Accueil / Non classé / (أسئلة للنقد الذاتي ( بمناسبة الدخول المدرسي الجديد

(أسئلة للنقد الذاتي ( بمناسبة الدخول المدرسي الجديد

 

Auteur: عبد العزيز قريش

الحمد لله وحده

(أسئلة للنقد الذاتي ( بمناسبة الدخول المدرسي الجديد 

اعتبر المغرب قضية التربية والتكوين من الأولويات الأساسية في التنمية البشرية والحجرية، وخصها بعشرية استقطبت الجهود الفكرية الكبيرة، من أجل وضع إطار وتصور فلسفيين للمنظومة التربوية والتكوينية المغربية، واستقطبت كذلك مجموعة من الجهود الميدانية بغية تفعيل الإطار النظري على أرضية الواقع منجزات ميدانية ملموسة، فكان الميثاق الوطني للتربية والتكوين بما له من إيجابيات، وبما عليه من سلبيات وانتقادات إطارا نظريا مرجعيا للتربية والتكوين في بلادنا، انطلاقا من كونه إطارا فلسفيا، ورؤية للسلطة المخزنية للفلسفة التربوية، تستمد سلطتها المختصة بالتربية والتكوين منه السياسة التربوية، وما يجب أن تكون عليه العملية التعليمية التعلمية في بلدنا حسب طروحاته وسيناريوهاته. فجاءت لغايته أجرأة الميثاق الوطني للتربية والتكوين بعدة متغيرات جديدة مست بنية منظومة التربية والتكوين كما مست وظيفتها، بما اصطلح عليه أدبيا تجديد المنظومة التربوية والتكوينية وتطويرها، والارتقاء بها نحو الجودة.

ولتحقيق هذا التجديد والتطوير والجودة فتحت الوزارة المسؤولة مجموعة من الأوراش الكبيرة، وخصصت لها الميزانيات الكبرى، واستدعت إليها من رأت بمنظورها الخاص صالحا لها، وأشركت من رأته بتقديرها كفء لها، وانطلقت تبشر بالتغيير والتجديد والتطوير، من خلال ما شرعته من قوانين وتشريعات مدرسية وأنظمة تنظيمية.. وما جددته من برامج ومناهج وكتب مدرسية.. وآليات وميكانيزمات أدائية.. وعقدت لأجل ذلك المناظرات والندوات والمنتديات للتبشير بصنيعها، والاحتفاء به على مسمع ومرأى الأشهاد. وبعيدا عن حكمنا عما فعلت الوزارة وتقويمه إيجابا أو سلبا، وبعيدا عن انتقاداتنا له، نؤمن أن فيه الشيء الإيجابي الكثير، الذي لا محالة سينعكس على المنظومة التربوية والتكوينية إيجابا، كما فيه الشيء الكثير السلبي الذي سينسف الإيجابي من الداخل؛ وهذا الذي سيكون نطاق حديثنا القادم عن الإشكاليات البنيوية والوظيفية للمنظومة التربوية والتكوينية المغربية.

لكن في هذه الورقة لعدده، سوف نضع جملة من الأسئلة الصريحة والعميقة طلبا للنقد الذاتي وللتقويم، بعدما انفرطت من عشرية التربية والتكوين خمس سنوات، حيث لم يبق لنا مبرر للسكوت عن سلبيات ظهرت في التنظير كما ظهرت في التطبيق. ولعل ذلك نابع من جملة من التدابير المتخذة في الأجرأة على الأقل؛ إن لم نقل أنها انعكاس للتصور الفلسفي للمنظومة. ومن جملة هذه الأسئلة نستقي أولا أسئلة التأسيس للتطوير، وهي

  هل استحضرت أجرأة الميثاق الوطني للتربية والتكوين مكونات المنظومة التربوية والتكوينية في الحسبان، وانطلقت منها؟ 

  هل استحضرت الأجرأة معطيات الواقع المعيش للمتعلمة / المتعلم المغربيين، وانطلقت منه في بناء برامجها ومناهجها، وتشريعاتها؟ 

  هل استحضرت الأجرأة واقع الإمكانات والإمكانيات المتوفرة للمتدخلين في المنظومة التربوية والتكوينية الرسميين وغير الرسميين، وأسست بناء على ذلك خططا وسترجات مناسبة من أجل إنجاح التجديد والتغيير في تلك المنظومة؟ 

  هل استوفى الأداء الميداني بمختلف مكوناته واتجاهاته وقطاعاته شروطه ومطالبه الأساسية، من أجل أداء ميداني ناجح؟ 

  هل نجح الأداء الميداني ـ وفي مختلف مستوياته التنظيرية والإدارية والتربوية والقانونية والمالية والاستشارية والتخطيطية.. ـ في تحقيق أهداف السنوات الخمس المتنوعة؟ 

  ما نتائج هذه السنوات؟ 

  وما إيجابياتها وكيفية استثمارها؟ 

  وما سلبياتها وكيفية علاجها وتجاوزها؟ 

  هل نجحت السنوات الخمس بمجمل جديدها في تأسيس تربية وتعليم وتكوين عند المتعلم المغربي في المستويات، التي طالها التغيير؟ 

  هل تجاوزنا بذلك سلبيات الماضي أم مازلنا قابعين فيه؟ 

  هل نجحنا في وضع سياستنا التربوية والتكوينية على السكة المقصودة؟ وهناك أسئلة تخصصية واختصاصية يمكن طرحها في أحاديثنا المقبلة عن إشكالات تربيتنا وتكويننا وإشكالياتهما ومشاكلهما المتنوعة. ونعتقد أن الإجابة عن هذه الأسئلة ستفتح مساءلة الخمس السنوات الماضية من العشرية عن إخفاقاتها كما عن نجاحاتها، وستؤسس للنقد الذاتي، وللتقويم المرحلي، الذي يجب تفعيله تجاه ما أنجزناه في المدة السابقة. مما سيجيب عن السؤال الجوهري: هل يوجد هناك فعلا تغيير وتطوير وجودة في تربيتنا وتكويننا، أم هناك شعارات وادعاءات وديماغوجيات فقط، للتسكين والتخدير، وللترقيع؟ ..

وهذه الأسئلة جديرة بالمقاربة من قبل جميع الفاعلين التربويين بمختلف تخصصاتهم ومستوياتهم، كما هي جديرة بالمقاربة من كل مهتم بالشأن التربوي والتكويني المغربي فضلا عن الباحثين المتخصصين في الشأن التربوي. حتى نلمس عن قرب صدق أو كذب الادعاءات المروجة للتجديد والتطوير والجودة أو النافية لها.. وحتى نقف على حقائق الأمور ومستقبلها بعد مرور خمس سنوات من عمر العشرية، التي اعتبرتها السلطة المخزنية من الأولويات بعد قضية وحدتنا الترابية.. فهل حققنا شيئا نحو التطور والتجديد والجودة، يحفظه لنا التاريخ تجاه الأجيال القادمة؟!.. وهل وضعنا قدمنا على عتبات المجتمع الحداثي المنشود؟..

 

عبد العزيز قريش 

مفتش تربوي ـ نيابة تاونات