Accueil / Non classé / في أشكال ممارسات الاستشارة والتوجيه في الوسط المدرسي المغربي

في أشكال ممارسات الاستشارة والتوجيه في الوسط المدرسي المغربي

Auteur: abdelaziz senihji

في أشكال ممارسات الاستشارة والتوجيه في الوسط المدرسي المغربي 

بقلم: عبدالعزيز سنهجي 

مفتش في التوجيه التربوي 

مركز التوجيه والتخطيط التربوي 

الرباط

تعتبر مهنة الاستشارة والتوجيه في نظامنا التربوي من المهن المتميزة وذات الخصوصية. حيث نجد الممارسين لهذه المهنة يشتغلون داخل المؤسسة التعليمية؛ وفي نفس الوقت خارجها بمراكز الاستشارة والتوجيه. ويفترض أن يمكن هذا الوضع المهني المتميز أطر الاستشارة والتوجيه من بلورة رؤية مغايرة لاشتغال المؤسسة التعليمية، وفي نفس الوقت رؤية منفتحة على المحيط الخارجي وعلى مجمل مكونات منظومة التربية والتكوين. وعليه، يصعب كما يؤكد ذلك الخبراء وضع حدود لامتدادات ومجالات هذه المهنة.

ومنذ أن بدأت الممارسة الفعلية للاستشارة والتوجيه، انطلاقا من سنة 1987، وهيئة التوجيه التربوي تحاول جاهدة بلورة ممارسات مهنية تضمن لها تصريف ما تعلمته أتناء تكوينها الأساسي، ومع مرور الأيام والشهور والسنوات بدأت تبرز مبادرات واجتهادات، وفي المقابل إخفاقات وانسحابات وارتباكات، لأسباب ذاتية وموضوعية لا يسمح المجال هنا للتفصيل فيها. وبالتالي، يمكن الحديث انطلاقا من تصنيف أولي وبسيط عن أربع أنواع من الممارسات المهنية المعتملة داخل حقل الاستشارة والتوجيه: ممارسة مناضلة، ممارسة تقنية، ممارسة خبيرة، وممارسة حسب الطلب، وسوف نحاول رصد العناصر الأساسية لهذه الممارسات:

1.النوع المناضل: 

تجد هذا النوع من المستشارين دائما يتحدث باسم التلاميذ، ويعرض ويناقش ويشرح أفكارهم ويناضل ويتفاوض من أجلها كلما دعت الضرورة لذلك؛ ويستحضر دائما دور التوجيه التربوي في إحداث التغيير المجتمعي المنشود. لذلك تراه يدفع التلاميذ لتحدي الواقع والاستمرار في الدراسة، من خلال استثمار طاقاتهم والتحرر من الخيارات المهنية التقليدية التي يحددها مسبقا الجنس والأصل الاجتماعي والثقافي … ويحرص هذا النوع على المساهمة الإيجابية في إطار مسعى تعاوني مع مختلف الشركاء الداخليين والخارجيين للمؤسسة، في أفق ضمان وتجسيد حق التلميذ في بناء وبلورة مشروعه الشخصي. بالإضافة إلى حرصه على التعاون في مختلف المجالات التي تقتضي العمل الجماعي بصيغه المتنوعة من مجالس ولجن وفرق وآليات…

2.النوع التقني: 

يحرص كثيرا هذا النوع على التقيد بالإجراءات الإدارية وعلى الحضور في المناسبات الدراسية، وتراه مغرما بحمل حقيبة ممتلئة بالوثائق، لا يتردد في تقديم هذه الوثائق لطالبيها كلما دعت الضرورة لذلك، كما يقدم الطبيب الوصفات العلاجية لزبنائه. لاينشغل بالأمور الفلسفية والمنهجية والأخلاقية في تنظيم عمله، ولا يطرح أسئلة الهوية المهنية… أفقه المهني لايكاد يتجاوز تنظيم حصص إعلامية جماعية يمطر فيها التلاميذ بوابل من المعلومات، لا يعرف مدى استجابتها لحاجياتهم وانتظاراتهم…

3.النوع الخبير: 

يحاول جاهدا هذا النوع الإلمام بمبادئ وأسس الاستشارة التربوية والنفسية والتقنية. وعليه، تجده دائما منشغلا بإعداد الاستشارة وتنفيذها وتقويمها؛ يحاول أن يثبت أن هناك أدوات أخرى يمكن اعتمادها في توجيه التلميذ إلى جانب النقطة، من أهمها الروائز والمقابلات، وما يعاب على هذا النوع من المستشارين هو بركماتيته في التصرف والفعل وعدم إدراكه للإكراهات السوسيوثقافية والسوسيواقتصادية ، وعدم التمثل الجيد لدور منظومة التوجيه في تبديد هذه الاكراهات …

4.النوع تحت الطلب: انسحب هذا النوع من الممارسة في وقت مبكر ولم يعد يكثرت لما ينجز ويفعل في مجال الاستشارة والتوجيه، له قناعة راسخة بأن وضع الممارسة المهنية لايمكن إلا أن يظل جامدا، يبالغ في انتقاد مبادرات الآخر ويسرع إلى تحميله مسؤولية فشل منظومة التوجيه، وهو بذلك يحاول إضفاء الشرعية على استقالته وانسحابه من ميدان الممارسة، ينفس عن قلقه بكثرة الكلام وردات الفعل في المناسبات و غير المناسبات، يفضل أن ينادى عليه للقيام بواجبه وعمله، وبسلوكه هذا يصنف في خانة المستشار تحت الطلب.

في الختام، لاندعي أننا بتوصيفنا التبسيطي لأشكال الممارسة هذه نكون قد قدمنا صنافة علمية بقدر ما حاولنا التقاط بعض الصور التي رجحت لنا من خلال البحث والممارسة الميدانية. وكل عام ومهنة الاستشارة والتوجيه …

À propos Responsable de publication