Accueil / Non classé / عودة المؤسسة التعليمية إلى واجهة الصراع

عودة المؤسسة التعليمية إلى واجهة الصراع

Auteur: هشام بنحنزاز

لقد ظلت المؤسسة التعليمية عندنا غير بعيدة أو مستقلة عن الصراعات السياسية والفكرية التي عرفتها البلاد طيلة عقود الاستقلال. إذ شكلت قضية التعليم محورا نشيطا ضمن محاور هذا الصراع، والذي كانت الدولة غالبا ما تواجهه إما بالقمع الواضح أو بتنظيم ندوات وتكوين لجان بهدف تجاوز الضغط وامتصاص التوتر، بدل اتخاذها لموقف الحكم الذي يوفق بين المصالح عن طريق الحوار المتمدن والمؤسسات الديمقراطية. فيمكن القول إن تعليمنا ظل مجال صراع بين ثقافة سائدة تريد البقاء على التقليد واستمراريته، وأخرى تريد التجديد من وجهة نظرها، وذلك دون مراعاة للحفاظ على استقلال المؤسسة التعليمية، وجعلها فضاء للتربية والتكوين، وتأهيل المواطنات والمواطنين للمساهمة في التنمية وبناء مجتمع حداثي تسوده العدالة والمساواة.

فظل نظامنا التعليمي يعاني من تراكم الأزمات والمشاكل، دون أن ننتبه كمنظمات وجمعيات إلى البحث في النهوض به، في الوقت الذي ظل خاضعا لهيمنة الدولة بمكوناتها التقليدية، وهواجسها الأمنية مع ظهور حركة جديدة لتيارات أصولية، وجدت في الخطاب المزدوج للمسؤولين عن التعليم فرصة لترويج منتوجاتها داخل فضاء المؤسسة التعليمية.

ومؤخرا ونتيجة عدة أحداث عادت الأنظار من جديد لتتجه إلى واقع المؤسسة التعليمية، وما أصبحت توفره من أرضية خصبة لمعاداة العقل ومناهضة ثقافة حقوق الإنسان وكبح الأصوات الرامية إلى الرفع من أداء المؤسسة التعليمية، وتنمية القدرات الإبداعية للتلميذات والتلاميذ وجعلهم منفتحين على تراكمات الفكر البشري، ومقرين بشرعية الاختلاف ونسبية المعرفة.

و قد اتضح من خلال النقاشات التي عرفتها الساحة الوطنية مدى مسؤولية المؤسسة التعليمية في فتح المجال لأفكار وشعارات يروج لها خطاب ديني تمجيدي ودعوي، مناهض للعقل، ومعاكس لسيرورة التاريخ، و تم تشخيص بعض مشاكل نظامنا التعليمي في النقط الثلاثة الآتية:

1- إن نظامنا التعليمي هو نظام تقليدي : ويتجلى ذلك في منهاجه بما يتضمنه المنهاج من أهداف، و محتويات و طرق التدريس. ناهيك عن طبيعة التربية الدينية التي تميز هذا المنهاج، كما أن هذا النظام تقليدي في بنياته وتجهيزاته. 

2- إنه نظام تنعدم فيه الفرص المتكافئة بين كافة أبناء وبنات هذا الوطن. 

3- إنه نظام ضعيف المردودية، و يتجلى ذلك في المستوى الفكري والثقافي للتلاميذ وفي مستوى مؤهلاتهم التربوية.

نلخص ذلك بالقول، إن جسمنا التعليمي بدل أن يسير في اتجاه التحديث والدمقرطة، ودعم الجهود الرامية إلى الرفع من قدرات التلميذات والتلاميذ وإعدادهم للمساهمة في البناء الديمقراطي، والتنمية، فإنه اتجه نحو إنتاج وإعادة إنتاج الواقع لما يحتويه من تناقضات، مما فتح المجال أمام التوجهات المادية للعقل لتجعل منه فضاء للتربية على العنف، و معاداة الآخر ونشر كل أسباب اليأس والظلامية.

و إذا كانت المؤسسة التعليمية الآن في صدر اهتمامات العديد من الجهات، فإن على منظمات وهيآت المجتمع المدني أن تحد من ابتعادها عن واقع هذه المؤسسة، وعن الحياة المدرسية، وأن تعمل على وضع صيغ للتدخل على مستويات متعددة، وعلى رأسها  

  العمل على استقلالية المؤسسة التعليمية وإبعادها عن كل الضغوطات التي لا تراعي دور المدرسة في العلم والمعرفة، ولاتخدم المصالح التربوية والتعليمية للتلاميذ ولمستقبل البلاد. 

  الضغط في اتجاه وضع ضوابط وإطارات مؤسساتية لمراقبة أداء المؤسسة التعليمية والحرص على توفير شروط فعلية لدمقرطة العلاقات، و تكافؤ الفرص بما يسمح بالمنافسة الشريفة بين كافة أطراف الفعل التربوي.

وأخيرا العمل الدائم للجمعيات من أجل بلورة مشروع مؤسسة تعليمية عصرية و حداثية. تكون أداة للتنمية والديمقراطية والحداثة.

 

تحرير : هشام بنحنزاز المغرب

 

À propos Responsable de publication