Accueil / Non classé / الشباب المغربي و تحدي هجرة الكفاءات

الشباب المغربي و تحدي هجرة الكفاءات

 

بعض الأرقام

من يُساعد من؟

الوضعية بالمغرب

Auteur: ould el kabla driss

الشباب المغربي وتحدي هجرة الكفاءات

ألقى البروفسور المهدي المنجرة بفرنسا في نهاية شهر سبتمبر 2005 محاضرة قيمة تحت عنوان: الشباب المغربي وتحدي هجرة الكفاءات.

ولا يخفى على أحد أن هذه الإشكالية أصبحت حيوية وحاسمة بالنسبة لمستقبل المغرب، الموكول للشباب المغربي بناؤه وتشييده حاليا في وقت يعاين فيه الجميع الهدر الكمي والكيفي للموارد البشرية للبلاد.

وقد أكد البروفوسور المهدي المنجرة منذ بداية محاضرته على غياب معطيات موثوق بها باعتبار أن الاحصائيات المغربية في هذا المجال لا يمكن الاعتماد عليها، إن لم تكن غائبة بالمرة رغم توفر المغرب على وزاراات ومراصد ومؤسسات من المفروض الاعتناء بهذه الاشكالية. علما أنه من الصعب الحصول على معطيات حتى عند اللجوء إلى الجمعيات والهيئات المهنية (الأساتذة، الأطباء، المهندسين…). هؤلاء لا يهتمون بهجرة زملائهم. و على سبيل المثال لا الحصر، فحسب مصلحة الدراسات التابعة لوزارة الصحة هناك حاليا ما يناهز 600 طبيب مغربي بالخارج. إن أهم المعطيات بهذا الخصوص توجد على شبكة الأنترنيت، إلا أنه تظل نادرة وناقصة.

بعض الأرقام

وكعادته قبل الولوج في لب الموضوع، يسعى البروفسور المهدي المنجرة الانطلاق من معطيات مملموسة وواضحة، لذلك أوضح أن محرك “غوغل” يفيد بوجود أكثر من 146 ألف من المراجع المرتبطة بعبارتي: الهجرة والكفاءات، وأكثر من 137 ألف مرجع مرتبط بعبارة: هجرة الأدمغة، وإذا أُضيفت عبارة المغرب نحصل على على أكثر من 101 ألف (بالإنجليزية) وأكثر من 16 ألف (بالفرنسية). كما أكد البروفسور أن هناك فرق كبير بين نتائج البحث بخصوص المراجع الانجليزية والمراجع الفرنسية حيث أن الأولى تفوق الثانية في الموضوع. و يضيف البروفسور أن مدى و أهمية إشكالية هجرة الكفاءات أضحيا عالميين ابتداءا من 1967 عندما تقدمت كل من البرازيل ومصر وإيران بقرار عدد 2320 للجمعية العامة للأمم المتحدة للمطالبة بإجراء دراسة في موضوع هجرة الكفاءات. وأكد أن خلاصات الدراسات المنجزة بهذا الصدد أجمعت على سببين لهجرة الكفاءات. الأول يتعلق بضعف الإمكانيات والبنيات للتمكن من ممارسة ما تعلمه المرء و قلة الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي وهذا واقع يساهم في إهدار المعارف. والسبب الثاني يكمن في التضييق على حرية التعبير وسيادة الخوف الذي لا يسهل الابتكار والإبداع. ورغم أن للعامل المادي دوره، فإنه ليس هو الحاسم كما يعتقد البعض. وفي هذا الصدد يعطي البروفوسور المهدي المنجرة أمثلة عن كل من إسبانيا وكندا والهند، وذكر مبادرة الملك كارلوس بهذا الخصوص وقرار البرلمان الكندي في رفع الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي سنة 2003 وقيام الهند بإحداث قرى علمية لتسهيل البحث العلمي في التكنولوجيات الجديدة الشيء الذي ساهم في التقليل من هجرة الكفاءات الهندية إلى الخارج. وأضاف البروفسور قرار الصين بخصوص إحداث 70 محطة صناعية للطلبة الصينيين العائدين من الخارج لإنشاء مقاولات صناعية بفضل قروض وتسهيلات أخرى.

وبخصوص المغرب أوضح البروفسور المهدي المنجرة أن الإشكالية لا تقتصر على هجرة الباحثين وإنما تهم كل الكفاءات، الرياضية والموسيقية والفنية التشكيلية والمسرح وكل القطاعات التي تعتمد على الخلق والابتكار والإبداع. وفي هذا الصدد أدلى بمثل يكفي لتوضيح الصورة بجلاء، إذ بخصوص مباراة المغرب ضد تونس في كرة القدم مؤخرا استدعى المدرب الوطني 24 لاعبا لا يوجد ضمنهم إلا لاعبا واحدا يمارس بالمغرب وهذا ما أكدته جريدة لومتان الصحراء الصادرة يوم 29 سبتمبر 2005.

و في واقع الأمر يرى البروفسور المهدي المنجرة أن هجرة الكفاءات المغربية الشابة تتموقع في إطار ظاهرة تهم كافة بلدان العالم الثالث. وفي هذا المجال أدلى البروفسور بجملة من الإحصائيات الدالة. ففي سنة 2000 كان العجز بخصوص أصحاب المؤهلات العالية يقدر بما يناهز 4 ملايين: 350 ألف بالولايات المتحدة الأمريكية و300 ألف بألمانيا و220 ألف ببريطانيا وبين 35 و 185 ألف بفرنسا و35 ألف بكندا. كما أشار بخصوص فرنسا أن آخر تقرير في الموضوع أقر بأن فرنسا بحاجة إلى توظيف ما بين 8 و 7 ، 14 ألف باحث ما بين 2001 و 2013. أما فيما يتعلق بإفريقيا والعالم الثالث تؤكد الإحصائيات المتوفرة أن هناك ما يناهز 300 ألف عامل مؤهل من أصل إفريقي يعمل بأوروبا وأمريكا الشمالية. وتفيد إحصائيات منظمة – OCDE – أن هناك أكثر من مليون إفريقي حاملين لشواهد عليا يوجدون بالغرب. كما أن إحصائيات برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة تقدر، بخصوص البلدان العربية و الإفريقية، أن 54 في المئة من الأطباء و 26 في المئة من المهندسين و 17 في المئة من أصحاب الشواهد العلمية العليا المتخرجين من الجامعات والمعاهد العربية والإفريقية يهاجرون إلى الولايات المتحدة وكندا. وأن نصف الطلبة الأفارقة والعرب الذين يتابعون دراستهم بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم. وهنا يتساءل البروفسور المهدي المنجرة :

من يُساعد من؟

و لعل من العوامل التي تساهم في توضيح إشكالية هجرة الكفاءات، مدى الاهتمام بالبحث العلمي وهذا ما كشفه البروفسور بجلاء. ففي سنة 2001 خصصت بلدان الاتحاد الأوروبي 178 مليار أورو للبحث العلمي وخصصت له الولايات المتحدة 315 مليار أورو واليابان 143 مليار أورو. أما الصين فقد خصصت 9 في المئة من ناتجها الداخلي الخام للبحث العلمي، وهذا ما يفسر تطورها الاقتصادي المضطرد.

أما المغرب فلا يخصص بالكاد إلا 0,2 في المئة من ناتجه القومي الخام لهذه الغاية. هذا دون الحديث عن غياب حسن تدبير هذا المبلغ الزهيد الذي لا يكاد يبين. وللإشارة فقد سبق للبروفسور المهدي المنجرة مرارا وباستمرار، وذلك منذ أكثر من عقد من الزمن، أن طالب و لازال يطالب باستثمار على أقل 1,5 في المئة من الناتج الداخلي الخام المغربي في البحث العلمي إلا أن طلبه هذا وإلى حد الآن لم يلق آذانا صاغية …

الوضعية بالمغرب

وبعد هذا محص البروفسور جملة من المعطيات المرتبطة بالمغرب، حيث أوضح أن عدد الطلبة المغاربة خلال السنة الدراسية 2005 – 2006 يبلغ 375 ألف طالبا وتساءل عن مآلهم بعد حصولهم على الشهادة الجامعية واعتبر هذا السؤال سؤالا جوهريا ومركزيا. فهناك 27 في المئة من الحاصلين على الشواهد الجامعية يعيشون تحت وطأة البطالة، هذا في وقت أضحى فيه القطاع الخاص المغربي المشغل الأساسي والأول بنسبة ما يناهز 6،76 في المئة بالوسط الحضري. علما أن الكفاءات المغربية، سواء بالداخل أو بالخارج مازالت لم تُنظم بعد في إطار شبكات، وبالتالي مازالت لم تستفد بعد من كل الإمكانيات التي توفرها التقنيات الجديدة للمعلوميات والاتصالات.

ويؤكد البروفسور المهدي المنجرة أن 60 في المئة من خريجي معاهد ومدارس المهندسين يهاجرون إلى الخارج، وبذلك أضحينا نعاين بشكل جلي هجرة المعلوماتيين بصفة خاصة.

إن نسبة البطالة بالوسط الحضري مازالت تجاور 20 في المئة، والفئة الأكثر تضررا هي الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة. أما نسبة البطالة وسط حاملي الشهادات فتناهز 33 في المئة و 8 في المئة وسط غير الحاصلين على الشهادات (وهذه معطيات سنة 1999 حسب مديرية الإحصاء بالمغرب). و بذلك يكون المغرب يحتضن بين ظهرانيه حاليا أكثر من 200 ألف عاطل حاصل على شهادة الإجازة حسب رئيس الجمعية المغربية لحاملي الشهادات المعطلين.

و يلاحظ البروفسور المهدي المنجرة أن هناك ما يناهز 10 جمعيات اختصت بالدفاع على حاملي الشهادات المعطلين والتي تعامل بقساوة لم يسبق لها نظير وبطريقة غير آدمية من طرف قوات الأمن على مرأى أعين القائمين على الأمور والعالم بأسره وفي واضحة النهار بمناسبة أي نشاط أو حركة مطلبية نضالية تعبوية تقوم بها أو تنوي تنظيمها في وقت كثر فيه الحديث عن دولة الحق والقانون والانتقال الديمقراطي وتكريس ثقافة حقوق الإنسان. وفي هذا الصدد وتحت ضغوطات الهيآت الدولية (من ضمنها البنك الدولي) تم عقد لقاء بالصخيرات بضواحي العاصمة الرباط تحت رئاسة الوزير الأول المغربي للنظر في سبل خلق فرص للشغل والعمل عبر ربط التكوين الجامعي بمتطلبات سوق الشغل بالمغرب. هذا في حين يرى البروفسور المهدي المنجرة أن الإصلاح الجامعي المعتمد حاليا بالمغرب يعتبر لا يرقى إلى المستوى المطلوب وأن انعكاساته ستظل فاعلة على امتداد 10 أو 15 سنة قادمة إذا لم تتم إعادة النظر بصدده منذ الآن وبدون ضياع المزيد من الوقت لكن لا حياة لمن يُنادي كالعادة، وموعدنا بعد عقد من الزمن لتذكير القائمين ببلادنا بهذا بعد فوات الأوان وحتى لا تكون لهم حجة أنهم لم يكونوا يعلموا.

وإذا كانت إشكالية جدوى ونفعية التعليم قائمة حاليا، فإنها لا تشكل الهدف الجوهري للتعليم الجامعي والعالي. فيقول البروفسور… حسب الاتحاد الدولي للجامعات، يُقر بالحق في الاستمرار في التكوين والتعلم وصقل المعرفة من أجل المعرفة إلى مداها. ويعتبر البروفسور أن الخطر الذي يحدق حاليا بجامعات العالم الثالث هو عدم احترام هذا الحق، إذ أن الاهتمام أضحى محضورا حول المعرفة المجدية أو النفعية الموجهة نحو متطلبات سوق الشغل. فالمعرفة لا يجب أن تكون تابعة للشغل وإنما العكس، على الشغل أن يتبع تطورات المعرفة ومتطلباتها.

وبخصوص التنمية البشرية يحتل المغرب المرتبة 124 بين دول العالم (سنة 2005) وبذلك يتبين التأخر الكبير الذي عليه استدراكه. ويحتل المغرب المرتبة 131 بين 194 دولة بخصوص احترام حرية الصحافة حسب تقرير “فريدوم هاوس” لسنة 2004، كما يحتل الرتبة 77 من بين 194 دولة بخصوص الرشوة حسب تقرير “ترانسبارانسي الدولية” لسنة 2004. وهذه معطيات مُنكشف أمرها في ذهن كل ذي عقل لبيب ولا تحتاج لأي تعليق. وفي هذا الصدد وقف البروفسور المهدي المنجرة مليا للتأكيد على تدهور احترام مبدأ دولة الحق والقانون بالمغرب، وقد أدلى بحجة تفقع العين، إذ أنه مُنع 6 مرات من إلقاء محاضرة بالمغرب، وآخرها منعه بمدينة تطوان، بشمال المغرب، في يونيو 2005 من إلقاء محاضرة تحت عنوان: “الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمغرب”. و من المعلوم أن هذا المنع كان مناسبة لإعلان ميلاد حركة “باراكا” (كفى) بالمغرب للتصدي لمثل هذه الأوضاع التي لازالت مكرسة بالمغرب بالرغم من كل ما يتم الترويج له في الخطابات.

ثم عرج البروفسور المهدي المنجرة على وضعية نوعية الحياة وتدهور مستواها بالمغرب، ولعل من مؤشرات هذا التدهور البين العدد الكبير والمتزايد للمغاربة الراعبين في مغادرة الوطن بأي ثمن (الحراكة، الحريك) أي “الذين يحرقون أوراق الهوية” حسب تعبير البروفسور. ويُقدر عددهم بأكثر من 25 ألف “حراك” كل سنة. و حسب إحصائيات بعض المؤسسات الدولية، هناك ما يناهز 21 ألف مغربي طُردوا من إسبانيا سنة 2001. و يقول البروفسور…إذا قمنا بترتيب عالمي بخصوص المواطنين الأكثر إهانة سيحتل المغرب، لا محالة، الصفوف الأمامية الأولى.

ويقر البروفسور المهدي المنجرة بأن من مميزات التخلف الخوف من الكفاءات ومحاربتها بمختلف الوسائل الظاهرة منها والباطنية لأنه ليس هناك اهتمام بتجديد المعارف في وقت تتضاعف فيه المعارف البشرية حاليا على رأس كل 7 سنوات، وحسب “ريشار كناين” 90 في المئة من هذه المعارف أُنتجت في 30 سنة الأخيرة. ويتساءل البروفسور كيف تجب مواجهة هذا الانفجار في المعلومات المنتجة، حيث يتم إصدار أكثر من 6 ملايين مقالة تُنشر في 65 ألف مجلة متخصصة سنويا، و2500 كتاب جديد تُنشر يوميا، وبذلك تكون أمية اليوم ليست هي أمية الأمس رغم أن هذه الأخيرة مازالت ضاربة أطنابها بالمجتمع المغربي. و يعتقد البروفسور المهدي المنجرة أن من أهم أسباب هجرة الكفاءات عجز المغرب عن تحيين المعارف. وفي هذا الصدد يُذكر البروفسور بمقولة الجنرال الفرنسي “دوغول” حول العالم(بكسر اللام)، إذ قال ” العالم هو الذي يعلم مساحات ما يجهله”، وبذلك يقول البروفسور المهدي المنجرة أن التخلف اليوم يمكن تعريفه بظاهرة التصدي ومحاربة الكفاءات الوطنية المُبدعة (بكسر الدال) والمُبتكرة (بكسر الكاف) من جهة، ومن جهة أخرى بتشجيع وتكريس الخمول الوظيفي وتدبير الرداءة الخاضعة التي تُسهل وتُكرس الرشوة والفساد وانتهاك الحقوق الإنسانية و الخنوع والذل والخضوع غير المشروط والتام للقوات العظمى. ويُقر البروفسور المهدي المنجرة أن من أهم الانعكاسات السلبية والقاتلة لليبرالية المُتوحشة والخوصصة(الخصخصة) تلك الانعكاسات التي تخُص البحث العلمي الذي تم التخلي عنه وطنيا وانتقل إلى البلدان التي استفادت من خوصصة (خصخصة) المؤسسات الكبيرة للدولة (وكمثال على هذا قطاع الاتصالات وقطاع الماء والكهرباء بالمغرب). و يزداد الطين بلة إذا علمنا أن تحويلات العمال المغاربة المقيمين بالخارج لا تُوظف في البحث العلمي والإبداع والابتكار وإنما تُستخدم في اقتناء العقارات والمضاربات (سنة 2003 بلغت هذه التحويلات 35 مليون درهما، 5 ، 3 مليون دولار، أي ما يمثل 10 في المئة من الناتج الداخلي الخام. و في هذا الصدد يحتل المغرب الرتبة الرابعة على الصعيد العالمي بعد الهند والمكسيك والفليبين. وبخصوص التحديات يرى البروفسور المهدي المنجرة أنها تتموقع على مستويين، علة مستوى المكان (الفضاء) وعلى مستوى الزمن (الوقت). وفيما يتعلق بالتضامن على مستوى الفضاء تتمثل التحديات بالأساس في المشاركة والديمقراطية، وعلى مستوى الزمن تتمثل في التوقع والقدرة على التوقع. وإذا جمعنا بين المستويين (المشاركة والديمقراطية والتوقع والقدرة على التوقع نحصل على الابتكار والابداع والخلق يقول البروفسور. لكن بدون التصدي الفعلي للأمية وللفقر لا يمكن مواجهة هجرة الكفاءات.

ولعل من أكبر التحديات كذلك وجوب تعلم الثقة بالنفس والاعتماد على الذات. وهذا من شأنه تسهيل اعتماد مسار واضح المعالم ومحدد المقاصد لأنه لا وجود لمنظومة بدون مقاصد معلومة ومحددة سلفا. وهنا وجب حضور الشجاعة الفعلية والعملية للتصدي لمنظومة تعليمنا المهترئة، والتي لازالت سائرة نحو التردي والمزيد من الاهتراء، ولن يتحقق ذلك إلا بالبحث الحثيث عن السبل الكفيلة لمواجهة نواقصها وما أكثرها. ولن يتم ذلك فعلا إلا بالانخراط في النضال والمزيد من النضال من أجل مساحات أكبر وأوسع بخصوص حرية التعبير واحترام الكرامة الإنسانية والدفاع عنها لأنه بدونها من المستحيل التقدم والتطور.

ولعل أول خطوة في هذا الاتجاه العمل على تقليص الفوارق الصارخة بخصوص توزيع الدخل والثروات والتصدي للرشوة المُدعٌمة(كسر العين) والمُكرٌسة (كسر الراء) أصلا للمحسوبية والزبونية، وهذا من شأنه إعادة الاعتبار للصدقية والمصداقية والثقة المفقودة من أجل التقليل من الشعور العميق باليأس والإحساس السائد بالاحباط المستدام. ولن يكتما المراد إلا بتجنب الاغتراب والانصياع له، وذلك باعتماد الليونة الضرورية للحفاظ وتكريس منظومة قيمنا.

وهذا إن كان يعني شيئا فهو يعني بالدرجة الأولى أن بلادننا تعتمد حاليا نموذج تنمية بدون جدوى وغير ملائم بتاتا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وهذه طامة كبرى لا يمكن الاستمرار في تكريسها بأي وجه من الوجوه، فكفى وألف ألف كفى من السير في هذا المسار الكارثي.

وتظل إشكالية الإخلاص إلى القيم إشكالية حيوية. إن مختلف الدراسات بيٌنت بجلاء أن العرب يُخلصون أكثر للإسلام من إخلاصهم للوطن. وبخصوص المغرب هذا التفضيل يهم 80 في المئة من المغاربة. لكن التعددية اللغوية تكرٌس التنوع، وفي هذا الصدد نبٌه البروفسور المهدي المنجرة إلى أهمية اللغة الإنجليزية حاليا، إذ أن 90 في المئة من الأبحاث العلمية تُنشر بالإنجليزية وحتى الباحثين الفرنسيين على وجه المثال لا الحصر ينشرون أغلب أبحاثهم بالإنجليزية.

ويخلص البروفسور المهدي المنجرة إلى القول بأنه اعتبارا لكونه ساير إشكالية هجرة الكفاءات على امتداد 30 سنة خلت، فإنه الآن غيٌر من موقفه بخصوص الجامعيين والباحثين المغاربة، وذلك بعد جملة من الاتصالات والمحادثات معهم على امتداد 10 سنوات وبعد التبادل معهم أكثر من 1000 برقية إلكترونية بخصوص إشكالية هجرتهم من المغرب، ولذلك يقول لهم اليوم ” أين ما وجدتم شروط التفتح والتألق والظروف المواتية للبحث العلمي والابتكار والخلق، هناك وطنكم”. خصوصا وأنه عاين عن قرب كيف كان التعامل مع الذين اختاروا العودة إلى بلدهم وكيف شعروا هم بذلك إذ أن الكثير منهم اضطر إلى العودة من حيث أتى.

تقديم و ترجمة: إدريس ولد القابلة