملة الكاملة للواقع التعليمي المغربي، بل هذا الواقع يستدعي تكامل وتناسق المجهودات من أجل إنجاح تجديد الفعل التدريسي المغربي، قصد تحقيق أهدافه وغاياته. ونقدر كل قلم يشارك في مقاربة هذه الأسئلة، ونثمنه لصالح التغيير والبناء العلمي للمنظومة التربوية والتكوينية المغربية، فهي تستحق كل أقلام أبنائها بل تستنجد بها في كل تطوير وتجديد وتحبير. والله يوفق الجميع لخدمة هذا البلد الأمين. عبد العزيز قريش

À propos Responsable de publication