Accueil / Non classé / تدريس اللغة الأمازيغية

تدريس اللغة الأمازيغية

 

Auteur: tafraouti mohamed

« تدريس اللغة الأمازيغية بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، حصيلة وآفاق« 

في إطار إعداد الحصيلة ورسم الآفاق لمجموعة من الباحثين من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والجامعات المغربية وعدد من المعنيين بقطاع التربية الوطنية، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة درعة لقاء تربويا وعلميا حول « تدريس اللغة الأمازيغية بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، حصيلة وآفاق »

ونوه السيد مبارك حنون مختلف الفاعلين والأكاديميات والنيابات والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على تعبئتهم المتواصلة لإدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية بما يحمله مفهوم الإدماج من صعوبات مختلفة الأبعاد. حيث يبذلون مجهودات كبرى ميدانية وتأطيرية وتكوينية وتربوية وفتحوا باب الإرساء بما يستوجبه الأمر من اجتهاد وابتكار ورباطة جأش. فضلا عن مساعي المعهد ، في مختلف محطات إرساء تدريس اللغة الأمازيغية، ومن بينها محطة الحصيلة ورسم الآفاق.

وذكر ،مدير أكاديمية التربية والتكوين لجهة سوس ماسة درعة، بفحوى اللقاء كفرصة جماعية للنظر في الإدماج المؤسساتي للأمازيغية ضمن استراتيجية تسعى إلى التدبير الجيد للتعدد اللغوي إذ أن سيرورة تدريس اللغة الأمازيغية، يضيف السيد حنون، تعود إلى سيرورة إعداد الميثاق الوطني للتربية والتكوين بتعليمات سامية من جلالة المغفور له الحسن الثاني وما شكلته تلك الخطوة إلى جانب خطوات أخرى من توافق وإجماع بين مكونات الأمة حول قضايا التربية والتكوين واللغات المتداولة في المغرب. وهو توافق عكس الإرادة السياسية لدى النخبة السياسية الوطنية بكل تلاوينها القاضية بتصحيح عدد من الوضعيان في مختلف المجالات، وتجاوز ما رسمته السياسات الفارطة وتدشين عهد المشاركة السياسية بما تتطلبه من الاعتراف بالحقوق ومنها الحقوق اللغوية. وفي هذا السياق، فقد وردت في الميثاق الوطني للتربية والتكوين بوادر تفتح الباب أمام إحقاق حق اللغة الأمازيغية في الاندماج في المنظومة التربوية، ثم إلى قرارات جلالة الملك محمد السادس نصره الله القاضية باعتبار اللغة الأمازيغية لغة كل المغاربة وكونها تشكل صرحا من صروح هويتهم، وضرورة الارتقاء بها وتنميتها وتأهيلها. ومن ثمة ضرورة القيام بإدماجها في المنظومة التربوية. لذا كان من الضروري إحداث معهد يتولى التأهيل والارتقاء بالموازاة مع ما عملت الوزارة على الإدماج المتدرج للغة الأمازيغية في المنظومة التربوية. كما تم الشروع في إدماجها في قطاع التربية الوطنية بدعم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية التي يسعى إلى تمكين المنظومة التربوية مما تحتاج إليه لتربح رهان تدريس هذه اللغة.

وأفاد السيد مبارك حنون أن عملية الإدماج في سياق إصلاح المنظومة وإرساء التنظيم الجديد للوزارة وتمكينها من فلسفة جديدة للفعل التربوي وآليات تنظيمية وتدبيرية جديدة مع ما يرافق هذه الأوراش من قلق وتساؤلات وتموقعات ومقاومات، يستوجب أن تواكبه ثقافة جديدة مكافحة وإيجابية تقوم بتفكيك الكثير من الألغام الموقوتة المبثوثة في حقلنا الثقافي وفي الذهنية السائدة لدى العديد من المواطنات والمواطنين. وخلص مدير أكاديمية سوس ماسة درعة إلى أن، أمر إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية يجب أن يرافقه إدماجها في العقل والذهنية والثقافة .

وفي أفق رسم برنامج عمل دقيق وواقعي لتقويم الإدماج التربوي للغة الأمازيغية مع صياغة مقاربة موضوعية حول وضعها ومستقبلها وتنميتها فان مسألة اللغة الأمازيغية مسألة تتجاوز التربوي لتكتسي أبعادا خطيرة ومتعددة، منها ما قد يساعدنا على تشكيل ملامح أساسية لصياغة مقاربة موضوعية حول وضعها ومستقبلها وتنميتها، إذ يجب اختيار استراتيجية تنمية اللغات بالمغرب على قاعدة الديموقراطية الثقافية واللغوية وذلك بغية الحد من سلبيات العولمة وتداعياتها، وهو ما يرمي إلى الإرساء التدريجي للتماسك الثقافي واللغوي على قاعدة تنمية التعدد والاختلاف وصيانتهما وحسن تدبيرهما. مع الانطلاق من اعتبار المواطنة السياسية تحددها المواطنة الثقافية واللغوية. فالمواطنة الثقافية واللغوية محدد أساسي للانتماء إلى وطن متميز وقادر على لعب أدوار متميزة في خارطة الفعل الحضاري الإنساني. ثم الخروج من دائرة سياسة لغوية غير واضحة المعالم ومن اللخبطة وتذبذب المواقف وفتح باب الاختراق اللغوي الأجنبي، وهو ما يستلزم البدء بالتفكير في السياسة اللغوية وجعل التخطيط اللغوي والتهيئة اللغوية موضوعا للحوار بهدف تحديد الوضعية اللغوية ووضع اللغات بالمغرب، وهو ما سيمكن من تحديد خارطة لغوية للمغرب ولغاته أو لغتيه. أي أن المطلوب يكمن في حصر الرأسمال اللساني والسيادة اللغوية وتنظيم السوق اللغوية في حين إذا اعتبرنا الرأسمال الوطني اللغوي يتمثل في العربية والأمازيغية، يجب القيام بتخطيط لمأسسة المشروعية اللسانية، مشروعية مزدوجة تسمح بتعايش وتكامل الأدوار وتعاون اللغتين بعيدا عن منطق التنافس السلبي. وهكذا، يضيف السيد حنون، سيتم الانتقال من وضع خطاب الوحدة إلى وضع خطاب التعدد لنؤسس لوضع لغوي يسمح بتعايش سلمي ديموقراطي بين اللغتين العربية والأمازيغية كما سيسمح هذا الاختيار بوضع استراتيجية صياغة تصور لغوي يتم بموجبه ترسيم اللغة الأمازيغية ورسم وضع نهائي لها في السوق اللغوية الوطنية غير أن ذلك يجب ألا يثنينا عن الاحتراز من صنع طابوهات نتيجة تمكننا من إزالة طابو الخوض في اللغة الأمازيغية.

وبما أن تدريس اللغة الأمازيغية قطع ثلاث سنوات، وجب الوقوف التقويمي لترسيخ الإيجابي وتصحيح السلبي محكومين بالمنطق الملكي السامي القائل بضرورة النهوض باللغة الأمازيغية. وربما يكون من باب الأولويات أن تبدأ أية عملية تقويمية من مختلف الآليات التي تم إحداثها لتواكب وتؤطر عملية إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية.

ودعا الدكتور حانون إلى تأمل عملية الإدماج وذلك لأن ما يراد إدماجه قد كان خارج المنظومة، اذن، فالأمر يتعلق بإدماج لغة وإدماج نسق خطي. لغة ارتقت إلى مصاف اللغات المكتوبة في وسط ثقافي وتربوي لا ندري إن كان مؤهلا معرفيا ونفسيا وتربويا وسياسيا لتقبل مثل هذا الإدماج. والوسط وسط أسرة المتعلم ووسط الأطر الإدارية والتربوية ووسط مختلف الفاعلين. خصوصا وأن الإدماج قد تم دون أن تسبقه مقدمات ثقافية أو لنقل لم يسبقه عمل ثقافي يمهد ويجعل فعل الإدماج يتم بالسلاسة المطلوبة. ليستنتج أن عملية الإدماج تتطلب مناخا ثقافيا مساعدا من الضروري إرساؤه، وهو عمل موكول إلى كل الفاعلين بالمجتمع وفضلا عن ذلك، يعرف إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية مجموعة من الإكراهات المتصلة بالمعيرة وبالدعامات البيداغوجية وبالتكوين. وهنا ربما كان من الضروري تحسيس مختلف الفاعلين من داخل وخارج القطاع.

وقطع التأسيس للأمازيغية كلغة في التربية والتكوين، مسافات هامة، يوضح الدكتور حانون، لا تسمح بالتراجع أو الانتكاسة. ومهما كانت الصعوبات والاختلالات، وهي صعوبات النمو واختلالات البداية ونواقص الانطلاقة، فقد تمكن المغرب من إرساء اختيار وطني بما يلزم من المرونة والحزم في ظل إكراهات موضوعية وذاتية يعرفها القطاع – وهو يعيش فتح أوراش إصلاحية كبرى في شروط وملابسات عديدة -و قد تمكنت، الوزارة المعنية، من إرساء تدريس للأمازيغية سيتجذر وينمو بما ستنتهي إليه هذه الدراسة التقويمية الأولى في مسار تدريس هذه اللغة.

« وعلاقة بموضوع إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية لا شك أننا سننكب أيضا على تجويد استراتيجية تدريسها. فبأي أفق سيتم تدريسها؟ وأي إعداد تم وسيتم على مختلف المستويات؟ وما هي السياسة اللغوية المؤطرة والمحددة، وأية معيرة للغة الأمازيغية؟ وماهي خطواتها ومراحلها؟ وأي تدوين للغة وما المنهجية المعتمدة؟ وما هي خطوات ومنهجية وضع نـحوها؟، وأي كتاب مدرسي، وهل نـحلم اليوم بتعدديته؟ وبأية وسائل ديداكتيكية…وبأية تكوينات…وبأية موارد بشرية ذات أية مواصفات ننجز هذا المشروع الهام؟ هذه أسئلتنا الجماعية قد يسعفنا على الإجابة عنها إصرارنا الجماعي على التقدم وتجربتنا الخصبة وانفتاحنا على تجارب تدريس اللغة الأمازيغية بالمغرب (مدرستكم) وخارج المغرب… » يسترسل الدكتور حانون في إبراز الملامح الكبرى للإشكال التربوي في بعده الأمازيغي.

وهكذا فإن التجربة، على مستوى الأكاديميات الجهوية، لم تكن تجربة نمطية وذلك لكونها عرفت اجتهادات وابتكارات ومبادرات متنوعة لعبت وتلعب وستلعب دورا حاسما في تعزيز المشروع التربوي.

وفي نفس السياق، ذكر مدير الأكاديمية بأنشطة الأكاديمية في الموضوع حيث عملت على تشكيل خلية جهوية للغة الأمازيغية تناط بها مهمة متابعة التدريس والتأطير والتكوين وتسهل عملية التنسيق مع كل المتدخلين. داخل القطاع وخارجه، كما تم إرساء خلايا نيابية لتتبع هذا الإدماج عن قرب. وذلك استجابة لانتظارات المحيط الجهوي وفعالياته.

وتدارس المشاركون خلال هذين اليومين الدراسيين، أبعاد إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية و تدريس اللغة الأمازيغية من الجانب الواقعي والآفاق المستقبلية كمحورين اساسين وذلك على المستوى العلمي والتجريبي إذ تم تناول بالدرس والتحليل  » تعليم اللغة الأمازيغية، الإطار والأجرأة  » و »إدراج الأمازيغية في المدرسة المغربية بين سياسة الدولة والرهانات المستقبلية » وإدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية قيمة مضافة  » على مستوى المحور الأول في حين اشتمل المحور الثاني موضوع تدريس اللغة الأمازيغية الديداكتيك والقيم، تدريس اللغة الأمازيغية وسيرورة المعيرة، أمازيغية الكتاب المدرسي بين التقعيد وتدبير التنوع اللغوي واللغة الأمازيغية وتكوين المدرسين.

ولسبر أغوار مختلف المفاهيم والإشكالات المطروحة توزع المشاركون إلى ورشتين تربويتين حاول من خلال ذلك المهتمون بالشأن التربوي والامازيغي، التدقيق في عملية  » تدريس اللغة الأمازيغية »، وفي « التكوين والتأطير والتقويم ».وخلص المشاركون إلى توصيات همت توسيع وتنويع التكوينات الخاصة بتدريس الأمازيغية وإعادة النظر في الكتاب المدرسي الأمازيغي وتوفير الوسائل الديداكتيكية لعملية التدريس واستعمال التكنولوجية المعلوماتية في التكوين والتدريس كما أوصت بطبع أشغال اليومين الدراسيين وتعميم محتواها وعقد مثل هذا اللقاء مرة كل سنة بإحدى الأكاديميات الجهوية .

يذكر أن اليومين الدراسيين جاء من قبل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين سوس ماسة درعة في أفق رسم تصور حول إشكالية كيفية النهوض بتدريس اللغة الأمازيغية بما يعنيه ذلك من تنشيط للبحث الديداكتيكي والبيداغوجي المتمحور حول اللغة الأمازيغية في اتجاه إدماجها الإدماج الأمثل في المنظومة التربوية فضلا عن توظيف مختلف المقاربات الديداكتيكية في تدريسها.

À propos Responsable de publication