Accueil / Non classé / على هامش حوارات الإصلاح السياسي بالمغرب

على هامش حوارات الإصلاح السياسي بالمغرب

 

Auteur: عبد الله أبوإياد العلوي

على هامش حوارات الإصلاح السياسي بالمغرب

عبد الله أبوإياد العلوي

باحث في الظاهرة الإنسانية

إن القراءة التأملية لأنشطة الاجتماعية التي عرفتها العديد من المدن المغربية قبل تاسع مارس وبعده،أن هناك قدر من الشك وعدم الثقة التي تظهر للباحث الراصد للسلوكيات المؤطرة لتلك الاحتجاجات بكل زواياها الوجدانية والمعرفية والعملية، وهي سلوكيات تعبر عن إعاقة تحول دون إشباع دوافع وحاجات المغاربة الأساسية الفسيولوجية والأمنية والسياسية والحضارية. وما ينتج عن هذه الإعاقة من أحوال انفعالية غير متوازنة، فالاحتياجات التي بعبر عنها المغاربة هي تعبيرات عن احباطات ناتجة عن ادراكات الأفراد للعوائق التي تحاصر إشباع حاجياتهم. فكافة الناس ومنهم المغاربة يبذرون حياتهم مدفوعين إلى السلوك بعدد من الدوافع. ولكنهم يحملون شيئا من العجز مع تلك الدوافع، ويحتاجون في ذلك إلى طلب المساعدة من الآخرين، إلا أنها كثيرا ما لاتتوفر لهم و كثيرا ما يفرض عليهم الانتظار حتى يحصلون على ما يريدون أو لايحصلون عليه بسبب عدم امتلاكهم للقدرات أو الإمكانيات المادية أو الوسائط الزبونية الواجبة للتمكن من حقوقهم الطبيعية، وهو ما قد يسهم في الدفع بهم نحو حركات أو أعمال لايريدونها ولا يرغبون بها.

فالاحتجاجات والاعتصامات التي نواجهها يوميا على أبواب المعامل والإدارات وأمام البرلمان والبلديات وداخل الكليات والمعاهد هي من إحباطات ناتجة عن ادراكات كل فرد محتج لما ينطوي عليه الموقف المحيط به من ظروف تقف في وجه إشباع الدفاع الموجود لديه.وهذا يمكن أن يكون بالنسبة للطفل الراغب في الحصول على قطعة حلوى ويمنع من ذلك. كما يمكن للمريض الذي يحتاج إلى عملية جراحية ويحرم منها بسبب عدم قدرته على الأداء المادي، أو الخريج من أحد الكليات أو المعاهد الذي يسعى للحصول على منصب شغل للقيام بواجبه في التنمية والتمتع بحق يؤمن له الوجود الفعال داخل المجتمع ويقوي لديه الإحساس بالانتماء والتقدير ويحفزه على تحقيق ذاته من خلال المشاركة السياسية في التفكير والتخطيط والانجاز من أجل مساعدته للمجتمع بكل أفراده وجماعاته. وقد ينتج هذا التذمر لدى المواطن الذي يسعى بجد من خلال نضال حزبي أو نقابي أو جمعوي إلى النهوض بالحياة السياسية عبر الانتخابات التأطير النقابي والخدمة الاجتماعية.لكن بعد النجاح في الانتخابات يتبين بأن المهيمنين على العملية في المغرب لا يسمحون بانفتاحها على كافة أفراد المجتمع وتوظيفها في النهوض بحاضر المجتمع ومستقبله وتأمين سعادة الأجيال القادمة ،فقد وظف التسلط على العملية السياسية في المغرب من قبل مجموعة النافدين في خدمة المصالح الضيقة وفق الوازع العائلي والعرقي والمادي.فالعلاقة السائدة والمستغلة للحياة السياسية في البلاد سواء داخل الأجهزة الرسمية أو في الأحزاب أو النقابات أو الجمعيات تعطى فيها الأسبقية للمصالح الشخصية والولاء الأعمى للرئيس والعناية بالمصالح العائلية واستتاب نفوذها.و لا قيمة للكفاءة العلمية والنزاهة الأخلاقية، والتفوق في الأداء الفكري والمهني والممارسة النضالية النظيفة والمستقيمة.

فالإحباط المعبر عنه في والاعتصامات والاحتجاجات في المغرب، والتي لايمكن الانتمان للغافلين بقدرتهم على تنظيمها وتنميطها والتحكم فيها، لأنها لم تنحصر في إعاقات وقتية أو بسيطة بل تعتقد داخل إحباطات تتجلى في إعاقة حياة أفضل في ظل قيم الحرية والعدالة والديمقراطية مع التمتع بكافة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي مات وسجن وعذب من أجلها العديد من الناس إبان الاستعمار وفي مرحلة الاستقلال، وإلى الآن إعاقات تحاصر الخريجين والباحثين الذين أفنوا السنوات الطوال في العلم والمعرفة داخل الوطن وخارجه من أجل الانخراط في مجالات شغل تتوافق مع قدراتهم العلمية والتقنية، فيواجهون بعدم الاكتراث ومطاردة الأمن والقوات المساعدة لهم وقمع وقفاتهم المطالبة بالحق في العمل.إعاقات أسهمت في إحداث خصومات سيكولوجية مع التعلم والوطن والمواطنة حتى بالنسبة للأطفال والناشئين الذين لم تعد تغريهم مهرجانات موازين والقدم الذهبي وللا لعروسة …. وكل أصناف التخدير التي تمارسها على الأفراد والجماعات والأحزاب السياسوية والنقابات وجمعيات التدجين وقنوات وجرائد الدعاية التي لا تشجع على تطوير قدرات الفرد وتعرقل تزوده بكل حاجيات الاعتماد على الذات والاجتهاد المتبادل مع الآخرين.

فالحقيقة إننا أمام مواطنين خرجوا لمواجهة المواقف الإحباطية الشديدة بقوة ، فهؤلاء الواثقون بأنفسهم والأقوياء على تحدي الظروف الاقتصادية والاجتماعية والحضارية، التواقون إلى مغرب الحريات وسيادة الحق والقانون والعدالة بكل أبعادها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وبشكل متكافئ في الفرص ويمنح المواطنين القوة السيكولوجية الواجبة في مواجهة الإحباط ومقاومة ظاهرة الإنزال التي تعانيها فرص الشغل والعمل السياسي وفي الإدارة والاقتصاد مثل أولئك الوزراء والعمال والمدراء الذين ينزلون على العديد من الوزارات والمؤسسات والعمالات والأقاليم بدون أي تأهيل سياسي ولا إداري أو تقني، إلا لكونهم مقربين من أناس منهم من يعتبر نفسه الرجل الثاني أو الثالث في الدولة وهي إدعاءات لا يقول بها حتى الأمراء.

إن المعاينة السيكولوجية للاحتياجات في المغرب تتطلب من كل الغيورين الذين يهمهم المغرب والمستقبل المتحضر للمغاربة العمل على تمكين الإنسان المغربي من القدرة على فهم حاجيات الآخرين وانفعالاتهم وأرائهم وأن يستجيب لها الاستجابة المناسبة، دون الإساءة في إدراك ما يقوله الآخرين أو يفعلونه، ودعم معرفته بالذات أي إدراكه لماهيته وحاجاته ودوافعه ومشاعره بدرجة كافية، وامتلاكه للقبول الاجتماعي من لدن الآخرين وتلقائية ردود أفعاله في المواقف الاجتماعية، قوية على التفكير والعمل والإنتاج والسعادة بالأداء الفكري والمهني والاجتماعي والسياسي، وإنشاء العلاقات العاطفية السليمة مع الآخرين ومراعاة حاجاتهم ومشاعرهم وعدم التمركز حول الذات من حلال القدرة علة ممارسة الضبط الإرادي على سلوكه والتمكن من تلطيف مشاعره السلبية والنزوع نحو تحويلها إلى ما هو إيجابي ومحمود قيميا واجتماعيا، من خلال الاستغلال الجيد لإمكانياته وإمكانيات بيئته إلى أقصى حد ممكن يحقق له وللمجتمع السعادة بحيث يستخدم قدراته في الإبداع والعمل الابتكاري والإنتاج المتطور.

وهذا يحتاج منا جميعا الانتقال سياسيا ،اجتماعيا،إداريا، تربويا،اقتصاديا، ثقافيا،،إعلاميا وعلميا من علاقات يسودها الاستبداد والتسلط والإرغام أو الفوضى والتمييع والتسيب.إلى مناخات علائقية متشبعة بالمحبة والثقة والاحترام وتصنيع الحياة السياسية العامة والقطاعية والترابية عبر الحوار الجماعي المحلي والجهوي والوطني الحوار المتحرر من تسلط الأدوات التي أثبت الواقع المعيشي عدم صلاحياتها والتي استمرأت التسلط واستباحت المغرب والمغاربة وعدم الاكثرات بحاجياتهم إلا على سبيل الابتزاز والاستعراضية والاستغلال.

الحوار المتحرر الذي يمكن كل مواطن من الشعور بقيمة مواطنته وأهمية إسهامه الإيجابي في التفاعل الاجتماعي والسياسي على قواعد حرية الاختيار والمبادرة، وعدالة فرص العمل وتأمين كل شروط التواجد الكريم، والتماسك والترابط الروحي والاجتماعي و الحضاري بين المواطنين وبينهم وبين الوطن.حوار متحرر من كل عوامل التأزيم التي تؤدي إلى انحلال المجتمع وانخفاض روح المواطنة لدى أفراده ، حوار يميزه الشعور بالثقة المتبادلة والود بين المغاربة على اختلاف مواقفهم وأدوارهم ووظائفهم والاختصاصات الموكولة لكل فرد ولكل جهاز أو مؤسسة داخل البلاد، بدل العدوان والسلوكيات التخريبية أو الركون إلى الخنوع والسلبية و العجز واللامبالاة وتكريس مشاعر القصور لدى الأفراد وإغراقهم في براثين الانتظارية والخنوع والخضوع واعتماد ثقافة التملق للمتسلطين، واعتماد آليات التحايل على العيش في مواجهة القهر والفقر داخل أحوال سيكولوجية تسودها حدة الطبع وانخفاض الروح المعنوية.هذه الأمور وغيرها لا تحتاج إلى تغيير الدستور فحسب ولا وضع تنظيم جديد للتقسيم الجهوي ولا تغيير الحكومة وتبديلها بأخرى,بل يتطلب بالدرجة الأولى إلى مبادرة إعادة رص الثقة بين المواطنين والوطن، من خلال إعادة النظر في الدستور الاقتصادي الغير المعلن والذي يصعب في ظله تمتيع المغاربة والمغرب بأي حياة سياسية قابلة للنمو والتطور. فكل الصعوبات التي يعانيها المغاربة هي نتاج حقيقي للظلم الذي يمارسه عليهم النظام الاقتصادي المتوحش والمتخلق والغير إنساني الذي يعدم كل القدرات الإبداعية الكامنة في الديمقراطية. فتجعل هذه الأخيرة مجرد وسيلة لتخفيض التوتر.فقد تكون أيها المواطن حرا في اختياراتك الانتخابية لكن مصيرك ومصير أبناء بلدك يبقى رهبن بيد حزب السوق وليس بالأغلبية البرلمانية أو البلدية أو الجهوية التي تناضل من أجل انتخابها. هذه المسألة ليست جديدة بل هي المتناقضات المتفجرة التي تعاني منها إيديولوجيا التنور: الحرية والمساواة، فالحرية في الواقع الرأسمالي هي حرية الأقوياء أي ملاك وسائل الإنتاج المدركون بعمق لامتيازاتهم وسلطاتهم التي لم تنفع معها النضالات العمالية واحتجاجات العاطلين والمهمشين في سبيل المساواة والتطور بسبب توسع النزعة الليبرالية، وهو ظلم تجاوز مداه ولا يمكن تجاهله في هذه المرحلة التي اتسعت فيها وتبلورت القناعات بضرورة التغيير، الذي يجب أن يكون حقيقيا و قادرا على مواجهة التحديات على القواعد التي تشكل أسس قيم الحرية والمساواة والتضامن الإنساني والمغربي والديمقراطية، والتحرر والتقدم. وعدم إخضاع الإنسان المغربي ومصير المغرب لمنطق حزب السوق الذي يشكل تهديدا حقيقيا وخطيرا على العباد والبلاد. فهذا هو كون المسيرات الاحتجاجية التي تتطلب العلاج الجدي من خلال مقاومة العتاد التدميري والتحرر من التراكم ومظاهر الاستلاب السلعي والحكامة القاصرة والنظر والتبذير التي تؤطرها وتدعم المزيد من التفقير للسواد الأعظم من الناس مع تخفيها وراء ما يسمى بالأعمال الاجتماعية التي تسهم بشكل كبير في التنشئة والتثقيف على التفقير والتطبيع مع الفقر الذي يشكل تهديدا كبيرا للسواد الأعظم من المجتمع. جراء حرمان منطق التراكم المعولم لهم من إمكانية إعادة التأهيل من أجل إنتاج حياة اقتصادية عادلة. داخل هذه التهديدات يأتي التساؤل عن الحقوق الاقتصادية ومكانتها في الدستور المغربي والتي تحتاج إلى باب خاص يضع الحماية الواجبة لحقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية ،ليس على سبيل التفضل والصدقة، ولكن على قيم المشاركة، حيث أن الشراكة في الوطن، لايمكن حصرها في الصوت الذي يدلي به الناخب يوم الاقتراع، ولكن في التمكين الفعلي من المشاركة في اقتصاديات الوطن وإنمائها والاستفادة منها على قدم المساواة،إنها الحلقة المسكوت عنها لدى العديد من الجهات التي توظف الانتخابات والصراع على المقاعد الوتيرة بالمجالس المأجورة التي لا قدرة لها على بدل أي جهد للنهوض بالمجتمع. هؤلاء الذين يدافعون عن الرأسمال ويبرئونه من المسؤولية، ويتحدثون عن الإقصاء والتهميش والفقر الذي يعانيه الأفراد والجماعات وغالبية المجتمع. ويعتبرونه ناتج عن عدم قدرة هؤلاء عن الاندماج في الحياة الرأسمالية التي تتطلب المغامرة من أجل الوصول بغض النظر عن الوسائل.

إن الأمر يتطلب تغييرا في بنيات المجتمع المغربي الجغرافية بكل خلفياتها البشرية والطبيعية والسياسية والاقتصادية تغييرا يضع قطيعة ابستمولوجية مع مقولة المغرب النافع والمغرب غير النافع،ويؤمن إعادة انتشار الخريطة البشرية للمغرب على أساس تقسيمات جهوية محفزة على الانتقال وتوسيع فرص الاستثمار والعمل وتطوير الثروات الوطنية، من خلال جهات تتوفر على العمق الداخلي والمنفذ البحري والتنوع الثقافي وكل فرص النمو السوسيواقتصادي الذي يتيح للأفراد والجماعات وكل أبناء المجتمع الإسهام في النهوض بالبلاد وتأمين حقوق الأجيال في الحياة الأسعد.

وهذا يتطلب فتح أوراش كبرى لتحصين الثروات المائية والغابوية والبحرية والمعدنية والسياحية والفلاحية وتدبيرها وفق مستجدات التقدم العلمي والتكنولوجي ،بالإضافة إلى إعطاء الاقتصاد المغربي هوية واضحة والعمل على دسترتها والحرص على احترامها كاختيار تقرره الأمة، يحمي الجميع من كافة التلاعبات العابثة بحقوق المغاربة والمغرب،التواجد الكريم والعيش المتكافئ فقد نختار اقتصادا ليبراليا أواقتصادا موجها أو اقتصادا إسلاميا ، وهذا سيكون أفضل من عدم الاختيار وترك السوق يأكل في المجتمع ويوسع من دوائر فقرائه ويعمق بؤسهم وتشردهم ويقوي مشاعر عدوانيتهم وكراهيتهم للوطن ومؤسساته ومقدساته ويحولهم إلى مجرد مهاجرين سريين لا حقوق لهم داخل بلدهم.فهل نستطيع تحديد هوية للاقتصاد المغربي بمناسبة التعديلات الدستورية؟ هل يمكن للدستور المغربي أن يخضع الاقتصاد للقرار السياسي؟أم سيبقى العمل السياسي مجرد أداة هيمنة بيد المتحكمين في الاقتصاد؟نعم إن المغرب من البلدان الفقيرة المندمجة في النظام العالمي الذي لاينتج لديه ولا مثاله من الدول سوى الفقر.لكن المستقبل الوطني يتطلب استراتيجيات أخرى نحو الاقتصاد العادل في مواجهة الاقتصاد المسيطر والمحافظ على امتيازاته، وهذا لايمكن أن يتأتى بالموارد البشرية التي نعتمدها في صياغة التصورات التسكينية التي تتقن الكولسة والتناور وشرعية النهب وإهدار الإنسان والأوطان والأموال عبر الصفقات ومكاتب الدراسات المشبوهة. في ظل قيادات سياسية وإدارية واقتصادية تعاني من اضطرابات نمائية على المستويات النفسية والذهنية والاجتماعية والأخلاقية.تحرص على إنتاج سياسات اللامساواة المتعاظمة والفقر الزاحف. والإهدار الممنهج للإنسان والطبيعة. وتمييع مفهوم الديموقراطية وتقوية قيم الانطواء والانغلاق على الهويات.هؤلاء الذين يتقتون وسائل إبقاء المجتمع في منأى عن إدراك مايحيق من ظلم بجعل مسألة التنمية مستحيلة بسبب التدمير الممنهج و المبرمج في حق الكائنات البشرية التي تشكل عن حاجة الرأسمال، الذي يعتبر من أربع أخماس من سكان العالم بلا فائدة، ويشكلون خطورة على حياة النظام الرأسمالي،فالإقدام على دسترة النظام الاقتصادي بالمغرب على أسس عادلة من شأنه الإسهام في الحاضر والمستقبل في حماية السواد الأعظم من المغاربة الفقراء والذين يعيشون تحت خط الفقر من خطر مجزرة إفناء مليارات البشر الذين ولدوا لسوء حظهم في هوامش هذا النظام . وهي مجزرة بدأت فكريا وعمليا تحت عنوان الفوضى الخلاقة بصورة باردة وبتلاعبات سياسوية ومالية، تظهر في شكل الأمراض والحروب والمجاعة ، والتي انطلقت العمل بها في المنطقة العربية منذ بداية العام 2011 تحت شعار’’الشعوب تريد إسقاط’’و هو شعار جذاب و لكن هل تستطيع الشعوب التي غيرت رؤسائها التحرر من الظلم الاقتصادي الذي لم يكن الرؤساء سوى حراس مأجورين لحمايته وتكريسه في حق شعوبهم؟ نعتقد بأنه لن تتمكن الإصلاحات السياسية مهما قوية جرأتها من حماية المجتمع ومواجهة ما يطال من دمار الذي تنتجه تراكمات الرأسمالية الظالمة. في غياب التفكير بنظام اجتماعي قائم على المساواة والتضامن والتحرر من الاستلاب، وهذا يتطلب في المغرب فتح حوار أمام التفكير المفتوح والمعمق والعمل العلمي المتواصل لتعبيد السبل نحو الانتقال التاريخي نحو المجتمع العادل المؤسس على التعلم العادل و العمل العادل والمؤسسات السياسية العادلة بالإضافة إلى الاقتصاد العادل، والممارسة الديمقراطية العادلة، إننا في حاجة إلى بناء الإنسان القوي على بناء المؤسسات المتطورة والقادرة على تنضيج وتطوير إنتاجية الإدارة المواطنة للاقتصاد والسياسة. والحياة الاجتماعية والثقافية، وتسمح للإنسان الوطني الحر والصادق بالإسهام في صياغة الاستراتيجيات المطلوبة على المستويات القريبة والبعيدة والمتوسطة بشكل فعال.

إننا في حاجة إلى تغيير سياسي على أسس فاصلة بيننا وبين ديمقراطية وحريات تخفيض التوترات وامتصاص الغضب والانفعالات، وديمقراطية المستهلكين السلبيين. إن التغيير الذي يتوخاه المغاربة هو ذلك الذي يتيح الفرصة للناس في الانتقال من وضعية الأفراد الانتظاريين إلى مستوى المواطنين الفاعلين بقوة في تصنيع السياسة بشكل حضاري وتوظيفها في النهوض بالبحث العلمي و بالاقتصاد والثقافة والإعلام والأسرة والمدرسة وللتحرر من الخضوع لمنطق السوق الوحيد،بعيدا عن التدجين المتخفي وراء الإجماع المصطنع وأبوية الدولة وهيمنتها التي تنزع التعددية والديمقراطية من كل محتوياتها، إن التعددية والتنوع الذي يزخر به المغرب من شأنه أن يسهم في قيادة التغيير الإيجابي إذا تم إبعاده عن التوظيف نحو الماضي، الذي يحاصره في التعبير عن نفسه بكيفية انفعالية وعصبية.فهل نستطيع استثمار التنوع الثقافي والسياسي بشكل مبدع في صياغة استراتيجيات حاضر ومستقبل المغرب والمغاربة ،إذا تم تحررنا من بطانة السوء.

À propos Responsable de publication